في تصديقه، فكذلك الخبر المتواتر، لذلك كان المتواتر كله مقبولا، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته.
5- أقسامه:
ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين هما: لفظي، ومعنوي:
أ- المتواتر اللفظي: وهو ما تواتر لفظه ومعناه.
مثل حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 1. رواه بضعة وسبعون صحابيا. ثم استمرت هذه الكثرة -بل زادت- في باقي طبقات السند.
ب- المتواتر المعنوي: هو ما تواتر معناه دون لفظه.
مثل: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث، كل حديث منها فيه: أنه رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك بينها -وهو الرفع عند الدعاء- تواتر باعتبار مجموع الطرق2.
6- وجوده:--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 202، حديث 110، بلفظه.
ورواه مسلم، كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم: 4/ 2298، حديث 72، بلفظه.
ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدرامي، وأحمد.
2 تدريب الراوي 2/ 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
يوجد عدد لا بأس به من الأحاديث المتواترة، منها حديث الحوض، وحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الصلاة، وحديث: " نضر الله امرأ"، وغيرها كثير؛ لكن لو نظرنا إلى عدد أحاديث الآحاد لوجدنا أن الأحاديث المتواترة قليلة جدا بالنسبة إليها.
7- أشهر المصنفات فيه:
لقد اعتنى العلماء بجمع الأحاديث المتواترة وجعلها في مصنف مستقل؛ ليسهل على الطالب الرجوع إليها، فمن تلك المصنفات:
أ- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: السيوطي، وهو مرتب على الأبواب.
ب- قطف الأزهار: للسيوطي أيضا، وهو تلخيص للكتاب السابق.
ج- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: لمحمد بن جعفر الكتاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
المبحث الثاني: خبر الآحاد
1- تعريفه:
أ- لغةً: الآحاد: جمع أحد، بمعنى: الواحد، وخبر الواحد هو: ما يرويه شخص واحد.
ب- اصطلاحًا: هو ما لم يجمع شروط المتواتر1.
2- حكمه:
يفيد العلم النظري؛ أي العلم المتوقف على النظر والاستدلال.
هذا ولخبر الآحاد تقسيمان، كل تقسيم باعتبار. وسأذكر هذين التقسيمين في الفصل الثاني.--------------------------------------------
1 نزهة النظر ص26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الفصل الثاني: تقسيما خبر الآحاد
المبحث الأول: تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى عدد طرقه
المطلب الأول: المشهور
…
الفصل الثاني: تقسيم خبر الآحاد
المبحث الأول: تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى عدد طرقه
المطلب الأول: المشهور
1- تعريفه:
أ- لغةً: هو اسم مفعول من "شهرت الأمر" إذا أعلنته وأظهرته، وسمي بذلك لظهوره.
ب- اصطلاحًا: ما رواه ثلاثة فأكثر -في كل طبقة- ما يبلغ حد التواتر1.
2- مثاله: حديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جُهَّالًا، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" 2.--------------------------------------------
1 نزهة النظر، ص23، بمعناه.
2 أخرجه البخاري، ومسلم، والطبراني، وأحمد، والخطيب، من طريق أربعة من الصحابة؛ وهم: عبد الله بن عمرو بن العاص، وزياد بن لبيد، وعائشة، وأبو هريرة، فأخرجه البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم: 1/ 194، حديث 100، بلفظه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرجه مسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه: 4/ 2058، حديث 13، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا، وأخرجه أحمد في المسند 4/ 160، 218، عن زياد بن لبيد، قريبا من معناه، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، حديث 6403، عن أبي هريرة، وأخرجه الخطيب في تاريخه 5/ 312 عن عائشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
3- المستفيض:
أ- لغةً: اسم فاعل، من "استفاض" مشتق من فاض الماء وسمي بذلك لانتشاره.
ب- اصطلاحًا: اختلف في تعريفه على ثلاثة أقوال، وهي:
- هو مرادف للمشهور.
- هو أخص منه؛ لأنه يشترط في المستفيض أن يستوي طرفا إسناده، ولا يشترط ذلك في المشهور.
- هو أعم منه، أي هو عكس القول الثاني.
4- المشهور غير الاصطلاحي:
ويقصد به ما اشتهر على الألسنة من غير شروط تعتبر؛ فيشمل:
أ- ما له إسناد واحد.
ب- وما له أكثر من إسناد.
ج- وما لا يوجد له إسناد أصلا.
5- أنواع المشهور غير الاصطلاحي:
له أنواع كثيرة، أشهرها:
أ- مشهور بين أهل الحديث خاصة: ومثاله: حديث أنس:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان1.
ب- مشهور بين أهل الحديث، والعلماء، والعوام: مثاله: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" 2.
ج- مشهور بين الفقهاء: مثاله: حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" 3.
د- مشهور بين الأصوليين: مثاله: حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". صححه ابن حبان، والحاكم.
هـ- مشهور بين النحاة: مثاله: حديث: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه". لا أصل له.
و مشهور بين العامة: مثاله: حديث "العجلة من الشيطان".
أخرجه الترمذي وحسنه.
6- حكم المشهور:
المشهور الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحًا أو غير صحيح ابتداء، لكن بعد البحث يتبين أن منه--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري، كتاب الوتر: 2/ 490، حديث، 1003، بمعناه. وأخرجه مسلم، كتاب المساجد: 1/ 468، حديث 299، بلفظه، وفيه زيادة.
2 أخرجه البخاري، كتاب الإيمان: 1/ 53- حديث 10، وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، حديث 65.
3 صححه الحاكم في المستدرك وأقره الذهبي لكن بلفظ: "ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق". انظر المستدرك، كتاب الطلاق، 2/ 196.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الصحيح، ومنه الحسن، ومنه الضعيف، ومنه الموضوع أيضا لكن إن صح المشهور الاصطلاحي، فتكون له ميزة ترجحه على العزيز والغريب.
7- أشهر المصنفات فيه:
المراد بالمصنفات في الأحاديث المشهورة هي الأحاديث المشهورة على الألسنة، وليست المشهورة اصطلاحا؛ لأنه يؤلف العلماء كتبا في جمع الأحاديث المشهورة اصطلاحا. ومن هذه المصنفات:
أ- المقاصد الحسنة، فيما اشتهر على الألسنة، للسخاوي.
ب- كشف الخفاء، ومزيل الإلباس، فيما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس، للعجلوني.
ج- تمييز الطيب من الخبيث، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث، لابن الدَّيْبَع الشيباني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
المطلب الثاني: العزيز
1- تعريفه:
أ- لغة: هو صفة مشبهة، من "عز يعز" بالكسر، أي قل وندر، أو من "عز يعز" بالفتح، أي قوي واشتد، وسمي بذلك إما لقلة وجوده وندرته، وإما لقوته، بمجيئه من طريق آخر.
ب- اصطلاحا: أن لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند.
2- شرح التعريف:
يعني ألا يوجد في طبقة من طبقات السند أقل من اثنين؛ أما إن وجد في بعض طبقات السند ثلاثة فأكثر فلا يضر، بشرط أن تبقى ولو طبقة واحدة فيها اثنان؛ لأن العبرة لأقل طبقة من طبقات السند.
هذا التعريف هو الراجح، كما حرره الحافظ ابن حجر1، وقال بعض العلماء: إن العزيز: هو رواية اثنين أو ثلاثة، فلم يفصلوه عن المشهور في بعض صوره.--------------------------------------------
1 انظر النخبة وشرحها له ص21، 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
3- مثاله:
ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين" 1.
ورواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كلٍّ جماعة.
4- أشهر المصنفات فيه:
لم يصنف العلماء مصنفات خاصة بالحديث العزيز، والظاهر ذلك لقلته، ولعدم حصول فائدة مهمة من تلك المصنفات.
وهذا رسم توضيحي للمثال.--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول عن الإيمان، 1/ 85، حديث 15، بلفظه عن أنس، وحديث 14، عن أبي هريرة بلفظه، ونقص: "والناس أجمعين" وزاد في أوله: "فو الذي نفسي بيده".
ورواه مسلم، كتاب الإيمان، حديث 69-70، كلاهما عن أنس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
فهذا حديث يسمى "عزيزا"؛ لأنه لم يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند، وإن زاد في بعض طبقات السند عن اثنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
المطلب الثالث: الغريب
1- تعريفه:
أ- لغة: هو صفة مشبهة، بمعنى المنفرد، أو البعيد عن أقاربه.
ب- اصطلاحا: هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد.
2- شرح التعريف:
أي هو الحديث الذي يستقل بروايته شخص واحد، إما في طبقة من طبقات السند، أو في بعض طبقات السند، ولو في واحدة، ولا تضر الزيادة على واحد في باقي طبقات السند؛ لأن العبرة للأقل.
3- تسمية ثانية له:
يطلق كثير من العلماء على الغريب اسما آخر، هو "الفرد" على أنهما مترادفان، وغاير بعض العلماء بينهما، فجعل كلا منهما نوعا مستقلا، لكن الحافظ ابن حجر يعدهما مترادفين لغة، واصطلاحا، إلا أنه قال: إن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فـ "الفرد" أكثر ما يطلقونه على "الفرد المطلق"، و"الغريب" أكثر ما يطلقونه على "الفرد النسبي"1.--------------------------------------------
1 نزهة النظر ص28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
4- أقسامه:
يقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين، هما: "غريب مطلق" و"غريب نسبي".
أ- الغريب المطلق "أو الفرد المطلق":
1- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي ما يتفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده1.
2- مثاله: حديث "إنما الأعمال بالنيات" 2 تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هذا وقد يستمر التفرد إلى آخر السند، وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدة من الرواة.
ب- الغريب النسبي"أو الفرد النسبي":--------------------------------------------
1 وأصل السند: هو طرفه الذي فيه الصحابي، والصحابي حلقة من حلقات السند، أي إذا تفرد الصحابي برواية الحديث، فإن الحديث يسمى غريبا غرابة مطلقة، وأما ما فهمه الملَّا علي القاري من كلام الحافظ ابن حجر عندما شرح أصل السند بأنه الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، من أن تفرد الصحابي لا يعد غرابة، وتعليله ذلك بأنه ليس في الصحابة ما يوجب قدحا، أو أن الصحابة كلهم عدول. فما أظن أن ابن حجر أراد ذلك، والله أعلم، بدليل أنه عرف الغريب بقوله: "هو ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد فيه من السند" أي ولو وقع التفرد في موضع الصحابي؛ لأن الصحابي حلقة من حلقات السند، والعلم عند الله تعالى. وعلى كل حال، فما قاله الملا علي القاري هو رأي لبعض أهل الحديث.
2 فرواه البخاري،كتاب الإيمان،حديث 1، ورواه مسلم،كتاب الإمارة، حديث 155.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
1- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أثناء سنده1، يرويه أكثر من راوٍ في أصل سنده، ثم ينفرد بروايته واحد عن أولئك الرواة.
2- مثاله: حديث "مالك، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر"2. تفرد به مالك، عن الزهري.
3- سبب التسمية: وسمي هذا القسم بـ "الغريب النسبي"؛ لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين.
5- من أنواع الغريب النسبي:
هناك أنواع من الغرابة، أو التفرد يمكن عدها من الغريب النسبي؛ لأن الغرابة فيها ليست مطلقة، وإنما حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شيء معين، وهذه الأنواع هي:
أ- تفرد ثقة برواية الحديث: كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان.
ب- تفرد راوٍ معين عن راوٍ معين: كقولهم: "تفرد به فلان عن فلان" وإن كان مرويا من وجوه أخرى عن غيره.
ج- تفرد أهل بلد أو أهل جهة: كقولهم: "تفرد به أهل مكة، أو أهل الشام".--------------------------------------------
1 نزهة النظر، ص28.
2 رواه البخاري، كتاب المغازي، حديث 4286، ورواه مسلم، كتاب الحج، حديث 450.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
د- تفرد أهل بلد، أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى:
كقولهم: "تفرد به أهل البصرة، عن أهل المدينة، أو تفرد به أهل الشام، عن أهل الحجاز".
6- تقسيم آخر له:
قسم العلماء الغريب من حيث غرابة السند أو المتن إلى:
أ- غريب متنا وإسنادا: وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد.
ب- غريب إسنادا، لا متنا: كحديث روى متنه جماعة من الصحابة، انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر. وفيه يقول الترمذي: "غريب من هذا الوجه".
7- من مظانِّ الغريب:
أي من مكان وجود أمثلة كثيرة له:
أ- مسند البزار.
ب- المعجم الأوسط، للطبراني.
8- أشهر المصنفات فيه:
أ- غرائب مالك، للدارقطني.
ب- الأفراد، للدارقطني أيضا.
ج- السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة، لأبي داود السجستاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
المبحث الثاني: تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى قوته وضعفه
المطلب الأول: الخبر المقبول
وفيه مقصدان:
- المقصد الأول: أقسام المقبول.
- المقصد الثاني: تقسيم المقبول إلى معمول به، وغير معمول به.
المقصد الأول: "أقسام المقبول"
ينقسم الخبر المقبول -بالنسبة إلى تفاوت مراتبه- إلى قسمين رئيسين، هما: صحيح وحسن. وكل منها ينقسم إلى قسمين فرعيين، هما: لذاته ولغيره، فتئول أقسام المقبول في النهاية إلى أربعة أقسام؛ هي:
1- صحيح لذاته.
2- صحيح لغيره.
3- حسن لذاته.
4- حسن لغيره.
وإليك البحث في هذه الأقسام تفصيلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
1- الصحيح 1:
1- تعريفه:
أ- لغة: الصحيح: ضد السقيم. وهو حقيقة في الأجسام، مجاز في الحديث، وسائر المعاني.
ب- اصطلاحا: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ، ولا علة.
2- شرح التعريف:
اشتمل التعريف السابق على أمور يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحا، وهذه الأمور هي:
أ- اتصال السند: ومعناه أن كل راوٍ من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه، من أول السند إلى منتهاه.
ب- عدالة الرواة: أي أن كل راوٍ من رواته اتصف بكونه مسلما، بالغا، عاقلا، غير فاسق، وغير محروم المروءة.
ج- ضبط الرواة: أي أن كل راوٍ من رواته كان تام الضبط؛ إما ضبط صدر، وإما ضبط كتاب.
د- عدم الشذوذ: أي ألا يكون الحديث شاذا. والشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
هـ- عدم العلة: أي ألا يكون الحديث معلولا، والعلة:--------------------------------------------
1 أي الصحيح لذاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
سبب غامض خفي، يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه.
3- شروطه:
يتبين من شرح التعريف أن شروط الصحيح التي يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحا خمسة، وهي: "اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، عدم العلة، عدم الشذوذ".
فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة فلا يسمى الحديث حينئذ صحيحا.
4- مثاله:
ما أخرجه البخاري في صحيحه، قال: "حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور"1.
فهذا الحديث صحيح؛ لأن:
أ- سنده متصل: إذ إن كل راوٍ من رواته سمعه من شيخه. وأما عنعنة2 مالك، وابن شهاب، وابن جبير، فمحمولة على الاتصال؛ لأنهم غير مدلسين.--------------------------------------------
1 البخاري، كتاب الأذان، باب الجهر في المغرب، 2/ 247، حديث 765، بلفظه.
2 العنعنة: رواية الحديث عن الشيخ بلفظ "عن" وسيأتي تفصيل حكم العنعنة في نوع المعنعن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ب، جـ- ولأن رواته عدول ضابطون: وهذه أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل.
1- عبد الله بن يوسف: ثقة متقن.
2- مالك بن أنس: إمام حافظ.
3- ابن شهاب الزهري: فقيه حافظ متَّفقٌ على جلالته وإتقانه.
4- محمد بن جبير: ثقة.
5- جبير بن مطعِم: صحابي.
د- ولأنه غير شاذ: إذ لم يعارضه ما هو أقوى منه.
هـ- ولأنه ليس فيه علة من العلل.
5- حُكْمُهُ:
وحكمه: وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث، ومن يعتدُّ به من الأصوليين والفقهاء. فهو حجة من حجج الشرع. لا يسع المسلم ترك العمل به.
6- المراد بقولهم: "هذا حديث صحيح" أو "هذا حديث غير صحيح":
أ- المراد بقولهم: "هذا حديث صحيح" أن الشروط الخمسة السابقة قد تحققت فيه. لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة.
ب- والمراد بقولهم: "هذا حديث غير صحيح" أنه لم تتحقق فيه شروط الصحة الخمسة السابقة كلها أو بعضها، لا أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
كذبٌ في نفس الأمر؛ لجواز إصابة من هو كثير الخطأ1.
7- هل يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؟
المختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؛ لأن تفاوت مراتب الصحة مبني على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويندر تحقق أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة، فالأولى الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا. ومع ذلك فقد نقل عن بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد، والظاهر أن كل إمام رجح ما قوي عنده. فمن تلك الأقوال: أن أصحها:
أ- الزهري، عن سالم عن أبيه2.
روي ذلك عن إسحاق بن راهويه، وأحمد.
ب- ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي3.
روي ذلك عن ابن المديني والفلاس.
ج- الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله4.
روي ذلك عن ابن معين.
د- الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي.
روي ذلك عن أبي بكر بن أبي شيبة.
هـ- مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
روي ذلك عن البخاري.--------------------------------------------
1 انظر تدريب الراوي ج1، ص75-76.
2 هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
3- هو علي بن أبي طالب.
4 هو عبد الله بن مسعود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
8- ما هو أول مصنف في الصحيح المجرد؟
أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم. وهما أصح الكتب بعد القرآن، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول.
أ- أيهما أصح: والبخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد؛ وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا، وأوثق رجالا، ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية، والنكت الحكمية ما ليس في صحيح مسلم.
هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم إنما هو باعتبار المجموع، وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في البخاري. وقيل: إن صحيح مسلم أصح، والصواب هو القول الأول.
ب- هل استوعبا الصحيح، أو التزماه؟ لم يستوعب البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما، ولا التزماه. فقد قال البخاري: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول"1.
وقال مسلم: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه"2.--------------------------------------------
1 وفي بعض الروايات "لملال الطول" والمعنى أنه ترك رواية كثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه خشية أن يطول الكتاب، فيمل الناس من طوله.
2- أي ما وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)