ليُفهَم، ويشبه به ليعلم.
والحبة: مكسورة الحاء، بذور النبات، والحبة: بفتحها واحدة الحب المأكول، والحيا: المطر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
(17) [باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم]
12/ 25 - قال أبو عبد الله: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو روح -حرمي بن عمارة- قال: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).
قد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة من زيادة ونقصان، وكلها صحاح، منها حديث أبي هريرة الذي رواه عن عمر في محاجَّته أبا بكر في قتال مانعي الزكاة وهو قوله: أمرت أن أقاتل الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)، وهو حديث مختصر، ليس فيه ذكر الصلاة والزكاة.
ومنها حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها).
ومنها حديث ابن عمر هذا، وقد زاد فيه ذكر الزكاة، وقد اجتمعت هذه الأحاديث بأسانيدها في كتاب الزكاة من هذا الكتاب، ورتبتها هناك، وبينت وجوهها على اختلافها، لأن ذلك الموضع كان أملك تبيان [ببيان] وجوهها، وإشباع القول فيها، وليس هذا باختلاف تناقض، إنما هو اختلاف ترتيب، إذا اعتبرته بالزمان والتوقيت، وذلك أن الفرائض كانت تنزل شيئا فشيئا في أزمنة مختلفة، فكان حديث أبي هريرة الذي رواه عن عمر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
حكاية الحال عن أول مبدأ الإسلام والدعوة، إذ ذاك، مقصورة على كلمة الشهادتين وحقوقها مضمنة في درجها غير مذكورة، وحديث أنس وابن عمر متأخران، ثم سائر الأحاديث التي فيها ذكر الأشياء المزيدة على ما في هذه الأخبار الثلاثة من صيام الشهر، وإعطاء الخمس من المغنم المذكور في خبر وفد عبد القيس، إنما جاءت فيما بعد، وهو أيضا حديث صحيح لا يشك في ثبوته، وفيما وصفناه من ذلك دليل على أن هذه الفرائض كلها من الإيمان، وسنذكر فيما بعد فرق ما بين الإيمان بالله والإيمان لله فيزول معه الشبه في هذا الباب، وليس هذا موضع استقصائه، وقد أشبعت بيان هذا الباب في كتاب السراج.
ومعنى قوله: (وحسابهم على الله) أي فيما يستسرُّون به دون ما يُخِلُّون به من الأحكام الواجبة عليهم في الظاهر، وفيه دلالة على أن الكافر المستسرَّ بكفره لا يتعرض له إذا كان ظاهر حاله الإسلام، وأن توبته مقبولة إذا أظهر الإنابة من كفر علم بإقراره أنه كان يعتقده قبل، وهو قول أكثر العلماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
(19) باب [إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل]
13/ 27 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان -الحكم بن نافع- قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا -وسعد جالس- وترك رجلا هو أعجبهم إليَّ. فقلت يا رسول الله: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا. فقال: أو مسلما. الحديث.
ظاهر هذا الكلام يوجب الفرق بين الإيمان والإسلام، وهذه المسألة مما قد أكثر الناس الكلام فيها، وصنفوا لها صحفا طويلة، والمقدار الذي لا بد من ذكره هاهنا على وجه الإيجاز والاختصار: أن الإيمان والإسلام قد يجتمعان في مواضع، فيقال للمسلم: مؤمن وللمؤمن: مسلم، ويفترقان في مواضع، فلا يقال لكل مسلم مؤمن ويقال لكل مؤمن: مسلم فالموضع الذي يتفقان فيه هو أن يستوي الظاهر والباطن، والموضع الذي لا يتفقان فيه أن لا يستويا، ويقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
له عند ذلك: مسلم، يعني أنه مسلم، وهو معنى ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: (أو مسلما)، وكذلك معنى الآية في قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا}، أي استسلمنا وفي الإسلام بمعنى الاستسلام قول أمية بن أبي الصلت:
أسلمت وجهي لمن أسلمتْ .... له الريح تحمل مزناً ثقالا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
(23) [باب ظلم دون ظلم]
14/ 32 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا لم يظلم؟ فأنزل الله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}.
إنما قالت الصحابة هذا القول لأنهم اقتضوا من الظلم ظاهره الذي هو الافتيات بحقوق الناس، أو الظلم الذي ظلموا به أنفسهم، من ركوب معصية أو إتيان محرم، كقوله عز وجل: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} الآية، وذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
حق الظاهر فيما كان يصلح له هذا الاسم، ويحتمله المعنى عندهم، ولم تكن الآية نزلت بتسمية الشرك ظلما، وكان الشرك عندهم أعظم من أن يلقب بهذا الاسم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزل قوله: {إن الشرك لظلم عظيم}، فسمى الشرك ظلما، وعظم أمره في الكذب والافتراء على الله عز وجل، وذلك أن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ومن أشرك بالله وجعل الربوبية مستحقة لغيره، أو عدل به شيئا، واتخذ معه ندا فقد أتى بأعظم الظلم، ووضع الشيء في غير موضعه ومستقره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
(24) باب [علامة المنافق]
15/ 33 - قال أبو عبد الله: حدثنا سليمان - هو أبو الربيع- قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثني نافع بن مالك بن أبي عامر - أبو سهيل- عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان).
ظاهر هذا الكلام يوجب أن من جمع هذه الخلال المذكورة كان منافقا، وقد روينا عن الحسن أنه ذكر هذا الحديث فقال: إن بني يعقوب حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا، وائتمنوا فخانوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
وهذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم، والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال، شفقا أن تفضي به إلى النفاق، وليس المعنى أن من بدرت منه هذه الخلال، وكان ما يفعل منها على غير وجه الاختيار والاعتياد له أنه منافق، وقد جاء في الحديث أن التاجر فاجر، وجاء أيضا أن أكثر منافقي أمتي قراؤها، وإنما هو على معنى التحذير من الكذب في البيع، وهو معنى الفجور، إذ كانت الباعة قد يكثر منهم التزيد والكذب في مدح المتاع، وربما كذبوا في الشراء ونحوه، ولا يوجب ذلك أن يكون التجار كلهم فجارا، وكذلك القراء قد يكون من بعضهم قلة الإخلاص في العمل والتبرؤ من الرياء والسمعة، ولا يوجب ذلك أن يكون من فعل شيئا من ذلك من غير اعتياد له منافقا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
والنفاق ضربان: أحدهما أن يظهر صاحبه الدين وهو مسر يبطن الكفر، وعلى هذا كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والضرب الآخر منه: ترك المحافظة على أمور الدين سرا. ومراعاتها علنا، وهذا يسمى نفاقا، كما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المؤمن فسق وقتاله كفر)، وإنما هو كفر دون كفر، وفسق دون فسق، كذلك هو نفاق دون نفاق.
وقد قيل: إن هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جاء في رجل من المنافقين بعينه، كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول ولا يسميهم بأسمائهم، فيقول: فلان منافق، وإنما يشير إليهم بالأمارة المعلومة على سبيل التورية عن الصريح، وكان حذيفة بن اليمان يقول: إن النفاق إنما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان بعد زمانه كفر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الشعثاء قال: كنت مع ابن مسعود، فقال حذيفة: ذهب النفاق، وإنما كان النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه الكفر بعد الإيمان.
ومعنى هذا القول أن المنافقين في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا قد أسلموا، إنما كانوا يظهرون الإسلام رياء ونفاقا، ويسرون الكفر عقدا وضميرا، فأما اليوم وقد شاع الإسلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
واستفاض، وتوالد الناس عليه فتوارثوه قرنا بعد قرن، فمن نافق منهم بأن يظهر الإسلام ويبطن خلافه فهو مرتد، لأن نفاقه كفر أحدثه بعد قبول الدين، وإنما كان المنافق في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما على كفره الأول، فلم يتشابها.
فأما قول الحسن فيما كان من أولاد يعقوب عليه السلام، فإن ذلك الصنيع منهم كان أمرا نادرا غير معتاد.
وكلمة (إذا) تقتضي تكرار الفعل، والقوم لمي صروا على ما كان منهم من الخطيئة، وقد تابوا وتنصلوا من فعلهم إلى أبيهم وسألوه أن يستغفر لهم، وتحللوا من المجني عليه، فحللهم واستغفر لهم، فلم تتمكن منهم صفة النفاق، والحمد لله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
(28) [باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان]
16/ 38 - قال أبو عبد الله: حدثنا ابن سلام البيكندي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
قوله: إيمانا واحتسابا، أي نية وعزيمة، وهو أن يصومه على وجه التصديق به والرغبة في ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير كارهة له، ولا مستثقلة لصيامه، أو مستطيلة لأيامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
(29) [باب الدين يسر]
17/ 39 - قال أبو عبد الله: حدثني عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين (أحد) إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.
معنى هذا الكلام: الأمر بالاقتصاد في العبادة، وترك الحمل منها على النفس ما يؤودها ويثقلها.
يقول: إن الله عز وجل لم يتعبد خلقه بأن ينصبوا آناء الليل والنهار، ولا يفتروا ولا يستريحوا أبدا، وإنما أوجب عليهم وظائف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
الطاعات، في وقت دون وقت، تيسيرا منه ورحمة، فعليكم بالسداد، ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقونه، واخلطوا طرف الليل بطرف النهار، وأجموا أنفسكم فيما بينهما لئلا تنقطع بكم.
والدلجة: سير الليل، إلا أنهم قالوا: أدلج الليل إذا سار أول الليل، وادَّلج إذا سار آخره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
(31) [باب حسن إسلام المرء]
18/ 41 - قال أبو عبد الله: قال مالك: أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أسلم العبد، فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة زلفها.
قوله: زلفها، معناه أسلفها وقدمها. يقال: زلف وأزلف بمعنى واحد لقوله تعالى: {وأزلفنا ثم الآخرين} والأصل فيه القرب. ومنذ لك قوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
(32) [باب أحب الدين إلى الله أدومه]
19/ 43 - قال أبو عبد الله: حدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرنا أبي، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة، فذكرت من صلاتها. قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه).
قوله: (لا يمل الله حتى تملوا)، الملال لا يجوز على الله تعالى بحال، ولا يدخل في صفاته بوجه، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه، وذلك أن من مل شيئا تركه، فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك. وقد قيل: معناه أنه لا يمل إذا مللتم كقول الشنفرى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
صليتْ مني هذيل بخرق .... لا يمل الشر حتى يملوا
أي: لا يمله إذا ملوه، ولو كان المعنى إذا ملوه مل، لم يكن له عليهم في ذلك مزية وفضل.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المعنى أن الله عز وجل لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك، فلا تكلفوا ما لا تطيقونه من العمل، كنى بالملال عنه، لأن من تناهت قوته في أمر وعجز عن فعله، مله وتركه.
وقوله: (كان أحب الدين إليه)، يريد أحب الطاعة، والدين في كلامهم: الطاعة. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، أي طاعة الأئمة. وقد يحتمل أن يكون أراد بذلك أحب أعمال الدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)