فضلاً أن يلتقمه بفمه ويرضعه ويمصه، كما يفعل الأطفال، هذا مما لا يحلّ قطعاً!!.
وعامة الشراح فسروا كلمة «أرضعيه» بأنها تحلب له اللبن في إناء، ثم يشربه من غير أن ينظر إلى الثدي أو يمسّه أو يقترب منه، ولا يذكرون القول بالرضاع المباشر إلا لردّه والإنكار على قائله، كما تراه في كلام الأئمة ابن قتيبة(1)، وابن عبد البر(2)، والعراقي(3) وغيرهم.
يقول ابن قتيبة رحمه الله: «ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ضعي ثديك في فيه، كما يُفعل بالأطفال، ولكن أراد: احلبي له من لبنك شيئاً، ثم ادفعيه إليه ليشربه. ليس يجوز غير هذا؛ لأنه لا يحل لسالمٍ أن ينظر إلى ثدييها، إلى أن يقع الرَّضاع، فكيف يبيح له، ما لا يحل له، وما لا يؤمن معه من الشهوة؟»(4).
ويقول ابن عبد البر: «هكذا إرضاع الكبير يحلب له اللبن ويسقاه، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء»(5).--------------------------------------------
(1) «تأويل مختلف الحديث» (ص: 437).
(2) «التمهيد» لابن عبد البر (8/ 257).
(3) «طرح التثريب» (7/ 139).
(4) «تأويل مختلف الحديث» (ص: 437).
(5) «التمهيد» لابن عبد البر (8/ 257).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
67 ـ نفيه وجود رواية ثابتة في بعض كتب السنّة:
قال النووي رحمه الله تعليقاً على حديث: الولد للفراش(1): «جاء في رواية احتجبي ـ يعني يا سودة ـ منه، فإنه ليس بأخٍ لك، وقوله «ليس بأخٍ لك» لا يُعرف في هذا الحديث، بل هي زيادة باطلةٌ مردودةٌ»(2).
«قال الباحث»: بل هي زيادة معروفة مخرَّجة في مسند الإمام أحمد(3) وسنن النسائي(4) وغيرهما، وإن كان الأئمة قد اختلفوا في تصحيحها، فأعلّها البيهقي(5)، والمنذري(6)، والمازري(7)، وأما الحاكم فصحّح إسنادها(8)، كما أفاده الحافظ ابن الملقن(9).
فقول الإمام النووي بأنها زيادة لا تعرف في الحديث غير صواب، إلا إن كان قَصَد نفي صحتها، لا نفي وجودها في كتب السنّة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، من رواية عائشة رضي الله عنها، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش (2/ 1080)، (حديث: 1457).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (10/ 39).
(3) «مسند الإمام أحمد» (26/ 49)، (حديث: 16127).
(4) «سنن النسائي»، كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش (6/ 180)، (حديث: 3485).
(5) «السنن الكبرى» للبيهقي (6/ 87).
(6) «مختصر سنن أبي داود» (3/ 182).
(7) «المعلم بفوائد مسلم» (1/ 431).
(8) «المستدرك» (4/ 96).
(9) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (14/ 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
68 ـ كلامٌ موهم في استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر:
قال النووي رحمه الله تعليقاً على حديث جَمَل جابر الذي اشتراه منه النبي صلى الله عليه وسلم(1): «فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر»(2).
«قال الباحث»: لم يحرر النووي رحمه الله العبارة كما يجب، فأوهم أن استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر مطلق في أي مكان، مع أن حديث جابر المذكور قيَّده بالمسجد، ولفظه: «اشترى منّي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد، فأصلّي ركعتين»(3).
وهذا ما صرّح به النووي نفسه بعد ذلك في باب بيع البعير واستثناء ركوبه، حيث ذكر حديث جابر، وقال: «فيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلّي فيه ركعتين»(4).
وكذا صرَّح به في شرحه على المهذب، حين قال: «السنّة للقادم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلّي فيه ركعتين»(5).
فلو أن النووي رحمه الله قيّد العبارة بالمسجد هنا كما قيّدها في بقيّة--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب النكاح، باب استحباب نكاح البكر (2/ 2089)، (حديث: 715).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (10/ 55).
(3) «صحيح مسلم مع شرح النووي» (5/ 227).
(4) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 35).
(5) «المجموع شرح المهذب» (2/ 178).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
المواضع لكان أولى وأحرى، والله تعالى أعلم.
69 ـ تفسيره حديث: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز اللَّحم» والنظر فيه:
ذكر النووي ـ رحمه لله ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام، ولم يَخْنَزْ(1) اللَّحم(2) ثم فسره بقوله: «قال العلماء: معناه أن بني إسرائيل لمّا أنزل الله عليهم المنّ والسَّلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنْتَن، واستمر من ذلك الوقت»(3)!!
«قال الباحث»: في هذا التفسير نظر، لأن مقتضاه أن اللحوم والأطعمة قد تغيّرت طبيعة خلقتها بسبب بني إسرائيل، فكانت قبل وجودهم لا تتغير ولا تتعفَّن، حتى وإن تركت زمناً طويلاً، ثم أصبحت تتغير وتتعفَّن بعد ذلك!!
وفي هذا نظرٌ، لأن الأصل أن الله ئى جعل لهذا الكون وما فيه سنناً ثابتة منذ خلقه، بما فيها فساد اللحم وتعفنه إن ترك زمناً طويلاً.
لذلك كان الأصوب في تفسير الحديث أن يقال: إن بني إسرائيل هم أول من سنّ إمساك الطعام وحبسه عن مستحقيه، حتى صار يفسد ويتغيّر،--------------------------------------------
(1) خَنِز معناه: أنتن وتغيّر، كما في غريب الحديث، للقاسم بن سلام (3/ 166)، وغريب الحديث لإبراهيم الحربي (3/ 1036).
(2) جزء من حديث أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الرضاع، باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر (2/ 1092)، (حديث: 1470).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (10/ 59).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وقلَّدهم الناس في ذلك.
هذا مقصود الحديث، وليس أن اللحوم والمأكولات قد تغيّرت طبيعتها التي خلقها الله عليها يوم خلق الأشياء والله أعلم.
وقد أشار إلى هذا التفسير القاضي البيضاوي رحمه الله (ت: 685 هـ)، فقال: «والمعنى: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللَّحم حتى خنز لما ادخر، فلم يَخْنَز»(1).
وبنحوه قال العلامة الطيبي في شرح المشكاة(2).
هذا هو الأصوب في تفسير الحديث وليس كما ذكر النووي رحمه الله.--------------------------------------------
(1) «تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة» للبيضاوي (2/ 374)، وينظر أيضاً: «فتح الباري» (6/ 367).
(2) «الكاشف عن حقائق السنن» للطبي (7/ 2326).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
من كتاب الرَّضاع
70 ـ تحسينه حديث «أفعمياوان أنتما»، وهو ضعيف:
ذكر النووي رحمه الله: حديث أم سلمة: «أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بن أم مكتوم، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه، فقالتا: إنه أعمى لا يبصر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما، فليس تُبصرانه»، ثم قال النووي: «هذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود(1) والترمذي(2) وغيرهما»(3).
«قال الباحث»: حسن النووي الحديث المذكور، والأصوب أنه ضعيف، لأنه مروي من طريق نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة به.
ونبهان هذا لم أقف على من وثقه غير ابن حبان(4).
وقد جهله غير واحد من الحفاظ، فقال البيهقي: «إن البخاري ومسلماً--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود»، كتاب اللباس، باب في قوله ئى «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» (4/ 63)، (حديث: 4112).
(2) «سنن الترمذي»، وقال: حسن صحيح، أبواب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال (5/ 102)، (حديث: 2778).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (10/ 97).
(4) «الثقات» لابن حبان (5/ 486)، (الترجمة: 5854).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
صاحبي الصحيح لم يخرجا حديثه في الصحيح، وكأنه لم يثبت عدالته عندهما، أو لم يخرج من حد الجهالة برواية عدل عنه»(1).
وقال ابن عبد البر(2) وابن حزم(3): «مجهول».
وقال ابن بطال: «ليس بمعروف بنقل العلم»(4).
وقال ابن حجر: «مقبول»(5)، يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث، ولم أر من تابعه.
والحديث قال ابن حجر: «مختلف في صحته»(6)، وضعفه ابن عبدالبر في التمهيد، وقال: «لا أصل»(7) فلا يسلم للنووي تحسين الحديث، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) «السنن الكبرى» للبيهقي (10/ 550)، (حديث: 21663).
(2) «التمهيد» (19/ 155).
(3) نقله عنه «الذهبي في المغني في الضعفاء» (2/ 694)، (الترجمة: 6595).
(4) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (7/ 364).
(5) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: 7092).
(6) «فتح الباري» (1/ 550).
(7) «التمهيد» لابن عبد البر (19/ 155).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
من كتاب البُّيوع
71 ـ حكايته إجماع أهل اللغة على أن الحَبَل خاص بالآدميات، والحَمْل لبقية الحيوانات والتعقُّب عليه:
قال النووي رحمه الله: «اتفق أهل اللغة على أن الحَبَل مختص بالآدميات، ويقال في غيرهن الحَمْل، يقال حَمَلت المرأة ولداً وحَبَلت بولد، وحَمَلت الشاة سَخْلَة(1)، ولا يقال حَبَلت»(2).
وكرر هذا في كتابه تهذيب الأسماء واللغات، فقال: «اتفق أهل اللغة: على أن الحَبَل مختص بالآدميات، وإنما يقال في غيرهن الحَمْل، يقال: حَبَلت المرأة ولداً وحَبَلت بولد، وحَبَلت من زوجها، وحَمَلت الشاة والبقرة والناقة ونحوها، ولا يقال: حَبَلت»(3).
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر بأن ابن سيده صاحب المحكم أثبت الحَبَل للحيوانات قولاً لأهل اللغة، قال ابن حجر: «أثبته صاحب--------------------------------------------
(1) السَّخْلَة: ولد الشَّاى من المعْز والضأن، ذكراً كَانَ أو أنثى، أفاده ابن سيد في «المحكم» (5/ 77).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (10/ 157).
(3) «تهذيب الأسماء واللغات» (3/ 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
المحكم(1) قولاً، فقال: اختُلف أهي للإناث عامة أم للآدميات خاصة … وفي ذلك تعقُّب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص»(2) انتهى.
وكذا أثبت الحَبَل لغير الآدميات الإمام اللغوي أبو زيد سعيد بن أوس (ت: 215 هـ)(3)، فقال: «يقال حبُلى في كل ذات ظفر»(4).
72 ـ حكايته الإجماع على ضعف أحاديث النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد والنظر في ذلك:
قال النووي رحمه الله: «وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد، وفي رواية: إلا كلباً ضارياً … فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث»(5).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع هذه بحاجة إلى مراجعة، فقد صحح الأحاديث الواردة في الاستثناء العلامة ابن التركماني، وقال: «الاستثناء رُوي من وجهين جيّدين، من طريق الوليد بن عبيدالله، عن عطاء، عن أبي هريرة. ومن طريق الهيْثم، عن حمّاد، عن أبى الزبير، عن جابر … إلى أن قال:--------------------------------------------
(1) «المحكم» لابن سيده (3/ 360).
(2) «فتح الباري» (4/ 357).
(3) انظر ترجمته في: «طبقات النحويين واللغويين» للإشبيلي (ص: 164).
(4) «الفرق» لأبي حاتم السجستاني (ص: 245)، وينظر: «تاج العروس» للزبيدي (28/ 270).
(5) «شرح النووي على صحيح مسلم» (10/ 233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
فظهر أن الحديث بهذا الاستثناء صحيح»(1).
73 ـ نفيه رواية ثابتة عن ابن معين:
قال النووي رحمه الله: «قال القاضي(2): وقال يحيى بن معين: إن أهل المدينة لا يصححون سماع النُّعمان ـ يعني ابن بشير ـ من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه حكاية ضعيفة أو باطلة، والله أعلم»(3).
«قال الباحث»: إن كان النووي يقصد بطلان المقولة مطلقاً عن يحيى ابن معين، فليس كذلك، فهي ثابتة، كما في رواية تلميذه الدوري عنه(4).
أما إن كان يقصد ردّ المقولة وإبطالها فهذا صحيح، فجماهير العلماء على إثبات سماع النُّعمان بن بشير من النبي صلى الله عليه وسلم، كما قاله النووي نفسه في الموضع السابق.
وقد ثبت تصريح النُّعمان رضي الله عنه بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحلال بيِّن والحرام بيِّن … وهو مخرَّج في الصحيحين(5).--------------------------------------------
(1) «الجوهر النقي في الرد على البيهقي» لابن التركماني (6/ 7)، وكذا صحح الاستثناء من المتأخرين الشيخ الألباني بالطرق والشواهد، في «التعليقات الرضية على الروضة الندية» (2/ 347).
(2) يعني عياضاً، وقوله هذا في «إكمال المعلم» (5/ 289).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 29).
(4) «تاريخ ابن معين برواية الدوري» (3/ 230)، (الترجمة: 1078)، وتتمة كلام ابن معين: «وإنما يروي أحاديث النعمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم الكوفيون والشاميون».
(5) «صحيح البخاري»، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (1/ 20)، (حديث: 52)، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (3/ 1219)، (حديث: 1599).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
74 ـ تبويبٌ غير مناسب:
ذكر النووي رحمه الله حديث جابر بن عبدالله: «أن عبداً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الهجرة، ولم يشعر أنه عبدٌ، فجاء سيّده يريده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحداً بعدُ حتى يسأله أعبدٌ هو»(1).
وقد بوَّب عليه النووي بقوله: «باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلاً»(2)!!
«قال الباحث»: لو أنه قال: «باب جواز بيع العبد بالعبدين»، كما فعل الإمام المنذري في مختصره لصحيح مسلم(3) لكان حسناً، فعبارة المنذري أدق وألطف، خاصة وأن الوارد في الحديث بيع العبد بالعبد وليس بيع الحيوان بالحيوان، وتشبيه العبد بالحيوان مما لا يحسن.--------------------------------------------
(1) «صحيح مسلم»، كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلاً (3/ 1225)، (حديث: 1602).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 39).
(3) «مختصر صحيح مسلم» (ص: 243).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
ومن كتاب الوصيَّة
75 ـ حكايته الاتفاق على ضعف حديث «لا نَذْرَ في معصية وكفَّارته كفارة يمين» والتعقُّب عليه:
ذكر النووي رحمه الله حديث: «لا نَذْرَ في معصية وكفَّارته كفارة يمين»(1)، ثم قال: «ضعيف باتفاق المحدثين»(2)!!
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «قد صحح الحديث الطحاوي، وأبو علي بن السَّكن، فأين الاتفاق؟»(3).
وما نقله ابن حجر من تصحيح الطحاوي لم أقف عليه، والذي في مشكل الآثار للطحاوي عكس ذلك، فقد قال: «إنه فاسد الإسناد»(4).--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه أبو داود في «سننه» من حديث عائشة رضي الله عنها، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (3/ 232)، (حديث: 3292)، والترمذي في «سننه»، أبواب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نذر في معصية (4/ 103)، (حديث: 1524)، والنسائي في «سننه»، كتاب الأيمان والنذور، باب كفارة النذر (7/ 26)، (حديث: 3834).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 101).
(3) «التلخيص الحبير» (4/ 324).
(4) «مشكل الآثار» للطحاوي (5/ 403)، (حديث: 2158).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
وأما تصحيح ابن السَّكن فنسبه إليه أيضاً ابن الملقن، وقال: «إن ابن السَّكن ذكر الحديث في صحاحه»(1).--------------------------------------------
(1) «البدر المنير» (9/ 498).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
ومن كتاب الأيْمان
76 ـ نسبته قولاً إلى أبي حنيفة لا يصحّ عنه:
قال النووي رحمه الله: «إذا حلف باللَّات والعُزَّى وغيرهما من الأصنام … لم تنعقد يمينه، بل عليه أن يستغفر الله تعالى، ويقول لا إله إلا الله، ولا كفَّارة عليه … هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: تجب الكفَّارة في كل ذلك»(1).
«قال الباحث»: تعقَّبه الشيخ الكشميري الحنفي، فقال: «نسب النووي إلى الحنفية أنَّ اليمين تنعقد عندهم بالَّلات والعُزَّى، وهو غلطٌ فاحشٌ، وليس في أحد من كتبنا»(2).
77 ـ حكايته الإجماع على أن من لطم مملوكه لا يجب عليه عتقه والنظر في ذلك:
ذكر النووي رحمه الله حديث: «من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه»(3)، ثم قال: «أجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجباً،--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 107).
(2) «فيض الباري» (2/ 112).
(3) «صحيح مسلم»، من حديث ابن عمر، كتاب الأيمان باب صحبة المماليك (3/ 1278)، (حديث: 1657).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه»(1).
«قال الباحث»: هذا الإجماع ليس على إطلاقه، بدليل أن النووي نفسه نقل بعد أسطر عن القاضي عياض قوله: «أجمع العلماء أنه لا يجب إعتاق العبد لشيء مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر الخفيف، قال: واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع، من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك، أو حرقه بنار، أو قطع عضواً له، أو أفسده، أو نحو ذلك مما فيه مُثْلة، فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك، ويكون ولاؤُه له، ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء لا يعتق عليه»(2).
قال الشوكاني: «وبهذا يتبيّن أن الإجماع الذي أطلقه النووي مقيّد بمثل ما ذكره القاضي عياض»(3)، يعني أن الإجماع مقيّد بالضرب الخفيف.--------------------------------------------
(1) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 127).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 127)، وينظر: نص القاضي عياض في كتابه: «إكمال المعلم» (5/ 428).
(3) «نيل الأوطار» (6/ 101).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
ومن كتاب القَسَامة والمحاربين والقَصَاص
78 ـ قوله في مسألة المماثلة في القَصَاص والنظر فيه:
ذكر النووي رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، في قصة اليهودي الذي قتل جارية على أوْضاح(1) لها، رَضّ رأسها بين حَجَرين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برَضّ رأسه بين حَجَرين(2).
ثم أخذ النووي يعدد فوائد الحديث، فقال: «منها: أن الجاني يُقتل قَصَاصاً على الصِّفَة التي قَتَل، فإن قَتَل بسيف قُتِل هو بالسيف، وإن قَتَل بحَجَر أو خَشَب أو نحوهما قُتِل بمثله، لأن اليهودي رَضَخ فرُضِخ»(3).
«قال الباحث»: كلام النووي يوهم أن المماثلة في القَصَاص عامة في كل حال وليس كذلك، لأن العلماء بمن فيهم الشافعية استثنوا من ذلك بعض الصور، كمن قَتَل بالسحر أو اللِّواط ونحوها من المحرمات، فإنه لا يُقتل بالطريقة نفسها، والمماثلة تسقط في هذه الحال.--------------------------------------------
(1) الأوضاح: نوع من الحُلي يعمل من الفضة كما في «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (5/ 196).
(2) «صحيح مسلم»، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ثبوت القصاص بالقتل بالحجر (3/ 1299)، (حديث: 1672).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (11/ 158).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
قال ابن الملقن رحمه الله: «اختلف أصحابنا فيما لو قَتَل باللواط أو بإيجار(1) الخمر، فالأصح أن المماثلة تسقط، فإنها محرمة كالسحر»(2).
79 ـ حكايته الاتفاق على أن أم حَرَام بنت مِلْحان كانت محرماً للنبي صلى الله عليه وسلم والنظر في ذلك:
قال النووي رحمه الله: «اتفق العلماء على أنها كانت مَحْرَماً له صلى الله عليه وسلم»(3).
«قال الباحث»: ردّ هذا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (ت: 705 هـ)، فقال: «ذهل كل من زعم أن أم حَرَام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب، وكل من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية، لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات، ليس فيهن أحد من الأنصار البتة، سوى أم عبد المطلب، وهي سَلْمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خِراش بن عامر بن غَنَم بن عدي بن النجار، وأم حَرَام هي بنت مِلحان بن خالد بن زيد ابن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أم حَرَام وسَلْمى إلا في--------------------------------------------
(1) الوَجْر: الصّبّ في الحلق، انظر: «تاج العروس» (14/ 349)، و «المعجم الوسيط» (2/ 1014).
(2) «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» (9/ 87)، وينظر: «البيان في مذهب الإمام الشافعي» للعمراني (11/ 415)، و «المهذب في فقه الشافعي» للشيرازي (3/ 194).
(3) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 57).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
عامر بن غَنَم جدهما الأعلى، وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية، لأنها خؤلة مجازية … إلى آخره»(1).
وكلام ابن حجر يفهم منه تأييد الدمياطي، لأنه أجاب عن إشكالية دخول النبي صلى الله عليه وسلم على أم حَرَام بنت مِلْحان وجلوسه عندها وتفليتها شعره، بأن أحسن الأجوبة عن ذلك: «دعوى الخصوصية»(2).
فتوجيه ابن حجر هذا يدل على أنه كان لا يرى القول بالمحرمية بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أم حَرَام بنت مِلْحان، وإلا لما رجح القول بالخصوصية، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) نقله عن ابن حجر في «الفتح» (11/ 79).
(2) المصدر السابق (11/ 80).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
ومن كتاب الصَّيد والذبائح
80 ـ تحسينه إسناد رواية ضعيفة:
قال النووي رحمه الله: «جاء في سنن أبي داود(1) وغيره بإسناد حسن، عن أبي ثعلبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: كلْ، وإن أَكَلَ منه الكلب»(2).
«قال الباحث»: تحسين إسناد هذه الرواية فيه نظر، فقد تفرَّد بروايتها داود بن عمرو الأودي الشامي، وهو وإن وثقه جمع من الحفاظ، إلا أنه قد تكلّم فيه بعضهم، كالعجلي، حيث قال: «ليس بالقوي»(3)، وقال أبو حاتم: «شيخ»(4)، وقال ابن حجر: «صدوق يخطيء»(5).
وجميع الروايات الصحيحة ليس فيها قوله: «كلْ وإن أَكَلَ منه الكلب»، بل قد ثبت التصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بعكس ذلك، كما في حديث عدي بن حاتم في الصحيحين، ولفظه مرفوعاً: «إذا أرسلتَ كلبك المعلَّم فقَتَل فكلْ، وإذا--------------------------------------------
(1) «سنن أبي داود»، كتاب الصيد، باب في الصيد (3/ 109)، (حديث: 2852).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 75).
(3) «الثقات» للعجلي (1/ 341)، (الترجمة: 425).
(4) «الجرح والتعديل» (3/ 420)، (الترجمة: 1917).
(5) «تقريب التهذيب»، (الترجمة: 1804).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه»(1).
ولأجل هذا حكم جمع من الحفاظ على رواية أبي داود السابقة بأنها منكرة، كالحافظ الذهبي(2)، وكذا ضعفها ابن حزم(3) وغيره، وأشار إلى ضعفها أيضاً الإمام ابن القيم، وقال: إن «داود بن عمرو ليس بالحافظ»(4).
81 ـ حكايته الإجماع على جواز ذبْح ما ينْحر ونحْر ما يذْبح:
قال النووي رحمه الله: «يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح، وهو مجمعٌ عليه، وإن كان فاعله مخالفاً الأفضل»(5).
«قال الباحث»: حكاية الإجماع غير مسلَّمة، فقد حكى القرطبي عن الإمام مالك أنه كره ذلك مرة، وأخرى حرَّمه(6).
وكذا أثبت الخلاف في المسألة غير واحد من المصنفين، كابن--------------------------------------------
(1) «صحيح البخاري»، واللفظ له، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (1/ 46)، (حديث: 175)، صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة (3/ 1529).
(2) «ميزان الاعتدال» (2/ 18)، (الترجمة: 2637).
(3) «المحلى» (7/ 471).
(4) «تهذيب سنن أبي داود» لابن القيم (8/ 42).
(5) «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 97).
(6) انظر: «المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم» للقرطبي (5/ 370).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)