Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2 - أن يستفيض بين أهل الرواية أن فلانا ثقة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة استغنى بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصًا. مثل: مالك. وشعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وعبد الله بن المبارك، ووكيع، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر.
قال الخطيب في الكفاية (1): "فهؤلاء وأمثالهم لا يسأل عن عدالتهم، وإنما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، وخفي أمره على الطالبين".
والدليل على ذلك أن العلم بظهور المستور من أمرهم واشتهار عدالتهم بالاستفاضة والشهرة أقوى في النفوس من تعديل واحد أو اثنين.
وقد سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه، فقال: "مثل إسحاق يسأل عنه؟ ! . إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين".
وسئل ابن معين عن أبي عبيد القاسم بن سلام فقال: "مثلي يسأل عنه؟ ! هو يسأل عن الناس".
وحكم الجرح فيما ذكرنا كالتعديل أيضًا.
3 - التعديل بواحد: اختار الخطيب البغدادي وابن الصلاح وكثير من المحققين أن يثبت التعديل بواحد (2).
واستدلوا على ذلك: بأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلا--------------------------------------------
(1) باب المحدث المشهور بالعدالة: 86.
(2) الكفاية: 96. وعلوم الحديث: 98 - 99. والتقريب وشرحه التدريب: 204. وفتح المغيث للسخاوي: 123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

يشترط في جرح راويه وتعديله، بخلاف الشهادات، فإنها لا تقبل من شاهد واحد. واستدلوا أيضا بأن التزكية بمنزلة الحكم من المعدل بأن الراوي عدل، والحكم لا يحتاج فيه لاثنين.
وخالف بعض العلماء فقال: لا يثبت التعديل إلا باثنين، قياسا على الجرح والتعديل في الشهادات. وقد عرفت الفرق بينهما من قبل فلا يصح هذا القياس.
4 - تعديل من عرف بالعناية بحمل العلم: قال ابن عبد البر: "كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة، حتى يتبين جرحه في حاله، أو في كثرة غلطه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (1).
وقد انتقده ابن الصلاح فقال: "وفيما قاله اتساع غير مرضي"، وكأن ابن الصلاح لحظ في ذلك إلى الشبه بالمستور.
لكن صوب هذا القول المحققون من أهل الحديث كالجزري، والمزي، والذهبي، والسخاوي، وصوروه بما لا يشابه مجهول الحال، قال الذهبي:
"ولا يدخل في ذلك المستور، فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينا--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه ابن عبد البر وقال: أسانيده مضطربة. ورواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء … وقد طال كلام العلماء عليه، وحسنه بعضهم لتعدد طرقه وشواهده انظر التدريب: 199 - 200 وفتح المغيث: 125 - 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

ولا اتفق لهم على علم بأن أحدا وثقه، فهذا الذي عناه الحافظ وأنه يكون مقبول الحديث، إلى أن يلوح فيه جرح" (1).
ويؤيد ذلك قول أبي عمران: الشهرة والمعرفة بين أهل العلم تدل على عدالته، فإنهم لو علموا فيه جرحا لبينوه وما سكتوا عنه، فكان ذلك دليلا على عدالته.
وسائل مردودة للجرح والتعديل:
1 - التعديل على الإبهام، كأن يقول حدثني الثقة، أو من لا أتهم، من غير أن يسميه، لم يكتف به على الصحيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة عنده فربما لو سماه كان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب.
وكذا لو قال: كل شيوخي ثقات لم يعمل بتزكيته حتى يسمي الرواة.
لكن استثنوا من ذلك الإمام المجتهد، كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، إذا قال ذلك كفى في حق من يقلده في المذهب (2).
2 - ذهب ابن حبان إلى أن الراوي إذا خلا من أن يكون مجروحا أو فوقه في السند مجروح أو دونه مجروح ولم يرو منكرا، فإنه يقبل حديثه، لذلك فإنه يوثق الراوي المجهول إذا روى عن ثقة وكان الراوي عنه ثقة، ولم يرو منكرا.
ولا يخفى أنه لا يلزم مما ذكره أن يكون الراوي ثقة فما أكثر--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: 126.
(2) الكفاية: 373 و 72. وانظر ضوابط تعيين المبهم في قول مالك والشافعي: "حدثني الثقة" في تعجيل المنفعة لابن حجر: 547 - 548.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

الضعفاء الذين يروون عن الثقات، وما أكثر الثقات الذين يروون عن الضعفاء. لذلك وصف ابن حبان بالتساهل في تصحيح الأحاديث وفي تعديل الرواة (1)، في هذه النقطة وهي تعديل المجهولين، وإن كان متعنتا في الجرح من جهة أخرى لأدنى سبب يلوح له.
3 - إذا روى العدل عن راو، وسماه، لم يكن تعديلا عند الأكثرين من أهل الحديث، وهو الصحيح لأن هؤلاء رووا عن الثقات وعن غيرهم.
4 - عمل العالم وفتياه على وفق حديث يرويه ليس حكما بصحته. كذلك مخالفته للحديث ليست قدحا في صحته ولا في رواته، لأن عمله على وفق الحديث قد يكون احتياطا، أو لدليل آخر وافق الخبر. وكذلك عمله على خلافه قد يكون لمانع من معارض قوي أو تأويل. وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر حديث: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ولم يعمل بظاهره، ولم يكن ذلك قدحا في نافع راويه (2). وفي الموطأ سبعون حديثا ترك مالك رضي الله عنه العمل به، منها أحاديث في الصحيحين.
ألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها:
اصطلح علماء هذا الفن على استعمال ألفاظ يعبرون بها عن وصف حال الراوي من حيث القبول أو الرد، ويدلون بها على المرتبة التي ينبغي أن يوضع فيها من مراتب الجرح أو التعديل، ولا ريب أن معرفة--------------------------------------------
(1) انظر مذهب ابن حبان في كتابه مختصر تاريخ الثقات: 3260327.
(2) الموطأ: 2: 79، وانظر المنتقى: 5: 55 - 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

هذه الألفاظ في غاية الأهمية لطالب الحديث، والباحث فيه، لأنها الأداة التعبيرية التي تعرفنا صفة الراوي.
وقد كتب العلماء كثيرا عن هذه المراتب واجتهدوا في تقسيمها وبيان منازلها. وكان أول ما وصلنا من ذلك تصنيف سيد النقاد الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "المتوفى (327) هـ" في كتابه العظيم "الجرح والتعديل" (1)، فقد صنف مراتب التعديل أربع مراتب، ومراتب التجريح أربعا.
مراتب التعديل عند الرازي:
قال ابن أبي حاتم: "وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:
1 - فإذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن أو ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه.
2 - وإذا قيل له: صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية.
3 - وإذا قيل: "شيخ"، فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية.
4 - وإذا قالوا: "صالح الحديث" فإنه يكتب حديثه للاعتبار.
مراتب الجرح عند الرازي:
1 - وإذا أجابوا في الرجل بـ"لين الحديث" فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.--------------------------------------------
(1): 1/ 1/ 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

2 - وإذا قالوا: "ليس بقوي" فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه إلا أنه دونه.
3 - وإذا قالوا: "ضعيف الحديث"، فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به.
4 - وإذا قالوا: "متروك الحديث"، أو "ذاهب الحديث"، أو "كذاب" فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه. وهو المنزلة الرابعة.
وقد تابع الرازي على هذا التقسيم ابن الصلاح والنووي وغيرهما (1) فوافقوه موافقة تامة. وجاء غيرهما فوافقوا على التقسيم وأحكامه من حيث الاجمال وزادوا عليه بعض التفاصيل، أشهرهم الذهبي، والعراقي، وابن حجر، والسخاوي.
قال الذهبي في ديباجة ميزان الاعتدال:
1 - فأعلى الرواة المقبولين: ثبت حجة، وثبت حافظ، أو ثقة متقن، وثقة ثقة.
2 - ثم ثقة.
3 - ثم صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس.
4 - ثم محله الصدق، وجيد الحديث، وصالح الحديث، وشيخ وسط، وشيخ حسن الحديث، وصدوق إن شاء الله، وصويلح، ونحو ذلك.
فقد زاد رتبة أعلى من الأولى عند ابن أبي حاتم، وجعل الثالثة والرابعة مرتبة واحدة.--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص 110113، والتقريب 228 - 235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

أما في الجرح فقال:
1 - وأردأ عبارات الجرح: دجال، كذاب، وضاع، يضع الحديث.
2 - ثم: متهم بالكذب، ومتفق على تركه.
3 - ثم متروك، وليس بثقة، وسكتوا عنه ....
4 - ثم واه بمرة، وليس بشيء، وضعيف جدا، وضعفوه …
5 - ثم يضعف، وفيه ضعف، وقد ضعف، وليس بالقوي، سيئ الحفظ … إلخ.
وجاء العراقي فتابع الذهبي في تقسيمه وأدخل عليه تفصيلا وإيضاحا كلمة: المرتبة الأولى -المرتبة الثانية، بدلا من كلمة ثم. وتوسع في ذكر ألفاظ كل مرتبة، وأبان حكم المراتب وأوضحه.
فالأولى والثانية من مراتب التعديل، إذا قيل للواحد شيء من ألفاظهما فهو ممن يحتج بحديثه والثالثة يكتب حديثه وينظر فيه، والرابعة بمنزلة التي قبلها يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دونها.
وقال في المراتب الثلاث الأولى من مراتب الجرح:
"وكل من قيل فيه ذلك من هذه المراتب الثلاث لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يعتبر به"، وفي المرتبتين الرابعة والخامسة: "يخرج حديثه للاعتبار".
ثم جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني فزاد في نخبته مرتبة في التعديل أعلى من المرتبة التي زادها الذهبي والعراقي وهي ما عبر فيها بأفعل التفضيل، كأوثق الناس، فصارت مراتب التعديل خمسا وزاد عليها في كتابيه "تهذيب التهذيب"، و"تقريب التهذيب" رتبة أخرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

اعتبرها أعلى أيضا وهي رتبة الصحابة، فصارت مراتب التعديل ستا. وصنيع الحافظ ابن حجر في إفراد رتبة الصحبة معقول، فإن توثيقهم إنما علم بالنصوص من الكتاب والسنة، وهي أعلى دلالة وأسمى شرفا ممن ثبتت عدالته بتعديل بشر.
وأما مراتب الجرح فزاد عليها الحافظ رتبة المبالغة كأكذب الناس، وتابعه عليها السخاوي فصارت مراتب الجرح ستا أيضا.
التقسيم المختار لمراتب الجرح والتعديل:
ونحن نختار هذا التقسيم للمراتب فنفصلها بعد هذا التمهيد ونسوق لك مع كل رتبة ما ينطبق عليها من ألفاظ الجرح أو التعديل، بدءا من أعلى مراتب التعديل إلى أسوأ مراتب التجريح.
مراتب التعديل:
"المرتبة الأولى": وهي أعلاها شرفا، مرتبة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
"المرتبة الثانية": وهي أعلى المراتب في دلالة العلماء على التزكية، وهي ما جاء التعديل فيها بما يدل على المبالغة، أو عبر بأفعل التفضيل، كقولهم، أوثق الناس، وأثبت الناس، وأضبط الناس، وإليه المنتهى في التثبت. ويلحق به: لا أعرف له نظيرا في الدنيا، وقولهم: لا أحد أثبت منه، أو من مثل فلان، أو فلان لا يسأل عنه.
"المرتبة الثالثة": إذا كرر لفظ التوثيق، إما مع تباين اللفظين كقولهم: ثبت حجة، أو ثبت حافظ، أو ثقة ثبت، أو ثقة متقن، أو مع إعادة اللفظ الأول، كقولهم: ثقة ثقة، ونحوها، وأكثر ما وجدوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

قول ابن عيينة حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة ثقة … ، إلى أن قال تسع مرات، ومن هذه المرتبة قول ابن سعد في شعبة: "ثقة مأمون ثبت حجة، صاحب حديث".
"المرتبة الرابعة": ما انفرد فيه بصيغة دالة على التوثيق، كثقة. أو ثبت أو متقن، أو كأنه مصحف، أو حجة، أو إمام، أو عدل ضابط. والحجة أقوى من الثقة.
"المرتبة الخامسة": ليس به بأس، أو لا بأس به، أو صدق، أو مأمون، أو خيار الخلق. أو ما أعلم به بأسا، أو محله الصدق.
"المرتبة السادسة": ما أشعر بالقرب من التجريح، وهي أدنى المراتب، كقولهم: ليس ببعيد من الصواب، أو شيخ، أو يروى حديثه، أو يعتبر به، أو شيخ وسط، أو روي عنه. أو صالح الحديث، أو يكتب حديثه، أو مقارب الحديث، أو ما أقرب حديثه، أو صويلح، أو صدوق إن شاء الله، أو أرجو أن لا بأس به، أو جيد الحديث، أو حسن الحديث. أو وسط، أو مقبول، أو صدوق تغير بأخرة، أو صدوق سيء الحفظ، أو صدوق له أوهام، أو صدوق مبتدع، أو صدوق يهم.
"ثم إن الحكم في أهل هذه المراتب: الاحتجاج بالأربعة الأولى منها. وأما التي بعدها فإنه لا يحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط، بل يكتب حديثهم ويختبر، وأم السادسة فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمرهم". كذا قال الحافظ السخاوي (1)، وهو ينطبق على تقسيمنا هذا أيضا، لما عرفت أثناء--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الشرح. وهو موافق لما قاله ابن أبي حاتم وأقره ابن الصلاح في أحكام التقسيم لمراتب التعديل.
وهذا اتفاق منهم على أن كلمة "صدوق" لا يحتج بمن قيلت فيه إلا بعد الاختبار والنظر، ليعلم هل يضبط الحديث أو لا (1).
وذلك يرد ما زعمه بعض الناس من أن من قيلت فيه يكون حديثه حجة من الحسن لذاته، دون أن يقيده بأن ينظر فيه.
مراتب الجرح:
"المرتبة الأولى": وهي أسهل مراتب الجرح، قولهم: فيه مقال، أو أدنى مقال، أوضعف، أو ينكر مرة ويعرف أخرى، أو ليس بذاك، أو ليس بالقوي، أو ليس بالمتين، أو ليس بحجة، أو ليس بعمدة، أو ليس بمأمون (2)، أو ليس بالمرضي، أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيره أوثق منه، أو فيه شيء، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو فيه ضعف، أو لين الحديث، أو سيئ الحفظ، أو ضعف، أو للضعف ما هو. أو فيه لين "عند غير الدارقطني، فإنه قال: إذا قلت: لين لا يكون ساقطا متروك الاعتبار ولكن مجروحا بشيء لا يسقط لا يسقط به عن العدالة".--------------------------------------------
(1) قال ابن الصلاح وقرره الأئمة بعده: "هذا كما قال -يعني كما قال الرازي في الصدوق: يكتب حديثه وينظر فيه- لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه".
وقد استوفينا بحث مسألة الصدوق وأزحنا عنها غبار التقول في كتابنا "ماذا عن المرأة" بتحقيق دقيق، فارجع إليه لزاما ص 93 - 94 و 186 - 196 الطبعة الثالثة.
(2) كذا في فتح المغيث ص 161 وهو مشكل، لأن ظاهرها فيه طعن بعدالة الراوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ومنه قولهم: تكلموا فيه، أو سكتوا عنه، أو مطعون فيه. أو فيه نظر، عند غير البخاري، فإنه يقول ذلك فيمن تركوا حديثه.
"المرتبة الثانية": وهو أسوأ من سابقتها، وهي: فلان لا يحتج به، أو ضعفوه، أو مضطرب الحديث، أو له ما ينكر، أو حديثه منكر، أو له مناكير، أو ضعيف، أو منكر، عند غير البخاري، أما البخاري فقد قال: "كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه".
وحكم من ذكر في هاتين المرتبتين -كما بين السخاوي-: يعتبر بحديثه، أي يخرج حديثه للاعتبار- وهو البحث عن روايات تقويه ليصير بها حجة- لاشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك، وعدم منافاتها لها.
"المرتبة الثالثة": أسوأ من سابقتيها. كقولهم: فلان رد حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جدا، أو ليس بثقة، أو واه بمرة، أو طرحوه، أو مطروح الحديث، أو مطروح، أو ارم به، أو لا يكتب حديثه، أو لا تحل كتابة حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، أو ليس بشيء، أو لا يساوي شيئا، أو لا يستشهد بحديثه، أو لا شيء خلافا لابن معين.
"المرتبة الرابعة": كقولهم: فلان يسرق الحديث، وفلان متهم بالكذب أو الوضع، أو ساقط، أو متروك، أو ذاهب الحديث، أو تركوه، أو لا يعتبر به، أو بحديثه، أو ليس بالثقة، أو غير ثقة، وكذا قولهم: مجمع على تركه، ومود أي هالك، وهو على يدي عدل.
"المرتبة الخامسة": كدجال، والكذاب، والوضاع، وكذا: يضع، ويكذب، ووضع حديثا.
"المرتبة السادسة": ما يدل على المبالغة كأكذب الناس، أو إليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

المنتهى في الكذب، أو هو ركن الكذب، أو منبعه، أو معدنه. ونحو ذلك.
وحكم هذه المراتب الأربع الأخيرة قال فيه السخاوي: "إنه لا يحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به، ولا يعتبر به".
إيضاح لبعض هذه الألفاظ:
ونوضح فيما يلي ما يحتاج إلى الشرح من هذه الألفاظ، ونبين ما وجد فيه اصطلاح خاص لبعض العلماء، لم يوافق فيه المصطلح العام الذي ذكرنا مراتبه:
1 - قولهم: "لا بأس به"، أو "ليس به بأس" قال ابن معين: إذا قلت: "ليس به بأس فثقة". ومثله عند دحيم الحافظ أيضا. أما عند غيرهما فإنه من المرتبة التي دون ثقة وهي الخامسة (1).
2 - قولهم: "إلى الصدق ما هو" يعني أنه قريب من الصدق ما هو ببعيد (2).
3 - قولهم: "مقارب الحديث" بفتح الراء وكسرها من صيغ التعديل على الصحيح. والمعنى على الفتح أن حديث غيره يقارب حديثه، والمعنى على كسر الراء أن حديثه يقارب حديث غيره، أي أن حديثه ليس بشاذ ولا منكر (3) وهو من المرتبة السادسة، ومثله في الرتبة: "ما أقرب حديثه".
4 - قولهم: "تعرف وتنكر"، أو "يعرف وينكر"--------------------------------------------
(1) الرفع والتكميل: 100 - 101.
(2) فتح المغيث: 158. وانظر للتوسع في هذا القول توضيح الأفكار: 2: 265. والتعليق على تدريب الراوي لشيخنا الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله: 236. وكتابه المختصر: 69.
(3) انظر فتح المغيث: 158 و 163.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

على الوجهين، والمعنى: أنه يأتي مرة بالأحاديث المعروفة ومرة بالأحاديث المنكرة، فأحاديثه تحتاج إلى عرض وموازنة بأحاديث الثقات المعروفين.
وقد وجدنا المحدثين أكثر استعمالا للصيغة الأولى، ولعل ذلك لأنها وردت في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم (1).
5 - قولهم: "منكر الحديث"، و"يروي المناكير"، وقولهم: "حديث منكر".
بين هاتين العبارتين فرق ينبغي التنبه له، فإن معنى العبارة الأولى كثرة تفرده.
وقولهم: "حديث منكر". اصطلح المتأخرون على أن المنكر هو الحديث الذي رواه ضعيف مخالفا للثقة.
لكن المتقدمين كثيرا ما يطلقون النكارة على مجرد التفرد، ولو كان الراوي ثقة، وذلك كثير في كلام الإمام أحمد بن حنبل، ودحيم، وغيرهما (2).
ومن هذا تعلم خطأ من ضعف يزيد بن خصيفة راوية حديث أن الصحابة كانوا في عهد عمر يصلون التراويح عشرين ركعة، حيث ضعفه شيئا لأن الإمام أحمد قال فيه في رواية عنه: "منكر الحديث"، وقد عرفت أن هذا القول من الإمام أحمد لا يقتضي تضعيف الحديث، بل هو حكم منه بأنه يتفرد بأحاديث وليس يضر الثقة أن يتفرد بأحاديث، إنما يضره المخالفة، والمقصود هنا هو التفرد، بدليل أن أحمد رضي الله عنه وثقه أيضا، وكذلك اعتمد توثيقه جماهير العلماء.--------------------------------------------
(1) وهو قوله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: "قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر" أخرجه البخاري في علامات النبوة 4: 199 ومسلم في الإمارة "الأمر بلزوم الجماعة": 6: 20.
(2) ارجع في هذا إلى علوم الحديث: 71 - 72، وتعليقنا الذي أوضحنا فيه ذلك. وانظر الرفع والتكميل: 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

6 - قولهم: "يسرق الحديث"، سرقة الحديث معناها أن يكون محدث ينفرد بحديث، فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضا من شيخ ذاك المحدث، أو يكون الحديث عرف براوٍ فيضيفه السارق لراوٍ غيره ممن شاركه في طبقته (1).
7 - قولهم: "هل على يدي عدل". كان الحافظ العراقي يقول إنه من ألفاظ التوثيق، وينطق به "على يدي عدل" بكسر الدال الأولى وبرفع اللام وتنوينها، لكن حقق الحافظ ابن حجر أنها من ألفاظ التجريح الشديد كناية عن الهالك، لأنه مأخوذ من المصل السائر: "وضع على يدي عدل" وعدل هو رجل من شرط تبع، فكان تبع إذا أراد قتل رجل دفعه إليه (2).
وثمة اصطلاحات أخرى تحتاج للتنبيه أضربنا عنها كي لا نخرج عما يناسب الاختصار الذي نقصده.
مصادر الجرح والتعديل:
والمصنفات في الجرح والتعديل عديدة كثيرة، معظمها في دراسة أحوال الرواة تفصيلا مما سنذكره في معرفة الثقات والضعفاء.
وصنفوا أيضا في قواعد الجرح والتعديل تآليف نافعة من أهمها:
1 - مقدمة كتاب الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي.
2 - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي " (1304) هـ". وهو كتاب نفيس جدا في غاية الفائدة طبع في حلب ثم في بيروت في جزء واحد متوسط.--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: 160.
(2) المرجع السابق: 163.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

3 - الصحابة رضي الله عنهم:
الصحابة رضوان الله عليهم هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر الدعوة وحمل أعبائها، ومن ثم لم يقع خلاف "بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أوكد علم الخاصة، وأرفع علم الخبر، وبه ساد أهل السير" (1).
وأصل الصحبة في اللغة يطلق على مجرد الصحبة، دون اشتراط استمرارها طويلا، وعلى ذلك درج المحدثون.
قال الحافظ ابن حجر:
"الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم -مؤمنا به، ومات على الإسلام".
فقوله: "من لقي" يدخل في الصحابة من طالت مجالسته أو قصرت ومن غزا أو لم يغز. وقوله: "مؤمنا به" خرج به من لقيه كافرا ثم أسلم بعد ذلك ولم يجتمع به صلى الله عليه وسلم بعد الإسلام (2).
مثل رسول هرقل.--------------------------------------------
(1) الاستيعاب في أسماء الأصحاب: 1: 8.
(2) الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر ج 1 ص 10. وانظر علوم الحديث: 263، وهذا التعريف مأخوذ من كلام البخاري في صحيحه أول فضائل الصحابة ج 5 ص 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

أما الأصوليون: فيراعي كثير منهم دلالة العرف في معنى الصحبة. فيطلقون اسم الصحابي على "من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ منه".
وهو مروي عن سعيد بن المسيب فقد كان يقول: "الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين" (1).
لكن انتقد العلماء هذا القول بأنه يؤدي إلى إخراج أقوام وقع الاتفاق على اعتبارهم من الصحابة، قال ابن الصلاح (2):
"لكن في عبارته ضيق يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي، ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة".
وقد اختار أصحاب الحديث هذا التوسع نظرا إلى شرف النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم بركته التي تحصل للمؤمن إذا لقيه، فأعطوا كل من رآه صلى الله عليه وسلم مؤمنا به حكم الصحبة.
ومعرفة الصحابة لها فوائد مهمة في الدين والعلم. منها:
1 - أنهم هداة البشرية بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم أمثلة تطبيق الدين، سيرتهم تملأ القلوب يقينا، وتحث الهمم على الجهاد والعمل، وتلهب الحماس في النفوس.
2 - معرفة الحديث المرسل وتمييزه عن المنقطع والموصول، فإذا لم نعرف الناقل للحديث أهو صحابي أو ليس بصحابي لا يمكن لنا ذلك.--------------------------------------------
(1) الكفاية: 50. وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف.
(2) علوم الحديث: 264.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وقد ذكر العلماء ضوابط يعرف بها الصحابي، نحررها لك فيما يلي:
1 - التواتر، بأن ينقل إثبات صحبته عن عدد كثير جدا من الصحابة، كالخلفاء الراشدين الأربعة، وكبار الصحابة المعروفين لدى الخاصة والعامة.
2 - الشهرة والاستفاضة القاصرة عن رتبة التواتر، كضمام بن ثعلبة، وعكاشة بن محصن.
3 - أن يروي عن واحد من الصحابة أن فلانا له صحبة، مثل حممة الدوسي: شهد له أبو موسى الأشعري فقال: "إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم صلى الله عليه وسلم وما بلغ علمنا إلا أن حممة شهيد" (1).
4 - أن يروي عن أحد التابعين أن فلانا له صحبة (2).
5 - أن يقول هو عن نفسه إنه صحابي، وذلك بشرطين: أن يكون ثابت العدالة وأن يكون في المدة الممكنة، وهي مائة سنة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. لقوله في آخر عمره لأصحابه: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد" رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.
ورواه مسلم من حديث جابر ولفظه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: "أقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ".--------------------------------------------
(1) انظر تدريب الراوي: 399. والإصابة: 1: 354. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص 69.
(2) هذا زاده الحافظ ابن حجر، وقال فيه وفي سابقه أنهما: "بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وقد كان آخر الصحابة موتا سنة مائة وعشر سنين وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه (1).
ولهذا التحديد النبوي المعجز لم يصدق الأئمة أحدا ادعى الصحبة بعد المدة المذكورة. وقد ادعاها جماعة فكذبوا، آخرهم رتن الهندي ادعى الصحبة بعد الستمائة، فياله من كذاب (2).
طبقات الصحابة:
فصل الحاكم النيسابوري (3) طبقات الصحابة بحسب النظر الدقيق إلى سبقهم في الإسلام وشهود المشاهد الفاضلة، فجعلهم اثنتي عشرة طبقة، فقال:
"أولهم: قوم أسلموا بمكة، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. والطبقة الثانية من الصحابة: أصحاب دار الندوة، وذلك أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.
والطبقة الثالثة من الصحابة: المهاجرة إلى الحبشة.
والطبقة الرابعة من الصحابة: الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة، يقال: فلان عقبي.
والطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.
والطبقة السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء قبل أن يدخلوا المدينة ويبنى المسجد.--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي: 412.
(2) اعتمدنا في بحث ثبوت الصحبة على كتاب الإصابة: 1: 14 - 15 وانظر الكفاية: 52. وغيره.
(3) في كتابه معرفة علوم الحديث: 22 - 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

والطبقة السابعة: أهل بدر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: "لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
والطبقة الثامنة: المهاجرة الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
والطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم: {لَقَدْ رَضٍيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}. وكانت بيعة الرضوان بالحديبية لما صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة، وصالح كفار قريش على أن يعتمر من العام المقبل.
والطبقة العاشرة: المهاجرة بين الحديبية والفتح، منهم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة، وغيرهم، وفيهم كثرة.
والطبقة الحادية عشرة: هم الذين أسلموا يوم الفتح، وهم جماعة من قريش.
ثم الطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها وعدادهم في الصحابة" اهـ.
واشتهر تقسيم الصحابة تقسيما إجماليا إلى ثلاث طبقات:
طبقة كبار الصحابة، كالعشرة المبشرين بالجنة، ومن في طبقتهم ممن تقدم إسلامهم، وطبقة أوساط الصحابة، وطبقة صغار الصحابة الذين تأخر إسلامهم أو كانوا صغارا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويقدر عدد الصحابة كلهم بما يزيد على مائة ألف، وقدرهم أو زرعة الرازي مائة ألف وأربعة عشر ألفا (1).--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي: 405 - 406.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

عدالة الصحابة:
وقد اختص الله الصحابة رضي الله عنهم بخصيصة ليست لطبقة من الناس غير طبقتهم، وهي أنهم لا يسأل عن عدالة أحد منهم، فهم جميعهم عدول ثبتت عدالتهم بأقوى ما تثبت به عدالة أحد، فقد ثبتت بالكتاب، والسنة، وبالإجماع، والمعقول.
أما القرآن: فقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.
وهذا ينطبق على الصحابة كلهم، لأنهم المخاطبون مباشرة بهذا النص.
وكذا قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً}.
وغير ذلك كثير من الآيات في فضل الصحابة والشهادة بعدالتهم.
وأما السنة: ففي نصوصها الشاهدة بذلك كثرة غزيرة، منها:
حديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".
وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم" (2).--------------------------------------------
(1) البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ج 6 ص 8. ومسلم: 7: 188.
(2) الإصابة: 1: 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)