شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة"1.
فسعيد بن المسيب تابعي كبير، روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أسقط من إسناد هذا الحديث آخره، وهو من بعد التابعي، وأقل هذا السقط أن يكون قد سقط الصحابي، ويحتمل أن يكون قد سقط معه غيره، كتابعي مثلا.
5- المرسل عند الفقهاء والأصوليين:
ما ذكرته من صورة المرسل هو المرسل عند المحدثين، أما المرسل عند الفقهاء والأصوليين فأعم من ذلك، فعندهم أن كل منقطع مرسل على أي وجه كان انقطاعه، وهذا مذهب الخطيب أيضا.
6- حكمه:
المرسل في الأصل ضعيف مردود؛ لفقده شرطا من شروط المقبول، وهو اتصال السند، وللجهل بحال الراوي المحذوف؛ لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي، وفي هذه الحال يحتمل أن يكون ضعيفا.--------------------------------------------
1 مسلم، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا: 3/ 1168، حديث 59.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
لكن العلماء من المحدثين وغيرهم اختلفوا في حكم المرسل، والاحتجاج به؛ لأن هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أي انقطاع آخر في السند؛ لأن الساقط منه غالبا ما يكون صحابيا، والصحابة كلهم عدول، لا يضر عدم معرفتهم.
ومجمل أقوال العلماء في المرسل ثلاثة أقوال، هي:
أ- ضعيف مردود: وهذا عند جمهور المحدثين، وكثير من أصحاب الأصول والفقهاء. وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوي المحذوف؛ لاحتمال أن يكون غير صحابي.
ب- صحيح يحتج به: وهذا عند الأئمة الثلاثة -أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في المشهور عنه- وطائفة من العلماء، بشرط أن يكون المرسِل ثقة، ولا يرسل إلا عن ثقة. وحجتهم أن التابعي الثقة لا يستحل أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من ثقة.
ج- قبوله بشروط: أي يصح بشروط، وهذا عند الشافعي، وبعض أهل العلم؛ وهذه الشروط أربعة؛ ثلاثة في الراوي المرسِل، وواحد في الحديث المرسَل، وإليك هذه الشروط:
1- أن يكون المرسِل من كبار التابعين.
2- وإذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة. أي إذا سئل عن اسم الراوي الذي حذفه، فإنه يذكر اسم شخص ثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
3- وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه. أي أن الراوي المرسِل ضابط تام الضبط، بحيث إذا شاركه الرواة الضابطون يوافقون على روايته.
4- وأن ينضم إلى هذه الشروط الثلاثة واحد مما يلي:
أ- أن يروى الحديث من وجه آخر مسندا.
ب- أو يروى من وجه آخر مرسَلا أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسِل الأول.
ج- أو يوافق قول صحابي.
د- أو يفتي بمقتضاه أكثر أهل العلم1.
فإذا تحققت هذه الشروط تبين صحة مَخرَج المرسَل وما عضده، وأنهما صحيحان، لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد رجحناهما عليه بتعدد الطرق إذا تعذر الجمع بينهما.
هذا ويمكن توضيح هذه الأمور التي ينبغي أن ينضم واحد منها إلى الشروط الثلاثة السابقة بما يلي:
أ- حديث مرسل + حديث مسند= صحيح.
ب- حديث مرسل + حديث مرسل= صحيح.
ج- حديث مرسل + قول صحابي= صحيح.
د- حديث مرسل + فتوى أكثر العلماء= صحيح.--------------------------------------------
1 انظر الرسالة للإمام للشافعي ص461.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
7- مرسَل الصحابي:
هو ما أخبر به الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله، ولم يسمعه أو يشاهده؛ إما لصغر سنه، أو تأخر إسلامه، أو غيابه، ومن هذا النوع أحاديث لصغار الصحابة؛ كابن عباس، وابن الزبير، وغيرهما.
8- حكم مرسَل الصحابي:
القول الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه صحيح محتجٌّ به؛ لأن رواية الصحابة عن التابعين نادرة، وإذا رووا عنهم بينوها، فإذا لم يبينوا، وقالوا: قال رسول الله، فالأصل أنهم سمعوها من صحابي آخر، وحذف الصحابي لا يضر، كما تقدم.
وقيل: إن مرسَل الصحابي كمرسَل غيره في الحكم، وهذا القول ضعيف مردود.
9- أشهر المصنفات فيه:
أ- المراسيل، لأبي داود.
ب- المراسيل، لابن أبي حاتم.
ج- جامع التحصيل لأحكام المراسيل، للعلائي1.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص85-86. والعلائي هو الحافظ المحقق صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي، ولد بدمشق سنة 694 هـ وتوفي في القدس سنة 761هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
3- المعضل:
1- تعريفه:
أ- لغةً: اسم مفعول من "أعضله" بمعنى أعياه.
ب- اصطلاحًا: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي1.
2- مثاله:
"ما رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" بسنده إلى القعنبي عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". قال الحاكم: هذا معضل عن مالك، أعضله هكذا في الموطأ"2.
فهذا الحديث معضل؛ لأنه سقط منه اثنان متواليان بين مالك وأبي هريرة. وقد عرفنا أنه سقط منه اثنان متواليان من رواية الحديث خارج الموطأ هكذا " … عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة"3.
3- حكمه:
المعضل حديث ضعيف، وهو أسوأ حالا من المرسل--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص59، والنخبة ص44.
2 معرفة علوم الحديث ص46.
3 المصدر السابق ص47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
والمنقطع1، وذلك لكثرة المحذوفين من الإسناد، وهذا الحكم على المعضل بإجماع العلماء.
4- اجتماعه مع بعض صور المعلق:
إن بين المعضل وبين المعلق عموما وخصوصا من وجه:
أ- فيجتمع المعضل مع المعلق في صورة واحدة، وهي: إذا حذف من مبدأ إسناده راويان متواليان. فهو معضل ومعلق في آن واحد.
ب- ويفارقه في صورتين:
1- إذا حذف من وسط الإسناد راويان متواليان، فهو معضل، وليس بمعلق.
2- إذا حذف من مبدأ الإسناد راوٍ فقط، فهو معلق، وليس بمعضل.
5- من مظانِّ المعضل:
قال السيوطي2: من مظانِّ المعضل والمنقطع والمرسل:
أ- كتاب السنن، لسعيد بن منصور.
ب- مؤلفات ابن أبي الدنيا.--------------------------------------------
1 انظر الكفاية ص21، والتدريب ج1، ص295.
2 تدريب الراوي ج1، ص214.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
4- المنقطع:
1- تعريفه:
أ- لغة: هو اسم فاعل من "الانقطاع" ضد الاتصال.
ب- اصطلاحا: ما لم يتصل إسناده، على أي وجه كان انقطاعه1.
2- شرح التعريف:
يعني أن كل إسناد انقطع من أي مكان كان؛ سواء كان الانقطاع من أول الإسناد، أو من آخره، أو من وسطه، فيدخل فيه -على هذا- المرسل والمعلق والمعضل، لكن علماء المصطلح المتأخرين خصوا المنقطع بما لم تنطبق عليه صورة المرسل، أو المعلق، أو المعضل، وكذلك كان استعمال المتقدمين، في الغالب. ولذلك قال النووي: "وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر"2.
3- المنقطع عند المتأخرين من أهل الحديث:
هو ما لم يتصل إسناده، مما لا يشمله اسم المرسل، أو المعلق، أو المعضل. فكأن المنقطع اسم عام لكل انقطاع في--------------------------------------------
1 التقريب مع التدريب، النوع العاشر: المنقطع، ج1، ص207.
2 التقريب مع التدريب ج1، ص208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
السند، ما عدا صورًا ثلاثًا من صور الانقطاع، وهي: حذف أو الإسناد، أو حذف آخره، أو حذف اثنين متواليين من أي مكان كان، وهذا هو الذي مشى عليه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها1.
ثم إنه قد يكون الانقطاع في مكان واحد من الإسناد، وقد يكون في أكثر من مكان واحد، كأن يكون الانقطاع في مكانين أو ثلاثة مثلا.
4- مثاله:
ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة مرفوعا: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين"2.
فقد سقط من هذا الإسناد رجل من وسطه، وهو "شريك" سقط من بين الثوري وأبي إسحاق؛ إذ إن الثوري لم يسمع الحديث من أبي إسحاق مباشرة، وإنما سمعه من شريك، وشريك سمعه من أبي إسحاق.
فهذا الانقطاع لا ينطبق عليه اسم المرسل، ولا المعلق، ولا المعضل، فهو منقطع.
5- حكمه:
المنقطع ضعيف بإجماع العلماء لفقده شرطا من شروط القبول، وهو اتصال السند، وللجهل بحال الراوي المحذوف.--------------------------------------------
1 النخبة وشرحها له ص44.
2 أخرجه الحاكم في معرفة الحديث ص36، وأخرجه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بمعناه. انظر مجمع الزوائد ج5 ص176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
ب- أنواع السقط الخفي:
1- المدلَّس:
1- تعريف التدليس:
أ- لغةً: المدلس: اسم مفعول، من "التدليس" والتدليس في اللغة: كتمان عيب السلعة عن المشتري، وأصل التدليس مشتق من "الدلس" وهو الظلمة، أو اختلاط الظلام، كما في القاموس1؛ فكأن المدلس لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره، فصار الحديث مدلسا.
ب- اصطلاحا: إخفاء عيب في الإسناد، وتحسين لظاهره2.
2- شرح التعريف:
أي أن يستر المدلِّس العيب الذي في الإسناد، وهو الانقطاع في السند، فيسقط المدلِّس شيخه، ويروي عن شيخ شيخه ويحتال في إخفاء هذا الإسقاط، ويحسن ظاهر الإسناد بأن يوهم الذي يراه بأنه متصل، لا سقط فيه.
3- أقسام التدليس:
للتدليس قسمان رئيسيان هما: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.--------------------------------------------
1 القاموس ج2، ص224.
2 بيان الوهم والإيهام لأبي الحسن بن القطان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
4- تدليس الإسناد:
لقد عرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة، وسأختار أصحها وأدقها -في نظري- وهو تعريف الإمامين أبي بكر أحمد بن عمرو البزار، وأبي الحسن بن القطان. وهذا التعريف هو:
أ- تعريفه: أن يروي الراوي عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه، من غير أن يذكر أنه سمعه منه1.
ب- شرح التعريف: ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد: أن يروي الراوي عن شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث، لكن هذا الحديث الذي دلسه لم يسمعه منه، وإنما سمعه من شيخ آخر عنه، فيسقط ذلك الشيخ، ويرويه عن الشيخ الأول بلفظ محتمل للسماع وغيره، كـ "قال" أو "عن" ليوهم غيره أنه سمعه منه. لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث، فلا يقول: "سمعت" أو "حدثني" حتى لا يصير كذابا بذلك، ثم قد يكون الذي أسقطه واحدًا أو أكثر.
ج- الفرق بينه وبين الإرسال الخفي: قال أبو الحسن بن القطان بعد ذكره للتعريف السابق: "والفرق بينه وبين الإرسال هو: أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه".--------------------------------------------
1 شرح ألفية العراقي له ج1، ص180؛ نقلا عن البزار، وأبي الحسن بن القطان، بتصرف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
وإيضاح ذلك: أن كلا من المدلِّس والمرسِل إرسالا خفيا يروي عن شيخ شيئا لم يسمعه منه، بلفظ يحتمل السماع وغيره، لكن المدلس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التي دلسها، على حين أن المرسل إرسالا خفيا لم يسمع من ذلك الشيخ أبدًا، لا الأحاديث التي أرسلها ولا غيرها، لكنه عاصره أو لقيه.
د- مثاله: ما أخرجه الحاكم1، بسنده إلى علي بن خشرم قال: "قال لنا ابن عيينة: عن الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، ولا ممن سمعه من الزهري. حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري" ففي هذا المثال أسقط ابن عيينة اثنين بينه وبين الزهري.
5- تدليس التسوية:
هذا النوع من التدليس هو في الحقيقة نوع من أنواع تدليس الإسناد.
أ- تعريفه: هو رواية الراوي عن شيخه، ثم إسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر. وصورة ذلك: أن يروي الراوي حديثا عن شيخ ثقة، وذلك الثقة يرويه عن ضعيف، عن ثقة، ويكون الثقتان قد لقي أحدهما الآخر، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة--------------------------------------------
1 في معرفة علوم الحديث ص130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
الأول، فيسقط الضعيف الذي في السند، ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني، بلفظ محتمل، فيسوي الإسناد كله ثقات.
وهذا النوع من التدليس شر أنواع التدليس؛ لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس، ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر، فيحكم له بالصحة. وفيه غرر شديد.
ب- أشهر من كان يفعله، هما:
1- بقية بن الوليد. قال أبو مسهر: "أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية"1.
2- الوليد بن مسلم.
ج- مثاله:
ما رواه ابن أبي حاتم في "العلل" قال: "سمعت أبي -وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهويه، عن بقية قال: حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع، عن ابن عمر، حديث: "لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه"- قال أبي: هذا الحديث له أمر قل من يفهمه. روى هذا الحديث
عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع،
ثقة ضعيف ثقة--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال ج1 - ص332.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعبيد الله بن عمرو، كنيته أبو وهب، وهو أسدي، فكناه بقية ونسبه إلى بني أسد كي لا يفطن له، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة لا يهتدى له"1.
6- تدليس الشيوخ:
أ- تعريفه: هو أن يروي الراوي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه، أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف2.
7- شرح التعريف:
أي أن يروي الراوي المدلس عن شيخ حديثا سمعه منه، يعني لا يوجد إسقاط ولا حذف في تدليس الشيوخ، لكن يوجد تمويه وتغطية لاسم الشيخ، أو كنيته، أو نسبته، أو صفته.
وتوضيح ذلك: أن يكون:
1- اسم الشيخ: محمود بن أحمد الطحان.
2- وكنيته: أبو حفص.
3- ونسبته: الطحان.--------------------------------------------
1 شرح الألفية للعراقي ج1، ص190، والتدريب ج1، ص225.
2 علوم الحديث ص66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
4- ومن صفاته: أن لحيته بيضاء. فيأتي المدلس فيقول: حدثني:
1- ابن أحمد.
2- أو "أبو سهيل".
3- أو "محمود الحلبي".
4- أو "ذو اللحية البيضاء".
فهذه الأمور تنطبق على الشيخ، وذلك لأنه:
1- بالنسبة للاسم: هو ابن أحمد حقيقة.
2- وبالنسبة للكنية: فهو أبو سهيل؛ لأن سهيلا ابن من أبنائه.
3- وبالنسبة للنسبة: فهو حلبي؛ لأنه من مدينة حلب.
4- وبالنسبة لصفته: فهو ذو لحية بيضاء حقيقة.
ولكن الشيخ لا يعرف بين الناس بهذه الأسماء، فتسميته بها نوع من الإخفاء والتدليس لاسم الشيخ، وهذا هو الذي يريده المدلس؛ يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف؛ وذلك لوجود عيب فيه؛ كضعف، أو صغر سن، أو غير ذلك.
ب- مثاله:
قول أبي بكر بن مجاهد، أحد أئمة القراء: "حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد به أبا بكر بن أبي داود السجستاني".
8- حكم التدليس:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
أ- أما تدليس الإسناد: فمكروهٌ جدًّا. ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة من أشدهم ذمًّا له، فقال فيه أقوالا، منها: "التدليس أخو الكذب".
ب- وأما تدليس التسوية: فهو أشد كراهة منه، حتى قال العراقي: "إنه قادح فيمن تعمد فعله".
ج- وأما تدليس الشيوخ: فكراهته أخف من تدليس الإسناد؛ لأن التدليس لم يسقط أحدا، وإنما الكراهة بسبب تضييع المروي عنه، وتوعير طريق معرفته على السامع، وتختلف الحال في كراهته بحسب الغرض الحامل عليه.
9- الأغراض الحاملة على التدليس:
أ- الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ أربعة، وهي:
1- ضعف الشيخ، أو كونه غير ثقة.
2- تأخر وفاة الشيخ، بحيث شارك الطالب في السماع منه جماعة جاءوا بعد هذا الطالب.
3- صغر سن الشيخ، بحيث يكون أصغر من الراوي عنه.
4- كثرة الرواية عن الشيخ، فلا يحب الإكثار من ذكر اسم شيخه على صورة واحدة.
ب- الأغراض الحاملة على تدليس الإسناد خمسة، وهي:
1- توهيم علو الإسناد؛ أي أن يوهم الناس أن إسناده عالٍ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
2- فوات شيء من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير.
3، 4، 5- الأغراض الثلاثة الأولى المذكورة في تدليس الشيوخ.
10- أسباب ذمِّ المدلِّس: ثلاثة وهي:
أ- إيهامه السماع ممن لم يسمع منه.
ب- عدوله عن الكشف إلى الاحتمال.
ج- علمه بأنه لو ذكر الذي دلس عنه لم يكن مرضيا1.
11- حكم رواية المدلس:
اختلف العلماء في قبول رواية المدلس على أقوال؛ أشهرها قولان، وهما:
أ- رد رواية المدلس مطلقا، وإن بَيَّنَ السماع؛ لأن التدليس نفسه جرح. "وهذا القول غير معتمد".
ب- التفصيل: "وهو القول الصحيح".
1- إن صرح بالسماع قبلت روايته، أي إن قال: "سمعت" أو نحوها قبل حديثه.
2- وإن لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته، أي إن قال: "عن" ونحوها لم يقبل2 حديثه.--------------------------------------------
1 راجع الكفاية ص358.
2 علوم الحديث ص67-68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
12- بم يعرف التدليس؟
يعرف التدليس بأحد أمرين، هما:
أ- إخبار المدلس نفسه -إذا سئل- أنه دلس، كما جرى لابن عيينة.
ب- نص إمام من أئمة هذا الشأن؛ بناءً على معرفته ذلك من البحث والتتبع.
13- أشهر المصنفات في التدليس والمدلسين:
هناك مصنفات في التدليس والمدلسين كثيرة، أشهرها:
أ- ثلاثة مصنفات للخطيب البغدادي، واحد في أسماء المدلسين، واسمه "التبيين لأسماء المدلسين"1، والآخران أفرد كلا منهما لبيان نوع من أنواع التدليس2.
ب- التبيين لأسماء المدلسين: لبرهان الدين ابن الحلبي "وقد طبعت هذه الرسالة".
ج- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، للحافظ ابن حجر "وقد طبعت أيضا".--------------------------------------------
1 الكفاية ص361.
2 الكفاية ص357.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
2- المرسَل الخفي:
1- تعريفه:
أ- لغة: المرسَل لغة: اسم مفعول من الإسال، بمعنى الإطلاق، كأن المرسِل أطلق الإسناد ولم يصله.
والخفي: ضد الجلي؛ لأن هذا النوع من الإرسال غير ظاهر، فلا يدرك إلا بالبحث.
ب- اصطلاحا: أن يروي الراوي عمن لقيه، أو عاصره، ما لم يسمع منه، بلفظ يحتمل السماع وغيره كـ "قال"1.
2- مثاله:
ما رواه ابن ماجه من طريق عمر بن عبد العزيز، عن عقبة بن عامر مرفوعا: "رحم الله حارس الحرس"2؛ فإن عمر لم يلقَ عقبة، كما قال المزي في الأطراف.
3- بم يُعرَف الإرسال الخفي؟
يُعرَف الإرسال الخفي بأحد أمور ثلاثة، وهي:
أ- نص بعض الأئمة على أن هذا الراوي لم يلقَ من حدَّث عنه، أو لم يسمع منه مطلقا.--------------------------------------------
1 شرح ألفية العراقي له: 1/ 180 نقلا عن "بيان الوهم والإيهام" لأبي الحسن بن القطان.
2 ابن ماجه، كتاب الجهاد، ج2 ص925 رقم الحديث 2769.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
ب- إخباره عن نفسه بأنه لم يلق من حدث عنه، أو لم يسمع منه شيئا.
ج- مجيء الحديث من وجه آخر، فيه زيادة شخص بين هذا الراوي، وبين من روي عنه.
وهذا الأمر الثالث فيه خلاف للعلماء؛ لأنه قد يكون من نوع "المزيد في متصل الأسانيد".
4- حكمه:
هو ضعيف؛ لأنه من نوع المنقطع، فإذا ظهر انقطاعه، فحكمه حكم المنقطع.
5- أشهر المصنفات فيه:
كتاب "التفصيل لمبهم المراسيل"، للخطيب البغدادي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
ملحقات الحديث المنقطع: المعنعن، والمؤنن:
1- تمهيد:
لقد انتهت أنواع المردود الستة التي سبب ردها سقط من الإسناد، لكن لما كان المعنعن والمؤنن مختلفا فيهما، هل هما من نوع المنقطع، أو المتصل، لذا رأيت إلحاقهما بأنواع المردود بسبب سقط من الإسناد.
2- تعريف المعنعن:
أ- لغة: المعنعن: اسم مفعول من "عنعن" بمعنى قال: "عن، عن".
ب- اصطلاحا: قول الراوي: فلان عن فلان1
3- مثاله:
ما رواه ابن ماجه قال: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"2.--------------------------------------------
1 علوم الحديث، ص61.
2 ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ج1، ص321 رقم الحديث / 1005، بلفظه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)