Arabic source text

📘 আল-ইমাম আবু হাসান আদ-দারাকুতনি ওয়া আসারুহুল ইলমিয়্যাহ (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

📘 الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية (عبد الله الرحيلي)

📘 আল-ইমাম আবু হাসান আদ-দারাকুতনি ওয়া আসারুহুল ইলমিয়্যাহ (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
7- اصطلاحه في: "ليس بشيء" أو "لا شيء":
من خلال التتبع ظهر لي أن الدَّارَقُطْنِيّ أطلق: "ليس بشيء"، أو "لا شيء"، أو "لا يسوى شيئاً"، أو "لا يساوي شيئاً".
على الضعيف عنده، الذي لا يحتج به عنده، وإليك الأمثلة:
أ - قال البَرْقانِيّ:
"سألت أبا الحسن علي بن عمر عن الجرّاح بن وكيع فقال: "ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

بشيء"، قلت: يعتبر به؟ قال: لا"1".
فهنا أطلقها على من لا يعتبر به عنده.
ب- وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ابن معانق أو أبو معانق عن أبي مالك الأشعري: لا شيء، مجهول"2".
جـ- وقال السهمي:
"سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي طاهر القاسم بن عبد الله بن مهدي الأخميمي روى نسخة ليزيد بن يونس الأيلي … فقال: كان لينا.
قال: وله أحاديث منكرة غير النسخة، وقال: ليس هو بشيء"3".
د- وقال السهمي -أيضاً-:
"وسألت الدَّارَقُطْنِيّ عن الحسن بن الطيب البلخي فقال: "لا يسوى شيئا، لأنه حدّث بما لم يسمع"4".
ويحتمل أن يقصد بـ"لا شيء" أحيانا معنى أن الراوي ليس له حديث كثير، كما يحتمله قوله في الهجنع بن قيس: "لا شيء، وهو كوفي، وله حديثان"5".
ولكن لم أر ما يقوّي هذا الاحتمال.--------------------------------------------
"1" "أسئلة البَرْقانِيّ": ق2ب.
"2" "أسئلة البَرْقانِيّ": ق13أ.
"3" "أسئلة السهمي": ق16أ.
"4" "أسئلة السهمي": ق16ب.
"5" "أسئلة البَرْقانِيّ": ق11ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

فهو على مثل ما عليه الجمهور في اصطلاح "ليس بشيء" ونحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

8- اصطلاحه في "يعتبر به"، و"لا يعتبر به":
الضعف عند الدَّارَقُطْنِيّ -كما هو عند الجمهور- نوعان:
أ - نوع محتمل ينجبر بتعدد الطرق، وهذا النوع هو الذي يقول في صاحبه:
"ضعيف يعتبر به"، أو "يعتبر به"، أو "ضعيف لا يستحق الترك"، أو "لا يترك"، أو "يكتب حديثه".
ب- نوع لا ينجبر بتعدد الطرق، لأنه ضعْف شديد، وهذا النوع لا يكتب حديث صاحبه، لا للاحتجاج به ولا للاعتبار. ولهذا يقول في صاحبه:
"لا يعتبر به". "يترك". "متروك".
فهو على اصطلاح الجمهور في هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

9-‌‌ اصطلاحه في: "آية"، أو "آية من آيات الله":
يطلق الدَّارَقُطْنِيّ لفظة "آية" أو "آية من آيات الله" على الراوي المتروك عنده، الذي لا يكتب حديثه لا للاحتجاج ولا للاعتبار وإليك الأمثلة على هذا:
أ - قال السهمي:
"سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي عيسى خالد بن غسان بن مالك الدارمي بالبصرة، فقال: "متروك، يحدّث بما لم يسمع، وكان آية"1".--------------------------------------------
"1" "أسئلة السهمي": ق13أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

ب- وقال السهمي أيضاً:
"وسألته عن الحسين بن عبد الغفّار بن عمرو بن أبي علي الأزدي بمصر، فقال:
"هذا آية، متروك، كان بليّة"1".
جـ- وقال السهمي:
"وسألت الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن عبيد الله الخوارزمي أبي جعفر ختن أبي الآذان، بسُرّ مَنْ رأى، فقال: "آية من الآيات، كان مخلّطاً"2".
د- وقال السهمي:
"وسألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، فقال:
"آية من آيات الله، ذلك الكتاب"3" هو وضعه، أعني العلويات"4".
هـ- وقال:
"سألت أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن سليمان بن زيان، كان بالبصرة، قال:
"مُدْبِر، آية من آيات الله.
قلت: كان يضع الحديث؟
قال: نعم"5".
قلت: ولا أعلم للجمهور اصطلاحا بهذا.--------------------------------------------
"1" "أسئلة السهمي": ق12ب.
"2" "أسئلة السهمي": ق6أ.
"3" في الأصل: "الكذاب"، والتصحيح من "ميزان الاعتدال": 4/28.
"4" "أسئلة السهمي": ق5أ.
"5" "أسئلة السهمي": ق5أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

‌‌‌‌المبحث الثاني
في دفع التعارض المفهوم ظاهراً من بعض عبارات الدَّارَقُطْنِيّ
ضعّف الإمام الدَّارَقُطْنِيّ "شريكا القاضي" في 1/345 من سننه فقال: "وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به".
وضعّف "حجاج بن أرطاة" في غير موضع من سننه فقال في 1/155: "لا يحتج به" وفي موضع آخر قال: "ضعيف" وضعفه في 3/174-175.
وفي 1/89-90 ذكر الحجاج بن أرطاة، وشريكا، وغيرهما من الضعفاء في جملة حفاظ ثقات.
فهل هذا تناقض في عبارات الإمام الدَّارَقُطْنِيّ في الجرح والتعديل أو ماذا؟.
الجواب:
والجواب عن هذا: أنه ليس من باب التعارض والتناقض في عباراته في الجرح والتعديل، لأنه لا يخلو من أمرين:
الأول:
أن يكون ذلك الراوي، الذي ضعفه في مكان، ووثقه في مكان، ضعيفاً من وجه، وقوياً محتجّاً به من وجه آخر.
فيروي له حديثاً من الجهة التي يضعّفه فيها، فيضعفه من غير بيان ينبئ عن مراده تفصيلا.
وإذا روى له حديثاً من الجهة التي يثبّته فيها، وثقه وقواه من غير بيان ينبئ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

عن مراده تفصيلاً.
فإذا نظر الناظر في قوليه في الرجل ظنه متناقضا فيه، وليس هو كذلك، لأن إحدى عباراته محمولة على متعلَّق غير متعلَّق الأخرى، فلا تناقض، لأن عباراته وإن كانت متناقضة في الظاهر إلا أن إحدى العبارتين مقيّدة للأخرى"1".
ومن الأمثلة على هذا ما أشرت إليه آنفا من أقواله في الحجاج وشريك.
وتأمّل قوله في شريك: "ليس بالقوي فيما يتفرد به" فكأنه قيّد العبارة فيه. ولمّا روى ما وافقه فيه الحفاظ الثقات خف عند الدَّارَقُطْنِيّ ذلك الضعف الذي فيه فغلّب فيه جانب التوثيق. وسيأتي قريباً مزيد تفصيل في الأمثلة في الفقرة التالية.
الثاني:
أن قوله هذا يَصْدق فيه ما قاله المعلمي، رحمه الله، حينما قال:
"قول المحدِّث "هذا حديث رواه جماعةٌ حفاظٌ ثقاتٌ"، ثم يعدّهم، ويذكر فيهم من ضعفه في موضع آخر - لا تناقض فيه؛ لأن "قول المحدث رواه جماعة ثقات حفاظ" ثم يعدهم لا يقتضى أن يكون كل من ذكره بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده لقال: "ثقة حافظ"، هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد يذكر فيهم من يُليّنه هو نفسه في الكتاب نفسه.
وهذا الدَّارَقُطْنِيّ نفسه ذكر في "السنن" ص35"2" حديثاً فيه مسح--------------------------------------------
"1" ينظر: "التنكيل … "، للمعلِّمي: 1/361-362.
"2" هذا في الطبعة الهندية، أما في طبعة عبد الله هاشم يماني ففي: 1/89-90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

الرأس ثلاثا وهو موافق لقول أصحابه الشافعية ثم قال: "خالفه جماعة من الحفاظ الثقات … " فعدهم، وذكر فيهم شريكا القاضي، وأبا الأشهب جعفر
ابن الحارث والحجاج بن أرطاة، وجعفر الأحمر.
مع أنه قال ص132"1" "شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به".
وجعفر بن الحارث لم أر له كلاما فيه، ولكن تكلم فيه غيره من الأئمة كابن معين والنسائي.
وحجاج بن أرطاة قال الدَّارَقُطْنِيّ نفسه في مواضع"2" من "السنن" "لا يحتج به" وفي بعض المواضع "ضعيف".
وجعفر الأحمر اختلفوا فيه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ - كما في "التهذيب" "يعتبر به"، وهذا تليين كما لا يخفى.
ونحو هذا قول المحدث: "شيوخي كلهم ثقات"، أو "شيوخ فلان كلهم ثقات"، فلا يلزم من هذا أن يكون كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده على الإطلاق: "هو ثقة".
وإنما إذا ذكروا الرجل في جملة من أطلقوا عليهم ثقات فاللازم أنه ثقة في الجملة، أي له حظ من الثقة.
وقد تقدم.. أنهم ربما يتجوّزون في كلمة "ثقة" فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث أو نحو ذلك.--------------------------------------------
"1" من الهندية، وفي طبعة اليماني: 1/345.
"2" انظر: "فهرس الرواة المتكلم فيهم في السنن" في الفصل الآتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وهكذا قد يذكر الرجل في جملة من أطلقوا أنهم ضعفاء، وإنما اللازم أن له حظّاً من الضعف، كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء كثيرا من الثقات الذين تُكلم فيهم أيسر كلام.
هكذا كله مع أن الدَّارَقُطْنِيّ لو تناقضت بعض كلماته، البتة لم يكن في ذلك ما يبيع سوء الظن به، فإن غيره من الأئمة قد اتفق لهم ذلك، وما أكثر ما تجده من التناقض في كلمات ابن معين … "1".
وذكر المُعلّمي -أيضاً- أن ما قيل من اختلاف في ظاهر كلام الدَّارَقُطْنِيّ في ابن أبي ليلى إنما هو لاختلاف مقتضى الحال، فقال: "ينبغي أن تعلم أن كلام المحدث في الراوي يكون على وجهين:
الأول: أن يُسأل عنه فيجيل فكره في حاله في نفسه وروايته، ثم يستخلص من مجموع ذلك معنى يحكم به.
الثاني: أن يستقر في نفسه هذا المعنى ثم يتكلم في ذلك الراوي في صدد النظر في حديث خاص من روايته.
فالأول: هو الحكم المطلق الذي لا يخالفه حكم آخر مثله إلا لتغير الاجتهاد.
وأما الثاني: فإنه كثيرا ما ينحى به نحو حال الراوي في ذاك الحديث.
فإذا كان المحدث يرى أن الحكم المطلق في الراوي أنه صدوق كثير الوهم، ثم تكلم فيه في صدد حديث من روايته، ثم في صدد حديث آخر، وهكذا، فإنه كثيرا ما يتراءى اختلاف ما بين كلماته.--------------------------------------------
"1" "التنكيل … "، للمعلمي اليماني: 1/362-363.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

فمن هذا أن الحجاج بن أرطاة عن الدَّارَقُطْنِيّ: صدوق يخطئ فلا يحتج بما ينفرد به. واختلفت كلماته فيه في "السنن":
فذكره ص35"1" في صدد حديث وافق فيه جماعة من الثقات فعده الدَّارَقُطْنِيّ في جملة "الحفاظ الثقات" -كما مر-.
وذكره ص531"2" في صدد حديث أخطأ فيه، وخالف مسعراً وشريكا، فقال الدَّارَقُطْنِيّ: "حجاج ضعيف" وذكره في مواضع أخرى فأكثرُ ما يقول "لا يحتج به".
وعلى هذا ينزل كلامه في ابن أبي ليلى، فإنه عنده: صدوق سييء الحفظ.
ففي ص46"3" ذكر حديثاً رواه إسحاق الأزرق عن شريك عن ابن أبي ليلى عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً في طهارة المني.
وذكر أن وكيعاً رواه عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس من قوله.
وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس من قوله.
فالحديث صحيح عن ابن عباس من قوله.
وقد رواه وكيع وهو من الثقات الأثبات عن ابن أبي ليلى كذلك.
ورواه شريك عن ابن أبي ليلى فرفعه.--------------------------------------------
"1" و1/89-90 من طبعة اليماني.
"2" في 4/250 من طبعة اليماني.
"3" في 1/124 من طبعة اليماني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

فحال ابن أبي ليلى في هذا الحديث جيدة، لأنه في أثبت الروايتين عنه وافق الأثبات.
وفي رواية الأزرق عن شريك عنه رفعه، وقد يحتمل أن يكون الخطأ من الأزرق أو من شريك، فإن الأزرق ربما غلط، وشريكا كثير الخطأ أيضاً.
وقد رواه وكيع عن ابن أبي ليلى على الصواب، فلهذا اقتصر الدَّارَقُطْنِيّ على قوله: "لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك. محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، ثقة في حفظه شيء".
وفي ص89"1" ذكر حديثاً رواه الجبلان: سفيان وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا، وخالفهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرواه موصولا. فحاله في هذا الحديث رديئة، فظهر أثر ذلك في كلمة الدَّارَقُطْنِيّ فقال "ضعيف، سييء الحفظ".
وفي ص273"2" ذكر أحاديث في القارن يطوف طوافاً واحداً، ويسعى سعياً واحدا. وهناك روايات عن علي وابن مسعود أنهما قالا طوافين وسعيين.
ثم ذكر طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي أنه: "جمع الحج والعمرة، فطاف لهم طوافاً واحداً"3"، وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل". ولا يخفى ما في هذا من--------------------------------------------
"1" 1/241 من طبعة اليماني.
"2" 2/263 من طبعة اليماني.
"3" في التنكيل: "طواف واحد". وهو خطأ ظاهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

التخليط … فلذلك قال: "رديء الحفظ كثير الوهم".
فأين اتباع الهوى؟ وأين الاضطراب … "! "1" في عبارات الدَّارَقُطْنِيّ؟
قلت: وإن توقف متوقف في هذا التخريج، الذي أنزلتُ عليه عبارات الدَّارَقُطْنِيّ؛ محتجّا بِجِدِّته أو بغير ذلك؛ فإنى أقول:
ليس هذا الفهم جديداً، بل هو من الضوابط التي ينبغي أن يتنبه لها كل متكلم في الجرح والتعديل، وقد راعى ذلك العلماء عمليا، وتطبيقاتهم في كتب الجرح والتعديل شاهده به.
وقد صرّح بعضهم بضرورة هذا التخريج، عند الوقوف على اختلاف ألفاظ الجرح والتعديل في الرواة.
وممن صرح به الحافظ ابن حجر، حيث قال في مقدمة "لسان الميزان" "وينبغي أن يتأمل أيضاً أقوال المزكين ومخارجها: فقد يقول المعدل: فلان ثقة. ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه"2"، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه، ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان، وفلان، وفلان؟.
فيقول: فلان ثقة. يريد به أنه ليس من نمط من قُرن به.
فإذا سئل عنه بمفرده بيّن حاله في التوسط.
فمن ذلك أن الدوري قال عن ابن معين أنه سئل عن ابن إسحاق،--------------------------------------------
"1" "التنكيل … "، للمعلمي: 1/363-364.
"2" وانظر أيضاً: "فتح المغيث": 1/341.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

وموسى بن عبدة الربذي أيهما أحب إليك؟ فقال: ابن إسحاق ثقة.
وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده فقال: صدوق، وليس بحجة،
ومثله أن أبا حاتم قيل له: أيهما أحب إليك يونس أو عقيل؟
فقال: عقيل لا بأس به. وهو يريد تفضيله على يونس.
وسئل عن عقيل وزمعة بن صالح، فقال: عقيل ثقة متقن.
وهذا حكم على اختلاف السؤال.
وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة أهل الجرح والتعديل ممن وثق رجلا في وقت، وجرحه في وقت آخر.
وقد يحكمون على الرجل الكبير في الجرح بمعنى"1" لو وُجد فيمن هو دونه لم يجرح به.
فيتعين لهذا حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل بنصها، ليتبين منها، فالعلة تخفى على كثير من الناس إذا عرض على ما أصلناه، والله الموفق"2".
ونبّه السخاوي في "فتح المغيث"3" على نحو ما تقدم عن ابن حجر، ولا داعي لنقله.
وقرر هذا المعنى أيضاً الإمام أبو الوليد الباجي في كتابه: "التعديل والتجريح لمن أخرج لهم في الصحيح"4".--------------------------------------------
"1" في "لسان الميزان" المطبوع "يعني" وهو تصحيف.
"2" "لسان الميزان": 1/17.
"3" انظر: "فتح المغيث": 1/248.
"4" في 1/283-288.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

قلت: وقد قال ابن معين في عمرو بن شعيب "إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كذّاب، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار وعروة، فهو ثقة"1" فلولا أنه يريد بهاتين اللفظتين معنى غير المعنى المقصود في الاصطلاح العام لكان في ذلك تناقض.
ومما يؤكد أيضاً هذا المعنى الذي قررته أن الذين قيل فيهم من الأئمة أنهم لا يروون إلا عن ثقة، أو من قال منهم لا أروي إلا عن ثقة. إنما كان ذلك منهم بحسب الأغلب - كما هو متفق عليه- وإلا فقد حصل منهم الرواية عن من هو ضعيف"2".--------------------------------------------
"1" "طبقات المدلسين"، لابن حجر: ص24 "نشر مكتبة الكليات الأزهرية".
"2" انظر: "فتح المغيث": 1/293.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌عبارات أخرى للدارقطني ظاهرها الاختلاف:
قد يشكل على المرء بعض عبارات للدارقطني، في كلامه على الحديث صحة وضعفا، من ذلك قوله:
1- "إسناده حسن، ورواته ثقات"3".
2- "هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي"4".
وعلى ضوء ما شرحته من ألفاظ الجرح والتعديل، عند الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فإني لا أرى تعارضاً أو تضاربا في العبارتين السابقتين، لكن يحصل التعارض--------------------------------------------
"3" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 1/173.
"4" "سنن الدَّارَقُطْنِيّ": 1/351.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

في الذهن عند من لم يفهم اصطلاح الدَّارَقُطْنِيّ ومراده بذلك.
والإشكال الذي قد يحصل في العبارة الأولى:
أن يقال: كيف يكون الحديث رواته ثقات ثم يكون إسناده حسنا، ولا يكون صحيحاً؟.
والجواب عن ذلك هو:
معلوم أن حديث الثقة محتج به، ما لم يَبِنْ فيه خطؤه، بشذوذ أو نحو ذلك، لكن لا يخلو الثقة من أن يكون تام الضبط، فيكون حديثه صحيحاً، أو خفيف الضبط خفةً لا تُلحقه بالضعفاء، ولا تُخرجه عن دائرة من يُطلق عليه: "ثقة"، فيكون حديثه حسناً.
وعلى الأخير تُنزل عبارة الدَّارَقُطْنِيّ السابقة، والله أعلم.
والإشكال الذي قد يحصل في العبارة الثانية:
أن يقال: كيف يكون هذا الإسناد عند الإمام الدَّارَقُطْنِيّ حسنا، مع أنه ذكر أن فيه ابن لهيعة وهو يرى أنه "ليس بالقوي"؟.
والجواب عن ذلك هو:
معلوم أن الحديث الحسن عند المحدثين ينقسم إلى قسمين:
1- حسن لذاته "وهو الذي تقدم تعريفه في العبارة الأولى".
2- حسن لغيره، وهو الذي يكون أحد رواته ضعيفاً ضعفاً محتملاً ينجبر بتعدد الطرق كضعف ابن لهيعة.
فبالنظر إلى الحديث وفي سنده هذا الضعيف يحكم على الحديث بالضعف، وبالنظر إلى الحديث بتعدد طرقه الجابرة للضعف؛ فإنه يُحكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

للحديث في طريقه الذي فيه الضعيف بالحسن، أي الحسن لغيره لا لذاته.
وهذا محمل وجيه لعبارة الدَّارَقُطْنِيّ السابقة، لا سيما أن هذا التقسيم قد سبق الإمام الدَّارَقُطْنِيّ منذ زمن الترمذي، وقد مر قريباً ما يؤيد هذا في مسلك الدَّارَقُطْنِيّ في الكلام على الرواة جرحاً وتعديلاً.
وحديث ابن لهيعة هذا رواه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه بذلك اللفظ مع اختلاف يسير عن ابن عباس غير ابن لهيعة، كسعيد بن جبير، وطاوس.
وقد أورد الدَّارَقُطْنِيّ روايتهما عنه في الموضع نفسه الذي أورد فيه رواية ابن لهيعة. وقد ذكر رواية ابن لهيعة متأخرة"1".
فبالنظر إلى رواية ابن لهيعة وحدها نجدها ضعيفة لضعفه، ولمخالفته اليسيرة في اللفظ لمن هو أوثق منه.
وبالنظر إلى مساندة رواية الثقة لروايته نجد أنها أصبحت حسنة لغيرها. ولذلك؛ ولمخالفته اليسيرة؛ أشار الدَّارَقُطْنِيّ للأمرين بقوله:
"هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي".
وكأنَّ في عبارة الدَّارَقُطْنِيّ تجوزاً، لأن الذي يصبح حسنا لغيره هو المتن لا السند الذي فيه الضعيف، لأن السند لا يقال عنه حسن. إلا إذا كان رجاله رجال الحسن.
ولقد بلغ الإمام الدارقطنيّ مِن الدقّة إلى أنه قد يقول في سندِ حديثٍ: "رجاله ثقات"، ولا يعني ذلك أنه يحْكم بصحة الحديث، إنما يحكم بأنّ--------------------------------------------
"1" أورد رواية سعيد بن جبير وطاوس من طريقين في: 1/350 ورواية ابن لهيعة في: 1/351.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

رجاله رجال الصحيح، ثم قد يكون الحديث صحيحاً، وقد يكون غير صحيح؛ ولهذا قال مرّةً في حديثٍ: "هذا باطل، والإسناد ثقات"1"!، وكذا قال مرّةً في حديثٍ: "وهذا باطل، والإسناد ثقاتٌ كلهم"2"، وكذا قال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علةً"3".
فالنتيجة أن عبارات الدَّارَقُطْنِيّ، رحمه الله تعالى، ليس بينها اختلاف -فيما يظهر لي- وكل ما في الأمر أنها تحتاج إلى فهم. والله أعلم.--------------------------------------------
"1" أسئلة السهميّ: ق24أ-ب.
"2" أسئلة السهميّ: ق9أ-ب.
"3" سنن الدارقطني: 2/182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

‌‌‌‌الفصل الثاني
ذكر من تَكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيّ بجرح أو تعديل
في سننه على حروف المعجم
‌‌مقدمة:
وضعت هذا الفهرس للرواة الذين تكلّم فيهم الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" بجرح أو تعديل، مع ذكر ما قاله في كل راو منهم، وضعته على "السنن" للدارقطني طبعة السيد عبد الله بن هاشم اليماني.
ورتبته على حروف المعجم، وأمام كل اسم ما قاله فيه، فإن تعددت مواضعه في السنن ذكرتها. والدَّارَقُطْنِيّ أحيانا يتكلم في الراوي منفردا فيكون قوله نصا في التوثيق أو في التضعيف إذا لم يقترن بقرينة تصرفه عن ذلك، "وهذا النوع من كلامه أنقله بنصه فأقول: "ثقة" أو "ضعيف" أو "متروك"، ونحو ذلك. وأحياناً يتكلم في الراوي مع جملة من الرواة -بالتوثيق أو التضعيف- وهذا لا يستلزم أن يكون كل واحد منهم بحيث لو سئل عنه الدَّارَقُطْنِيّ بمفرده قال فيه ذلك الحكم -كما تقدم قريباً في الفصل الأول من هذا الباب- فقد يعد من هو ثقة في الجملة وفيه بعض الضعف مع جملة الثقات أو من هو ضعيف في الجملة، وله حظ من الثقة في جملة الضعفاء وهذا النوع أنقله بما يفيد معناه، ويفرق بينه وبين النوع الأول فأقول: وثَّقه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)