إنما روي ذلك عن عبد الله بن معقل بن مقرن وهو مرسل، وعبد الله بن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولو وجب ذلك لزال معنى التيسير ولصاروا إلى أن يكونوا معسرين أقرب.
وبلغنا عن سفيان الثوري أنه قال: لم تجد [نجد] في أمر الماء إلا السعة.
وقال الربيع بن سليمان: سئل الشافعي عن الذبابة تقع على النتن، ثم تطير فتقع على ثوب الرجل، فقال الشافعي: يجوز أن يكون في طيرانها ما يُيْبِس [ييبِّس] ما برجلها، فإن كان كذلك، وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
[59] (باب بول الصبيان)
59/ 223 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني في حجره- فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.
النضح: إمرار الماء عليه دفقا من غير مرس ولا درك، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الماء الناضح، والغسل المعروف إنما يكون بصب الماء ومرس الثوب وعصره، وفيه بيان أن إزالة أعيان النجاسات إنما تعتبر بقدر غلظ النجاسة وخفتها، فما غلظ منها زيد في التطهير وما خف منها اقتصر فيه على إمرار الماء من غير مبالغة وتوكيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
[61] باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط)
60/ 225 - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة: (قال): رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى، فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم، فانتبذت منه فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبه حتى فرغ.
السباطة: ملقى التاب والقمام يكون بفناء الدور مرفقا لأهلها، ويكون مثل ذلك في الأغلب مرتفعا عن وجه الأرض منثالا يخد فيه البول ولا يرتد على البائل ويشبه أن يكون السبب في بوله قائما أنه قد أعجله البول ولم يجد للقعود موضعا، إذ كان ما يليه من طرف السباطة مرتفعا عاليا.
وقد روي (في) ذلك وجه آخر حدثونا عن محمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
عقيل قال: حدثنا يحيى بن عبد الله الهمداني قال: حدثنا حماد بن غسان الجعفي قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعتاد من فعله البول قاعدا وإنما كان ذلك الفعل منه نادرا لضرورة دعته إليه والله أعلم.
وقوله: فانتبذت منه. يريد تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذة.
وقوله: فأشار إلي فجئت فقمت عند عقبه، فالمعنى في إدنائه إياه مع استحبابه الإبعاد في الحاجة إذا أرادها هو أن يكون سترا بينها وبين الناس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
[63] (باب غسل الدم)
61/ 227 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن هشام قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء قالت: جاءت امرأةٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه.
قوله: تحته، يريد المستجسد من الدم ليتحات وينقلع عن وجه الثوب، ثم تقرضه [تقرصه] وهو أن تفيض عليه بإصبعها ثم تغمزه غمزا جيدا وتدلكه بهما حتى ينحل ما تشرَّبه من الدم، ثم تنضحه بالماء، أي تصب عليه، والنضح هاهنا بمعنى الغسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
[63] (الباب نفسه)
62/ 228 - قال أبو عبد الله: حدثني محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قوله: (إنما ذلك عرق) احتج به بعض فقهاء العراق في إيجاب الوضوء من خروج الدم (من غير السبيلين، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم علل نقض الطهارة بخروج الدم) من العرق، وكل دم برز من البدن فإنما يبرز من عرق، لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
قلت: وليس معنى هذا الحديث ما ذُهب [ذَهب] إليه، ولا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ما توهمه، وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من تصدع العرق، وتصدع العروق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك من غلبة الدم فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية، وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بهذا القول إلى فرق ما بين الحيض والاستحاضة، فإن الحيض مصحة للبدن لأنه يجري مجرى سائر الأثقال من البول والغائط فيجد البدن خفة، وإن الاستحاضة علة ومسقمة كسائر العلل التي يخاف معها الهلاك والتلف.
وفي قوله: إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، دليل على أنها كانت تميز دم الاستحاضة من دم الحيض، وفيه دلالة على وجوب تقديم علامة الدم على الأيام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
[66] (باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها)
63/ 233 - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قدم ناس من عكل وعرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم فاستاقوا النعم (فجاء) الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسُمِّرت [وسُمِرَت] أعينهم، فألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
قوله (اجتووا المدينة)، يريد أنهم لم يستوفقوا المقام بها لمرض أصابهم أو عارض من سقم، واللقاح: الإبل ذوات الدر واحدتها لقحة.
وفي قوله: أمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، مستدل (لمن) رأى أن أبوال ما يؤكل لحومها طاهرة قالوا: ولو كانت محرمة لم يبح لهم أن يستشفوا بها لقوله عليه السلام: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).
وقوله: سمرت أعينهم. السَّمْر: لغة في السمل، والراء واللام تتقارب مخارجهما، وقد يكون السمر من المسمار، يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت بالنار، والسمل: فقء العين كقول أبي ذؤيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
سملت بشوك فهي عور تدمع
وقد اختلف الناس في معنى هذا الصنيع وتأويل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرهم، فروي عن ابن سيرين أنه قال: كان ذلك قبل تحريم المثلة.
وروي في بعض الأخبار أنهم كانوا قد سملوا أعين الرعاة، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، فكان ما فعل بهم مجازاة على محاذاة أفعالهم، فيكون فيه على هذا الوجه دلالة على جواز امتثال القصاص على حسب الجناية.
وفي قوله: يستسقون فلا يسقون، دليل على أن هذا الفعل إنما فعل بهم للقتل، ولأجل ذلك لم يستبقوا، فلا يجوز لولي الدم على هذا أن يصنع بالقاتل مثل هذا الصنيع، ثم يستبقيه فلا يقتله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
[67] (باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء)
64/ 237 - قال أبو عبد الله: حدثنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم كهيئتها إذ طعنت تفجَّر دما، اللون لون دم والعَرف عرف مسك.
الكلم: الجرح، والعرف: الريح، وأخبرني خلف بن محمد الخيام قال: حدثونا عن النضر بن شميل قال: كنت لا أعرف الواحد من الأعراف حتى مر بي هذا الحديث، فإذا هو عَرْف، وأصحاب الأعراف هم الذين يجدون عرف الجنة: أي ريحها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
[68] باب البول في الماء الدائم)
65/ 239 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه).
الماء الدائم: هو الراكد الذي لا يجري، كما قد جاء من تفسيره في الحديث وهو الذي لا يجري. يقال: دام الشيء إذا سكن، ودامت القدر إذا سكن غليها، وهذا إذا كان الماء في حد القلة، فأما إذا كان كثيرا أو كان جاريا فالحكم فيه بخلاف ذلك، لأن جرية الماء ترفع النجس، ويخلفه الطاهر بعده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
[69] (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته)
66/ 240 - قال أبو عبد الله: حدثني أحمد بن عثمان، قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس. قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، فجعلوا يضحكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه. ثم جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل وبعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعد السابع فلم نحفظه قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر.
قلت: قد احتج بهذا الحديث بعض من ذهب إلى أن فرث ما يؤكل لحمه طاهر، والصلاة فيه جائزة وهو قول نفر من أصحاب عبد الله، وإليه ذهب سفيان الثوري. وقال بعضهم أيضا: إن دمه طاهر.
قالوا: والسلا يجمع الأمرين معا، وقد استقر النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا والسلا على ظهره، فلولا طهارته لم يقارَّه، لأن الصلاة مع النجاسة غير جائزة.
وذهب أكثر العلماء إلى أنه نجس، وتأولوا معنى الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن تُعُبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم، فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها، وأيضا فإن السلا (هو) الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
يكون فيه الولد وليس فيه دم ولا فرث وإنما هو كعضو من أعضائها.
فإن قيل: إن السلا وإن لم يكن فيه فرث ولا دم فهو ميتة، لأن الذي نحر الجزور مشرك وثني. قيل: وهذا أيضا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، فكان ذلك في معنى المذكيات كما كانت تجوز مناكحتهم ثم حرم نكاحهم وطعامهم بعد، والله أعلم.
قلت: وقد روى أبو عبد الله في رواية أخرى من هذا الحديث أنهم كانوا وضعوا فرث الجزور ودمها مع السلا على ظهره صلى الله عليه وسلم.
والجواب الصحيح فيه: أن التعبد إذ ذاك لم يكن وقع بتحريمه، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
[71] (باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر)
67/ 242 - قال أبو عبد الله: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل شراب أسكر فهو حرام).
قلت: فيه أبينُ الدليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان وبأية صنعة صنع، لأنه أشار إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر، كما لو قال: كل طعام أشبع أو كل شراب أروى كان ذلك على استغراق الجنس فيهما دون الجزء المتحدد بكمية (منهما) واستدل به أبو عبد الله في منع جواز النبيذ في الوضوء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
[73] (باب السواك)
68/ 245 - قال أبو عبد الله: حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.
الشوص: دلك الأسنان عرضا بالسواك وبالإصبع ونحوهما. ويقال: إن المَوْص قريب منه. ويقال: بل الموص غسل الشيء في لين ورفق.
وأخبرني ابن مالك قال: استغسلت أعرابية ثوبا فقلت لها: نقيه وبيضيه، فقال: نعم، وأموصه لك موصة ثانية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
[75] (باب فضل من بات على وضوئه)
69/ 247 - قال أبو عبد الله: حدثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به قال: فعددتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت.
قوله: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ) يريد إذا أردت أن تأتي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
مضجعك فتوضأ. كقوله عز وجل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) الآية. يريد إذا أردتم القيام إلى الصلاة فقدموا لها الطهارة وكقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}.
أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن فقدم الاستعاذة.
وقوله: (رغبة ورهبة إليك)، عطف الرهبة على الرغبة، ثم أعمل لفظ الرغبة وحدها، ولو أعمل كل واحدة منهما لكان حقه أن يقول: رغبة إليك ورهبة منك، ولكن العرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها كقول بعضهم:
ورأيت بعلك في الوغا .... متقلدًا سيفاً ورمحا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)