Arabic source text

📘 আন-নুকাত আলা শারহিন নাওয়াবী আলা সহীহ মুসলিম (হানী ফকীহ)

📘 النكت على شرح النووي على صحيح مسلم (هانى فقيه)

📘 আন-নুকাত আলা শারহিন নাওয়াবী আলা সহীহ মুসলিম (হানী ফকীহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«الجَذعة»(1): لم يضبطها ولم يشرحها.
«الكمأة»: اكتفى بقوله: «بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة»(2).

‌‌9 ـ سكوته عن رواية تفرَّد بها كذاب:
قال النووي رحمه الله: «ذكر البزَّار(3) خبراً في الإسراء عن عليّ كرم الله وجهه، وذكر مسير جبريل عليه السلام على البُراق، حتى أتى الحِجَاب، وذكر كلمة، وقال: خَرَج مَلَكٌ من وراء الحِجَاب، فقال جبريل: والذي بعثك بالحق إن هذا المَلَك ما رأيته منذ خُلقت، وإني أقرب الخلْق مكاناً»(4).
«قال الباحث»: ما كان يجدر بالنووي رحمه الله ذكر هذه الرواية والسكوت عنها دون التنبيه على ضعفها الشديد، بل إنها شبه موضوعة، فقد تفرَّد بروايتها راوٍ اسمه: زياد بن المنذر الكوفي، يرويه عن محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليّ بن أبي طالب به.
وزياد بن المنذر هذا كذَّبه غير واحد من الحفاظ، كابن معين، وقال:--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (13/ 112).
(2) المصدر السابق (14/ 4).
(3) «كشف الأستار عن زوائد البزار» (1/ 179)، (حديث: 352)، وقال البزار: «لا نعلمه يروي عن عليّ بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد».
(4) «شرح النووي على صحيح مسلم» (2/ 221).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

«عدوّ الله، ليس يسوى فلساً»(1). وقال ابن حبان: «كان رافضياً يضع الحديث»(2). وقال النسائي: «متروك الحديث»(3).
فأمثال هؤلاء الرواة لا يحسن إيراد مروياتهم والسكوت عنها، دون التنبيه على حالها، والله أعلم.

‌‌10 ـ نفيه رواية عن صحيح البخاري وهي فيه:
ذكر النووي رحمه الله حديث ابن عباس، قال «لمَّا نزلتْ هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ورهْطَك منهم المخلَصين، خَرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصَّفَا، فهتف: «يا صباحاه» … الحديث»(4)، ثم قال النووي: «ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري»(5). يعني قوله: ورهْطَك منهم المخلَصين.
«قال الباحث»: بل هي ثابتة في صحيح البخاري، في كتاب--------------------------------------------
(1) «المجروحين» لابن حبان (1/ 306)، (الترجمة: 362).
(2) المصدر السابق (1/ 306)، (الترجمة: 362).
(3) «الضعفاء والمتروكين» (ص: 44)، (الترجمة: 225)، وانظر: «بقية أقوال الأئمة في هذا الراوي في ميزان الاعتدال» للذهبي (3/ 93)، (الترجمة: 2965)، و «تهذيب الكمال» للمزي (9/ 517)، (الترجمة: 2070).
(4) «صحيح مسلم»، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (1/ 193)، (حديث: 355).
(5) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

تفسير القرآن، باب قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3](1).
وقد أشار الحافظُ ابن حجر إلى وهم النووي هذا، فقال: «وفي هذه الزيادة تعقُّب على النووي حيث قال في شرح مسلم إن البخاري لم يخرِّجها، أعني ورهْطَك منهم المخلَصين، اعتماداً على ما في هذه السُّورة(2)، وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبَّت»(3).
ومن الطريف أن النووي رحمه الله قال في مقدمة الشرح: «وقد رأيتُ جماعةً من الحفاظ غلِطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث، وهي موجودة في صحيحه في غير مظانِّها السابقة إلى الفَهْم»(4).
وقد وقع النووي رحمه الله في مثل هذا هنا، فجلَّ من لا ينسى سبحانه.
* * *--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري»، كتاب التفسير، باب قوله {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} (6/ 159)، (حديث: 4971).
(2) يعني سورة الشعراء، قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} آية (214).
(3) «فتح الباري» (8/ 502).
(4) «شرح النووي على صحيح مسلم» (1/ 15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌ومن كتاب الطَّهارة
‌‌11 ـ حكايته الإجماع على تحريم سجود التلاوة والشكر بغير طهارة:
قال النووي رحمه الله: «أجمعت الأمةُ على تحريم الصلاة بغير طهارة، من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة، والنَّافلة، وسجود التلاوة والشكر»(1).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع على تحريم سجود التلاوة والشكر بغير طهارة فيها نظر، فقد صحَّ عن ابن عمر أنه كان يسجد للتلاوة على غير وضوء(2).
وكذا نقل الحافظ العراقي بعض الآثار عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسجدون للتلاوة بغير طهارة(3).
بل نقله ابن القيِّم عن كثير من السَّلَف(4).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 103).
(2) «صحيح البخاري»، أبواب سجود القرآن، باب سجود المسلمين مع المشركين (2/ 41).
(3) «طرح التثريب» (2/ 215).
(4) «تهذيب السنن» لابن القيم (1/ 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وهو اختيار الإمام ابن تيمية، وأطال في تقريره(1).
وإذا كان الأمر كذلك فليس في المسألة إجماع كما ذكر النووي رحمه الله.

‌‌12 ـ ذكره فرضيات مستبعدة:
قال النووي رحمه الله: «قال أصحابنا: ولو خلق للإنسان وجهان وجب غسلهما»(2)!! يعني في الضوء.
«قال الباحث»: ليت النووي رحمه الله نزّه شرحه من أمثال هذه الفرضيات البعيدة الوقوع كل البعد!!
وقد وقع له في شرحه هذا نظائر من ذلك، كقوله عند حديثه عن سُنّة الخِتَان: «وأما من له ذكران، فإن كانا عاملين وجب ختانهما، وإن كان أحدُهما عاملاً دون الآخر ختن العامل، وفيما يعتبر العمل به وجهان: أحدهما بالبول، والآخر بالجماع … »(3)!!
وقوله: «هل يحلّ أكل المني الطاهر، فيه وجهان، أظهرهما لا يحلّ، لأنه مستقذر، فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا، وأما مني غير الآدمي … »(4).--------------------------------------------
(1) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (21/ 278).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 108).
(3) المصدر السابق (3/ 148).
(4) المصدر السابق (3/ 198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وقوله عن ختم القرآن: «وبعضهم يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، وهو أكثر ما بلغنا»(1)!!
وهذا محال، لأن الختمة الواحدة تحتاج إلى ما يقارب العشر ساعات، فكيف بمن يختم ثمان ختمات في يوم وليلة؟ هذا يحتاج أكثر من ثلاثة أيام من القراءة المتواصلة دون توقف البتة!!
والحاصل أن أمثال هذه الفروع والفرضيات ليس محلها كتب شروح السنة، إن وظيفة كتب شروح السنة هي: بيان معاني الأحاديث النبوية، وما تدلّ عليه من أحكام وحِكم وفوائد، مع دفع ما قد يرد عليها من إشكالات في المتن أو الإسناد، ونحو ذلك من المسائل الواضحات البينات، ذات الصلة المباشرة بالنصوص، وما عدا ذلك فتركه أولى، لاسيما والمؤلف قال في المقدمة: «أقتصر على التوسط وأحرص على ترك الإطالات»(2).

‌‌13 ـ إيهامه نفي وجود رواية في الصحيحين وتعقُّب الأئمة له:
قال النووي رحمه الله: «إنما قال صلى الله عليه وسلم نحو وضوئي(3) ولم يقل مثْل، لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره»(4).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (8/ 43).
(2) المصدر السابق (1/ 5).
(3) يشير إلى حديث عثمان بن عفان، مرفوعاً: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله (1/ 204)، (حديث: 226).
(4) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 108).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لكن ثَبَتَ التعبير بها في رواية المصنِّف ـ يعني البخاري ـ في الرِّقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن، عن حُمْران، عن عثمان، ولفظُه: من توضَّأ مثل هذا الوُضوء(1)، وله في الصيام من رواية مَعْمَر: من توضَّأ وضُوئي هذا(2)، ولمسلم من طريق زيد بن أسْلَم، عن حُمران: توضَّأ مثل وضُوئي هذا(3). وعلى هذا فالتعبير بِنَحْو من تصرُّف الرّواة، لأنها تطلقُ على المِثْلِيَّة مجازاً، ولأن مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهراً، لكنّها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروكُ بحيث لا يخلُّ بالمقصود، والله تعالى أعلم»(4).
وبنحو هذا التعقُّب قال غير واحد من الأئمة، كالعيني في عمدة القاري(5)، والقسطلاني في إرشاد الساري(6)، والصنعاني في العُدّة(7).
وبهذا يظهر أن نفي النووي لرواية المِثْلِيَّة غير سديد مع ثبوتها في--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري»، كتاب الرقاق، باب قول الله تعالى: «يا أيها الناس إن وعد الله حق» (8/ 92)، (حديث: 6433).
(2) «صحيح البخاري»، كتاب الصيام، باب سواك الرطب واليابس للصائم (3/ 31)، (حديث: 1934).
(3) «صحيح مسلم»، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (1/ 207)، (حديث: 229).
(4) «فتح الباري» لابن حجر (1/ 260).
(5) «عمدة القاري» (3/ 7).
(6) «إرشاد الساري» (1/ 245).
(7) «العدة» للصنعاني (1/ 139).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

الصحيحين، والأغلب أنه لم يستحضر ذلك عند كتابة ما تقدم، والله أعلم.

‌‌14 ـ تصحيحه حديث «من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» وهو ضعيف:
قال النووي رحمه الله: «قال بعض أصحابنا يجب الإيتار(1) مطلقاً لظاهر الحديث، وحجّة الجمهور الحديث الصحيح في السُّنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج»(2).
«قال الباحث»: كذا صحح الحديث، والصواب أنه ضعيف، فقد رواه أبو داود في سننه(3) من طريق الحُصين الحُبراني، عن أبي سعد الخير، عن أبي هريرة به مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف، فيه: الحُصين الحُبراني وهو مجهول، قال الذهبي: «لا يعرف»(4). وقال ابن حزم(5)، وابن حجر(6)، والخزرجي(7): «مجهول».--------------------------------------------
(1) يقصد الإيتار في الاستجمار.
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 126).
(3) «سنن أبي داود»، كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء (1/ 9)، (حديث: 35).
(4) «ميزان الاعتدال» (1/ 55)، (الترجمة: 2105).
(5) «المحلى» (1/ 111).
(6) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: 1393).
(7) «خلاصة تذهيب تهذيب الكمال» (ص: 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

وقد ضعف الحديث جمع غفير من الأئمة، فقال البيهقي: «ليس بالقوي»(1).
وقال ابن عبد البر: «ليس إسناده بالقائم»(2).
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: «في إسناده الحُصين الحُبراني وليس بقوي»(3).
وقال ابن حجر: «مداره على أبي سعد الحُبراني الحمْصي، وفيه اختلاف، وقيل إنه صحابي، ولا يصحّ، والراوي عنه حُصين الحُبراني وهو مجهول»(4).
وبناء عليه فلا يسلّم للنووي رحمه الله تصحيحه للحديث، والله تعالى أعلم.

‌‌15 ـ إغفاله موضعاً ثَبَتَ استحباب السواك فيه:
قال النووي رحمه الله: «السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكن في خمسة أوقات أشدّ استحباباً، أحدها عند الصلاة … الثاني: عند الوضوء، الثالث: عند قراءة القرآن، الرابع: عند الاستيقاظ من النوم،--------------------------------------------
(1) «معرفة السنن والآثار» (1/ 348).
(2) نقله عنه الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (1/ 136)، ولم أقف على كلامه في التمهيد والاستذكار.
(3) «الأحكام الوسطى» (1/ 136).
(4) «التلخيص الحبير» (1/ 301).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

الخامس: عند تغيّر الفم»(1).
«قال الباحث»: أغفل النووي رحمه الله موضعاً سادساً ورد النص به، وهو: عند الدخول إلى البيت، كما ثَبَتَ في صحيح مسلم، من رواية عائشة رضي الله عنها، أنها سُئلت: «بأيّ شيءٍ كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته، قالتْ: بالسواك»(2).
ولست أدري لِمَ أغفل النووي هذا الموضع مع ثبوته في صحيح مسلم.
وقد قال العلامة ابن علَّان الصديقي تعليقاً على حديث عائشة المذكور: «فيه ندب السواك عند دخول المنزل، وذلك لإزالة ما يحصل عادة بسبب كثرة الكلام الناشئة عن الاجتماع»(3).
وبحسب بعضهم: «ربّما يتغيّر رائحة الفم بمحادثة الناس، فمن حسن معاشرة الأهل إزالته»(4).

‌‌16 ـ قوله في الصِّفَة المستحبة لتقليم الأظافر والنظر فيه:
قال النووي رحمه الله في صفة تقليم الأظافر: «ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البِنْصَر، ثم الِخنْصَر، ثم الإِبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخِنْصَرها، ثم بِنْصَرها--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 142، 143).
(2) «صحيح مسلم»، كتاب الطهارة، باب السواك (1/ 220)، (حديث: 253).
(3) «دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين» لابن علَّان الصديقي (6/ 661).
(4) انظر: «مرقاة المفاتيح» للقاري (2/ 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

إلى آخرها، ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخِنْصَرها، ويختم بخِنْصَر اليسرى والله أعلم»(1).
«قال الباحث»: ليس على استحباب الترتيب المذكور دليل شرعي، لذلك تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «لم يذكر للاستحباب مستنداً»(2)!!.
ويبدو ـ والله أعلم ـ أن النووي رحمه الله أخذ الصفة المذكورة عن الغزالي رحمه الله، حيث ذكرها في كتابه الإحياء(3) بنحو ما ذكر النووي.
وقد أنكر على الغزالي وقتها عصريُّه الإمام أبو عبدالله المازري المالكي رحمه الله، وقال: «إنه مبني على ما لا حقيقة له»(4).
وأيّده الحافظُ العراقي، فقال: «لم أجد له أصلاً»(5).
وقال الحافظ السخاوي: «لم يثبت في كيفيته ـ يعني قص الأظافر ـ، ولا في تعيين يوم له، عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وما يعزى من النَّظم في ذلك لعليّ رضي الله عنه، ثم لشيخنا رحمه الله فباطلٌ عنهما، وقد أفردتُ لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءاً»(6).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 149).
(2) «فتح الباري» (10/ 345).
(3) «إحياء علوم الدين» (1/ 520).
(4) نقله عنه السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (6/ 242).
(5) «المغني عن حمل الأسفار» (ص: 166).
(6) «المقاصد الحسنة» للسخاوي (ص: 489).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌17 ـ تحسينه إسناد حديث «حوِّلوا مقعدتي قِبَل القبلة» والنظر في ذلك:
قال النووي رحمه الله: «حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أنّ أناساً يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَوَ قد فعلوها، حوِّلوا بمقعدي إلى القبلة. رواه أحمد في مسنده(1)، وابن ماجه(2)، وإسناده حسن»(3).
«قال الباحث»: تحسين إسناد هذا الحديث فيه نظر، لأنه مروي من طريق خالد بن أبي الصَّلْت، عن عِراك بن مالك، عن عائشة به. وهذا إسناد فيه علل، منها:
أولاً: جهالة خالد بن أبي الصَّلْت، فقد قال الإمام أحمد: «ليس معروفاً»(4).
وقال الذهبي: «لا يكاد يعرف»(5).
وضعفه عبد الحق الإشبيلي(6).--------------------------------------------
(1) «مسند الإمام أحمد» (43/ 31)، (حديث: 25837).
(2) «سنن ابن ماجه»، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف (1/ 117)، (حديث: 324).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 154).
(4) «تهذيب التهذيب» (3/ 98)، (الترجمة: 183).
(5) «ميزان الاعتدال» (1/ 632)، (الترجمة: 2432).
(6) «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (1/ 129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ثانياً: الانقطاع بين خالد بن أبي الصَّلْت وعِراك، فقد أشار البخاري في تاريخه إلى أن خالد بن أبي الصَّلْت لم يسمع من عِراك(1).
ثالثاً: الانقطاع بين عِراك وعائشة، فقد أنكر الإمام أحمد ابن حنبل سماعه منها، وقال: «من أين سمع عن عائشة؟»(2)، وكذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح(3).
ولأجل هذه العلل وغيرها، ضعف الحديث غير واحد من الأئمة، فقال الإمام البخاري: «فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها»(4).
وقال ابن حزم: «ساقط»(5).
وقال الذهبي: «حديث منكر»(6).
وقال ابن القيم: «لا يصحّ، إنما هو موقوف على عائشة»(7).
وبهذا يظهر أن تحسين الإمام النووي لإسناد الحديث المذكور فيه تساهل، والعلم عند الله تعالى.--------------------------------------------
(1) «التاريخ الكبير» للبخاري (3/ 155)، (الترجمة: 535).
(2) «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: 299)، و «تهذيب التهذيب» (7/ 173)، (الترجمة: 340).
(3) «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (1/ 152)، (حديث: 152).
(4) «العلل الكبير» للترمذي (1/ 24)، (حديث: 6).
(5) «المحلى» لابن حزم (1/ 192).
(6) «ميزان الاعتدال» (1/ 632).
(7) «حاشية ابن القيم على مختصر سنن أبي داود» (1/ 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌18 ـ كلامٌ موهم في العقود التي يجب أن تصان عنها المساجد:
ذكر النووي رحمه الله ما يجب صيانة المساجد عنه، فقال: «البيع والشراء وسائر العقود، وما في معنى ذلك»(1).
«قال الباحث»: هكذا أطلق النووي منع سائر العقود في المساجد، مع أن جمهور العلماء بمن فيهم الشافعية صرَّحوا باستحباب عقد النكاح في المساجد(2).
قال الحافظ ابن الصَّلَاح: «يستحب أن يكون العقد في مسجد، لما روت عائشة رضي الله عنها، قالتْ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدُّفُوف»، أخرجه الترمذي، غير أنه قال: حديثٌ غريبٌ»(3).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 192).
(2) ينظر: «شرح مشكل الوسيط» لابن الصلاح (3/ 561)، و «تحفة المحتاج في شرح المنهاج» (7/ 216)، و «النجم الوهاج في شرح المنهاج» (7/ 17).
(3) «شرح مشكل الوسيط» لابن الصلاح (3/ 561)، والحديث المشار إليه أخرجه الترمذي، في أبواب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح: (2/ 390)، (حديث: 1089)، من طريق عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به، وقال: غريب حسن، لكنه أشار إلى ضعف إسناده، فقال بعد ذلك: «وعيسى ابن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث»، وكذا ضعف إسناده الحافظ ابن حجر، فقال: «سنده ضعيف» كما في «فتح الباري» (9/ 226).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وما من شك أن الإمام النووي لا يخفى عليه مثل هذا، لكن عبارته فيها من الإيهام ما قد يفهم منه التعميم، فاقتضى التنبيه.

‌‌19 ـ حكايته الاتفاق على جواز تطهُّر الرجل والمرأة من إناء واحد وتعقُّب الأئمة له:
قال النووي رحمه الله: «أما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائزٌ بإجماع المسلمين»(1).
«قال الباحث»: حكاية النووي الإجماع في المسألة غير مُسلَّم، فقد انتقده جمع من الأئمة.
قال الحافظ العراقي: «ما حكاه ـ النووي ـ من إجماع المسلمين على جواز تطهيرهما من إناء واحد … ليس بجيِّد، فقد حكى ابن عبد البر في التمهيد(2) عن طائفة أنه لا يجوزُ أن يغترف الرجل مع المرأة من إناء واحد؛ لأن كلَّ واحد منهما يتوضأ حينئذ بفضل صاحبه»(3).
وكذا تعقَّبه في حكاية الإجماع: الحافظ ابن حجر في الفتح، وقال: «فيه نظر»(4)، وكذا قال الشوكاني في نيل الأوطار(5).--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (4/ 2).
(2) «التمهيد» (14/ 164).
(3) «طرح التثريب» (2/ 39).
(4) «فتح الباري» (1/ 300).
(5) «نيل الأوطار» (1/ 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌20 ـ حكايته الاتفاق على ضعف حديث «من أتى امرأته وهي حائض»:
قال النووي رحمه الله: «حديث ابن عباس المرفوع: من أتى امرأته وهي حائض فليتصدَّق بدينار أو نصف دينار، حديث ضعيف باتفاق الحفاظ»(1).
«قال الباحث»: ما حكاه من اتفاق الحفاظ على تضعيف الحديث غير مُسلَّم، فقد صححه جمع الأئمة المتقدمين، منهم الحاكم في المستدرك، فقال: «حديث صحيح»(2)، وكذا صححه الحافظ أبو الحسن ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وأطال في تقرير ذلك، وردّ على من ضعّفه(3).
وكذا ذهب إلى القول بصحته من المتأخرين الحافظ ابن الملقن، وانتصر لتصحيح الحاكم للحديث، وردّ على مخالفيه(4).
ولأجل هذا ردّ الحافظ ابن عبد الهادي على النووي دعواه الاتفاق هذه فقال: «وليس الأمرُ كما قال، وقد تكرر منه هذا في أحاديثَ صحَّحها بعضُ الأئمة، كحديث قيس بن طَلْق في مسِّ الذَّكر، وحديث: «لا نذرَ في معصية، وكفارتُه كفارةُ يمين»، وحديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضُّؤ الرجل--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (3/ 204).
(2) «المستدرك على الصحيحين» (1/ 278)، (حديث: 612).
(3) «بيان الوهم والإيهام» (5/ 271)، (حديث: 2468).
(4) «البدر المنير» لابن الملقن (3/ 100).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

بفضل المرأة، وحديث ابن مسعود في الوضوء بالنَّبيذ، وحديث أبي هريرة: «من غسَّل ميتًا فَلْيَغتسِل»، وأحاديث إيجاب نصف صاع من حنطة في صدقة الفطر، وحديث: «نهى عن ثمن الكلب، إلا كلبَ صيد»(1)، انتهى.
وهذه الأحاديث التي أشار إليها الحافظ ابن عبد الهادي سيأتي النظر فيها في محلِّها إن شاء الله، والتنبيه عليها إن كان الأمر كما قال، والله أعلم.

‌‌21 ـ نفيه وجود رواية ثابتة في بعض كتب السنّة:
قال النووي رحمه الله: «وأمَّا ما يقع في كثير من كتب الفقه: إنما ذلك عِرْق انقطع وانفجر(2)، فهي زيادة لا تعرف في الحديث»(3).
وكرر هذا في كتابه المجموع، فقال: «وقول إمام الحرمين والغزاليِّ: عِرْقٌ انقطع منكر، فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث»(4).--------------------------------------------
(1) «حاشية ابن عبد الهادي على كتاب الإلمام بأحاديث الأحكام» (1/ 70)، (حديث: 118).
(2) يشير إلى حديث فاطمة بنت أبي حبيش، والذي فيه «قلت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال: لا، إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (1/ 262)، (حديث: 333).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (4/ 21).
(4) «المجموع شرح المهذب» (2/ 403).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

«قال الباحث»: زيادة «انقطع» معروفة، وهي مخرَّجة في مسند الإمام أحمد(1)، وسنن الدارقطني(2)، ومستدرك الحاكم وصححه(3)، والبيهقي(4).
لذلك تعقَّب الحافظ ابن الملقن رحمه الله الذين أنكروا وجود هذه الزيادة في كتب الحديث، كابن الصَّلَاح والنووي وغيرهما، وقال: «وهو غريب منهم، فهذه اللَّفظة صحيحة، مَوْجُودة في سنن الدَّارقُطني، والبيْهقي، وصحيح الحاكم، وقال: صحيح»(5).
لكن كلام ابن الملقن عليه ملحوظتان:
الملحوظة الأولى: أنه فاته أن الزيادة المذكورة مخرَّجة في مسند الإمام أحمد كما سبق، وهو أجلّ من الكتب التي ذكرها، والعزو إليه أولى(6).
الملحوظة الثانية: قوله: إنها لفظة صحيحة، فيه نظر، لأنه تفرَّد بروايتها عثمان بن سعد الكاتب، عن عبدالله بن أبي مُليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش به.--------------------------------------------
(1) «مسند أحمد» (45/ 603)، (حديث: 27631).
(2) «سنن الدارقطني»، كتاب الحيض، باب بدون عنوان (1/ 402)، (حديث: 841).
(3) «المستدرك» (1/ 175).
(4) «سنن البيهقي» (1/ 354).
(5) «البدر المنير» لابن الملقن (3/ 118).
(6) وقد فات هذا أيضاً ابن حجر في «التلخيص الحبير» (1/ 435)، والشوكاني في «نيل الأوطار» (1/ 327)، فأغفلا ذكر مسند الإمام أحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وعثمان بن سعد هذا عامة الأئمة على تضعيفه، كابن معين، وأبي زرعة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم(1).
وبهذا يظهر أن نفي النووي رحمه الله وجود لفظة «انقطع» في كتب السّنة غير سديد، كما أن تصحيح ابن الملقن لها غير سديد أيضاً، وجَلَّ من لا ينسى ولا يهم.

‌‌22 ـ قوله بكراهة قطع اللَّحم بالسكين من غير حاجة والنظر فيه:
قال النووي رحمه الله: «يكره ـ قطع اللَّحم بالسكين ـ من غير حاجة»(2).
«قال الباحث»: الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى مستند شرعي، ولم يذكر النووي مستنده على ذلك.
نعم أخرج أبو داود بسنده، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: «لا تقطعوا اللَّحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم»(3)، لكنه حديث ضعيف، في إسناده: نَجيح بن عبد الرحمن، أبو معشر السندي المدني، ضعفه معظم الأئمة(4)،--------------------------------------------
(1) انظر: «ميزان الاعتدال» (3/ 34)، (الترجمة: 5511)، و «التنقيح» لابن عبد الهادي (1/ 401).
(2) «شرح صحيح مسلم» (4/ 45).
(3) «سنن أبي داود»، كتاب الأطعمة باب في أكل اللحم (5/ 597)، (حديث: 3778).
(4) انظر: «ميزان الاعتدال» (4/ 246)، (الترجمة: 9017).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

ولخَّص ابن حجر حاله بقوله: «ضعيف»(1).
وقد ضعف الحديث جمع كبير من الأئمة، منهم: الإمام أحمد بن حنبل حيث قال: «ليس بصحيح، لا نعرف هذا»(2).
وقال أبو داود: «هو حديث ليس بالقوي»(3).
وقال ابن حجر(4) والعيني(5): «حديث ضعيف».
وقال الحافظ العراقي: «لم يثبت النهي عن قطع اللحم بالسكين»(6).
وقد ساق الحديث الإمامان ابن عدي (6) والذهبي(7) ضمن مناكير أبي معشر.
وبناء على ما تقدَّم لا يُسلَّم للنووي رحمه الله قوله بكراهة قطع اللحم بالسكين، كيف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم عكس ذلك في أحاديث عدّة، أنه قطع اللحم بالسكين، منها: حديث عمرو بن أميَّة الضمْري، أنه: «رأى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من كتف شاة، فدُعي إلى الصلاة، فألقى السكين،--------------------------------------------
(1) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: 7084).
(2) «المغني» لابن قدامة (9/ 433).
(3) «سنن أبي داود» (5/ 598)، التخريج السابق.
(4) «فتح الباري» (1/ 312).
(5) «عمدة القاري» (3/ 105).
(6) نقله الحافظ ابن حجر في «الفتح» (9/ 545) عن «شرح سنن الترمذي» للعراقي.
(7) «الكامل في ضعفاء الرجال» (8/ 319).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)