Arabic source text

📘 ক্বিদামুল আলাম ওয়া তাসালসুলুল হাওয়াদিস (কামিলাহ আল-কুওয়ারি)

📘 قدم العالم وتسلسل الحوادث (كاملة الكواري)

📘 ক্বিদামুল আলাম ওয়া তাসালসুলুল হাওয়াদিস (কামিলাহ আল-কুওয়ারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حتى يعترض ببقاء الورد مع فناء كل فرد من أفراده وإنما كلامنا فيما لا بداية له من الحوادث في جانب الماضي بمعنى انه ما من حادث إلا وهو مسبوق بحادث لا إلى أول بحيث يكون جنس هذه الحوادث قديماً، وكل فرد منها حادثاً هل هو معقول أم لا، الحق أنه يحتاج في تصوره إلى جهد كبير ا 0 هـ
وقد سبق الرد على ذلك من كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة.
2-سليم الهلالي:
قال في كتابه عن ابن تيمية ص 83: ان ابن تيمية لم يثبت حوادث لا أول لها وإنما أجاز هذا الاحتمال العقلي لابقاء حجج الخصمين. اهـ.
وصواب العبارة أن يقول: وابن تيمية لم يقطع أو لم يجزم بحوادث لا أول لها، هذا إن كان يقصد بالحوادث هنا المفعولات أما ان قصد أفعال الرب فلا شك انه يجزم بأنه لا أول لها.
وقال ص 86: يجب التفريق بين الاحتمال والإثبات وابن تيمية أجاز ذلك عقلاً ولم يثبته شرعاً ا 0 هـ، وقال مثله: ص88
ويقال فيه ما قيل في سابقه.
وقال في ص93:
إن مما يشرح الصدر إلى ما قدمناه من تبرئه ساحة ابن تيمية من القول بالقدم النوعي للعالم وإثبات حوادث لا أول لها أن هذه الأمور لم ترد في شيء مما صنفه مبيناً عقيدته كالعقيدة الواسطية والحموية والرسالة التدمرية وعقيدة الفرقة الناجية وغيرها بل لاحظنا ذلك كله في أثناء مناقشة الخصمين وإيراد حجج
الفريقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وقد علمت أن لا زم المذهب ليس بمذهب، إذن فالقدم النوعي والقول به ليس مذهباً لابن تيمية رحمه الله، وإنما مذهبه التصريح بأن هذا العالم حادث مخلوق وأول ما خلق الله خلق القلم، قال رحمه الله: " فأول ما خلق خلق الله القلم … . " ا 0 هـ.
ولا أدري كيف وقع الباحث في هذا الخطأ، ويظهر أنه لم يفهم المراد من القدم النوعي لأنه يرى أن بينهما تعارضاً والأمر ليس كذلك، وعلى كل حال لعل ما سبق من شرح هذه المسألة قد وضح للقارىء بجلاء خطأ كلام الهلالي.
3- محمد أمان الجامي رحمه الله:
قال في شرحه على شرح الطحاوية (1) :
ان أهل السنة قالوا ان تسلسل الحوادث من حيث الوقوع والوجود ممتنع عقلاً وشرعاً، وأما من حيث الإمكان فغير ممتنع ا 0 هـ.
ولا شك ان كلامه غير صحيح لأنه إن قصد بالحوادث أفعال الرب فكلامه خطأ، وان قصد المخلوقات فكلامه خطأ أيضاً لأن امتناعه مع القول بدوام الفاعلية تناقض، والظاهر ان الشيخ قد فهم ان القول بدوام الفاعلية وتسلسل المخلوقات يلزم منه قدم العالم ولهذا قال بعد ذلك: ودوام الحوادث في الماضي بحيث يكون المفعول مقارناً لفاعله محال وممتنع عقلاً وشرعاً اهـ
والصحيح ان يقول بوجوب تسلسل الأفعال وجواز تسلسل المخلوقات أما ما قاله رحمه الله فغير صحيح.--------------------------------------------
(1) … في الشريط العاشر من شرحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

‌‌المبحث الرابع
النقول المستفيضة عن ابن تيمية في إنكاره قد العالم، والفرق بين قوله وقول الفلاسفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

-
الفرق بين قول ابن تيمية وبين قول الفلاسفة:
نسب كثيرون إلى شيخ الإسلام أنه يقول بقدم العالم وأنه وافق في ذلك ابن سينا والفارابي وابن رشد الحفيد.
والجواب على هذا:
أن هناك فرقاً بين قول الفلاسفة وقول ابن تيمية فالفلاسفة يقولون بحدوث ما سوى الله لكن بمعنى الاحتياج إلى الغير لا بمعنى سبق العدم عليه ومعنى الاحتياج إلى الغير أي ان قدم هذا العالم مستند إلى قدمه تعالى أي فقدمه تعالى أوجب قدم هذا العالم وهكذا زعموا قبحهم الله وهو كفر بإجماع المسلمين ولأجل هذا القول كفروا:
بثلاثة كفر الفلاسفة العدا … إذ أنكروها وهي حقاً مثبته
علم بجزئي، حدوث عوالم … حشر لأجساد وكانت ميته (1)
فالفلاسفة عندهم ان الحادث قسمان والقديم قسمان:
أولاً: الحادث قسمان هما:
1- حادث بالذات وهو ما يحتاج في وجوده إلى مؤثر

سواء سبقه عدم كأفراد الإنسان … أم لم يسبقه عدم كالأفلاك
فإنها تحتاج في وجودها لمؤثر … فإنها محتاجة في وجودها لمؤثر
وقد سبقها العدم … ولم يسبقها عدم.
2- حادث بالزمان وهو ما سبق وجوده العدم كأفراد الإنسان--------------------------------------------
(1) … انظر شرح الخريدة مع حاشية الصاوي ص30، وشرح البيجوري على الجوهرة ص68

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

ثانياً: القديم قسمان هما:
1- قديم بالذات وهو ما لا يحتاج في وجوده لمؤثر كذات المولى
2- قديم بالزمان وهو نوعان:
الذي لم يسبقه عدم كذات المولى
ما احتاج في وجوده لمؤثر كالأفلاك فإنها عندهم لم يسبقها عدم لأنها ناشئة عن العقول بطريق العلة ويقولون ان واجب الوجود سبحانه وتعالى واحد من كل جهة فلا قدرة له ولا إرادة ولا صفة له زائدة على الذات والواحد من كل جهة إنما ينشأ عنه واحد بطريق العلة فالواحد الذي ينشأ عنه يقال له العقل الأول ثم إن ذلك العقل متصف بالإمكان من حيث إن الغير أثر فيه وبالوجوب لعلته فهو قديم لعلته حادث باعتبار ذاته فنشأ عنه باعتبار الجهة الأولى عقل ثان ونشأ عنه من الجهة الثانية فلك أول وهو المسمى في لسان الشرع بالعرش، ثم ان هذا العقل الثاني متصف بإمكان من حيث إن الغير أثر فيه وهو العقل الأول وبالوجوب لعلته فهو حادث لذاته قديم لعلته فنشأ عنه باعتبار الجهة الأولى فلك ثان وهو المسمى في لسان الشرع بالكرسي وباعتبار الجهة الثانية عقل ثالث مدبر لذلك الفلك الثاني ثم إن ذلك العقل الثالث متصف بالإمكان من حيث إن الغير أثر فيه وبالوجوب من حيث علته فنشأ عنه من الجهة الأولى فلك ثالث وهو المسمى السماء السابعة ونشأ عنه من الجهة الثانية عقل رابع مدبر لذلك الفلك الثالث وهكذا إلى سماء الدنيا فتكاملت الأفلاك تسعة والعقول عشرة ويسمون العقل المدبر لفلك القمر وهو سماء الدنيا بالعقل الفياض لإفاضته على ما تحت فلك القمر من أنواع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

الحيوانات والنباتات والمعادن وبهذا ظهر لك وجه قولهم إن الأفلاك حادثة بالذات قديمة بالزمان وأنه لا أول لها تبعاً لعلتها لأن المعلول يقارن علته ومثلها في ذلك العقول وسائر الأنواع من الحيوان والنباتات والمعادن وأما أفرادها فهي حادثة ذاتاً وزماناً اهـ.
وقول الفلاسفة: ان الرب لا اختيار له كفر (1) ا 0 هـ.
وعلى ضوء ما سبق يكون:
1- ان أفراد الإنسان حادثة بالذات والزمان معاً.
2- الأفلاك حادثة بالذات قديمة بالزمان
والخلاصة يمكن أن نتصور الأقوال من خلال هذا الجدول.

كان مع الخلق … مذ كان الله فهو الفعال … كان ثم خلق
وهذا قول الفلاسفة … وهذا قول أهل السنة … وهذا قول المتكلمين

وأنقل ما قاله الشيخ خليل هراس في كتابه ابن تيمية السلفي ص162 توضيحاً لما سبق: " ويقولون (الفلاسفة) إنه علة تامة في الأزل فيجب أن يقارنها معلولها في الأزل في الزمن وإن كان متقدماً عليها بالعلة لا بالزمان ويقولون إن العلة التامة ومعلولها يقترنان في الزمان ويتلازمان فلا يوجد معلول إلا بعلة تامة ولا تكون علة تامة إلا مع معلولها في الزمان ثم يعترفون بأن حوادث العالم--------------------------------------------
(1) … انظر في ذلك حاشية الدسوقي على شرح أم البراهين للسنوسي ص70، وحاشية الصاوي على شرح الخريدة للدردير ص28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

حدثت شيئاً بعد شيء من غير أن يتجدد من المبدع الأول ما يوجب أن يصير علة للحوادث المتعاقبة بل حقيقة قولهم إن الحوادث حدثت بلا محدث وكذلك عدمت بعد حدوثها من غير سبب يوجب عدمها على أصلهم، وهؤلاء قابلهم طوائف من أهل الكلام ظنوا أن المؤثر التام يتراخى عنه أثره وأن القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح وأن الحوادث لها ابتداء وقد حدثت بعد أن لم تكن بدون سبب حادث.
ولم يهتد الفريقان للقول الوسط وهو أن المؤثر التام مستلزم أن يكون أثره عقب تأثيره لا مع التأثير ولا متراخياً عنه كما قال تعالى {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}
فهو سبحانه يكون كل شيء فيكون عقب تكوينه لا مع تكوينه في الزمان ولا متراخياً عن تكوينه كما يكون الانكسار عقب الكسر والانقطاع عقب القطع ووقوع الطلاق عقب التطليق لا متراخياً عنه ولا مقارناً له في الزمان (1) .
ومعنى هذا صراحة أن ابن تيمية لا يقول بمقارنة العالم لله حتى يكون قديماً معه كما يقول الفلاسفة ولا يقول بتراخيه عنه في الزمان حتى يكون متراخياً عنه كما يقول المتكلمون، بل يرى أنه متصل به بمعنى أنه حاصل عقب إرادته له وهو سبحانه مستتبع له استتباع المؤثر لأثره.
اعتراضات الفلاسفة على المتكلمين:
الفلاسفة القائلون بقدم العالم اعترضوا على المتكلمين القائلين بحدوثه، والمانعين لتسلسل الآثار في الماضي باعتراضين:--------------------------------------------
(1) … وقد نقله من الفتاوى (9/282) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

أحدهما: قولهم بامتناع الترجيح بلا مرجح.
والثانية: قولهم بأن المؤثر التام يستلزم أثره.
- الاعتراض الأول:
قال الفلاسفة للمتكلمين: إن في قولكم عن الله إنه لم يكن قادراً ثم صار قادراً: ترجيحاً لأحد طرفي الممكن بلا مرجح، والترجيح لابد له من مرجح تام يجب به، ثم قالوا: والقول بوجود سبب يقتضي الترجيح يحتاج إلى سبب آخر، وهكذا إلى غير نهاية، فليزم التسلسل؛ وهو ممتنع عندكم
هذا هو الاعتراض الأول، وهو واحد من مقدمتين هما عمدة الفلاسفة في القول بقدم العالم، وملخص هذا الاعتراض: قول الفلاسفة: الترجيح لابد له من مرجح تام يجب به.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (1) رحمه الله أن هذا الاعتراض (هو أصعب المواضع على المتكلمين في بحثهم مع الفلاسفة في مسألة حدوث العالم وهذه الشبهة أقوى شبهة للفلاسفة؛ فإنهم لما رأوا أن الحدوث يمتنع إلا بسبب حادث، قالوا: والقول في ذلك الحادث، كالقول في الأول)
- فما هي إجابة المتكلمين على هذا الاعتراض؟
تنوعت إجابات المتكلمين على هذا الاعتراض--------------------------------------------
(1) الصفدية (1/122) وفيه صرح ان هذا هو حجة الفلاسفة على قدم العالم وفصل الرد عليهم في ص 131، وانظر شرح العقيدة الأصفهانية ص71، وكذلك صرح بذلك مراراً في دراء التعارض ومنهاج السنة. .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

أ- فبعضهم أجاب (بأن المرجح هو القدرة، أو الإرادة القديمة، أو العلم القديم أو إمكان الحدوث، ونحو ذلك)
لكن الفلاسفة لم يقبلوا هذه الأجوبة، وقالوا: كلها غير مفيدة؛ لأن هذه الأمور إن لم يحدث بسببها سبب حادث، لزم الترجيح بلا مرجح وإن حدث سبب حادث؛ فالكلام في حدوثه، ككلام في حدوث ما حدث به.
فإن لم يوجد بسبب القدرة القديمة، أو الإرادة القديمة، أو العلم القديم، أو إمكان الحدوث سبب حادث: كان الأمر ترجيحاً بلا مرجح.
والحق أن قول جمهور الأشعرية أن المرجح هو الإرادة القديمة: قول ضعيف جداً؛ لأنهم ذكروا للإرادة القديمة ثلاثة لوازم، والثلاثة تناقض الإرادة:
- قالوا: أنها تكون ولا مراد لها، ثم لا تزال على نعت واحد حتى يحدث مرادها من غير تحول حالها؛ فتوجد الحوادث بلا سبب أصلاً
- قالوا: إنها ترجح مثلاً على مثل دون سبب مرجح
- قالوا: إنها يتخلف عنها مرادها مع وجود القدرة؛ فتتقدم على المراد تقدماً لا أول له.
وهذه اللوازم الثلاثة تناقض القدرة.
ب وكثير من المتكلمين جوز ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عنهم: " كثير من أهل الكلام يختار الترجيح بلا مرجح بناءً على أن القادر المريد يرجح بقدرته، او بالقدرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

والداعي، أو أن الإرادة نفسها ترجح أحد المثلين على الآخر.
وبهذا الجواب أجابهم جمهور المعتزلة والأشعرية والكرامية، ومن وافق هؤلاء من أصحاب الأئمة الأربعة، وهو أحد جوابي الغزالي في تهافت الفلاسفة، وبه أجاب الآمدي، وغيره ".
ومعلوم أن صنيع هؤلاء متفق على امتناعه عند عامة العقلاء؛ إذ انتفاء ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح وبطلانه مما اتفق عليه العقلاء
ج - … " وعدل آخرون إلى الإلزام، فقالوا: هذا يقتضي أن لا يحدث في العالم حادث والحس يكذبه "
وقد رد عليهم الفلاسفة بأن هذا الذي ذكرتموه إنما يلزم إذا كان التسلسل باطلاً، " وأنتم تقولون بإبطاله وأما نحن فلا نقول بإبطاله وإذا كان الحدوث موقوفاً على حوادث متجددة زال هذا المحذور "
فأعلمهم الفلاسفة أن هذا الجواب يكون ملزماً لهم لو كانوا يمنعون التسلسل مثلهم، ولكن لما كانوا يجيزون التسلسل، لم يكن هذا الجواب ملزماً لهم.
فهذه الشبهة - كما ذكر شيخ الإسلام - هي أقوى شبهة للفلاسفة والمتكلمون لم يستطيعوا الإجابة عليها بإجابات شافية؛ لذلك لم يستطيعوا التخلص من المأزق الذي أوقعهم فيه الفلاسفة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " وهذا قول أكثر المعتزلة والأشعرية وغيرهم؛ يقرون بالصانع المحدث من غير تجدد سبب حادث. ولهذا قامت عليهم الشناعات في هذا الموضع، وقال لهم الناس: هذا ينقض الأصل الذي أثبتم به الصانع؛ وهو أن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

بمرجح؛ فإذا كانت الأوقات متماثلة، والفاعل على حال واحدة لم يتجدد فيه شيء أزلاً وأبداً ثم اختص أحد الأوقات بالحدوث فيه، كان ذلك ترجيحاً بلا مرجح ".
وهذا مما يثبت تناقض أصحاب هذا الدليل في دليلهم، بل وفي مقدماته.
ففي إثبات الصانع جل وعلا: استدلوا بأن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح؛ فيفتقر إلى مرجح خارج عنه؛ وهو الواجب الوجود تبارك وتعالى الذي يرجح وجوده على عدمه فيخرجه من العدم إلى الوجود.
فأوجبوا وجود مرجح يرجح أحد طرفي الممكن على الآخر.
وهنا جوزوا ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح؛ فناقضوا أنفسهم بأنفسهم، ونقضوا بصنيعهم دليلهم الذي اثبتوا به الصانع جل وعلا.
أما عن موقف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من اعتراض الفلاسفة الأول، وإجابة المتكلمين عليه؛ فقد وجه نقداً للفلاسفة ونصيحة للمتكلمين.
أما نقده للفلاسفة، فهو قوله عنهم: "فهؤلاء الفلاسفة أنكروا على المتكلمين -نفاة الأفعال القائمة به- أنهم أثبتوا حدوث الحوادث بدون سبب حادث، مع كون الفاعل موصوفاً بصفات الكمال وهم أثبتوا حدوث الحوادث كلها بدون سبب حادث ولا ذات موصوفة بصفات الكمال بل حقيقة قولهم: أن الحوادث تحدث بدون محدث فاعل؛ إذ كان مصرحين بأن العلة التامة الأزلية يجب أن يقارنها معلولها؛ فلا يبقى للحوادث فاعل أصلاً لا هي ولا غيرها، فعلم أن قولهم أعظم تناقضاً من قول المعتزلة ونحوهم، وأن ما ذكروه من الحجة في قدم العالم هو على حدوثه أدل منه على قدمه باعتبار كل واحدة من مقدمتي حجتهم "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

فتبين أن الفلاسفة أشد تناقضاً من المتكلمين، وأنهم ما ألزموا المتكلمين بشيء إلا وفي مذهبهم ما هو أشد إلزاماً لهم.
وأما عن النصيحة التي وجهها ابن تيمية رحمه الله إلى المتكلمين؛ فقد وجهها على لسان مثبتي قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى، وهي نصيحة مشتملة على نقد ضمني، فكأنه يقول لهم من خلاله: لو أثبتم قيام أفعال الله الاختيارية به جل وعلا لما جرى عليكم ما جرى، ولتخلصتم من المأزق الذي أوقعتم أنفسكم فيه بنفيكم قيام هذه الأفعال بالله دجل وعلا. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: " قال هؤلاء المثبتة لقيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى: وعلى أصلنا يبطل كلام الفلاسفة؛ فإنه يقال لهم: أنتم تجوزون قيام الحوادث بالقديم؛ إذ الفلك قديم عندكم، والحركات تقوم به، وتجوزون حوادث لا أول لها وتعاقب الحركات على الشيء لا يستلزم حدوثه وإذا كان كذلك: فلم يجوز أن يكون الخالق للعالم له أفعال اختيارية تقوم به يحدث بها الحوادث، ولا يكون تسلسلها وتعاقبها دليلاً على حدوث ما قامت به "
وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله أن قول المتكلمين بترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجح سبب استطالة الفلاسفة والملاحدة عليهم.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله مخاطباً المتكلمين: " أنتم تقولون: إن الرب كان معطلاً في الأزل، لا يتكلم ولا يفعل شيئاً، ثم أحدث الكلام والفعل بلا سبب حادث اصلاً، فلزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجح. وبهذا استطالت عليكم الفلاسفة - وخالفتم أئمة أهل الملل وأئمة الفلاسفة في ذلك - وظننتم أنكم أقمتم الدليل على حدوث العالم بهذا؛ حيث ظننتم أن ما لا يخلو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

عن نوع الحوادث يكون حادثاً؛ لامتناع حوادث لانهاية لها.
وهذا الأصل ليس معكم به كتاب ولا سنة ولا أثر عن الصحابة والتابعين، بل الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة والقرابة وأتباعهم بخلاف ذلك "
فالمقصود أن المتكلمين لما قالوا إن الله لم يزل معطلاً عن الفعل والكلام حتى أحدث العالم بلا سبب أصلاً، " بل نفس القادر المختار يرجح أحد المتماثلين بلا مرجح أصلاً، كالجائع إذا قدم له رغيفان، والهارب إذا عنّ له طريقان "؛ أطمعوا القائلين بقدم العالم فيهم؛ فاعتقد القائلون بقدم العالم أنهم إذا أثبتوا امتناع حدوث العالم بعد دوام التعطيل الذاتي، فقد قطعوا هؤلاء وأثبتوا قدم العالم وقدم هذه الأفلاك.
- الإعتراض الثاني:
قال الفلاسفة للمتكلمين: إن المؤثر التام يستلزم أثره، والعلة التامة تستلزم معلولها.
وهذا الاعتراض هو ثاني مقدمتي حجة الفلاسفة على قدم العالم، إذ قالوا العلة التامة الأزلية يجب أن يقارنها معلولها، فيكون العالم بما فيه من أفلاك أزلياً.
وهذا يلزم منه أن لا يكون في العالم شيئاً محدثاً، بل الكل قديم وهذا خلاف المحسوس.
هذا هو الاعتراض الثاني
وقد أجاب عنه المتكلمون بأن " المؤثر التام يجوز، بل قد يجب أن يتراخى عنه أثره، فقالوا: البارى كان في الأزل مؤثراً تاماً، وتراخى عنه أثره "
وقد رد عليهم بأن هذا باطل، لأنه يلزم منه: " أن يصير المؤثر مؤثراً تاماً بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

أن لم يكن مؤثراً تاماً بدون سبب حادث، أو أن الحوادث تحدث بدون مؤثر تام، وأن الممكن يرجح وجوده على عدمه بدون المرجح التام "
وهذا كله باطل.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الجواب عن شبهة العلة التامة، وقول المتكلمين: إنه يجب أن يتراخى عنها معلولها جواب غير صحيح، كما أن قول الفلاسفة عن هذه العلة: إنه يجب أن يقارنها معلولها بالزمان قول باطل أيضاً.
والجواب الصحيح هو قول ثالث، وهو: " أن التأثير التام من المؤثر يستلزم الأثر، فيكون عقبه، لا مقارناً له، ولا متراخياً عنه؛ كما يقال: كسرت الإناء فانكسر، وقطعت الحبل فانقطع، وطلقت المرأة فطلقت، وأعتقت العبد فعتق، قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} فإذا كون شيئاً، كان عقب تكوين الرب له، لا يكون مع تكوينه، ولا متراخياً عنه وقد يقال: يكون مع تكوينه؛ بمعنى أنه يتعقبه لا يتراخى عنه، وهو سبحانه ما شاء كان ووجب بمشيئته وقدرته، وما لم يشأ لم يكن لعدم مشيئته له، وعلى هذا فكل ما سوى الله تعالى لا يكون إلا حادثاً مسبوقاً بالعدم؛ فإنه يجب أن يكون عقب تكوينه له؛ فهو مسبوق بغيره سبقاً زمانياً، وما كان كذلك لا يكون إلا محدثاً، والمؤثر التام يستلزم وجود أثره عقب كمال التأثير التام ".
فليس القول بوجوب مقارنة العلة لمعلولها قولاً صحيحاً، ولا بوجوب تراخيها عنه كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وقول الفلاسفة بمقارنة العلة لمعلولها: " يوجب أن لا يحدث في العالم شيء وهو خلاف المشاهدة؛ فقد قالوا بما يخالف الحس والعقل وأخبار الأنبياء "
وهو من أعظم الباطل المخالف لدين الرسل عليهم الصلاة والسلام (1) ا 0هـ
وبهذا نعلم ان شيخ الإسلام انما يجيز التسلسل في الآثار وهذا النوع من التسلسل جائز عند أكثر العقلاء؛ من أئمة أهل الملل، وأئمة الفلاسفة، وغيرهم.
وليس يُفهم من هذا وجود المفعولات أزلاً مع الله تعالى؛ فما من مفعول إلا وهو حادث كائن بعد أن لم يكن؛ " فليس مع الله في الأزل شيء من المفعولات؛ إذ كان كل منهما حادثاً بعد أن يكن، والحادث بعد أن لم يكن لا يكون مقارناً للقديم الذي لم يزل.
والسلف رحمهم الله يجيزون هذا النوع من التسلسل، ويرون أن إثباته ضروري لإثبات أفعال الله تعالى الاختيارية.
وعلى هذا النوع يشهد قولهم: لم يزل الله فاعلاً بمشيئته وقدرته، أولم يزل متكلماً بمشيئته وقدرته، ولا نهاية لكلماته؛ كما أخبر جل وعلا {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً} .
لهذا يقول السلف رحمهم الله عن أفعال الله الاختيارية: لم يزل يفعل كذا؛ يريدون بذلك قدم النوع، وتجدد الآحاد، لا بمعنى وجود المفعولات معه جل وعلا أزلاً؛ فإن القول بوجود المفعولات أو المخلوقات مع الله تعالى أزلاً ليس من أقوال المسلمين.--------------------------------------------
(1) من الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات د 0 عبد القادر صوفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

فهذا هو التسلسل في الآثار الذي أجازه السلف رحمهم الله، وأكثر العقلاء، وشهد بصحته العقل الصريح.
النقول عن ابن تيمية في إنكار ما نسب إليه:
إن خير من يدافع عن المتهم هو المتهم نفسه ولهذا جعلت هذا المبحث لنقول ابن تيمية في إنكار ما نسب إليه من القول بقدم العالم وان الله موجب بالذات لا فاعلاً بالاختيار، وسيذكر قول المتكلمين أهل التراخي، وقول الفلاسفة أهل المقارنة، وقول أهل الحديث وهو ان الله لم يزل فعالاً، وفي أثناء ذلك يذكر المسائل المتعلقة بالموضوع كحدوث العالم، وكلام الله ونحو ذلك، وقد نقلنا هذه النقولات من الفتاوى، والدرء، والمنهاج، وله في الصفدية كذلك إلا أننا تركناه خشية الإطالة.
يقول شيخ الإسلام في المجلد الخامس من الفتاوى ص537
وأما (المقدمة الثانية) : وهو منع دوام نوع الحادث فهذه يمنعها أئمة السنة والحديث القائلين بأن الله يتكلم بمشيئته وقدرته؛ وأن كلماته لا نهاية لها؛ والقائلين بأنه لم يزل فعالاً؛ كما يقوله البخاري وغيره؛ ويمنعها أيضاً جمهور الفلاسفة، ولكن الجهمية والمعتزلة والكلابية والكرامية يقولون بامتناعها وهي من الأصول الكبار التي يبتني عليها الكلام في كلام الله تعالى وفي خلقه.
وهذا القول هو أصل الكلام المحدث في الإسلام الذي ذمه السلف والأئمة؛ فإن أصحاب هذا الكلام في الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم ظنوا أن معنى كون الله خالقاً لكل شيء - كما دل عليه الكتاب والسنة، واتفق عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم - أنه سبحانه وتعالى لم يزل معطلاً. لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

يفعل شيئاً ولا يتكلم بشيء أصلاً، بل هو وحده موجود بلا كلام يقوله ولا فعل يفعله ثم أنه أحدث ما أحدث من كلامه ومفعولاته المنفصلة عنه فأحدث العالم. وظنوا ان ما جاءت به الرسل واتفق عليه أهل الملل - من أن كل ما سوى الله مخلوق، والله خالق كل شيء - هذا معناه وإن ضد هذا قول من قال بقدم العالم أو بقدم مادته، فصاروا في كتبهم الكلامية لا يذكرون إلا قولين:
(احدهما) : قول المسلمين وغيرهم من أهل الملل أن العالم محدث، ومعناه عندهم ما تقدم.
(والثاني) : قول الدهرية الذين يقولون: العالم قديم، وصاروا يحكمون في كتب الكلام والمقالات ان مذهب أهل الملل قاطبة من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم ان الله كان فيما لم يزل لا يفعل شيئاً، ولا يتكلم بشيء،
ثم إنه احدث العالم؛ ومذهب الدهرية ان العالم قديم.
والمشهور عن القائلين بقدم العالم أنه لا صانع له؛ فينكرون الصانع جل جلاله. وقد ذكر أهل المقالات أن أول من قال من الفلاسفة بقدم العالم " أرسطو " صاحب التعاليم الفلسفية: المنطقي والطبيعي والإلهي. وأرسطو وأصحابه القدماء يثبتون في كتبهم العلة الأولى، ويقولون: إن الفلك يتحرك للتشيبه بها؛ فهي علة له بهذا الاعتبار، إذ لولا وجود من تشبه به الفلك لم يتحرك، وحركته من لوازم وجوده، فلو بطلت حركته لفسد ولم يقل أرسطو: إن العلة الأولى أبدعت الأفلاك؛ ولا قال هو موجب بذاته، كما يقوله من يقول من متأخري الفلاسفة كابن سينا وأمثاله، ولا قال: أن الفلك قديم وهو ممكن بذاته؛ بل كان عندهم ما عند سائر العقلاء ان الممكن هو الذي يمكن وجوده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وعدمه، ولا يكون كذلك إلا ما كان محدثاً، والفلك عندهم ليس بممكن بل هو قديم لم يزل وحقيقة قولهم أنه واجب لم يزل ولا يزال.
فلهذا لا يوجد في عامة كتب الكلام المتقدمة القول بقدم العالم، إلا عمن ينكر الصانع، فلما أظهر من أظهر من الفلاسفة كابن سينا وأمثاله أن العالم قديم عن علة موجبة بالذات قديمة، صار هذا قولا آخر للقائلين بقدم العالم أزالوا به ما كان يظهر من شناعة قولهم من إنكار صانع العالم، وصاروا أيضاً يطلقون ألفاظ المسلمين من انه مصنوع ومحدث ونحو ذلك، ولكن مرادهم بذلك أنه معلول قديم أزلي لا يريدون بذلك، أن الله أحدث شيئاً بعد ان لم يكن، وإذا قالوا: ان الله خالق كل شيء، فهذا معناه عندهم؛ فصار المتأخرون من المتكلمين يذكرون هذا القول، والقول المعروف عن أهل الكلام في معنى حدوث العالم الذي يحكونه عن أهل الملل كما تقدم، كما يذكر ذلك الشهرستاني والرازي والآمدي وغيرهم.
وهذا الأصل الذي ابتدعه الجهمية ومن اتبعهم من أهل الكلام من امتناع دوام فعل الله، وهو الذي بنوا عليه أصول دينهم، وجعلوا ذلك أصل دين المسلمين، فقالوا: الأجسام لا تخلو من الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث أو ما لا يسبق الحوادث فهو حادث، لأن ما لا يخلو عنها ولا يسبقها يكون معها أو بعدها، وما كان مع الحوادث أو بعدها فهو حادث.
وكثير منهم لا يذكر على ذلك دليلاً لكون ذلك ظاهراً (1) ، إذ لم يفرقوا بين--------------------------------------------
(1) … وانظر درء التعارض (1/303) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

نوع الحوادث وبين الحادث المعين، لكن من تفطن منهم للفرق، فإنه يذكر دليلاً على ذلك بأن يقول: الحوادث لا تدوم بل يمتنع وجود حوادث لا أول لها، ومنهم من يمنع أيضاً وجود حوادث لا آخر لها، كما يقول ذلك إماما هذا الكلام: الجهم بن صفوان وأبو الهذيل.
ولما كان حقيقة هذا القول ان الله سبحانه لم يكن قادراً على الفعل في الأزل؛ بل صار قادراً على الفعل بعد أن لم يكن قادراً عليه؛ كان هذا مما أنكره المسلمون على هؤلاء، حتى انه كان من البدع التي ذكروها: من بدع الأشعري في الفتنة التي جرت بخراسان لما اظهروا لعنة أهل البدع، والقصة مشهورة.
فيقال " لأرسطو واتباعه " ممن رأى دوام الفاعلية ولوازمها: العقل الصريح لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم: لا فلك ولا غيره؛ وإنما يدل على أن الرب لم يزل فاعلاً. وحينئذ فإذا قدر أنه لم يزل يخلق شيئاً بع شيء كان كل ما سواه مخلوقاً محدثاً مسبوقاً بالعدم، ولم يكن من العالم شيء قديم، وهذا التقدير ليس معكم ما يبطله فلماذا تنفونه؟ !
وإذا كان مدلول الدليل العقلي انه لابد أنه قديم تقوم به الأفعال شيئاً بعد
شيء، فهذا إنما يناقض قول المبتدعة من أهل الملل الذين ابتدعوا الكلام المحدث - الذي ذمه السلف والأئمة - الذين قالوا: إن الرب لم يزل معطلاً عن الفعل والكلام. فصار ما علمته العقلاء من أصناف الأمم من الفلاسفة وغيرهم بصريح المعقول هو عاضد وناصر لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على من ابتدع في ملته ما يخالف أقواله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

وكان ما علم بالشرع مع صريح العقل أيضاً زاد لما يقوله الفلاسفة الدهرية من قدم شيء من العالم مع الله بل القول " بقدم العالم " قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه؛ فليس أهل الملة وحدهم تبطله، بل أهل الملل كلهم، وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين: مشركي العرب، ومشركي الهند وغيرهم من الأمم، وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث كائن بعد ان لم يكن، بل وعامتهم معترفون بأن الله خالق كل شيء، والعرب المشركون كلهم كانوا يعترفون بأن الله خالق كل شيء، وان هذا العالم كله مخلوق، والله خالقه وربه، وهذه الأمور مبسوطة في موضعها.
ويقول في المجلد السادس ص231
و" طائفة " يقولون: هب أنه يفتقر إلى فعل قبله، فلم قلتم: ان ذلك ممتنع؟ وقولكم: هذا تسلسل فيقال: ليس هذا تسلسلاً في الفاعلين، والعلل الفاعلة؛ فإن هذا ممتنع باتفاق العقلاء؛ بل هو تسلسل في الآثار والأفعال، وهو حصول شيء، وهذا محل النزاع " فالسلف " يقولون: لم يزل متكلماً إذا شاء؛ وقد قال تعالى {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلماتي ربي ولو جئنا بمثله مددا} فكلمات الله لا نهاية لها، وهذا تسلسل جائز كالتسلسل في المستقبل فإن نعيم الجنة دائم نفاد له، فما من شيء إلا وبعده شيء لا نهاية له.
وأما قدم " الفاعلية " وهو: أنه ما زال فاعلاً، فيقال: هذا لفظ مجمل؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)