Arabic source text

📘 নাকদুস সাহাবা ওয়াত তাবিঈন লিত-তাফসীর (আব্দুস সালাম বিন সালিহ আল-জার আল্লাহ)

📘 نقد الصحابة والتابعين للتفسير (عبد السلام بن صالح الجار الله)

📘 নাকদুস সাহাবা ওয়াত তাবিঈন লিত-তাফসীর (আব্দুস সালাম বিন সালিহ আল-জার আল্লাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على استك بالطبل خير من مجلسك هذا» (1).
وهناك أسباب دعت الشعبي لإطلاق هذه العبارات الشديدة في السدي، وهي تشبه إلى حد كبير الأسباب التي دعته لانتقاد أبي صالح، ومن هذه الأسباب ما يختص بالشعبي، ومنها ما يتعلق بالسدي.
فالشعبي رحمه الله عرف بالورع الشديد عن التفسير والقول في القرآن، وأما السدي فكان لا يرى بأساً في ذلك، ويكثر من التفسير ويطنب في ذكر الروايات عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم (2)، ومما زاد في نفور الشعبي من السدي أن الأخير يعقد المجالس لتفسير القرآن، ويجتمع الطلاب والناس حوله كما تشير إليه الروايات السابقة، وهذا الاختلاف في المنهج تسبب في كلام الشعبي فيه.
ومما ينبغي تأمله عند النظر في نقد الشعبي أن السدي الكوفي رحمه الله كان له اهتمام ظاهر بالروايات الإسرائيلية وتفسير القرآن بها، وكان يسهب في ذكرها إلى درجة تكون أقرب إلى السرد التاريخي منها إلى فهم النص القرآني (3)، والشعبي من أهل الكوفة المعروفين بالبعد عن الإسرائيليات والتحذير منها كما تقدم تقريره عنهم، ومن الممكن اطلاع الشعبي على الإسرائيليات التي يذكرها السدي، فأطلق فيه هذه--------------------------------------------
(1) جامع البيان (1/ 87)، والكامل لابن عدي (1/ 446).
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية (13/ 366).
(3) انظر على سبيل المثال: جامع البيان (1/ 680، 695، 707، 2/ 63، 78، 344، 5/ 437، 13/ 80، 20/ 66، 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

العبارات الشديدة.
وكأن السدي شعر ببعض النقد الموجه إليه بسبب تفسير القرآن، فرد على من أنكر عليه، وقال: «هذا التفسير أخذته من ابن عباس، فإن كان صواباً فهو قاله، وإن كان خطأً فهو قاله» (1).
ولشهرة السدي في التفسير لم يرتض بعض العلماء كلام الشعبي فيه، فالبخاري حين ترجم للسدي أعرض عن مقولة الشعبي وأورد ما يناقضها، فذكر قول إسماعيل بن أبي خالد: «كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي» (2).
وعلق الذهبي على قول الشعبي فقال: «قلت: ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما الله» (3).
ومن ثناء العلماء عليه أن إبراهيم النخعي كان يمر به وهو يفسر، فيقول: «أما إنه يفسر تفسير القوم» (4).--------------------------------------------
(1) تاريخ أصبهان لأبي نعيم (1/ 247)، ومعجم الأدباء (2/ 725).
(2) التاريخ الكبير (1/ 1/361).
(3) سير أعلام النبلاء (5/ 265).
(4) جامع البيان (1/ 87)، والجرح والتعديل (1/ 1/164)، والكامل لابن عدي (1/ 446)، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم (1/ 248).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

ويصفه العجلي بأنه ثقة عالم بالتفسير راوية له (1).

‌‌سادساً: زيد بن أسلم العدوي.
تكلم فيه عبيد الله بن عمر بن حفص لأجل تفسيره القرآن بالرأي، فعن حماد بن زيد (2) قال: «قدمت المدينة، وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد الله بن عمر، فقلت: إن الناس يتكلمون فيه، فقال: لا أعلم به بأساً، إلا أنه يفسر القرآن برأيه» (3).
ويتضح من كلامه أن زيد بن أسلم كان يفسر القرآن بالرأي، وتكلم فيه بعض أهل المدينة بسبب ذلك، وقد اشتهر بعضهم بالورع عن تفسير القرآن والإحجام عن تأويله ومنهم عبيد الله هذا، وهو القائل: «لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير؛ منهم: سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب ونافع» (4).--------------------------------------------
(1) معرفة الثقات (1/ 227).
(2) هو أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي البصري الضرير الحافظ، ولد سنة (98)، وسمع ثابت البناني وعمرو بن دينار، حديثه في الكتب الستة، توفي سنة (179).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 2/42)، وتذكرة الحفاظ (1/ 228).
(3) الجرح والتعديل (1/ 2/555)، والكامل في الضعفاء (4/ 164).
(4) جامع البيان (1/ 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

ولم يُنقل عن ابن أسلم آراء منكرة، غاية ما في الأمر أنه ممن يرى جواز التفسير بالرأي، وليس بدعاً في ذلك، فهو رأي غيره من الصحابة والتابعين، وعبيد الله حين تكلم فيه لم يقدح في عدالته وثقته، بل أكد أنه لا يرى فيه بأساً سوى أخذه بالرأي (1).
ولأجل نقد عبيد الله أورد ابن عدي زيد بن أسلم في كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال "، ولم يورد في ترجمته سوى مقالة عبيد الله هذه، ولم يوافقه عليها، فقال بعد إيرادها: «وزيد بن أسلم هو من الثقات، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، حدث عنه الأئمة» (2).
ولعدالته المتفق عليها لام الذهبيُ ابنَ عدي لإيراده زيد بن أسلم في كتابه "الكامل"، فقال: «وتبارد ابن عدي بإيراده في كامله» (3).
وقد أثنى العلماء على ابن أسلم في علمه بتفسير القرآن، فقال سفيان بن عيينة: «سألت زيد بن أسلم، ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله» (4).--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون (1/ 117).
(2) الكامل لابن عدي (4/ 164).
(3) تاريخ الإسلام حوادث سنة (121 - 140 ص 431)، وانظر ميزان الاعتدال (2/ 288).
(4) فتح الباري لابن حجر (13/ 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

وقال يعقوب بن شيبة (1): «وزيد بن أسلم ثقة، من أهل الفقه والعلم، وكان عالماً بتفسير القرآن، له كتاب فيه تفسير القرآن» (2).
ومما أخذه بعض المدنيين على زيد ما رواه يعقوب بن عبد الرحمن الزهري (3)
قال: «سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} الآية إلى قوله: {سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} (4)، فقلت له: من يراد بهذا؟ ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: رسول الله؟ ! ، فقال: ما تنكر؟ ! ؛ قال الله عز وجل: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} (5)، قال: ثم سألت صالح بن كيسان (6) عنها، فقال لي:--------------------------------------------
(1) هو أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت السدوسي البصري، من كبار علماء الحديث، سمع يزيد بن هارون وعفان بن مسلم، وألف المسند الكبير المعلل ولم يتمه، توفي سنة (262).
انظر: تاريخ بغداد (14/ 281)، وتذكرة الحفاظ (2/ 577).
(2) تاريخ دمشق (19/ 282)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (121 - 140 ص 429).
(3) المدني، روى عن موسى بن عقبة وأبي حازم بن دينار، وخرج له البخاري في صحيحه، توفي بالإسكندرية عام (181).

انظر: التاريخ الكبير (4/ 2/398)، وتهذيب التهذيب (4/ 444).
(4) سورة ق الآيات (19 - 21).
(5) سورة الضحى الآيتان (6، 7).
(6) هو أبو محمد صالح بن كيسان المدني، سمع ابن عمر وابن الزبير، وروى عنه سالم بن عبد الله بن عمر وعروة، وكان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، وحديثه في الكتب الستة، وتوفي بعد سنة (140).
انظر: الجرح والتعديل (2/ 1/411)، وتذكرة الحفاظ (1/ 148)، وتهذيب التهذيب (2/ 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

هل سألت أحداً؟ ، فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟ ، فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ ، قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما علم زيد؟ ! والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر، ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك» (1).
وشهرة صالح بن كيسان في التفسير ليست كشهرة ابن أسلم؛ وتفسيره للآية أقرب من تأويل زيد بن أسلم، ويساعده سياقها كما أشار هو إلى ذلك، وقال بقوله: ابن عباس ومجاهد والضحاك (2).
وأما زيد ففسر الآيات بأن المراد النبي صلى الله عليه وسلم، ولما أنكر السائل هذا التأويل لوجود ما يعارضه في الآيات، وهو قوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (3)، إذ لا يجوز وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالغفلة، فرد زيد هذا الاعتراض، واستدل على صحة تأويله بما ذكره الله تعالى عن نبيه في سورة الضحى بأنه كان ضالاً فهداه الله، ويكون معنى الآية على قوله: «لقد كنت في غفلة من هذا الشأن قبل أن يوحى إليك، فكشفنا عنك غطاءك بإنزاله إليك، فبصرك اليوم--------------------------------------------
(1) الجامع لابن وهب (2/ 126)، وجامع البيان (21/ 431 - 432).
(2) انظر: جامع البيان (21/ 434)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 379).
(3) سورة ق آية (22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

حديد» (1).
والأظهر - والله أعلم - أن الآية أعم من قول زيد وابن كيسان؛ إذ تشمل المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وسياق الآيات يدل على ذلك، فما قبلها جاء بصيغة العموم: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ}، ثم ذكر بعدها مصير المؤمن والكافر، وهذا ترجيح الطبري وابن عطية وابن كثير (2).

‌‌سابعاً: محمد بن السائب الكلبي.
طعن في عدالته الأعمش، فقد أورد ابن جرير في الباب الذي عقده في مقدمة تفسيره عمن كان من قدماء المفسرين محموداً علمه بالتفسير، ومن كان منهم مذموماً علمه به أثراً عن الحسين بن واقد (3) قال: «حدثنا الأعمش قال: حدثني--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 379)، قال ابن عطية في المحرر الوجيز (15/ 176): «وهذا التأويل يضعف من وجوه: أحدها: أن الغفلة إنما تنسب أبداً إلى مقصر، ومحمد صلى الله عليه وسلم لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده، وثان: أن قوله بعد هذا: {وَقَالَ قَرِينُهُ} يقتضي أن الضمير إنما يعود على أقرب مذكور، وهو الذي يقال له: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}، وإن جعلناه عائداً على ذي النفس في الآية المتقدمة جاء هذا الاعتراض لمحمد صلى الله عليه وسلم بين الكلامين غير متمكن فتأمله، وثالث: أن معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط، وهو أحرى بالآية وأولى بالرصف»، وانظر أيضاً تضعيف ابن كثير لهذا القول في تفسيره (7/ 379).
(2) انظر: جامع البيان (21/ 433)، والمحرر الوجيز (15/ 177)، وتفسير القرآن العظيم (7/ 379).
(3) هو أبو عبد الله الحسين بن واقد المروزي قاضي مرو، يروي عن ثابت البناني وعمرو بن دينار، وعنه ابن المبارك، خرَّج له مسلم وأهل السنن، ووثقه ابن معين وغيره، توفي عام (159 أو 157).
انظر: التاريخ الكبير (1/ 2/389)، والجرح والتعديل (1/ 2/66)، وتهذيب التهذيب (1/ 438).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} قال: قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1)، قال الحسين بن واقد: فقلت للأعمش: حدثني به الكلبي إلا أنه قال: إن الله قادر أن يجزي بالسيئة السيئة، وبالحسنة عشراً، فقال الأعمش: لو أن الذي عند الكلبي عندي ما خرج مني إلا بخفير» (2).
وكلام الكلبي من حيث المعنى صحيح دل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (3)، قال ابن عطية: «{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} أي يجازي الحسنة بعشر، والسيئة بمثل» (4)، لكنَّ انتقاد الأعمش للكلبي من حيث صحة روايته عن ابن عباس، وهو يروي تفسيره من طريق أبي صالح عنه.
وتقدم قول أبي صالح للكلبي: «كل شيء حدثتك فهو كذب».--------------------------------------------
(1) سورة غافر من الآية (20).
(2) جامع البيان (1/ 86 - 87، 20/ 303)، والأثر في الكامل في ضعفاء الرجال (7/ 276)، وحلية الأولياء (1/ 323) مختصراً.
(3) سورة الأنعام آية (160).
(4) المحرر الوجيز (14/ 127).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

وأقر الكلبي على نفسه بذلك، فقال لسفيان الثوري: «ما سمعت عني عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا تروه عني» (1).
واتفقت كلمة الحفاظ على القدح في عدالة الكلبي:
فقد سئل الإمام أحمد عن تفسير الكلبي، فقال: «كذب، فقيل: أيحل النظر فيه؟ ، قال: لا» (2).
وقال أبو حاتم: «الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث» (3).
وقال ابن حبان: «وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فجعل لما احتيج إليه تخرج له الأرض أفلاذ كبدها، لا يحل ذكره في الكتب، فكيف الاحتجاج به؟ ! » (4).--------------------------------------------
(1) المجروحين (2/ 263)، وانظر الكامل لابن عدي (7/ 274).
(2) المجروحين (2/ 263)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 163)، وميزان الاعتدال (5/ 4).
(3) الجرح والتعديل (3/ 2/271).
(4) المجروحين (2/ 264).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

وانتقد ابن كثير الكلبي وضعفه في بعض المواطن من تفسيره (1).
وأما أقوال الكلبي في التفسير فقد أثنى عليه بعض العلماء، كقول قتادة: «ما بقي أحد يجري مع الكلبي في التفسير في عنان» (2).
وقال وكيع: «كان سفيان الثوري لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها مثل الكلبي» (3).
وقال ابن قتيبة: «كان نساباً عالماً بالتفسير» (4).
وقال ابن عدي في ترجمته بعدما ساق بعض مروياته عن أبي صالح في التفسير: «وللكلبي غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة، وخاصة عن أبي صالح، وهو رجل معروف بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول ولا أشبع منه .... ورضوه في التفسير» (5).--------------------------------------------
(1) انظر (1/ 18، 60، 3/ 130، 214).
(2) جامع البيان (1/ 87).
(3) تقدمة الجرح والتعديل (ص 79)، وانظر أيضاً (3/ 2/270) من الكتاب نفسه.
(4) المعارف (ص 536).
(5) الكامل في ضعفاء الرجال (7/ 282) باختصار، وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى (6/ 250): «وكان محمد بن السائب عالماً بالتفسير»، ونعته ابن خلكان في وفيات الأعيان (4/ 309) بأنه إمام في التفسير والأنساب، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام حوادث سنة (141 - 160/ص 267): «هو آية في التفسير واسع العلم على ضعفه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

علق الذهبي على قول ابن عدي بأنه ليس لأحد تفسير أطول منه بقوله: «قلت: يعني من الذين فسروا القرآن في المائة الثانية، ومن الذين ليس في تفسيرهم سوى قولهم» (1).
وقد جاء عن الأعمش أنه كان يختبر معرفة الكلبي بتفسير القرآن، ووافقه في بعض تفسيراته، فعن أبي بكر بن عياش (2) قال: «سألني الأعمش عن " المتقين "، فأجبته، فقال لي: سل عنها الكلبي، فسألته، فقال: الذين يجتنبون كبائر الإثم، قال: فرجعت إلى الأعمش، فقال: نرى أنه كذلك، ولم ينكره» (3).--------------------------------------------
(1) تاريخ الإسلام حوادث سنة (141 - 160/ص 267).
(2) ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، اختلف في اسمه على أكثر من عشرة أقوال؛ أشهرها قولان: شعبة، والآخر أن كنيته اسمه، ولد سنة (95)، وهو قرين حفص في الرواية عن عاصم؛ قرأ عليه القرآن ثلاث مرات، توفي سنة (193).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 269)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 134)، وغاية النهاية (1/ 325).
(3) جامع البيان (1/ 238).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

‌‌ثانياً
أسباب نقد رجال التفسير
جاء في بعض الأقوال النقدية السابقة التنصيص على سبب الجرح، كانتقاد الكوفيين مجاهداً لسؤاله أهل الكتاب، بينما خلت أقوال أخرى من ذكر السبب، كنهي الإمام مجاهد عن تفسير أبي صالح.
وهي بنوعيها المنصوص والمستنبط قسمان:
القسم الأول: أسباب متعلقة برواية التفسير، كالطعن في عدالة المفسر، أو اتصاله بشيوخه - الذين يروي عنهم تفسيره - وسماعه منهم، ومن أمثلته:
انتقاد الضحاك وأبي صالح في عدم سماعهما من ابن عباس، وانتقاد أبي صالح والكلبي في عدالتهما فيما يرويان.
القسم الثاني: أسباب متعلقة بعلم التفسير كالإخلال بالمنهج الصحيح لتفسير القرآن في نظر الناقد، ومن أمثلته:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

انتقاد مجاهد لأخذه عن بني إسرائيل، وانتقاده هو وزيد بن أسلم لتفسيرهما القرآن بالرأي.
وانتقاد ابن المسيب عكرمة لجرأته على الكلام في معاني القرآن الكريم على أحد توجيهات نقده.
ومنها انتقاد ضعف التحصيل العلمي عند المفسر، كانتقاد الشعبي أبا صالح بأنه لم يتأهل علمياً، وانه يفسر القرآن وهو لا يحسن قراءته، وكذلك وصمه السدي بالجهل بمعاني القرآن الكريم، وكتصريح ابن كيسان بأن ابن أسلم ليس ملماً بكلام العرب.
* ومن الأسباب المهمة التي يجب عدم إغفالها عند النظر في نقد المفسرين أنه قد يكون بسبب اختلاف بعض التابعين حول معنى آية قرآنية، فيؤدي إلى كلام بعضهم في بعض، ولما عقد ابن عبد البر باباً في "حكم قول العلماء بعضهم في بعض"، وساق بعض ما حصل بين ابن المسيب وعكرمة مما تقدم ذكره حكى عن بعض العلماء أنه لهذا السبب «كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان، حتى قال فيه ما حكي عنه أنه قال لغلامه برد: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس» (1)، ومن الشواهد الأخرى:--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

1 - ما جاء عن شريح رحمه الله أنه كان يقرأ هذه الآية: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} (1) بالنصب، وكان ينكر قراءة الرفع، ويقول: إن الله لا يعجب من الشيء، إنما يعجب من لا يعلم، قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شريحاً كان معجباً برأيه، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان أعلم منه، كان يقرؤها: {بَلْ عَجِبْتُ} (2).
فشريح أنكر المعنى الذي دلت عليه قراءة الرفع وهو نسبة العَجَب إلى الله، ثم رتب عليه إنكار القراءة بها؛ مما أغضب النخعي فتكلم فيه، وفي بعض الروايات أن إبراهيم قال: «إن شريحاً شاعر يعجبه علمه» (3)، وقراءة ضم التاء ثابتة أيضاً (4)، لكنها لم تثبت عند شريح، فأنكر المعنى الذي تدل عليه، ظاناً أن إثباته يدل على نقص في الباري جل وعلا، فالعجب - كما قرره شريح - يستلزم الجهل بالأمر المتعجب منه، والله منزه عن الجهل، ولذلك قال: إنما يعجب من لا يعلم، والعقيدة المتقررة نفي كل نقص في حق الله تعالى.--------------------------------------------
(1) سورة الصافات آية (12).
(2) تفسير عبد الرزاق (2/ 120)، والدر المنثور (5/ 272) واللفظ له، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(3) معاني القرآن للفراء (2/ 384)، والأسماء والصفات للبيهقي (2/ 226).
(4) قرأ بها حمزة والكسائي وخلف، وقرأ باقي العشرة بفتح التاء، انظر: السبعة (ص 547)، والنشر (2/ 356).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

وقد اتفق أهل السنة والجماعة على إثبات صفة العَجَب لله تعالى من هذه القراءة وغيرها، ولا يلزم من إثباتها نسبة النقص لله تعالى، فليس سبب العجب الوحيد الجهل بالأمر المتعجب منه، فهناك أسباب أخرى، فالعجب «قد يكون مقروناً بجهل بسبب التعجب، وقد يكون لما خرج عن نظائره، والله تعالى بكل شيء عليم، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه، بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيماً له، والله تعالى يعظم ما هو عظيم؛ إما لعظمة سببه أو لعظمته» (1).
وإنكار شريح لهذه القراءة الثابتة التي دل على معناها الكتاب والسنة (2) لا ينقص من منزلته ولا يحط من قدره، فقد اتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة (3).
ومن الاختلاف الذي وقع بين شريح والنخعي في التفسير أن شريحاً قال في قوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (4) هو الزوج، فقال إبراهيم: وما--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/ 123)، وانظر: معاني القرآن للزجاج (4/ 300)، وفتح الباري لابن حجر (8/ 365)، وكتاب براءة السلف مما نسب إليهم من انحراف في الاعتقاد (ص 8) وما بعدها.
(2) ومن السنة حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل»، صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الأسارى في السلاسل (4/ 20).
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية (12/ 492)، ودرء تعارض العقل والنقل (1/ 273).
(4) سورة البقرة من الآية (237).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

يدري شريحاً؟ ! (1)، وكان إبراهيم يقول: إنه الولي، وينقل ذلك عن علقمة وأصحاب عبد الله (2).
2 - كلام ابن كيسان في زيد بن أسلم بسبب الاختلاف في المقصود بقوله تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا}، وتقدم قريباً.
3 - ما وقع بين أبي العالية والحسن، فقد ورد عن أبي العالية ما يوحي بعدم الرضا عن الحسن، ومن ذلك قوله عن الحسن: «رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد الحسن» (3).
وكان يقع بينهما بعض الاختلاف في التفسير، وواجه الحسن البصري أبا العالية ببعض النقد، فعن مالك بن دينار (4)، قال: «كنا نعرض المصاحف أنا--------------------------------------------
(1) جامع البيان (4/ 326).
(2) المصدر السابق (4/ 318 - 323).
(3) المعرفة والتاريخ (2/ 52).
(4) هو أبو يحيى السامي الناجي البصري، من زهاد التابعين وخيارهم، سمع أنس بن مالك، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ويتقوت من ذلك، وخرَّج له أهل السنن، وتوفي سنة (127 وقيل 123).
انظر: التاريخ الكبير (4/ 1/309)، والثقات لابن حبان (5/ 383)، وتهذيب التهذيب (4/ 11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

والحسن، وأبو العالية الرياحي، ونصر بن عاصم الليثي (1)، وعاصم الجحدري (2)،
قال: فسأل رجل أبا العالية عن قول الله عز وجل: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} (3) ما هو؟ ، فقال أبو العالية: هو الذي لا يدري عن كم انصرف: عن شفع أو عن وتر؟ ، فقال الحسن: مه! ليس كذلك {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} الذي يسهو عن ميقاتها حتى يفوت» (4).
وقد وقع الاتفاق بينهما في التفسير، فقد روى عاصم الأحول (5) عن أبي--------------------------------------------
(1) البصري، روى عن مالك بن الحويرث وأبي بكرة، وروى عنه قتادة والزهري، وهو من قراء البصرة؛ قرأ على أبي الأسود، وقرأ عليه أبو عمرو، تبع الخوارج ثم رجع عن مذهبهم، وتوفي بعد سنة (80).
انظر: الجرح والتعديل (4/ 1/464)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 71)، وتهذيب التهذيب (4/ 217).
(2) هو عاصم بن العجاج أبو مجشر البصري، قرأ على الحسن ونصر بن عاصم وابن يعمر، وله قراءة لا تثبت، توفي سنة (128).

انظر: التاريخ الكبير (3/ 2/486)، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (121 - 140 ص 140)، وغاية النهاية (1/ 349).
(3) سورة الماعون آية (5).
(4) تفسير عبد الرزاق (2/ 326 - 327)، وبيان إعجاز القرآن للخطابي (ص 32)، وعزاه في الدر المنثور (6/ 400) لابن المنذر.
(5) هو أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان البصري سمع أنساً، وروى عنه قتادة وشعبة، تولى القضاء لأبي جعفر على المدائن، وكان مكثراً من الحديث، وخرَّج له أصحاب الكتب الستة، توفي سنة (142).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 2/20)، والتاريخ الكبير (3/ 2/485)، وتذكرة الحفاظ (1/ 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

العالية في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (1)، قال: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر، قال عاصم: فذكرت ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح (2).--------------------------------------------
(1) سورة الفاتحة آية (6).
(2) السنة للمروزي (ص 13)، وجامع البيان (1/ 175)، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 30، 3/ 721)، وجاء هذا الأثر عن أبي العالية عن ابن عباس عند الحاكم في المستدرك (2/ 259).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

‌‌ثالثاً
أثر نقد رجال التفسير على تفاسيرهم
ينقسم نقد المفسرين من حيث أثره على المنتقَد [بفتح القاف] وتفسيره إلى قسمين:
القسم الأول: نقد مؤثر؛ كانتقاد أبي صالح والكلبي، وبسبب جرحهما نزلت رتبة تفسيرهما عن غيرهما.
القسم الثاني: نقد غير مؤثر، أو أثره ضعيف، وثمة أمور وملابسات تقلل من أهمية النقد، وتضعف قيمته وأثره، ومنها ما يلي:
أولاً: جرح المفسر بأمور غير قادحة أو غير صحيحة، فإن المرء قد يجرح بما لا يجرح عند غيره، ومن أمثلة هذه الصورة انتقاد مجاهد وزيد بن أسلم بأنهما يفسران القرآن بالرأي، فمثل هذا النقد غير مؤثر؛ وبخاصة إذا علمنا أن رأيهما في معاني الآيات ليس مصدره الهوى والابتداع، وإنما يريان هما وغيرهما من أهل العلم أنه في حدود الرأي المسموح به.
ثانياً: تراجع الناقد عن نقده، كتراجع ابن عمر في انتقاده ابن عباس على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

جرأته في التفسير، فقد جاءه رجل يسأله عن تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} (1)، فقال له: «اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال، فذهب الرجل إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: كانت السموات رتقاً لا تمطر، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال: إن ابن عباس قد أوتي علماً، صدق، هكذا كانتا، ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علماً» (2).
فابن عمر رجع عن انتقاد ابن عباس لمّا رأى جرأته في محلها، إذ لم تكن سوى جرأة العالم المدرك لما يقول، ولذا جاء عن ابن عمر روايات تشيد بابن عباس وعلو شأنه في هذا العلم (3).
ثالثاً: اعتبار نقد بعض المفسرين من كلام الأقران بعضهم في بعض، وبخاصة عندما يقع نتيجة اختلاف حول معنى آية، ولذا ينبغي التأمل فيه، والتروي في قبوله، وقد تنبه العلماء لهذا الأمر ونبهوا عليه:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «خذوا العلم حيث وجدتم، ولا تقبلوا قول--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء آية (30).
(2) حلية الأولياء (1/ 320)، وعزاه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (5/ 332) إلى ابن أبي حاتم.
(3) انظر (ص 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)