Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وجعل الحاكم النيسابوري من المعضل نوعا ثانيا هو الحديث الذي يرويه الراوي موقوفا على التابعي لا يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يوجد ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلا.
ومثل له بما رواه الأعمش عن الشعبي قال: "يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا! . فيقول ما عملته! . فيختم على فيه فتنطق جوارحه، أو قال ينطق لسانه فيقول لجوارحه: "أبعدكن الله، ما خاصمت إلا فيكن".
فقد أعضله الأعمش، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (1) من طريق أخرى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن الصلاح: "هذا جيد حسن، لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي ورسول صلى الله عليه وسلم: فذلك باستحقاق اسم الاعضال أولى".
5 - المدلس:
هذا النوع مهم على غاية من الخطورة، لما فيه من الغموض والخفاء. والتدليس في اللغة مشتق من الدلس، بالتحريك، وهو اختلاط الظلام بالنور، سمي المدلس بذلك لما فيه من الخفاء والتغطية.--------------------------------------------
(1) في الزهد: 8: 216. وانظر المعرفة: 37 - 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

وقد قسم العلماء الحديث المدلس أقساما عدة، تنتهي إلى قسمين رئيسيين هما: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ.
القسم الأول: تدليس الإسناد: وهو على أربعة أضرب:
الأول: تدليس الإسقاط (1)
وهو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه.
كأن يقول: عن فلان، أو أن فلانا قال كذا، أو قال فلان أو حدث بكذا .. ونحو ذلك مما يوهم السماع ولا يصرح به. وقد يكون بينهما واحدا وقد يكون أكثر.
أما إذا أتى بلفظ صريح في السماع، مثل: حدثني، أو سمعت فقد خرج عن كونه مدلسا، وصار كذابا مفروغا منه. لذل يعترف المدلس بتدليسه إذا استفسر عنه ووقع له من ينفر عن سماعه، بل كان كثير منهم يبادر من نفسه فيبين ما دلسه لئلا يغتر به الناس.
مثال هذا المدلس: الحديث الذي رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فلان في النار ينادي: يا حنان يا منان".
قال أبو عوانة: قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ . قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير ع نه". فقد دلس الأعمش الحديث عن إبراهيم، فلما استفسر بين الواسطة بينه وبينه.--------------------------------------------
(1) كذا استحسن تسميته الإبياري في حاشيته: 35. وأدخل فيه اب الصلاح من حدث عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه. ويأتي مزيد تفصيل لذلك في بحث المرسل الخفي رقم 67 ص 386 - 388.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

الضرب الثاني: تدليس التسوية
وهو أن يروي المدلس حديثا عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، فيسقط الضعيف ويجعل بين الثقتين عبارة موهمة، فيستوي الإسناد كله ثقات بحسب الظاهر لمن لم يخبر هذا الشأن. وقد سماه القدماء "تجويدا" لأنه ذكر من فيه من الأجود وحذف غيرهم.
وممن كان يعرف بذلك ويكثر منه: بقية بن الوليد الحمصي، والوليد بن مسلم الدمشقي، حتى تكلم فيهما بسبب ذلك: قال أبو مسهر: "أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية" (1).
وقال أبو مسهر أيضا "كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم" (2).
وقال الحافظ ابن حجر في الوليد: "ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية" (3).
الضرب الثالث من تدليس الإسناد: تدليس القطع.
وهو أن يقطع اتصال أداة الرواية بالراوي.
مثاله: ما قاله علي بن خشرم: كنا عند ابن عيينة، فقال: "الزهري" فقيل له: "حدثك؟ ". فسكت! ثم قال "الزهري" فقيل له: سمعته منه؟ فقال: "لم أسمعه منه ولا ممن سمعه منه، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري" (4).--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي: 1: 332.
(2) شرح الألفية: 1: 88.
(3) تقريب التهذيب: 2: 336، وانظر ميزان الاعتدال: 4: 348.
(4) علوم الحديث: 66، لكن في المعرفة: 105، بلفظ "عن الزهري". وعليه يكون من تدليس الإسقاط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

فهو مثل تدليس الاسقاط مع اسقاط أداة الرواية أيضا.
الرابع من تدليس الإسناد: تدليس العطف:
وهو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له، ويعطف عليه شيخا آخر لم يسمع منه ذلك المروي.
قال الحاكم: حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره: "حدثنا حصين، ومغيرة عن إبراهيم" فلما فرغ قال لهم: "هل دلست لكم اليوم؟ ". فقالوا: لا. فقال: "لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي". أي أنه أضمر في الكلام محذوفا كما فسر عبارته (1).
وحكم تدليس الإسناد بأضربه كلها: أنه مكروه جدا، ذمه أكثر العلماء.
قال شعبة بن الحجاج: "التدليس أخو الكذب".
وقال سليمان بن داود المنقري: "التدليس والغش والغرور والخداع والكذب يحشر يوم تبلى السرائر في نفاذ واحد".
وقال عبد الله بن المبارك يذم المدلس:
دلس الناس أحاديثه … والله لا يقبل تدليسا
وشر أنواع التدليس تدليس التسوة، لأن الثقة الأول ربما لا يكون معروفا بالتدليس فيجده الناظر في السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة--------------------------------------------
(1) قارن تفسيرنا هذا بشرح الزرقاني وحاشية الأجهوري: 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

آخر فيحكم له بالصحة، وفي ذلك غرر شديد، قال الحافظ العلائي (1) "ولا ريب في تضعيف من أكثر من هذا النوع".
وأما حكم حديث المدلس تدليس الإسناد: فقد اختلفت فيه آراء العلماء، فمنهم من شدد فجرحه ولم يقبل حديثه مطلقا، ومنهم متساهل يقبله مطلقا.
والصحيح الذي عليه جمهور الأئمة التفصيل، وهو أن ما رواه المدلس الثقة بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المنقطع مردود، وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو "سمعت، وحدثنا، وأخبرنا" فهو متصل، يحتج به إذا استوفى باقي السند والمتن شروط الاحتجاج.
وهذا لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل (2). فإذا زال الاحتمال كان الإسناد متصلا. وقد أخذ بهذا جمهور الفقهاء، لا سيما الشافعي، فإنه أجراه فيمن عرفناه دلس مرة (3).
ويدل على صحة ذلك أيضا أن في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة كثيرا من أحاديث هذا الضرب مما صرح فيه بالسماع، كقتادةن والأعمش، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وهشيم بن بشير، وغيرهم. فتصحيح الأئمة لأحاديثهم التي بينوا فيها اتصال السند يدل على ما قلناه (4).--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل: 117. وانظر شرح الألفية: 1: 88.
(2) علوم الحديث: 67 - 68، وجامع التحصيل: 112. وغيرهما.
(3) كما هو صريح كلامه في الرسالة: 379 - 380. أما قول بعض الأفاضل: "وكان الشافعي يرد مطلقا من عرف بالتدليس في الإسناد ولو مرة واحدة". أخذا من ابن كثير في اختصاره لعلوم الحديث. ففيه نظر والصواب المنصوص عليه في سائر مراجع هذا الفن هو ما ذكرنا أعلاه.
(4) وفي الموضوع مناقشات أخرى هامة سوف نستوفيها إن شاء الله في كتابنا في الجرح والتعديل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

القسم الثاني: تدليس الشيوخ
وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه، أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف.
مثاله: أن الحارث بن أبي أسامة روى عن الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الشهير بابن أبي الدنيا، والحارث أكبر منه فدلسه فمرة قال: عبد الله بن عبيد، ومرة قال: عبد الله بن سفيان، ومرة: أبو بكر بن سفيان … يدلسه (1).
وكذلك فعل الخطيب البغدادي في كثير من شيوخه، فقد روى في كتابه "الرحلة في طلب الحديث" عن الحسن بن محمد الخلال، ثم دلسه فسماه الحسن بن أبي طالب (2). ووجدناه يروي فيه عن شيخه محمد بن الحسين بن الفضل القطان، ثم يقول: "ثنا ابن الفضل" ويقول "محمد بن الحسين" (3) وهو هو دلسه.
ويقع هذا النوع كثيرا في كتب المتأخرين. وقد استوفاه العلماء وبينوا هذه الأسماء فيما صنفوه من كتب في فن "من عرف بأسماء ونعوت متعددة" (4).
وحكم هذا القسم في الكراهة أخف إجمالا من القسم السابق، لأن الشيخ الذي دلس اسمه يمكن أن يعرفه الماهر الخبير بالرواة وأسمائهم إلا أن فاعل هذا التدليس يعرض الشخص المروي عنه للتضييع إذا لم يتوصل إلى معرفته، وذلك يجر إلى ضياع الحديث المروي أيضا.
ثم إن الكراهة في هذا القسم تختلف باختلاف المقصد الحامل على--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: 79.
(2) الرحلة بتحقيقنا رقم 10 و 43.
(3) الرحلة رقم: 16، 18، 51.
(4) السابق برقم 19 ص 166 - 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

ذلك: فشر ذلك إذا كان المروي عنه ضعيفا، فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء، أو يتوهم أنه راو من الثقات يوافق اسمه وكنيته.
وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيرا في السن. أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه، وقد يكون الحامل على ذلك إيهام كثرة الشيوخ.
وكثيرا ما يقصد المحدث من ذلك امتحان أذهان الطلاب واختبار المشتغلين بالعلم، ولفت نظرهم إلى حسن التأمل في الرواة وأحوالهم وأنسابهم، وغير ذلك. وذلك فيما يبدو لنا من مقصد الخطيب في تدليسه، فإنه كثير الشيوخ جدا، وتدليسه كان لهذا الغرض، والأمثلة التي أوردناها من كلامه قد أمكن كشف الراوي فيها بالتأمل والنظر.
6 - المرسل الخفي:
هذا نوع مهم عظيم الفائدة، دقيق المسلك، إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته، فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء قد يعتر بظاهره ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع أو الاعضال أو الارسال.
وتختلف آراء العلماء في تعريف المرسل الخفي خلافا قويا متشابكا.
والمعتمد أن المرسل الخفي هو الحديث الذي رواه الراوي عمن عاصره ولم يسمع مه، ولم يلقه (1).--------------------------------------------
(1) وهو اختيار الحافظ ابن حجر وتحقيقه في شرح النخبة: 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

وهو نوع من المنقطع، إلا أن الانقطاع فيه خفي، لما أن تعاصر الراويين يوهم اتصال السند بينهما.
ومن أمثلة المرسل الخفي ما رواه الترمذي في العلل الكبير (1): "حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي نا هشيم أنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على ملئ فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة".
فهذا الإسناد ظاهره الاتصال، يونس بن عبيد أدرك نافعا وعاصره معاصرة حتى عد فيمن سمع من نافع، لكن أئمة النقد قالوا إنه لم يسمع منه، قال البخاري: "ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع". وهو رأي ابن معين وأحمد بن حنبل وأبي حاتم أيضا (2). فهو من المرسل الخفي.
وأما الفرق بين المرسل الخفي وبين المدلس فوقع فيه كلام كثير لأئمة أصول الحديث، واختلفت فيه وجهاتهم، تبعا لاختلافهم حول ما يعتبر مندرجا في المدلس (3).
ونقدم إليك ههنا حاضل التفريق بينهما، وذلك من وجهين:
الأول: أن المدلس يروي عمن سمع منه أو لقيه ما لم يسمع منه بصيغة موهمة للسماع، وأما الرمسل فإنه يروي عمن لم يسمع منه ولم يلقه إنما عاصره فقط. فهما متباينان.
الثاني: إن التدليس إيهام سماع ما لم يسمع، وليس في الارسال إيهام، فلو بين المدلس أنه لم يسمع الحديث من الذي دلسه عنه لصار--------------------------------------------
(1) ق 36 - آ.
(2) انظر جامع التحصيل: 377، والتهذيب: 11: 445.
(3) ولعل ذلك دعا بعض الكاتبين إلى إغفال المرسل الخفي، ومنهم من جعله داخلا في المدلس! ! ونرجو أن نستوفي هذه النقطة الشائكة بتفصيل واف في مقام آخر إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

الحديث مرسلا لا مدلسا، نبه على ذلك النقاد المحققون كالخطيب البغدادي وابن عبد البر (1).
وكذلك فيما يرى من كان معروفا من أمره أن من يحدث عنه لم يسمع منه لاشتهار ذلك، أو اشتهار أنه سمع منه أحاديث، بعينها إذا لم يقصد الإيهام. فهذا ينبغي أن يكون مرسلا خفيا لا مدلسا. ويدل على ذلك أنهم لم يذكروا هذا النوع في المدلسين ولم يصفهم بالتدليس تلامذتهم ومن عرفهم من علماء الجرح والتعديل. ومن هنا ميز علماء الرجال بين الفريقين كما وجدناه في صنيع الحافظ العلائي وغيره، فإنهم ينبهون على المدلس أنه مدلس، ويصفون غيره بأنه "يرسل"، أو "كثير الإرسال".
وسائل معرفة الإرسال:
وقد عني العلماء بكشف هذا النوع لما فيه من الخفاء، ووضعوا لمعرفته ضوابط دقيقة، فصلها الحافظ العلائي (2)، وأخذ بتفصيله الحافظ العراقي وغيره، بعد تنقيحها وتحريرها. وهي:
1 - أن يعرف عدم اللقاء بينهما بنص بعض الأئمة على ذلك، أو يعرف بوجه صحيح من البحث في تواريح الرواة. مثل حديث عمر بن--------------------------------------------
(1) الكفاية: 357 والتمهيدك 1: 15 - 19 و 27. وهذا هو الفرق بين المدلس والمرسل الخفي عند من جعلهما يشملان رواية الراوي عمن لقيه أو عاصره ولم يلقه. كما أفادنا فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله سراج الدين حفظه المولى، ويؤيده تقييد ابن الصلاح المدلس بالإيهام حيث قال: "هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه". بينما لم يقيد المرسل الخفي بذلك، وإنما أحال على أنه يعرف فيه الإرسال "بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء".
(2) في جامع التحصيل: 145 وما بعد. ونحوه في شرح الألفية: 4: 25 - 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

عبد العزيز عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله حارس الحرس". أخرجه ابن ماجه (1). قال المزي في الأطراف: إن عمر لم يلق عبة.
2 - أن يعرف عدم السماع منه مطلقا بنص إمام على ذلك، أو نحوه، كأن يصرح الراوي نفسه بذلك كما سبق (2) أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع أباه.
3 - أن يعرف عدم سماعه منه لذلك الحديث فقط، وإن سمع منه غيره، إما بنص إمام أو أخباره عن نفسه بذلك في بعض طرق الحديث، أو نحو ذلك.
4 - أن يرد في بعض طرق الحديث زيادة اسم راو بينهما، كحديث رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعا: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين".
هذا منقطع في موضعين، لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة عن الثوري، وروي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق.
إلا أن في هذا المسلك الأخير لمعرفة الارسال إشكالا كبيرا! ! ، إذا يمكن أن يعارض بكونه من المزيد في متصل الأسانيد لا من المرسل الخفي. ووجه ذلك أننا لم نعرف عدم السماع بدليل خارجي، وإنما اكتشفناه بورود الواسطة بين الرجلين في الإسناد، فيمكن أن يكونا قد التقيا وسمع الراوي ممن فوق المحذوف، فيكون السند متصلا بهما،--------------------------------------------
(1) في الجهد "فضل الحرس"، برقم 2769 ص 925.
(2) ص 161. وانظر اللطائف للحافظ أبي موسى المديني ق 96 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

ورواية الزيادة من باب المزيد في متصل الأسانيد (1).
ويمكن حل هذا الإشكال -في رأينا- بمنهج دقيق تتبعه، وهو أن نلاحظ في المزيد في متصل الأسانيد ثبوت السماع تاريخيا بين الراويين المتواليين في الإسناد المحذوف، أما المرسل الخفي فليس لدينا ما يثبت أنه قد وقع السماع بين الراويين اللذين حكمنا على رواية أحدهما عن الآخر بالإرسال.
وفرق آخر يتعلق بصيغة الرواية، فإنها في المزيد في متصل الأسانيد تثبت سماع الراوي للحديث ممن فوقه في الإسناد الخالي من الزيادة صراحة، أو بالقرائن الدالة على السماع. أما صيغة الرواية في المرسل الخفي فإنها لا تثبت سماعه منه في الإسناد الناقص، فإذا جاءت رواية بزيادة واسطة بينهما كان الحكم لها. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) كما سبق الإشارة إليه في ص 365 فانظره لزاما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

‌‌نتائج مهمة:
هذه أنواع الحديث المتفرعة عن البحث في الإسناد من حيث اتصال حلقاته أو انقطاعها، درسناها في هذا الباب مقترنة ببعضها البعض على وفق منهج النظرية التي قام عليها هذا الكتاب، وقد بدت من هذه الطريقة نتائج هامة جدا تتصل بموضوع هذا العلم وغايته اتصالا وثيقا، نسجل هنا أهمها فيما يلي:
أولا: إن دراسة إسناد الحديث من حيث الاتصال قد وضعت له قواعد تلقي الضوء على كافة أحوال الاتصال، وتتناول بالبحث سائر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

وجوهه، فلم يكتف المحدثون بنوع عام واحد هو "المتصل"، لكن جعلوا في موضوع البحث أنواعا خاصة لها سمتها المميزة، ولها أثرها في القبول والرد، فنظروا إلى السند المتصل من حيث انتهاؤه، فأفردوا الحديث الذي ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنوع خاص هو "المسند" لأهمية الحديث المرفوع. ونظر المحدثون إلى صيغة الاتصال، فخصوا بالدراسة ما كان متصلا بصيغة محتملة "المعنعن"، و"المؤنن"، وما يشابههما، وبينوا شرط الاتصال في هذه الصيغ، وهو شرط كفيل بأن يدرأن احتمال الانقطاع الذي قد ينطوي في هذه الصيغ.
ونظروا إلى مسافة السند التي تم بها الاتصال، فإذا كانت الوسائط قليلة فهو "العالي" وميزوه عن ضده وهو "النازل" وإلى حال الرواة عند الأداء "المسلسل" لما فيهما من الإشارة إلى القصد الأساسي وهو قوه السند في "العالي" ومزيد الضبط وقوة الاتصال في "المسلسل" حسبما شرحناه.
ثم كان من دقة نظرهم التنبيه على ذلك البحث الخطير. "المزيد في متصل الأسانيد". وتجد نظرة المحدثين الثاقبة تضبط هذا البحث بضابط دقيق ينأى به عن الاندراج في احتمالات الارسال، أو تعدد السماع للحديث من وجهين وذلك يثبت بجلاء أن الدراسة التحليلية لم تشغل أهل الحديث من وجهين وذلك يثبت بجلاء أن الدراسة التحليلية لم تشغل أهل الحديث عن النظرة الشاملة التي تحسن ربط الأنواع ببعضها، وهي النظرة التي عبر عنها كتابنا تعبيرا كاملا إن شاء الله بهذا المنهج الذي نظمنا به أبحاث هذا العلم.
ثانيا: إن تفصيل أنواع الانقطاع جاءت كذلك شامل لكل أوجه السقط في الإسناد، فهناك بحث للانقطاع من حيث الموضع الذي وقع فيه السقط فهو: "إما أن يكون من مبادئ السند من مصنف أو من آخره بعد التابعي، أو غير ذلك. فالأول: المعلق، والثاني: المرسل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

والثالث: إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل، وإلا فالمنقطع". فتناولوا بذلك كل مواضع السقط.
وهناك بحث لانقطاع السند من حيث طبيعة الانقطاع في الظهور أو الخفاء، فإنه قد يكون واضحا أو خفيا، فالأول يدرك بعدم التلاقي بينهما حيث لم يجمعهما عصر واحد، وذلك ما يتوصل إليه بعلم تاريخ الرواة، والثاني الخفي وهو المدلس ويرد بصيغة تحتمل اللقي والسماع كعن، وقال، والمرسل الخفي ممن معاصر لم يلق من حدث عنه (1).
وفي هذين النوعين: المدلس، والمرسل الخفي، تبدو دقة المحدثين المنهجية، ويظهر ما انتهوا إليه من غاية البراعة والحذق، حيث فرقوا بين المدلس وبين المرسل الخفي بالنظر إلى طبيعة الأداء في كل ومقصده، فمن قصد التعمية والتغطية وإيهام السماع فهو مدلس مذموم، ومن قصد مجرد الرواية حسبما يحضره في المجلس فهذا العمل منه إرسال خفي، لذلك استثنى الحاكم هذا النوع في كتابه معرفة علوم الحديث فقال:
"ففي هؤلاء الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم، غير أني لم أذكرهم فإن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله عز وجل، فكانوا يقولون: "قال فلان"، لبعض الصحابة، فأما غير التابعين فأغراضهم فيه مختلفة".
ثالثا: أن الحكم باتصال السند أو انقطاعه لا يعتمد فيه نقاد الحديث على توالي الفترات الزمنية للرواة ليكون الحديث متصلا، أو على وجود ثغرات زمنية بين الرواي ومن فوقه فيكون منقطعا.
ولقد جانب التوفيق بعض المستشرقين حيث زعم أن المحدثين اكتفوا بمجرد توالي فترات الزمن لرواة في حكمهم باتصال السند. وهذه أبحاث--------------------------------------------
(1) انظر هذا السبر للانقطاع وأنواعه في شرح النخبة: 36 - 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

التدليس والإرسال الخفي تقيم الحجج والبراهين القاطعة على أن المحدثين لم يغتروا أبدًا بعامل اتصال الزمن لحاية الرواة، بل جعلوا العمدة في اتصال السند امرًا أدق من ذلك وهو تحقق اللقاء والسماع، وثبوت المجالسة والأخذ، كما سبق بيانه في المعنعن (1).
ثم لم يكتف المحدثون بالسماع والأخذ حتى توغلوا في البحث والنقد إلى ما يرويه المحدث عمن سمع منه، هل كل ما يحدث به عنه سمعه منه أو حدث عنه بأشياء سمعها من غيره عنه، وأوهم أنه سمعها منه، وهو المدلس، وبذلك استوفت نظرة المحدثين كافة اوجه الاحتمالات في اتصال الحديث وانقطاعه، لتأتي أحكامهم عليه في غاية الصحة وادقة والسداد.--------------------------------------------
(1) رقم 56 ص 350 - 353. وانظر ذكذلك ما سبق في رواية الأبناء. عن الآباء رقم 17 ص 161 وتعليقنا عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

‌‌الباب السابع: في العلوم المشتركة بين السند والمتن
وتنشأ من مقابلة الحديث سندا ومتنا مع غيره من الأحاديث والروايات الأخرى، ليعرف تفرد الحديث وتعدده، ثم يعرف اتفاقه مع غيره أو اختلافه.
وقد حرص العلماء على التحري والبحث من أجل ذلك، وسموا الطريق الموصلة إلى معرفة ذلك بـ "الاعتبار".
والاعتبار: هو أن نأتي إلى حديث لبعض الرواة فنتتبع الطرق والأسانيد لنعرف هل شاركه في رواية ذلك الحديث راو غيره من الرواة بأن يرويه لفظه أو بمعناه، من نفس السند أو من طريق صحابي آخر، أو لم يشاركه في روايته أحد لا في اللفظ ولا في المعنى.
فالاعتبار إذن ليس قسما مقابلا للمتابعات والشواهد كما قد يتوهم، إنما هو البحث في الأسانيد لمعرفة وجود المتابعات والشواهد، أو عدم وجودها، أي لمعرفة تدد إسناد الحيث أو عدم تعدده، ولمعرفة ورود حديث آخر بمعناه أو عدم ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

وقد اجتهد المحثون في البحث والاستقصاء عن تعدد الأسانيد والروايات، وبذلوا في سبيل ذلك غاية ما في وسعهم، لما يأتي من وراء ذلك من النتائج العلمية الهامة، وما يتفرع عليها من الأنواع الحديثية.
ذلك أننا بالنظر في الطرق والأحاديث الواردة في المسألة أو الأحاديث التي تتعلق بها نعرف أن الحديث قد تفرد به بعض الرواة أو تعددت رواته، وفي حال التعدد نعلم أنهم قد اتفقوا في روايته أو اختلفوا، فيتحصل من هذا السبر ثلاثة أحوال عامة يتفرع منها كثير من أنواع علوم الحديث، ندرسها في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في تفرد الحيث.
الفصل الثاني: في تعدد رواية الحديث مع اتفاقها.
الفصل الثالث: في اختلاف رواية الحديث.
هذا وقد اعتبرنا أنواع علوم الحديث التي احتوتها مباحث هذا الباب مشتركة بين السند والمتن لأنها تنشأ من بحث يشترك فيه السند والمتثن، فإن وصف التفرد أو التعدد وصف مشترك يتصف به راوي الحديث حيث لا يرويه غيره بلفظه أو معناه. ويتصف به المتن أيضا حيث ينظر إليه بأنه لم يرو إلا من طريق واحد أو روي بأكثر من طريق بلفظه أو بمعناه، متفقا في روايته أو غير متفق. فضلا عن الانقسام الجلي في جملة كبيرة من أنواع هذا الباب إلى ما يقع في السند تارة وفي المتن أخرى كزيادة الثقات وما يليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

‌‌الفصل الأول: في تفرد الحديث
ويتفرع عنه نوعان من أنواع علوم الحديث هما:
أ- الغريب.
ب- الفرد.
1 - الغريب:
الغريب لغة، هو المنفرد، أو البعيد عن أقاربه.
وعند المحدثين: هو الحديث الذي تفرد به راويه، سواء تفرد به عن إمام يجمع حديثه أو عن راو غير إمام (1).
سمي بذلك لأنه كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده، أو لبعده عن مرتبة الشهةر فضلا عن التواتر (2).--------------------------------------------
(1) انظر في تفرد الصحابي شرح الشرح: 47 - 48 ولقط الدرر: 37.
(2) التعليق على توضيح الأفكار لأستاذنا الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد: 2: 402.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

وقد قسم العلماء الغريب بحسب موضع الغرابة فيه أقساما كثيرة، ترجع إلى قسمين:
اأول: الغريب متنا وإسنادا.
وهو الحديث الذي لا يروى إلا من وجه واحد.
مثاله: حديث محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" متفق عليه (1).
فهذا الحديث تفرد به أبو هريرة، ثم تفرد به عنه أبو زرعة، وتفرد به عن أبي زرعة عمارة وتفرد به أيضا عن عمارة محمد بن فضيل (2).
ويعبر الترمذي عن هذا القسمبمثل قوله: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
القسم الثاني: الغريب إسنادا لامتنا.
وهو الحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راو، أو عن صحابي أو عدة رواة، ثم تفرد به راو من وجه آخر غير ما اشتهر به الحديث.
مثاله كما ذكر الترمذي في العلل: حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد".
قال الحافظ ابن رجب (3): "فهذا المتن معروف عن النبي--------------------------------------------
(1) البخاري في آخر صحيحه، ومسلم: 8: 70.
(2) انظر فتح الباري في آخره.
(3) في شرح علل الترمذي: 440 - 441.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد خرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حديث أبي موسى هذا فخرجه مسلم عن أبي كريب، وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذكروا أن أبا كريب تفرد به، منهم البخاري وأبو زرعة".
ومثاله أيضا الحديث الذي تفرد به يحيى بن أيوب في النهي عن الرياء في العلم، حيث رواه متصلا، ورواه غيره مرسلا، قال الذهبي (1): "ومن غرائبه: ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار".
فالحديث مشهور بروايته عن غير يحيى مرسلا: لكنه غريب من طريق يحيى بن أيوب المتصلة، فهو غريب إسنادا لا متنا (2).
ويعبر الترمذي عن هذا القسم بنحو قوله: "غريب من هذا الوجه".
وأمام الأقسام الأخرى التي أشرنا إليها فهي:
1 - الغريب متنا لا إسنادا، أي أنه في أول أمره فرد ثم اشتهر آخرا وهذا يرجع إلى الغريب إسنادا ومتنا، لأنه إنما تعدد سنده فيما بعد المتفرد.--------------------------------------------
(1) في المغني رقم 6931. وانظر الميزان.
(2) أخرجه ابن ماجه في العلم برقم 254. وابن حبان الموارد: 51 كلاهما من طريق يحيى. وأخرجه الحاكم على الوجهين الارسال والوصل: 1: 68. وصحح وصله لثقة يحيى راويه وأخرج ما يشهد لوصله هو وابن ماجه برقم 259.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)