4- هل هو من المتصل أم المنقطع؟:
اختلف العلماء فيه على قولين:
أ- قيل إنه منقطع حتى يتبين اتصاله. وهذا القول غير معتمد.
ب- والقول الصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول: إنه متصل بشروط، اتفقوا على شرطين منها، واختلفوا في اشتراط ما عداهما؛ أما الشرطان اللذان اتفقوا على أنه لا بد منهما -ومذهب مسلم الاكتفاء بهما- فهما:
1- ألا يكون المعنعن مدلسا.
2- أن يمكن لقاء بعضهم بعضا. أي لقاء المعنعِن بمن عنعن عنه.
وأما الشروط التي اختلفوا على اشتراطها زيادة على الشرطين السابقين فهي:
1- ثبوت اللقاء: وهو قول البخاري وابن المديني والمحققين.
2- طول الصحبة: وهو قول أبي المظفر السمعاني.
3- معرفته بالرواية عنه: وهو قول أبي عمرو الداني.
5- تعريف المؤنَّن:
أ- لغة: اسم مفعول من "أنَّن" بمعنى قال: "أن، أن".
ب- اصطلاحا: وهو قول الراوي: حدثنا فلان أن فلانا قال …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
6- حكم المؤنَّن:
أ- قال أحمد وجماعة: هو منقطع حتى يتبين اتصاله، وهذا القول غير معتمد.
ب- وقال الجمهور: "أن" كـ "عن" ومطلقه محمول على الاتصال والسماع بالشروط المتقدمة.
أي أن "المؤنن" كـ"المعنعن" في الحكم، وبالشروط نفسها المذكورة في نوع المعنعن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
المقصد الثالث: المردود بسبب طعن في الراوي
1- المراد بالطعن في الراوي:
المراد بالطعن في الراوي جرحه باللسان، والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه، أو من ناحية ضبطه وحفظه.
2- أسباب الطعن في الراوي:
أسباب الطعن في الراوي عشرة أسباب؛ خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة منها تتعلق بالضبط.
أ- أما التي تتعلق بالطعن في العدالة فهي:
1- الكذب.
2- التهمة بالكذب.
3- الفسق.
4- البدعة.
5- الجهالة "أي جهالة العين".
ب- وأما التي تتعلق بالطعن في الضبط فهي:
1- فحش الغلط.
2- سوء الحفظ.
3- الغفلة.
4- كثرة الأوهام.
5- مخالفة الثقات.
وسأذكر أنواع الحديث المردود بكل بسبب من هذه الأسباب على التوالي، مبتدئا بالسبب الأشد طعنا وهو الكذب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
الموضوع:
إذا كان سبب الطعن في الراوي هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحديثه يسمى "الموضوع".
1- تعريفه:
أ- لغة: هو اسم مفعول، من "وضع الشيء" أي "حطه"؛ سمي بذلك لانحطاط رتبته.
ب- اصطلاحا: هو الكذب، المختلق، المصنوع، المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
2- رتبته:
هو شر الأحاديث الضعيفة، وأقبحها، وبعض العلماء يعده قسما مستقلا، وليس نوعا من أنواع الأحاديث الضعيفة.
3- حكم روايته:
أجمع العلماء على أنه لا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مع بيان وضعه، لحديث مسلم: "من حدث عني بحديث يُرَى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" 2.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي، 1/ 274.
2 مقدمة مسلم بشرح النووي ج1، ص62. ومعنى "يُرَى" أي يظن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
4- طرق الوضاعين في صياغة الحديث:
للوضاعين في صياغة الحديث طريقان:
أ- إما أن ينشئ الوضاع الكلام من عنده، ثم يضع له إسنادا ويرويه.
ب- وإما أن يأخذ كلاما لبعض الحكماء، أو غيرهم، ويضع له إسنادا.
5- كيف يعرف الحديث الموضوع؟
يعرف الحديث الموضوع من دون النظر في إسناده بأمور؛ منها:
أ- إقرار الواضع بالوضع: كإقرار أبي عصمة نوح بن أبي مريم بأنه وضع حديث فضائل سور القرآن سورة سورة، عن ابن عباس.
ب- أو ما يتنزل منزلة إقراره: كأن يحدث عن شيخ، فيسأل عن مولده هو، فيذكر تاريخا تكون وفاة ذلك الشيخ قبل مولده هو، ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده.
ج- أو قرينة في الراوي: مثل أن يكون الراوي رافضيا، والحديث في فضائل أهل البيت.
د- أو قرينة في المروي: مثل كون الحديث ركيك اللفظ، أو مخالفا للحس، أو مخالفا لصريح القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
6- دواعي الوضع، وأصناف الوضاعين:
لوضع الحديث دواعٍ كثيرة تدعو الوضاع لوضعه، فمن أبرزها ما يلي:
1- التقرب على الله تعالى: وذلك بوضع أحاديث ترغب الناس في الخيرات، وأحاديث تخوفهم من فعل المنكرات، وهؤلاء الوضاعون قوم ينتسبون إلى الزهد والصلاح، وهم شر الوضاعين؛ لأن الناس قبلت موضوعاتهم ثقة بهم.
ومن هؤلاء: ميسرة بن عبد ربه، فقد روى ابن حبان في الضعفاء عن ابن مهدي قال: "قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعتها أرغب الناس"1.
2- الانتصار للمذهب: لا سيما مذاهب الفرق السياسية، وذلك بعد ظهور الفتنة، وظهور الفرق السياسية، كالخوارج، والشيعة، فقد وضعت كل فرقة من الأحاديث ما يؤيد مذهبها، كحديث: "علي خير البشر، من شك فيه كفر".
3- الطعن في الإسلام: وهؤلاء الوضاعون قوم من الزنادقة لم يستطيعوا أن يكيدوا للإسلام جهارا، فعمدوا إلى هذا الطريق الخبيث، فوضعوا جملة من الأحاديث بقصد--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ج1، ص283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
تشويه الإسلام والطعن فيه، ومن هؤلاء: محمد بن سعيد الشامي، المصلوب في الزندقة، فقد روى عن حميد، عن أنس، مرفوعا: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله"1، ولقد بين جهابذة الحديث أمر هذه الأحاديث، ولله الحمد والمنة.
4- التزلف إلى الحكام: أي تقرب بعض ضعفاء الإيمان إلى بعض الحكام بوضع أحاديث تناسب ما عليه الحكام من الانحراف، مثل قصة غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي مع أمير المؤمنين المهدي، حين دخل عليه وهو يلعب بالحمام، فساق بسنده على التوِّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا سبق إلا في نصلٍ، أو خفٍّ، أو حافرٍ، أو جناح" فزاد كلمة "أو جناح" لأجل المهدي، فعرف المهدي ذلك، فأمر بذبح الحمام، وقال: أنا حملته على ذلك. وطرد هذا الوضاع المتزلف، وعامله بعكس قصده.
5- التكسب وطلب الرزق: كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة، حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، كأبي سعيد المدائني.
6- قصد الشهرة: وذلك بإيراد الأحاديث الغريبة التي لا توجد عند أحد من شيوخ الحديث، فيقلبون سند الحديث--------------------------------------------
1 المصدر السابق ج1، ص284.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
ليستغرب، فيرغب في سماعه منهم، كابن أبي دحية وحماد النصيبي1.
7- مذاهب الكرامية في وضع الحديث:
زعمت فرقة من المبتدعة، سموا بالكرامية، جواز وضع الأحاديث في باب الترغيب والترهيب فقط، واستدلوا على ذلك بما روي في بعض طرق حديث: "من كذب علي متعمدا" من زيادة جملة: "ليضل الناس"؛ ولكن هذه الزيادة لم تثبت عند حفاظ الحديث.
وقال بعضهم: "نحن نكذب له، لا عليه" وهذا الاستدلال في غاية السخف؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج شرعه إلى كذابين ليروجوه.
وهذا الزعم خلاف إجماع المسلمين، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني، فجزم بتكفير واضع الحديث.
8- خطأ بعض المفسرين في ذكر بعض الأحاديث الموضوعة في تفاسيرهم:
لقد أخطأ بعض المفسرين في ذكرهم أحاديث موضوعة في تفاسيرهم من غير بيان وضعها. لا سيما الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة، ومن هؤلاء المفسرين:
أ- الثعلبي.
ب- الواحدي.--------------------------------------------
1 المصدر السابق ج1، ص286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
ج- الزمخشري.
د- البيضاوي.
هـ- الشوكاني.
9- أشهر المصنفات فيه:
أ- كتاب الموضوعات: لابن الجوزي، وهو من أقدم ما صنف في هذا الفن، لكنه متساهل في الحكم على الحديث بالوضع، لذا انتقده العلماء وتعقبوه.
ب- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: للسيوطي، وهو اختصار لكتاب ابن الجوزي، وتعقيب عليه، وزيادات لم يذكرها ابن الجوزي.
ج- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: لابن عراق الكناني، وهو تلخيص لسابقيه، وهو كتاب حافل مهذب مفيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
المتروك 1:
إذا كان سبب الطعن في الراوي هو التهمة بالكذب -وهو السبب الثاني- سمي حديثه: المتروك.
1- تعريفه:
أ- لغة: اسم مفعول من "الترك" وتسمي العرب البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ "التريكة" أي متروكة، لا فائدة منها2.
ب- اصطلاحا: هو الحديث الذي في إسناده راوٍ متهم بالكذب3.
2- أسباب اتهام الراوي بالكذب:
أسباب اتهام الراوي بالكذب أحد أمرين؛ هما:
أ- ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة4.--------------------------------------------
1 هذا النوع ذكره الحافظ ابن حجر في النخبة، ولم يذكره قبله ابن الصلاح، ولا النووي.
2 انظر القاموس ج3 ص306.
3 نخبة الفكر، وشرحها نزهة النظر، ص47.
4 القواعد المعلومة: هي القواعد العامة التي استنبطها العلماء من مجموع نصوص عامة صحيحة، مثل قاعدة "الأصل براءة الذمة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
ب- أن يعرف الراوي بالكذب في كلامه العادي، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي.
3- مثاله:
حديث عمرو بن شمر الجعفي الكوفي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر، ويكبر يوم عرفة من صلاة الغداة، ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق.
وقد قال النسائي والدارقطني وغيرهما من عمرو بن شمر: "متروك الحديث"1.
4- رتبته:
مر بنا أن شر الضعيف الموضوع، ويليه المتروك، ثم المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المضطرب. كذا رتبه الحافظ ابن حجر2.--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال ج3، ص268.
2 انظر التدريب ج1، ص295، والنخبة وشرحها ص46 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
المنكَر:
إذا كان سبب الطعن في الراوي فحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الفسق -وهو السبب الثالث والرابع والخامس- فحديثه يسمى المنكر.
1- تعريفه:
أ- لغة: هو اسم مفعول من "الإنكار" ضد الإقرار.
ب- اصطلاحا: عرف علماء الحديث المنكر بتعريفات متعددة، أشهرها: تعريفان، وهما:
1- هو الحديث الذي في إسناده راوٍ فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه.
وهذا التعريف ذكره الحافظ ابن حجر، ونسبه لغيره1، ومشى على هذا التعريف البيقوني في منظومته فقال:
ومنكر الفرد به راوٍ غدا … تعديله لا يحمل التفردا
2- هو ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة2.
وهذا التعريف هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر،--------------------------------------------
1 انظر النخبة وشرحها ص47.
2 انظر النخبة وشرحها ص37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
واعتمده، وفيه زيادة على التعريف الأول، وهي: قيد مخالفة الضعيف لما رواه الثقة.
2- الفرق بينه وبين الشاذ:
أ- أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لما رواه من هو أولى منه.
ب- أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة1.
فيعلم من هذا أنهما يشتركان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه مقبول، والمنكر راويه ضعيف.
قال ابن حجر: "وقد غفل من سوى بينهما"2.
3- مثاله:
أ- مثال للتعريف الأول: ما رواه النسائي وابن ماجه من رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا "كلوا البلح بالتمر؛ فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان"3.
قال النسائي: "هذا حديث منكر، تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح، أخرج له مسلم في المتابعات، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده".
ب- مثال للتعريف الثاني: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق--------------------------------------------
1 المراد بالمقبول هنا ما يشمل راوي الصحيح وراوي الحسن "أي العدل التام الضبط، أو العدل الذي خف ضبطه".
2 انظر النخبة وشرحها ص37 ويعني بقوله هذا ابن الصلاح، فقد سوى بين الشاذ والمنكر في "علوم الحديث" ص80 إذ قال: "المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ، فإنه بمعناه".
3 رواه ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب أكل البلح والتمر: 2/ 1105، حديث 3330.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
حُبيب بن حَبيب الزيات، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام، وقرى الضعيف دخل الجنة".
قال أبو حاتم: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا، وهو المعروف"1.
4- رتبته:
يتبين من تعريفَي المنكر المذكورين آنفا أن المنكر من أنواع الضعيف جدا؛ لأنه إما راوية ضعيف موصوف بفحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الفسق، وإما راوية ضعيف مخالف في روايته تلك لرواية الثقة، وكلا القسمين فيه ضعف شديد، لذلك مر بنا في بحث "المتروك" أن المنكر يأتي في شدة الضعف بعد مرتبة المتروك.--------------------------------------------
1 التدريب ج1، ص240.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
المعروف 1:
1- تعريفه:
أ- لغة: هو اسم مفعول، من "عرف".
ب- اصطلاحا: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الضعيف2.
فهو بهذا المعنى مقابل للمنكر، أو بتعبير أدق، هو مقابل لتعريف المنكر الذي اعتمده الحافظ ابن حجر.
2- مثاله:
أما مثاله فهو المثال الثاني الذي مر في نوع المنكر، وهو: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام، وقرى الضيف، دخل الجنة". لكن من طريق الثقات الذين رووه مرقوفا على ابن عباس، أي أنه من كلام ابن عباس، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عكس رواية حبيب الذي رواه مرفوعا؛ لأن ابن أبي حاتم قال -بعد أن ساق حديث حبيب المرفوع: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو المعروف".--------------------------------------------
1 لم يذكر "المعروف" هنا؛ لأنه من أنواع المردود، وإنما ذكر هنا لمناسبة قسيمه "المنكر"؛ هذا و"المعروف" من أقسام المقبول الذي يحتج به، كما هو معروف.
2 نخبة الفكر، مع شرحها ص37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
الشاذ والمحفوظ:
1- تعريف الشاذ:
أ- لغة: اسم فاعل، من "شذ" بمعنى "انفرد" فالشاذ، معناه: "المنفرد عن الجمهور".
ب- اصطلاحا: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه1.
2- شرح التعريف:
المقبول هو: العدل الذي تم ضبطه، أو العدل الذي خف ضبطه، والذي هو أولى منه: هو الراوي الذي يكون أرجح منه؛ لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات.
هذا وقد اختلف العلماء في تعريفه على أقوال متعددة، لكن هذا التعريف هو الذي اختاره الحافظ ابن حجر، وقال: إنه المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح2.
3- أين يقع الشذوذ؟
يقع الشذوذ في السند، كما يقع في المتن أيضا.
أ- مثال الشذوذ في السند:
ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس، "أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدع وارثا إلا مولى هو--------------------------------------------
1 انظر النخبة مع شرحها، ص37.
2 انظر النخبة مع شرحها، ص37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
أعتقه"1 وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس.
ولذا قال أبو حاتم: "المحفوظ: حديث ابن عيينة" فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه.
ب- مثال الشذوذ في المتن:
ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه"2 قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا؛ فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ.
4- المحفوظ:
هذا ويقابل الشاذ "المحفوظ" وهو: ما رواه الأوثق مخالفا لرواية الثقة.
ومثاله: هو المثالان المذكوران في نوع الشاذ. لكن من طريق الأوثق.
5- حكم الشاذ والمحفوظ: من المعلوم أن الشاذ حديث مردود، أما المحفوظ فهو حديث مقبول.--------------------------------------------
1 رواه أبو داود، كتاب الفرائض، حديث 2905، بمعناه.
2 رواه أبو داود، كتاب الصلاة، حديث 1261، بمعناه، ورواه الترمذي، كتاب الصلاة، حديث 420 بلفظه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
المعلَّلُ:
إذا كان سبب الطعن في الراوي هو "الوهم" فحديثه يسمى المعلل، وهو السبب السادس.
1- تعريفه:
أ- لغة: اسم مفعول، من "أعله" بكذا فهو "معل" وهو القياس الصرفي المشهور، وهو اللغة الفصيحة، لكن التعبير بـ"المعلل" من أهل الحديث جاء على غير المشهور في اللغة1 ومن المحدثين من عبر عنه بـ"المعلول" وهو ضعيف مرذول عند أهل العربية واللغة2.
ب- اصطلاحا: هو الحديث الذي اطُّلِع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر السلامة منها3.
2- تعريف العلة:
هي سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث4.
فيؤخذ من تعريف العلة هذا أن العلة عند علماء الحديث لا بد أن يتحقق فيها شرطان، وهما:--------------------------------------------
1 لأن المعلل اسم مفعول من "علله" بمعنى ألهاه، ومنه تعليل الأم ولدها.
2 لأن اسم المفعول من الرباعي لا يكون على وزن مفعول، وانظر علوم الحديث ص81.
3 علوم الحديث، ص90.
4 علوم الحديث، ص90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
أ- الغموض والخفاء.
ب- القدح في صحة الحديث.
فإن اختل واحد منهما -كأن تكون العلة ظاهرة، أو غير قادحة- فلا تسمى عندئذ علة اصطلاحا.
3- قد تطلق العلة على غير معناها الاصطلاحي:
إن ما ذكرته من تعريف العلة في الفقرة السابقة هو المراد بالعلة في اصطلاح المحدثين، لكن قد يطلقون العلة أحيانا على أي طعن موجه للحديث، وإن لم يكن هذا الطعن خفيا، أو قادحا.
أ- فمن النوع الأول: التعليل بكذب الراوي، أو غفلته، أو سوء حفظه، أو نحو ذلك. حتى لقد سمى الترمذي النسخ علة.
ب- ومن النوع الثاني: التعليل بمخالفة لا تقدح في صحة الحديث، كإرسال ما وصله الثقة، وبناء على ذلك فقد قال بعضهم: من حديث الصحيح ما هو صحيح معلل.
4- جلالته، ودقته، ومن يتمكن منه:
معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث، وأدقها؛ لأنه يحتاج إلى كشف العلل الغامضة الخفية التي لا تظهر إلا للجهابذة في علوم الحديث. وإنما يتمكن منه ويقوى على معرفته أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، ولهذا لم يخض غماره إلا القليل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
من الأئمة، كابن المديني، وأحمد، والبخاري، وأبي حاتم، والدارقطني.
5- إلى أي إسناد يتطرق التعليل؟
يتطرق التعليل إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهرا؛ لأن الحديث الضعيف لا يحتاج إلى البحث عن علله؛ إذ إنه مردود لا يعمل به.
6- بِمَ يستعان على إدراك العلة؟
يستعان على إدراك العلة بأمور، منها:
أ- تفرد الراوي.
ب- مخالفة غيره له.
جـ- قرائن أخرى تنضم إلى ما تقدم في الفقرتين "أ، ب" هذه الأمور تنبه العارف بهذا الفن إلى وهم وقع من راوي الحديث، إما بكشف إرسال في حديث رواه موصولا، وإما بكشف وقف في حديث رواه مرفوعا، وإما بكشف إدخاله حديثا في حديث، أو غير ذلك من الأوهام، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم بعدم صحة الحديث.
7- ما هو الطريق إلى معرفة المعلَّل؟
الطريق إلى معرفته هو جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم، ثم الحكم على الرواية المعلولة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)