الفقهاء بعضهم على بعض» (1).
وأفرد ابن عبد البر لهذا الأمر باباً خاصاً سماه "حكم قول العلماء بعضهم في بعض" واعتبر كلام ابن المسيب في عكرمة من هذا القبيل، وتقدمت الإشارة إليه قبل قليل.
والذهبي في عدة مواطن من كتبه ينقل جرح بعض العلماء، وينبه إلى أنه من قبيل كلام العلماء وقدحهم في أقرانهم، فعندما نقل ما وقع بين ابن أبي ذئب (2) والإمام مالك قال: «وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه، بل هما عالما المدينة في زمانهما رضي الله عنهما» (3).
ويقول في موضع آخر: «وما زال العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب اجتهادهم، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم» (4).--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 151)، ونقل عن مالك بن دينار نحوه.
(2) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي المدني، ولد سنة ثمانين، وروى عن عكرمة ونافع، وروى عنه الثوري، قال أحمد: «كان يُشبَّه بسعيد بن المسيب»، قدم بغداد بأمر المهدي وحدث بها، ثم رجع فمات بالكوفة سنة (159).
انظر: تاريخ بغداد (2/ 296)، والمعارف (ص 485)، ووفيات الأعيان (4/ 183).
(3) سير أعلام النبلاء (7/ 143).
(4) ميزان الاعتدال (5/ 429)، وانظر أيضاً: (1/ 111، 4/ 419)، وتذكرة الحفاظ (2/ 772)، وسير أعلام النبلاء (4/ 558، 5/ 275، 7/ 40، 11/ 432، 12/ 61، 14/ 42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
رابعاً: مقابلة نقد بعض المفسرين بثناء من أثنى عليهم من العلماء، وقد يكون فيهم من هو أجل قدراً، وأرفع منزلة من الناقد، وقد يكون أعرف بالمنتقَد وأدرى به، ومن أمثلته:
ثناء ابن عباس على تلميذه عكرمة وتزكيته له في مقابل نقد ابن المسيب.
وثناء إسماعيل ابن أبي خالد على السدي في مقابل نقد الشعبي، وهذا يعود بنا إلى المسألة المشهورة في علم الجرح والتعديل، وهي تعارض الجرح والتعديل وأيهما يقدم؟ (1).
* ومن المهم قبل أن نختم هذا الفصل التنبيه على مسالة مهمة، وهي أن بعض العلماء تسامحوا في نقل التفسير عن رجال تكلم في عدالتهم وسماعهم من شيوخهم مع ترك الاحتجاج بهم في نقل حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وممن أشار إلى ذلك يحيى بن سعيد القطان؛ أحد الأئمة في معرفة الرجال ونقدهم، يقول رحمه الله: «تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث، ثم ذكر ليث بن أبي سليم (2)،--------------------------------------------
(1) انظر الكلام عنها في: الكفاية (ص 175)، والمستصفى (1/ 163)، والإحكام للآمدي (2/ 87)، … والباعث الحثيث (ص 80)، وفتح المغيث للسخاوي (2/ 30)، وتدريب الراوي (1/ 364).
(2) هو أبو بكر القرشي الكوفي، روى عن طاوس ومجاهد وعطاء، وعنه الثوري وشعبة، كان معلماً عابداً صالحاً، لكن حديثه اضطرب بسبب اختلاطه في آخر عمره، فتركه يحيى بن سعيد وابن مهدي وابن معين وأحمد، توفي سنة (138 وقيل 143).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 243)، والمجروحين (2/ 237)، وميزان الاعتدال (4/ 340).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
وجويبر بن سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب، وقال: هؤلاء لا يحمد أمرهم، ويكتب التفسير عنهم» (1).
وذكر الخطيب البغدادي (2)
«أن العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث وشغلهم بالتفسير»، ثم ذكر كلام يحيى بن سعيد (3).
وجاء في كلام الإمام أحمد ما يتفق مع كلام الخطيب، فإنه قال في جويبر بن سعيد: «ما كان عن الضحاك فهو أيسر، وما كان يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو منكر» (4).--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 194).
(2) هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، ولد سنة (392)، واشتغل منذ الصغر بعلم الحديث حتى برع فيه، وعامة مصنفاته فيه، منها: الكفاية، وشرف أصحاب الحديث، توفي في آخر سنة (463).
انظر: وفيات الأعيان (1/ 92)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1135).
(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 194).
(4) الجرح والتعديل (1/ 1/540)، ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب (1/ 321) عن أحمد بن سيار المروزي أنه قال في جويبر: «له رواية ومعرفة بأيام الناس، وحاله حسن في التفسير، وهو لين في الرواية».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
وهذا المنهج سلكه بعض المفسرين الذين اعتنوا بنقل الآثار كابن جرير وابن أبي حاتم، سيما من لم يكن الطعن فيه شديداً، كرواية الضحاك عن ابن عباس، ورواية أبي صالح عنه من غير طريق الكلبي.
وهذا الكلام يفيد أمرين:
الأول: أن بعض العلماء قد يجرح في جزئية من الجزئيات، ولا يعني بالضرورة جرحه من كل جهة، واطراحه من كل وجه، فيكون حجة في بعض العلوم التي صرف عنايته إليها، والجرح والتعديل الجزئي من منهج المحدثين، فينتقدون بعض الرواة أو يوثقونهم بالنسبة إلى شيخ أو بلد أو وقت (1)، ومن الأمثلة التوضيحية في غير التفسير:
1 - عاصم بن أبي النجود رحمه الله (2)،
قال عنه الخطيب البغدادي: «احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات؛ لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته إليه» (3).--------------------------------------------
(1) ونبه المعلمي في التنكيل (1/ 65 - 66) إلى أنه قد يُحكى التضعيف مطلقاً، فيتوهم البعض أن الراوي ضعيف في كل شيء، وكذلك الأمر في التوثيق.
(2) هو أبو بكر عاصم بن بهدلة الأسدي الكوفي الإمام المقرئ، وأبو النجود كنية أبيه، قرأ عاصم على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش، وتصدى للإقراء فانتهت إليه الإمامة في القراءة بالكوفة، قرأ عليه الأعمش وشعبة وحفص، توفي سنة (127).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 224)، ومعرفة القراء (1/ 88)، وغاية النهاية (1/ 346).
(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 194)، وذكره ابن حجر في التقريب (ص 285) وقال: «صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
2 - محمد بن إسحاق رحمه الله، قال الذهبي بعد ذكر ما كان بينه وبين الإمام مالك: «وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثَّر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكراً، هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم» (1).
الثاني: أن نقد المفسر في روايته ونقله لا يعني بالضرورة أن تطرح آراؤه وأقواله في التفسير، فينبغي التفريق بين روايته ورأيه (2)، ولذا ذكرنا في آخر ترجمة المنتقدين ثناء العلماء عليهم في التفسير وعنايتهم به للإشارة إلى مكانتهم في هذا الفن ومنزلتهم فيه.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (7/ 41).
(2) انظر مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير د. مساعد الطيار (ص 305).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
الفصل الثالث نقد الأقوال
وفيه:
أولاً: طريقة الصحابة والتابعين مع القول الواحد في تفسير الآية.
ثانياً: طريقة الصحابة والتابعين عند تعدد الأقوال في تفسير الآية.
ثالثاً: الرجوع عن القول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
نقد الأقوال والمرويات في معاني الآيات من أوسع مجالات نقد التفسير وأرحبها، فلم يكن الصحابة والتابعون رضي الله عنهم يقبلون كل رأي في معنى الآية، ولا يعني ذلك أن ينتقدوا كل قول، فقد تكون بعض الأقوال ضعيفة لديهم ولا ينتقدونها؛ إما لأنها لم تبلغهم، أو أنهم يرونها من الخلاف اليسير المحتمل، ويحتمل أنهم انتقدوها لكن لم يبلغنا ذلك.
أولاً:
طريقة الصحابة والتابعين مع القول الواحد في تفسير الآية
عند نظر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فيما قيل في تفسير الآية، فلا يخلو الأمر من أربع حالات:
الحالة الأولى: تصويب القول.
ومن أمثلتها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
1 - عن عمرو بن شرحبيل (1) قال: «قال ابن مسعود: يا عمرو ما {الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (2)، أو ما تراها؟ ، قال عمرو: أراها البقر، قال عبد الله: وأنا أراها البقر» (3).
2 - وعن ابن أبي نجيح (4)
في قول الله تعالى: {قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (5) قال: «سمعت عكرمة قال: قال الله: {وَمَنْ كَفَرَ} أيضاً فإني أرزقه من الدنيا حين استرزق إبراهيم لمن آمن، قال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد فلم ينكره».--------------------------------------------
(1) هو أبو ميسرة الهمداني الوادعي الكوفي، روى عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وروى عنه أبو وائل، وكان من العباد الزهاد، كثير الصلاة، وقد خرج له البخاري ومسلم، توفي في الطاعون سنة (63).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 71)، وسير أعلام النبلاء (4/ 135)، وتهذيب التهذيب (3/ 277).
(2) سورة التكوير آية (16).
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 72)، وجامع البيان (24/ 155).
(4) هو عبد الله بن يسار الثقفي المكي، يكنى أبا يسار، سمع عطاء وطاوساً ومجاهداً، وروى عنه شعبة، من أشهر رواة تفسير مجاهد، أخذ أكثره عن القاسم بن أبي بزة، توفي سنة (131 أو 132).
انظر: التاريخ الكبير (3/ 1/233)، والثقات لابن حبان (7/ 5)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 258).
(5) سورة البقرة من الآية (126).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
وعنه قال في قول الله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} «ثم مصير الكافر إلى النار، قال ابن أبي نجيح: سمعته من عكرمة، فعرضته على مجاهد فلم ينكره» (1).
3 - وعن مطرف (2) قال: «كنا عند الحكم (3)، فحدثه رجل من البصرة عن الحسن أنه كان يقول في الصابئين: إنهم كالمجوس، قال الحكم: ألم أخبركم بذلك؟ » (4).--------------------------------------------
(1) جامع البيان (2/ 502)، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 230 - 231) واللفظ له، وانظر (1/ 221) من المرجع الأخير.
(2) هو مطرف بن طريف الحارثي أبو بكر الكوفي، روى عن الشعبي وحبيب بن أبي ثابت، وحديثه في الكتب الستة، توفي سنة (142 أو 141).
انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/397)، وتهذيب التهذيب (4/ 90).
(3) هو أبو عمر ويقال: أبو عبد الله الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، من أبرز فقهاء الكوفة في وقته، روى عن أبي جحيفة وشريح القاضي وإبراهيم النخعي، توفي سنة (114 أو 115).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 231)، وتذكرة الحفاظ (1/ 117).
(4) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 128)، وانظر آثاراً أخرى في: جامع البيان (1/ 175، 18/ 387، 412، 494، 19/ 202، 24/ 682).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
الحالة الثانية: تصويب القول مع تقييده.
ومن أمثلة هذه الحالة:
1 - عن سعيد بن جبير قال: «سألت ابن عباس عن قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} (1) قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم ولا توبة له، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم» (2).
2 - وعن حكيم بن جبير (3) قال: «سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (4)، فقلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا، قال: اقرأ ما قبلها وما بعدها فقرأت عليه، فقال: لا؛ بل نزلت علينا، ثم لقيت مقسماً--------------------------------------------
(1) سورة النساء من الآية (93).
(2) جامع البيان (7/ 342، 17/ 508).
(3) هو حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، روى عن أبي جحيفة وأبي الطفيل، وعنه الأعمش، له أحاديث يسيرة، وخرَّج له أهل السنن.
انظر: الجرح والتعديل (1/ 2/201)، وميزان الاعتدال (2/ 106)، وتهذيب التهذيب (1/ 472).
(4) سورة المائدة من الآيات (44، 45، 47).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
مولى ابن عباس (1)،
فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة، وقلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا، قال: إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم، ثم دخلت على علي بن الحسين، فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة، وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسماً، قال: فما قال مقسم؟ ، فأخبرته بما قال، قال: صدق، ولكنه كفر ليس ككفر الشرك، وفسق ليس كفسق الشرك وظلم ليس كظلم الشرك، فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال، فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيته لقد وجدت له فضلاً عليك وعلى مقسم؟ ! » (2).
الحالة الثالثة: تضعيف القول.
وهو على قسمين:
القسم الأول: الاكتفاء بتضعيف القول فقط.
ومن أمثلته:--------------------------------------------
(1) مقسم بكسر الميم هو ابن بجرة، يكنى أبا القاسم، مولى عبد الله بن الحارث ويقال مولى ابن عباس لملازمته له، روى عن ابن عباس وعائشة وأم سلمة، وعنه الحكم بن عتيبة.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 217)، والتاريخ الكبير (4/ 2/33)، والجرح والتعديل (4/ 1/414).
(2) الدر المنثور (2/ 287) وعزاه لعبد بن حميد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
1 - عن أبي البختري (1) قال: «سأل رجل حذيفة عن هؤلاء الآيات: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، فقيل: ذلك في بني إسرائيل؟ قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مرة، ولكم كل حلوة! ، كلا والله، لتسلكن طريقهم قدى الشراك» (2).
2 - وأورد الطبري في قول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} (3) عن سعيد بن المسيب أنه قال لرجل: «ممن أنت؟ ، فقال: من أهل العراق، فقال سعيد: لعلك ممن يقول: إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت، لا، ولو مضت أربع سنين» (4).
3 - وقيل لسعيد بن جبير: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} (5) «أهو عبد الله بن--------------------------------------------
(1) هو سعيد بن فيروز الطائي الكوفي، سمع ابن عباس وابن عمر، وروى عنه عمرو بن مرة وعطاء بن السائب، وحديثه في الكتب الستة، ومات في وقعة الجماجم سنة (83).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 204)، والتاريخ الكبير (2/ 1/506)، وتهذيب التهذيب (2/ 38).
(2) تفسير عبد الرزاق (1/ 186)، وجامع البيان (8/ 459)، والمستدرك (2/ 312).
(3) سورة البقرة من الآية (226).
(4) جامع البيان (4/ 75).
(5) سورة الرعد من الآية (43).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
سلام؟ ، قال: هذه السورة مكية، فكيف يكون عبد الله بن سلام؟ ! » (1).
القسم الثاني: تضعيف القول، وذكر القول الراجح.
ومن أمثلته:
1 - في قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} (2) ورد عن غير واحد من السلف أن الهجر يشمل هجر الجماع (3)، وأنكر ابن عباس ذلك، فقال: «يهجرها بلسانه، ويُغْلظ لها بالقول، ولا يدع جماعها».
وفي رواية قال: «يعظها فإن هي قبلت، وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد» (4).
2 - وعن عكرمة قال: «إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها، وليس بالجماع» (5).
3 - وفي قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا--------------------------------------------
(1) سنن سعيد بن منصور (5/ 443)، وجامع البيان (13/ 586)، والناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (2/ 479)، والدر المنثور (4/ 69).
(2) سورة النساء من الآية (34).
(3) انظر جامع البيان (6/ 700).
(4) المصدر السابق (6/ 702، 704)، والسنن الكبرى للبيهقي (7/ 303).
(5) جامع البيان (6/ 704).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) قال مجاهد: «ما مُدّ النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين، وذكر الثلاثة والخمسة بشرى، ما مُدُّوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في "الأنفال"، وأما الثلاثة الخمسة فكانت بشرى» (2).
والقول بأنهم أمدوا قول قتادة، فإنه قال في قوله: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} (3): «أمدوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}» (4).
4 - وعن عكرمة أنه ذكر له قول الحسن أن اللمم هي الخطرة من الزنا، فقال: «لا، ولكنها الضمة والقبلة والشمة» (5).
5 - وعن الضحاك قال: «يقول ناس من الناس: إن الله قال: {إِنَّ الَّذِينَ--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال آية (10).
(2) جامع البيان (11/ 59).
(3) سورة آل عمران من الآية (124).
(4) سورة آل عمران آية (125)، والأثر في: جامع البيان (6/ 25)، وتفسير ابن أبي حاتم (3/ 754)، والدر المنثور (2/ 69)، وقال بقول قتادة الربيع بن أنس كما في تفسير ابن أبي حاتم (3/ 752).
(5) الدر المنثور (6/ 118) وعزاه لابن المنذر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (1) يعني من الناس أجمعين، وليس كذلك؛ إنما يعني من يعبد الله تعالى وهو لله مطيع؛ مثل: عيسى وأمه وعزير والملائكة، واستثنى الله هؤلاء من الآلهة المعبودة التي هي ومن يعبدها في النار» (2).
الحالة الرابعة: التوقف في معنى الآية، وعدم الجزم بصحة رأي معين، ومن أمثلته:
- عن مغيرة قال: «سئل مجاهد ونحن عند إبراهيم، عن قوله: {الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (3)، قال: لا أدري، فانتهره إبراهيم، وقال: لم لا تدري؟ ، فقال: إنهم يروون عن علي رضي الله عنه وكنا نسمع أنها البقر، فقال إبراهيم: هي البقر الجواري، الكنس: حُجرة بقر الوحش التي تأوي إليها، والخنس الجواري: البقر» (4).
فمجاهد توقف في معنى الآية مع أنه سمع في معناها شيئاً، لكن لعدم جزمه--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء آية (101).
(2) جامع البيان (16/ 418)، وانظر شواهد أخرى في: جامع البيان (1/ 699، 4/ 96، 10/ 212، 12/ 354، 14/ 73، 20/ 423)، وتفسير ابن أبي حاتم (9/ 3067)، والدر المنثور (5/ 203، 289، 6/ 46).
(3) سورة التكوير آية (16).
(4) جامع البيان (24/ 156).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
بصحته توقف، وقال: لا أدري، وفي رواية قال: «لا أدري يزعمون أنها البقر» (1).
ويرد أحياناً أن الصحابة والتابعين يسألون عن تفسير آية، فيتوقفون في معناها، ومن أمثلته:
1 - في قول الله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} (2) قال ابن عباس: «لا والله ما أدري ما حناناً».
وعن منصور قال: «سألت سعيد بن جبير عن قوله: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يحر فيه شيئاً» (3).
وفي بعض الروايات لم يجزم ابن عباس بمعناها، فقال: «لا أدري ما هو، إلا أني أظنه تعطف الله على خلقه بالرحمة» (4).
وجاء عن ابن عباس روايات أخرى أنه فسرها، فعن عكرمة أن ابن عباس قال فيها: «التعطف بالرحمة» (5).
فيحتمل أن ابن عباس كان لا يعرف تفسيرها فتوقف، ثم لما عرف ذلك قال--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (24/ 157).
(2) سورة مريم آية (13).
(3) هذا الأثر والذي قبله في جامع البيان (15/ 477 - 478)
(4) الدر المنثور (4/ 261).
(5) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 372)، والبيهقي في الأسماء والصفات (1/ 148).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
به، والله أعلم.
2 - وعن الشعبي قال: «أعياني أن أعلم ما المحروم» (1).
3 - وسأل رجل عكرمة عن معنى قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} (2) فقال: لا أدري (3).
4 - وسأل ابن جريج عطاء عن قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} (4) فيمن نزلت؟ ، فقال: لا أدري (5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان (21/ 518).
(2) سورة النساء من الآية (24).
(3) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 268)، وفي جامع البيان (6/ 574) أن رجلاً قال لسعيد بن جبير: «أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} فلم يقل فيها شيئاً؟ ، فقال سعيد: كان لا يعلمها».
(4) سورة البقرة من الآية (217).
(5) جامع البيان (3/ 659) ولمزيد شواهد انظر: جامع البيان (7/ 61، 15/ 160).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
ثانياً:
طريقة الصحابة والتابعين عند تعدد الأقوال في تفسير الآية
يرد كثيراً عن الصحابة التابعين ذكر الخلاف في تفسير الآية؛ إما أن يذكروه هم أو يُذكر لهم، ولا يخلو الأمر حينئذٍ من ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: ذكر الأقوال دون ترجيح.
ومن أمثلتها:
1 - عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (1) قال: «اختلف الناس في ذلك؛ فمنهم من قال: يمنعون الزكاة، ومنهم من قال: يمنعون الطاعة، ومنهم من قال: يمنعون العارية» (2).
2 - وعنه في قوله: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} (3) قال: «كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليعقره وأصحابه، ويقال: {حَمَّالَةَ--------------------------------------------
(1) سورة الماعون آية (7).
(2) جامع البيان (24/ 676)، والدر المنثور (6/ 401).
(3) سورة المسد آية (4).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
الْحَطَبِ}: نقَّالة الحديث» (1).
3 - وعن قتادة في هذه الآية قال: «كانت تحطب الكلام وتمشي بالنميمة، وقال بعضهم: كانت تعَيِّر رسول الله بالفقر وكانت تحطب، فعُيِّرت بأنها كانت تحطب» (2).
4 - وعن عطاء في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} (3) قال: «يقول ناس: إنها في الصلاة، ويقول آخرون: إنها في الدعاء» (4).
5 - وعن الضحاك في قول الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} (5) قال: «يزعمون أنها قصور في السماء، ويقال: هي الكواكب» (6).--------------------------------------------
(1) جامع البيان (24/ 719).
(2) جامع البيان (24/ 721).
(3) سورة الإسراء من الآية (110).
(4) جامع البيان (15/ 132 - 133).
(5) سورة البروج آية (1).
(6) جامع البيان (24/ 260)، وانظر مزيداً من الأمثلة في جامع البيان (18/ 416)، والدر المنثور (3/ 329).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
الحالة الثانية: ترجيح أحد الأقوال.
ومن أمثلتها:
1 - أن عمر رضي الله عنه قال لجلسائه: «ما تقولون في قول الله تعالى: { … إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} (1)؟ ، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً، فقال لابن عباس: أكذاك تقول يا بن عباس؟ ، فقال: لا، قال: فما تقول؟ ، قال: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، وذلك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (2)، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول» (3).
2 - وعن سعيد بن جبير قال: «ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع، وقال ناس من العرب: اللمس الجماع، قال: فأتيت ابن عباس فقلت: إن ناساً من الموالي والعرب اختلفوا في" اللمس"، فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع، قال: من أي الفريقين كنت؟ ، قلت: كنت من الموالي، قال: غُلب فريق الموالي، إن المس واللمس، والمباشرة: الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما--------------------------------------------
(1) سورة النصر آية (1).
(2) سورة النصر آية (3).
(3) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (6/ 94).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)