تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية. ثم قال: {واسئلوا الله من فضله}.
ومعنى الحديث: التحريض والترغيب في تعلم العلم والتصدق بالمال. وقد قيل: إن هذا إنما هو تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه، كما رخص في نوع من الكذب وإن كانت جملته محظورة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث: الرجل يكذب في الحرب، والرجل يصلح بين اثنين، ويحدث أهله فيكذبها، أي يترضاها)، ومعنى قوله: لا حسد، أي لا إباحة لشيء من نوع الحسد إلا فيما كان هذا سبيله.
ووجه الحديث هو المعنى الأول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
(20) [باب فضل من علم وعلم]
26/ 79 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها ثغبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت فيها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. وذكر الحديث.
الثغبة: مستنقع الماء في الجبال والصخور وهو الثغب أيضا.
والأجادب: صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا يسرع إليه النضوب، وقد اختلف في هذا الحرف فقال بعضهم: أحارب -بالحاء الراء- هكذا حدثنيه أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو كريب وذكر الحديث بإسناده.
والأحادرب ليس بشيء.
وقال بعضهم: أجارد -بالجيم والدال- وهو صحيح في المعنى إن ساعدته الرواية. قال الأصمعي: الأجارد من الأرض ما لم تنبت الكلأ هي جرداء بارزة لا يسترها النبات.
وقال بعضهم: إنما هي إخاذات سقط منها الألف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
والإخاذات مساكات الماء، واحدتها إخاذة، وهي أمثال ضربت لمن قبل الهدى وعلم، ثم علم غيره، فنفعه الله ونفع به، ولمن لم يقبل الهدى، فلم يَنتفع بالعلم ولم يُنتفع به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
(26) [باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله]
27/ 88 - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال له عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
قوله: (كيف وقد قيل)؟ يدل على أنه إنما اختار له فراقها من طريق الورع والأخذ بالوثيقة والاحتياط في باب الفروج دون الأمر بذلك والحكم به عليه، وليس قول المرأة الواحدة شهادة يجب بها حكم في أصل من الأصول، وشهادة المرء على فعل نفسه لا تكون شهادة، إنما تصح شهادته إذا كانت لغيره، ولو كان سبيلها سبيل الشهود لاعتبر صدقها وعدالتها في نفسها، وإنما روي في هذا شيء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: تقبل شهادة المرأة الواحدة في الرضاع إذا كانت مرضية وتستخلف [وتستحلف] مع شهادتها.
وقوله: (ففارقها) يحتمل أن يكون معناه أنه طلقها، وهذا هو الواجب في مثل هذه الحادثة إذا أراد الزوج مفارقتها لتحل لغيره من الأزواج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
(28) [باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره]
28/ 91 - قال أبو عبد الله: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد -مولى المنبعث- عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل، عن اللقظة فقال: اعرف وكاءها أو قال: وعاءها ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه.
قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمر وجهه. وقال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها: ترد الماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها.
قال: فضالة الغنم، قال: لك أو لأخيك أو للذئب.
الوكاء: الخيط الذي يربط به الكيس والصرة ونحوها من الظروف.
وقوله: (اعرف وكاءها أو وعاءها). يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون إنما أمر بذلك من لا يكلفه الشهادة عليها ويلزمه ردها إذا أصاب الصفة فحسب.
والوجه الآخر: أن يكون إنما أمره بمراعاة الصفة والعلامة لتتميز بها من خاص ماله فلا تختلط به، فيتعذر ردها إن حدث عليه الموت، فيحوزها الورثة فلا يردونها، ولذلك أمر الملتقط بالإشهاد عليها إذا التقطها.
وقوله: (عرفها سنة، ثم استمتع بها) فيه بيان أنها له بعد تعريف السنة، يفعل بها ما شاء من أنواع المنافع والمتع بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية أو قيمتها إن كانت تالفة.
وإذا ضاعت اللقطة نظر، فإن كان ذلك في مدة السنة لم يكن عليه شيء لأن يده يد أمانة هذه السنة، وإن ضاعت بعد فعليه الغرمة لأنها صارت ديناً عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
وأما قوله: فضالة الإبل، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك حتى احمرت وجنتاه، فمعناه أن غضبه إنما كان استقصارا لعلمه وسوء فهمه (إذ) لم يراع المعنى الذي أشار إليه ولم يتنبه له، فقاس الشيء على غير نظيره، وذلك أن اللقطة إنما هو اسم الشيء الذي يسقط عن صاحبه فيضيع، لا يدري أين موضعه، وليس للشيء في نفسه حول تقلب ولا تصرف هداية للوصول إلى صاحبه، والإبل مخالفة لذلك اسما وصفة، إنما يقال لها الضالة لنها تضل لعدولها عن المحجة في مسيرها وهي لا تعدم أسباب القدرة على العود إلى ربها لقوة سيرها وإمعانها في الأرض، وذلك معنى الحذاء المذكور في الخبر، ومعنى السقاء أنها ترد المياه ربعا وخمسا فتمتلئ شربا وريا لأيام ذات عدد. ثم هي تمتنع على الآفات من سبع يريدها أو بئر تتردى فيها، ولذلك جعل الأمر في الغنم على العكس منها فقال: (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، (إذ) كانت لا امتناع بها لضعفها وانقطاعها إذا انقطعت عنها رعاية الحفاظ لها والذابين عنها، فجعل سبيلها سبيل اللقطة وأمره بالاستمتاع بها وردها إذا جاء صاحبها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
(الباب نفسه)
29/ 92 - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما كثر عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني ما شئتم وذكر الحديث.
قال عمر: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل
يشكل من هذا الحديث معنى الغضب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال: (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) ثم قد فصل الحكم هاهنا في وقت غضبه .. ؟ والجواب أن الغضب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يكون على وجهين أحدهما: أن يكون خوفا وشفقا على الأمة أن يضلوا إذا خفي عليهم علمُ ما يلزمهم، ويعنيهم من مر الدين، فيكون ذلك تحريضاً منه لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
على الواجب من ذلك. والوجه الآخر: ما يحدث له من الغضب البشري الذي هو طبع وجبلة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إني بشر أغضب كما تغضبون)، وعلى الوجهين معا، بل على الأحوال كلها لا يجوز عليه غلط في الحكم يقر عليه قولا ولا فعلا لعصمة الله عز وجل إياه صلى الله عليه وسلم، ولذلك حكم للزبير في حال غضبه حين قال للأنصاري له: إن [أن] كان ابن عمتك، وليس قياس سائر الناس قياسه، ولا معناهم في ذلك معناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
كتاب الاستئذان
(13) [باب التسليم والاستئذان ثلاثا]
30/ 6244 - قال أبو عبد الله: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم (بكلمة) أعادها ثلاثا.
أما إعادته الكلام ثلاثا فإنما كان يفعله لأحد معيين: أحدهما: أن يكون بحضرته من يقصر فهمه عن وعي ما يقوله، فيكرر القول ليقع به الفهم، إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ، وإما أن يكون القول الذي يتكلم به نوعا من الكلام الذي يدخله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
الإشكال والاحتمال، فيظاهر بالبيان لتزول الشبهة فيه ويرتفع الإشكال معه.
وأما تسليمه ثلاث، فيشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان إذا زار قوما، فسلم فلم يؤذن له سلم ثانية وثالثة. فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع).
وقد روي عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته وسلم فلم يجبه، ثم سلم ثانيا، ثم ثالثا، فانصرف فخرج سعد وتبعه وقال: يا رسول الله، سمعت بأذني تسليمك، ولكني أردت أن أستكثر من بركة تسليمك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
(37) باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
31/ 104 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني سعيد، عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام (به) رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناني وأبصرته عيناي ووعاه قلبي حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها كحرمتها بالأمس، (فليبلغ الشاهد الغائب) قال: فقال عمرو لأبي (شريح) أنا أعلم منك، لا يعيذ الحرم عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.
قوله: لا يعضد بها شجرة، معناه لا يقطع. والعضد: القطع. وقد رأى العلماء في الشجرة يقطع منها الفدية، فروي عن ابن الزبير أنه جعل في الشجرة الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة، وهو قول عطاء وإليه ذهب الشافعي.
وقوله: أن يسفك بها دما، فإن ظاهره تحريم الدماء كلها، كان ذلك حقا أو لم يكن، ويؤكد ذلك قوله: وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، ولا يجوز أن يكون صلى الله عليه وسلم قد أباح دما حراما عليه في ذلك اليوم ولا في غيره من الأيام أو غيرها من الأماكن، وإلى هذا ذهب قوم من أهل العلم فقالوا: إذا فر الجاني إلى الحرم لم يقتص منه ما دام مقيما، فإذا خرج اقتص منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
وقال آخرون: كل ما جناه في الحرم اقتص منه في الحرم، وما جناه خارج الحرم لم يقتص منه داخل الحرم.
وأما قول عمرو: ولا فارا بخربة، فإن معنى الخربة السرقة هاهنا، والخراب عندهم سرقة الإبل خاصة. يقال: رجل خارب ويسمون اللصو خُرَّابا.
قال الشاعر:
والخارب اللصل يحب الخاربا
وقد تجري الخربة في أكثر مجرى التهمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
(38) [باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم -]
32/ 107 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان قال: أما إني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار).
قوله: فليتبوأ، ظاهره أمر ومعناه خبر، يريد أن الله عز وجل يبوئه مقعدا من النار. يقال: تبوأ الرجل المكان: إذا اتخذ موضعه لمقامه. وأصله من مباءة الإبل وهي أعطانها، ولم يخف الزبير على نفسه من الحديث أن يكذب فيه عمدا، ولكنه خاف أن يزل أو يخطئ فيكون ما يجري من الغلط فيه كذبا إذا لم يتيقن أن رسول الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
صلى الله عليه وسلم قد قاله.
وفيه من العلم أنه لا يجوز الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشك وغالب الظن حتى يتيقن سماعه ويعلم صحته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
(39) [باب كتابة العلم]
33/ 112 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل (منهم) قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب وقال: إن الله عز وجل حبس عن مكة القتل أو الفيل، شك أبو عبد الله وسلط عليهم رسول الله والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ألا (وإنها حلت لي ساعة من نهار) ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقت ساقطها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظري، إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
القتيل)، فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان. فقال رجل من قريش: إلا الإذخر، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال: إلا الإذخر.
قوله: لا يختلى شوكها، إنما جاء في سائر الروايات: ولا يختلى خلاها). والخلا: الحشيش. ومنه سميت المخلاة، (وأما الشوك فإن أكثر أهل العلم على إباحته، ويشبه أن يكون المحظور منه) الشوك الذي يرعاه الإبل وهو ما رق منه دون الشوك الصُّلب الذي لا يرعاه فيكون ذلك بمنزلة الحطب ونحوه.
وقوله: (إلا لمنشد) أي لمعرف لها. يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها. وكان بعض أهل العلم يذهب إلى التفرقة بين ضالة الحرم وغيرها من البقاع فيقول: لا تحل لقطتها لآخذها بعد تعريف السنة، كما تحل لقطة غيرها من البقاع، يقول: إنما حظ آخذها منها الحفظ والتعريف حتى تصل إلى ربها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)