المدينة المنورة. وهناك رسالة علمية لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بدراسة عبد العزيز بن أحمد آل عبد القادر سنة 1412هـ لقسم من هذا الكتاب أيضاً، ثم طبع الكتاب بتمامه بتحقيق الدكتور عبد العليم البستوي عام 1418 هـ.
وقد سلف قول أبي طاهر السلفي في الإمام أبي داود: وقد كان رحمه الله في زمانه يُراجَع في الجرح والتعديل، ويدوَّن كلامه، ويُعوَّل عليه غايةَ التعويل.
12 - "أسئلة لأحمد بن حنبل عن الرواة والثقات والضعفاء": تُوجدُ منه نسخة ناقصة من أولها في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم 161 (مجموع 46) الموجود منها أربع عشرة ورقة. ولعلها تكونُ جزءاً من "مسائل أبي داود" السالف ذكرها برقم (5) فقد اشتمل الكتاب على بعض أسئلة في الرجال.
13 - "رسالة أبى داود إلى أهل مكة في وصف السنن": ذكرها الحافظان السِّلَفي وابن حجر(1)، وقد طُبعت في القاهرة بتحقيق الشيخ العلامة محمد زاهد الكوثري سنة تسع وستين وثلاث مئة وألف هجرية، وطبعت في بداية "بذل المجهود في حلِّ أبي داود" سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وألف هجرية للسهارنفوري المتوفى (1346هـ) ثم حقَّقَها العلامة الشيخ عبدُ الفتاح أبو غدة رحمه الله مُبقياً على أكثرِ تعليقاتِ الشيخ محمد زاهد الكوثري، وقامت بطباعته دارُ البشائر--------------------------------------------
(1) أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته على شرح الخطابي 4/ 365، وابن حجر في "المعجم المفهرس" (1784).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الإسلامية في بيروت سنة سبع عشرة وأربع مئة وألف هجرية، ضمنَ ثلاث رسائل في علم مصطلح الحديث مع رسالتَي شروط الأئمة الستة لابن طاهر المقدسي، وشروط الأئمة الخمسة لأبي بكر الحازمي.
وهذه الرسالة برواية أبي بكر محمد بن عبد العزيز بن الفضل الهاشمي، عن الإمام أبي داود.
14 - وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه "تهذيب التهذيب" ثلاثة كتبٍ أخرى للإمام أبي داود وهي: "الدعاء"، و"ابتداء الوحي"، وَ"أخبار الخوارج" وذكر في مقدمة "تقريب التهذيب" كتابين آخرين وهما: "فضائل الأنصار"، و"مسند مالك" ذكرهما الحافظُ المزي قبله في مقدمة "تهذيب الكمال"(1).
وذكر الدكتور فؤاد سزكين أن هناك مسائلَ حلف عليها الإمامُ أحمد، من رواية أبي داود عنه، موجودة في ظاهرية دمشق، تحت رقم (334) في مئة ورقة(2) قلنا: هذا هو نفسه مسائل أبي داود الذي سلف ذكره برقم (5)، ولا ندري من أين أتى بهذا الاسم لهذا الكتاب، فقد سبق أن اسمه "مسائل الإمام أحمد" كما أشار إليه الشيخ محمد بهجت البيطار والشيخ محمد رشيد رضا رحمهما الله.
لكن ثمت كتاب آخر لأبي الحسين ابن أبي يعلى الفراء اسمه "المسائل التي حلف عليها أحمد" وهو موجود في المكتبة الظاهرية أيضاً، فاشتبه ذلك على الدكتور سزكين.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال" 1/ 150، و"تهذيب التهذيب" 1/ 10.
(2) "تاريخ التراث العربي" 1/ 295.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
وقد حقق هذا الكتاب الأخير أبو عبد الله الحداد سنة 1407هـ، وطبعته دار العاصمة في الرياض.
وأورد بروكلمان لأبي داود أيضاً كتاباً باسم "التنزيل في الرسم"(1)، وأنه موجود في مكتبة القرويين بفاس، ولم نجد أحداً ذكره قبله أو أشار إليه، ويغلب على ظننا أنه من مؤلفات أبي بكر بن أبي داود السجستاني، فقد ذكر أنه كان له عِنايةٌ بعلوم القرآن(2)، وله كتابٌ مطبوع اسمه "المصاحف"، فلعله يكونُ هو، والله أعلم.
وزعم بروكلمان أيضاً أن لأبي داود كتاباً آخر اسمه "البعث والنشور"(3)، وإلى ذلك ذهب مجمع البحوث في مؤسسةِ آل البيت في فهارسه الشاملة للتراث العربي الإسلامي(4)، فذكره معزواً إلى أبي داود، وكذلك فعل الدكتور تقي الدين الندوي(5) حيث أورده في جملة مصنفات أبي داود. وأشار بروكلمان إلى وجود نسخة خطية منه في دمشق في ظاهريتها، أما مجمع البحوث فأشار إلى وجود نُسخٍ منه في المكتبة الأزهرية.
وبرجوعنا إلى فهارس مخطوطات الظاهرية الذي وضعه صاحبنا المفضال الأستاذ ياسين السواس(6) يتضح لنا أن بروكلمان كان--------------------------------------------
(1) "تاريخ الأدب العربي" 3/ 188.
(2) كذا جاء في ترجمته عند الخطيب البغدادي في "تاريخه" 9/ 464.
(3) "تاريخ الأدب العربي" 3/ 189.
(4) قسم الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله 1/ 299 - 300.
(5) في كتابه "أبو داود" ص 46.
(6) قسم المجاميع 1/ 219.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
مخطئاً فيما قال، فقد وصفه الأستاذ السواس، وبين أنه لابن أبي داود السجستاني، وليس لأبيه.
ثم برجوعنا إلى فهارس مخطوطات دار الكتب المصرية الذي صنعه الأستاذ فؤاد سيد(1)، يتبين لنا جلياً أن هذه النسخ التي أشار إليها مجمعُ البحوث إنما هي جميعاً لكتاب "البعث" الذي صنفه ابن أبي داود السجستاني.
ويؤيد ذلك أن ابن النديم والقاسم بن يوسف التُّجِيبي والذهبي(2) قد ذكروا أن كتاب "البعث والنشور" من مصنفات أَبي بكر بن أبي داود السجستاني.
وفاته:
وبعد حياة حافلة بالجد والاجتهاد والإفادة وافى الأجلُ أبا داود، فتوفي ليلة الجمعة في سادس عشر شوَّال، سنة خمسِ وسبعين ومئتين، وكانت وفاتُه بالبصرة، حيث كان يسكنُ، وصلى عليه عباسُ بن عبد الواحد الهاشمي(3). ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
…--------------------------------------------
(1) القسم الأول ص 105.
(2) النديم في "الفهرست" ص 288، والقاسم التجيبي في "برنامجه" ص251، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 13/ 223.
(3) الخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 58 - 59، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 549 - 500، وابن كثير في "البداية والنهاية" 11/ 59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
التعريف بكتاب السنن للإمام أبي داود السجستاني
* اسم الكتاب وموضوعه:
لم يختلف أهلُ العلم في تسمية كتاب أبي داود هذا بـ"السنن"، لأنه رحمه الله نفسَه قد سمَّاه بذلك في "رسالته إلى أهل مكة".
وقد ألف الإمام أبو داود كتابه "السنن" وهو في طَرَسُوسَ مرابطاً في أحد ثغور المسلمين على بلاد الروم -ويقع الآن في جنوب تركيا، قويباً من أضنة، وهي أقوب من أضنة إلى البحر الأبيض المتوسط- في مدة عشرين سنة كما صرح هو بذلك في "رسالته": أقمتُ بطرسوس عشرين سنة، كتبت المسند، وكتبت أربعة آلاف حديث لمن وفقه الله(1).
وقد رامَ الإمامُ أبو داود مِن تصنيفِ كتابه هذا إلى إيرادِ السننِ الواردةِ عن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقصاء، وفي ذلك يقول: "فإن ذكر لك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم سنةٌ ليس مما خرَّجتُه، فاعلم أنَّه حديث واهٍ". كذا قال في "رسالته"، وهو محمول على ما انتهى إليه مِن السنن، وإلا فقد فاته عدد غير قليل منها حتى الأحاديث المتعلقة بالأحكام، قال الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله: وأقربُ دليلٍ على ذلك ما تراه في كتب التخاريج مثل كتاب "نصبِ الراية" للحافظ الزيلعي،--------------------------------------------
(1) أبو الطاهر السَّلفي في مقدمته على شرح الخطابي 4/ 366.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وكتاب "التلخيص الحبير" للحافظ ابنِ حجر، ومثل كتاب "المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم لابن تيمية الجدّ، وغيرها مِن كتبِ أحاديثِ الأحكام، فإن الناظر فيها يرى كثيراً من السنن التي أخرجها غيرُ أبي داود ممن هو أشدُّ منه شرطاً، أو أسهل شرطاً.
قال الإمام النووي: إن" سنن أبي داود" لم تستوعِب الصحيحَ من أحاديث الأحكام ولا مُعظمها، وكم في "صحيح البخاري" و"مسلم" من حديث حُكميّ ليس في "سنن أبي داود"(1).
على أن الإمامَ أبا داود إذا ما قُورِنَ بأصحاب السنن، كان أكثَرَهم إيراداً لها، كما يقولُ الإمام الخطابيُّ: فأما السنن المحضة، فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفاءَها، ولم يقدر على تخليصها واختصارِ مواضعها مِن أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود. ولذلك حل هذا الكتابُ عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محلَّ العجب، فضُربت فيه أكبادُ الإبل، ودامت إليه الرّحل(2).
وقد جمع في "سننه" هذه إلى السنن الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يناسِبُ
المقامَ مما أُثِر عن الصحابة الكرام من اجتهاداتهم واختياراتهم، وقد نص في "رسالته" أنه يُعجبه ذلك في مثل هذه الكتب، فقال: ويعجبني أن يكتبَ الرجلُ مع هذه الكتب مِن رأي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) هامش تحقيقه لـ "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص 34.
(2) مقدمة كتابه "معالم السنن" 1/ 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
والتزم رحمه الله ترتيب كتابه على الموضوعات الفقهية على طريقة سلفه سفيان الثوري في "جامعه"، فجمع الأحاديث المتعلقة بكل موضوع في مكان واحد وأطلق لفظة (كتاب) على العنوان العام الجامع لأحاديث متعددة ولأبوابٍ كثيرة من جنس واحدٍ كالطهارة والصلاة والبيوع، وأطلق لفظة (باب) على الأحاديث التي تدل على مسألة خاصة بعينها.
* شرطه في الكتاب:
وقد أبان الإمامُ أبو داود رحمه الله عن شرطه في أحاديث "السنن" في "رسالته"، ويتلخص ذلك في عدة أمور:
أولاً: عدمُ الروايةِ عن متروكِ الحديثِ فما دونَ -والمتروك هو المجمع على ضعفه ولا يعتد به في المتابعات والشواهد- وفي ذلك يقول: وليس في كتاب "السُّنن" الذي صنفتُه عن رجلٍ متروكِ الحديثِ شيء.
ثانياً: الأحاديثُ التي أوردها في "السُّنن" أكثرُها مشاهيرُ، يعرفها أهلُ الحديثِ، فقد قال: والأحاديثُ التي وضعتُها في كتابِ "السنن" أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئاً من الحديث.
ثالثاً: ذكر أحاديث ليست بمتصلةٍ، وهي مرسلة أو مدلسة، وذلك عندما لا يكون في الباب حديث صحيح أو حسن يغني عنها، قال: وإن من الأحاديث ما ليسَ بمتصلٍ، وهو مرسل ومدلس، وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وإنما دعاه إلى تدوين هذا النوع في كتابه، أنه كان يذهبُ مذهب شيخه الإمام أحمد بن حنبل في الاحتجاج بالحديث الضعيف ضعفاً خفيفاً إذا لم يوجد في الصحيح ما يُغني عنه، ولم يوجد ما يخالفه مما هو أصحُّ منه، وهذا هو السبب الذي حفزه إلى تأليف كتاب "المراسيل" وقد ضمنه "أربعة وأربعين وخمس مئة حديث".
قال الإمام أبو بكر الأثرم صاحبُ الإمام أحمد: كان أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- ربما كان الحديثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده شيء، فيأخُذُ به إذا لم يجئ خلافُه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهَجَري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه(1).
وذكر الإمامُ ابنُ قيم الجوزية -وهو بصدد بيان الأصول التى اعتمدها الإمام أحمد وبنى عليها مذهبه، فقال-: الأصلُ الرابع- يعني عند الإمام أحمد- الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعُه، وهو الذي رجّحه على القياس، وليس المرادُ بالضعيف عنده الباطلُ، ولا المنكرُ، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعملُ به، بل الحديثُ الضعيف عنده قسيمُ الصحيح، وقسمٌ مِن أقسامِ الحسن، ولم يكن يُقسِّم الحديثَ إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتبُ، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه ولا قولُ صاحب، ولا إجماعٌ--------------------------------------------
(1) ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" 1/ 313.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
على خلافه، كان العملُ بهِ عنده أولى مِنَ القياس، وليس أحدٌ من الأئمة إلا وهو موافقُه على هذا الأصل من حيث الجملة(1).
رابعاً: أنَّه عندما يُورِدُ حديثاً شديد الضعف يُبين ذلك، فقد قال: وما كان في كتابي من حديث فيه وهْنٌ شديد فقد بينته.
وقد ذكروا أن هذا البيان مدوَّن أكثره في "السنن" برواية ابن العبد.
خامساً: أن ما سكت عنه فهو صالح، وذلك في قوله: وما لم أذكُر فيه شيئاً فهو صالح. وقد اختلف أهلُ العلم في المراد من قوله: فهو صالح.
فقد قال ابنُ عبد البر: كُلُّ ما سكت عليه أبو داود، فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لا يذكر في الباب غيره(2).
وقال الحافظ الذهبي: قد وفَّى أبو داود رحمه الله بذلك بحسب اجتهاده، وبيّن ما ضعفه شديد، ووهْنُه غير محتمل، وكاسَرَ (غضَّ من طرفه) عما ضعفُه خفيفٌ محتملٌ، فلا يلزمُ مِن سكوته -والحالةُ هذه- عن الحديث أن يكون حسناً عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حَدِّ الحسن باصطلاحنا المولَّدِ الحادث الذي هو في عُرف السلفِ يعودُ إلى قسم مِن أقسام الصحيح، الذي يجب العملُ به عند جمهورِ العلماء، أو الذي يرغبُ عنه أبو عبد الله البخاري، ويُمشِّيه مسلمٌ، وبالعكس، فهو داخل في أدنى مراتب الصحة، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذباً بين الضعيف والحسن،--------------------------------------------
(1) "إعلام الموقعين" 1/ 61.
(2) ابن حجر العسقلاني في "النكت على مقدمة ابن الصلاح" ص 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
فكتابُ أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو مِنْ شطرِ الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخرُ، ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيداً، وسالماً من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسنادُه صالحاً، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين ليِّنَين فصاعداً يعضد كل منهما الآخر، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالباً، ثم يليه ما كان بين الضعفِ من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالباً، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم(1).
وقال الحافظ البقاعي في "النكت الوفية" الورقة 72 ب-73أ: ليس بمسلم أن كل ما سكت عليه أبو داود يكون حسناً، بل هو وهم أتى من جهة أن أبا داود يريدُ بقوله: "صالح" الصلاحية الاصطلاحية، ومِن فهمِ أن" أصح" في قوله: "وبعضها أصح من بعض" تقتضي اشتراكاً في الصحة، وكذا قوله: "إنه يذكر في كل باب أصح ما عرف فيه" وليس الأمر في ذلك كذلك، أما من جهة قوله: "صالح" فلأنه يحتمل أن يريد صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أن يريد صلاحيته للاعتبار، فإن أبا داود قال في "الرسالة" التي أرسلها إلى من سأله عن اصطلاحه في كتابه: "ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، وما لا فصالح، وبعضها أصح من بعض(2).--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" 13/ 214.
(2) كلمة أبي داود هذه ليست في "رسالته" المعروفة، وإنما رواها عنه ابن داسه، رواها الخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 57 بإسناده، وقد نبّه على ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وقد اشتمل هذا الكلام على خمسة أنواع.
1 - الأول: الصحيح، ويجوز أن يريد به الصحيح لذاته.
2 - والثاني: مشبهُه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره.
3 - والثالث: مُقارِبُه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته.
4 - والرابعُ: الذي فيه وهن شديد.
5 - وقوله: "وما لا" يُفهم منه أن الذي فيه وهن، ليس بشديد (أي: يسكت عنه ولا يبينه)، فهو قسم خامس.
فإن لم يعتضد كان صالحاً للاعتبار فقط، وإن اعتضد صار حسناً لغيره، أي: للهيئة المجموعة، وصلح للاحتجاج، وكان قسماً سادساً.
وعلى تقدير تسليم أن مراده "صالح" للاحتجاج، لا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى الاحتجاج بالضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره، … اقتداء بأحمد رضي الله عنه(1).
وقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثريُّ رحمه الله عند قول أبي داود في "رسالته": "وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح" أي: للاعتبار أو للحجة، وتعيين أحدِهما تابعٌ للقرينة القائمة كما هو شأن المشترك، وادعاء أنه صالح للحجة تقويل لأبي داود لم يقله، قال--------------------------------------------
(1) نقله عن البقاعي الشيخُ عبد الفتاح أبو غدة في تحقيقه على "رسالة أبي داود" ضمن الرسائل الثلاث ص 42 - 43، وبنحو كلام البقاعي كلام الحافظ السخاوي في "فتح المغيث" 1/ 78.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
النووي: في "سنن أبي داود" أحاديثُ ظاهرةُ الضعف لم يُبيِّنها، مع أنه متفق على ضعفِها، فلا بُد من تأويله(1).
وقال الإمام النووي: والحقُّ أن ما وجدناه في "سنن أبي داود" ما لم يُبينه، ولم ينص على صحته أو حُسنه أحدٌ ممن يُعتمدُ فهو حسنٌ، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حكم بضعفه، ولم يُلتفت إلى سكوتِ أبي داود.
وقوى الحافظُ ابن حجر كلام النووي هذا، فقال: وهذا هو التحقيق، لكنه (أي: الامام النووي) خالف ذلك في مواضع من "شرح المهذب" وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرةٍ من أجل سكوت أبي داود عليها، فلا تَغْتر بذلك، والله أعلم.
* أهمية الكتاب، وتنويه أهل العلم بفضله ومزيته على غيره من الكتب التي من بابته:
لسنا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إن كتاب الإمام أبي داود هذا يأتي في المرتبة الثالثة بعد "الصحيحين"، فقد عوّل أهلُ العلم على ما دوَّنه فيه من أحاديث وآثار، لأنه رحمه الله قد تكرر منه النظر فيه والمراجعة والتثبت، وقُرىْ عليه مراتٍ عدة، حتى إنَّ تلميذه أبا علي اللؤلؤي قد قرأه عليه في مدةِ عشرينَ سنة. ولهذا قال القاضي أبو عمر الهاشميُّ تليمذُ أبي علي اللؤلؤي: والزياداتُ التي في رواية ابن داسه حذفها أبو داود آخراً لأمرٍ رابه في الإسناد.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ص 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وهذا ما دعا الإمام الحافظ زكريا الساجي -وهو من أصحاب الإمامِ أبي داود- لأن يقول: كتاب الله أصلُ الإسلام، وكتابُ أبي داود عهدُ الإسلام(1).
وقال الإمام الخطابي: كتابُ "السنن" لأبي داود كتابٌ شريفٌ، لم يُصنف في علم الدين كتابٌ مثله، وقد رُزِقَ القبول مِنَ الناس كافّة، فصار حكماً بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكل فيه وِرْدٌ، ومنه شِرْبٌ، وعليه مُعوَّل أهلِ العراق وأهلِ مصر وبلاد المغرب، وكثيرٌ من مدن أقطارِ الأرض. فأما أهلُ خراسان فقد أُولِعَ أكثرهم بكتابي محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسنُ رصفاً وأكثرُ فقهاً(2).
وقال الإمامُ الخطابي أيضاً: سمعتُ ابن الأعرابي- وهو صاحبُ الإمام أبي داود- يقول ونحن نسمع منه هذا الكتاب، فأشار إلى النسخة وهي بين يديه: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحفُ الذي فيه كتابُ الله، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيءٍ من العلم بتَّة(3).
قال الخطابي معلقاً على قول ابن الأعرابي: وهذا كما قال، لا شكَّ فيه … وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم،--------------------------------------------
(1) ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ ورقة 547.
(2) مقدمة على شرحه "المعالم" 1/ 6.
(3) المرجع السابق 1/ 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وأمهاتِ السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه، ولا متأخراً لحقه فيه.
وقال الحافظ محمد بن مخلد الدُّوري العطار: كان أبو داود يفي بمذاكرة مئة ألف حديث، فلما صنف كتاب" السنن" وقرأه على الناس، صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظ والتقدم فيه(1).
وقال الحافظ أبو القاسم خلفُ بنُ القاسم الأزدي الأندلسي، وقد سُئِل: أيهما أحبُّ إليك كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنُهما وأملحهما(2).
وقال الحافظ محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد: خير كتابٍ ألف في السنن كتاب أبي داود السجستاني(3).
وقال الإمام الغزالي: كتاب أبي داود كافٍ للمجتهد(4).
وقال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: وكتاب أبي داود أحدُ الكتب الخمسة التي اتفق أهلُ الحل والعقد من الفقهاء والحفاظ على قبولها والحكم بصحة أصولها.--------------------------------------------
(1) أبو طاهر السلَفي في مقدمته على شرح الخطابي "معالم السنن" المطبوعة في آخر الكتاب 4/ 357.
(2) ابن خير في "فهرسته " ص 107.
(3) المرجع السابق ص 107.
(4) السخاوي في "فتح المغيث" 1/ 75. وهو بمعناه في "المستصفى" للغزالي 2/ 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وقال: وكتابُ "السنن" له صِيت في الآفاق، ولا يُرى مثلُه على الإطلاق(1).
وقال الحافظ المنذري: كتاب "السنن" للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني أحدُ الكتب المشهورة في الأقطار، وحفظُ مُصنِّفه وإتقانُه، وتقدُّمُه محفوظٌ عن حفاظ الأمصار، وثناءُ الأئمة على هذا الكتاب وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار(2).
وقال الإمام النووي: وينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتبار بسنن أبي داود بمعرفته التامة فإن معظم الأحاديث التي يحتج بها فيه، مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه(3).
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره(4).
وقال الإمام القاسم بن يوسف التجيبي: وهذا الكتابُ هو كتابُ الفقهاء أصحاب المسائل، لأنهم يجدون فيه ما يحتاجون إليه في كل باب من أبواب الفقه، مما يشهد لهم بصحة ما ذهبوا إليه، وليس يوجد في كتب السنة مثله في هذا الفن، وقد احتوى من أحاديث--------------------------------------------
(1) أبو طاهر السلفي في مقدمة شرح الخطابي 4/ 362.
(2) في مقدمة "مختصر سنن أبي داود" 1/ 4 - 5.
(3) في قطعة كتبها في شرح سنن أبي داود، نقله عنه السخاوي في "فتح المغيث" 1/ 76.
(4) السيوطي في "تدريب الراوي" 1/ 170.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
الأحكام على أربعة آلافٍ وثمان مئة على الأصح، انتقاها من حديثٍ كثيرٍ(1).
وقال الإمام ابنُ قيم الجوزية: ولما كان كتاب "السنن" لأبي داودد سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله من الإسلام بالموضع الذي خصَّه الله به، بحيث صار حكماً بين أهلِ الإسلام، وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون. فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، وإطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء(2).
وقيل: إن الإمام أبا داود قد صنف كتابه قديماً، وعرضه على الإمام أحمد فاستجاده واستحسنه(3).
* عناية العلماء بكتاب "السنن":
ولما كان كتابُ "السنن" للإمام أبي داود بالموضع الذي ذكره أهل العلم، وأنه عمدة لأهل الفقه وأهلِ الحديث، كلٌّ يجدُ فيه طَلِبَته ومبتغاه، أقبل أهلُ العلم عليه دراسة وشرحاً وتعليقاً وتهذيباً واختصاراً.
فمن شروحه:
1 - " معالم السنن" للإمامِ أبي سليمان حَمْد بنُ محمد بن إبراهيم ابن خطاب الخطابي، البُستِي -وبُسْت إحدى مدن سجستان-، صنف--------------------------------------------
(1) في "برنامجه" ص 97.
(2) في "تهذيب سنن أبي داود" 1/ 8.
(3) الخطيب البغدادي في "تاريخه" 9/ 56.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
كتبه في نيسابور، قال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي في مقدمته التي ابتدأ بها إملاءه لكتاب الخطابي: إذا وقف منصف على مصنفاته، واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته، تحقق إمامته وديانته فيما يُورِدُه وأمانته.
وقال أيضاً: لم أر أحسن من شرح أبي سليمان الخطابي البُستي لكتاب أبي داود السِّجزي، فهو كتابٌ جليل، وفي إلقائه عاجلاً ذكر جميل، وآجلاً إن شاء الله تعالى ثواب جزيل(1). وكان ثقة ثبتاً مِن أوعية العلم والأدب. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة، ودفن ببُست.
وقد قام بطبع هذا الشرحَ وافتتحه بمقدمة ضافية تشتمل على ترجمة أبي داود، وترجمة الإمام الخطابي، ووصف الأصول الخطية التي اعتمدها في نشره الشيخ العلامة المسند مؤرخ حلب محمد راغب الطباخ الحلبي في المطبعة العلمية سنة (1351هـ) ثم صُوِّر في بيروت سنة (1401هـ) في المكتبة العلمية.
وطُبع أيضاً بهامش "مختصر سنن أبي داود" للحافظ المنذري، ومعه "تهذيب السنن" للعلامة ابن قيم الجوزية بتحقيق المحدث أحمد محمد شاكر والأستاذ محمد حامد الفقي، سنة (1369 هـ) في مطبعة السنة المحمدية بمصر.
وقد لخَّص "المعالم" الإمام شهابُ الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم المقدسي المتوفى سنة (765 هـ) وسماه "عجالة العالم من كتاب المعالم".--------------------------------------------
(1) مقدمته على شرح الخطابي 4/ 375 - 376.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
2 - "شرح الإمام النووي" لكنه لم يتمه. ذكره الحافظ السخاوي(1). وبحسب الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي الذي صنعته مؤسسة آل البيت(2) يوجد منه نسخة في مكتبة حكيم أوغلي علي باشا برقم 14 [200].
3 - شرح الشيخ قطب الدين أبي بكر بن أحمد دَعْسَين بن علي ابن عبد الله بن محمد دعْسَين بن مُبين القرشي (نسبة لقبيلة يقال لها: القرشية باليمن) المتوفى سنة (752 هـ) قال الحافظ السخاوي: له شرح لأبي داود في أربع مجلدات، مات عنه مُسوَّدة(3).
4 - شرح الحافظ علاء الدين مُغَلْطاي بنِ قليج بن عبد الله، المتوفى سنة (762 هـ) ولم يُكمله أيضاً. ذكره الحافظ ابن حجر(4).
5 - شرح الإمام شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي، المتوفى سنة (765 هـ). قال الحافظ ابن حجر: شرع في شرح سنن أبي داود(5). قال حاجي خليفة: سماه: "انتحاء السُّنن واقتفاء السَّنَن"(6). قلنا: وبحسب الفهرس الشامل--------------------------------------------
(1) في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" 1/ 76.
(2) قسم الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله 2/ 992.
(3) علي بن الحسن الخزرجي في "العقود اللؤلؤية" 2/ 91، والسخاوي في "الضوء اللامع" 11/ 17 - 18 في ترجمة حفيده أبي بكر بن أحمد الطيب، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" 2/ 1004.
(4) "الدرر الكامنة" 4/ 353.
(5) "الدرر الكامنة" 1/ 242.
(6) "كشف الظنون" 2/ 1005.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
لمؤسسة آل البيت يوجد منه نسخة في مكتبة لايبزج 13 [17](1).
وأخطأ صاحبنا وحبيبنا الدكتور محمد بن لطفي الصباغ حفظه الله فظن أن مخطوطته محفوظة في مكتبة لاله لي في أربع مجلدات، تحت رقم (498 - 501)(2)، لأن هذه المجلدات بحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت(3)، لأحمد بن الحسين بن أرسلان الرملي الآتي ذكره إن شاء الله.
6 - شرحُ الحافظ أبي زرعة ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة (826 هـ)، وهو ابنُ الحافظ زين الدين العراقي، قال الحافظ ابنُ حجر: شرع في "شرحِ السنن" لأبي داود فكتب نحو السدس منه في سبع مجلدات في المسوّدة(4). وقال الحافظ السيوطي: هو شرح عليه مبسوط جداً، كتب منه من أوله إلى سجود السهو في سبعةِ مجلدات، وكتب مجلداً فيه الصيام والحج والجهاد، ولو كمل لجاء في أكثر من أربعين مجلداً(5).
وبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت يوجد منه نسخة للمجلد الرابع في دار صدام 181 [12474] في (218 ورقة) ناقصة الآخر(6).--------------------------------------------
(1) قسم الحديث النبوي 1/ 255.
(2) فى كتابه "أبو داود حياته وسننه" ص 94.
(3) قسم الحديث النبوي 2/ 992.
(4) "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" 3/ 42 - 44.
(5) نقله عنه صديق حسن خان في "الحطة" ص 392.
(6) قسم الحديث النبوي 2/ 992.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
وأخطأ الدكتور يوسف المرعشلي(1) زاعماً أن الزركلي ذكر في "أعلامه"(2) أن لهذا الشرح نسخة بالخزانة الملكية السعودية بالرياض، وإنما ذكر الزركلي أن لسنن أبي داود وليس للشرح نسخة بالخزانة الملكية، وعليها سماع أحمد ابن العراقي عن والده.
7 - شرحُ الإمام أحمد بن حُسين بن حَسن بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان -قال السخاوي: بالهمزة كما بخطه، وقد تُحذَفُ في الأكثر بل هو الذي على الألسنة الشهاب أبو العباس الرملي الشافعي، نزيل بيت المقدس، ويعرف بابن رسلان، له شرح لسنن أبي داود، وهو في أحد عشر مجلداً. توفي سنة أربع وأربعين وثمان مئة(3).
قلنا: وبحسب الفهرس الشامل لمؤسسة آل البيت توجد منه عدة أصول خطية(4).
وقد أخطأ الدكتور فؤاد سزكين في مؤلِّف هذا الكتاب، فنسبه أيضاً إلى الإمام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني المتوفى سنة (805 هـ)، وتابعه على ذلك الدكتور تقي الدين الندْوي والدكتور محمد بن لطفي الصباغ، وهو خطأ بيّن، فلم ينسب هذا الشرح للإمام البُلْقِيني تلميذه الحافظ ابن حجر الذي سرد جميع مؤلفاته عن ولده--------------------------------------------
(1) في تحقيقه لكتاب "المجمع المؤسس" 3/ 44.
(2) 1/ 148.
(3) السخاوي في "الضوء اللامع" 1/ 282 - 288.
(4) قسم الحديث النبوي 2/ 991 - 992.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)