Arabic source text

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 منهج النقد في علوم الحديث (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 মানহাজুন নাকদ ফী উলূমিল হাদীস (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لكن وجدنا للشافعي متابعا عند البخاري في صحيحه فقد قال فيه (1):
"حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
وهذه متابعة تامة للإمام الشافعي، فقد روى عبد الله بن مسلمة الحديث عن مالك شيخ الشافعي بالسند والمتن.
ومثال المتابعة القاصرة: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر، "فأكملوا ثلاثين".
ورواه مسلم (2) في صحيحه، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر … الحديث بلفظ "فاقدورا ثلاثين". فهذه متابعة قاصرة لأن الموافقة للشافعي وقعت في رواية الحديث عمن فوق شيخه، وهو هنا الصحابي.
ومثال الشاهد: ما رواه النسائي (3): أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس قال: "عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".--------------------------------------------
(1) في الصوم: 3: 27.
(2) "3: 122".
(3) "2: 109".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

وكذا ما رواه البخاري (1): حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
فهذا يوافقان حديث الشافعي، لكنهما من حديث صحابي آخر، فكل منهما شاهد لحديث الشافعي رحمه الله.
ومن هذا يتضح الفرق بين التابع والشاهد، وهو أن التابع يختص بالرواية عن نفس الصحابي، والشاهد بالرواية عن غيره. وهذا عند الجمهور.
وفرق قوم بين التابع والشاهد فخصوا التابع بالموافقة على رواية لفظ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أو غيره. وخصوا الشاهد بالموافقة في المعنى كذلك.
قال الحافظ ابن حجر: "وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل" (2).
وهذا لأن المقصود بكل منهما هو التقوية، وهو "حاصل بكل منهما سواء سمي متابعة أو شاهدا".
ولما كان المقصود بالمتابعات والشواهد التقوية، فإن المحدثين يتساهلون، فيقبلون فيها رواية من يقارب الثقة، وينزلون إلى الضعيف، وهذا هو السبب في أن البخاري ومسلما يخرجان أحاديث بعض الضعفاء.--------------------------------------------
(1): 3: 27.
(2) انظر شرح النخبة وشرحه للقاري: 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

في المتابعات والشواهد. وذلك لأن الاعتماد ليس على التابع والشاهد، إنما هو على الأصل الصحيح الذي أريد إردافه بالمتابعة أو الشاهد.
لكن المحدثين لم يفرطوا في هذا التساهل بل تحرزوا فلم يعتدوا بكل أحد من الضعفاء في المتابعات والشواهد بل اشترطوا فيه ألا يكو قد اشتد ضعفه، وفقا لما سبق في مراتب الجرح والتعديل من بيان المراتب التي يعتبر بها والتي لا يعتبر بها (1).
مثال ذلك ما روى الترمذي (2): "حدثنا أبو كريب حدثنا سويد بن عمرو الكلبي عن حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد ين سيرين عن أبي هريرة أراه رفعه قال: "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما".
قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه .. " إلى آخره.
والحديث يرويه أيضا الحسن بن دينار عن ابن سيرين، مما قد يوهم أنه خرج بذلك عن الغرابة، وتقوى، لكن الحسن بن دينار شديد الضعف. قال الذهبي (3): "تركوه". لذلك لم يخرجه الترمذي عن حد الغرابة والضعف لأنه لا يصلح للمتابعة.--------------------------------------------
(1) 1 في ص 112 - 113.
(2) في البر والصلة: 4: 360. وانظر ما سبق في حديث طلب العلم: 410.
(3) في المغني رقم 1399، وانظر التدريب: 154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

‌‌الفصل الثالث: في اختلاف رواية الحديث
اختلاف الرواة ظاهرة لها أهمية كبيرة في علوم الحديث، لما تكشف عنه من الفوائد الحديثية في السند أو في المتن، أو فيهما.
ذلك أنه عن طريق البحث الناقد المتعمق في هذه الظاهرة يتبين ما وقع في الحديث من الوهم لبعض الرواة، أو ما في سنده أو متنه من قدح أو غير ذلك، كما أنها أحيانا تكون مقوية للحديث كما في بعض أحوال زيادات الثقات في السند.
ويضم هذا المبحث عشر أنواع من علوم الحديث، هي:
1 - زيادات الثقات.
2 و 3 - الشاذ والمحفوظ.
4، 5 - المنكر والمعروف.
6 - المضطرب.
7 - المقلوب.
8 - المدرج.
9 - المصحف.
10 - المعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

وبعض هذه الأنواع إنما يتبين في أغلب الأحيان عن طريق تعدد السندن وقد يتبين على قلة بدون تعدد السند، مثل زيادة الثقة، فإنها قد ترد من راوي الحديث نفسه، وكالمدرج والمصحف، فإنهما قد يعرفان بغير نظر في رواية أخرى للحديث، لكن الأكثر فيها أن تعرف بتعدد السند لذلك أدرجنا مثل هذه الأنواع في هذا المبحث. واكتفينا بالتبينه على ذلك هنا، رفعا للالتباس، وحجبا للتظنن.
1 - زيادات الثقات:
زيادة الثقة: هي ما يتفرد به الثقة في رواية الحديث من لفظة أو جملة في السند أو المتن.
وهذا فن مهم عني به المحدثون، وفتشوا الأسانيد والروايات وتعبوا في البحث عنه، ثم اختلفوا في حكمه اختلافا كثيرا، حتى أخل ببحثه بعض الكاتبين.
وبالنظر في التعريف نجدها تنقسم إلى قسمين، نلخص زبدة بحثهما فيما يلي:
القسم الأول: الزيادة في السند: وفيها ما يكثر من اختلاف الرواة في وصل الحديث وإرساله. وكذا في رفعه ووقفه (1).--------------------------------------------
(1) في رأينا يدخل في زيادة السند "المزيد في متصل الأسانيد"، وبعض صور معرفة الارسال الخفي، لكن العلماء أفردوا كلا منهما بنوع خاص، لما فيه من وصف خاص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

وقد ذهب الجمهور وأكثر أهل الحديث إلى ترجيح رواية الارسال على الوصل، وترجيح رواية الوقف على الرفع.
لكن الراجح الذي عليه المحققون من أئمة هذا الفن هو ترجيح الوصل على الارسال، والرفع على الوقف، إذا كان راويهما حافظا متقنا ضابطا (1)، ولم تكن قرينة أقوى على ترجيح إرساله أو وقفه (2).
قال الخطيب البغدادي (3): "وهذا القول هو الصحيح عندنا، لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له، ولعله أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي له على الذاكر، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذلك أيضا، لأنه قد ينسى فيرسله، ثم يذكر بعده فيسنده، أو يفعل الأمرين معا عن قصد منه لغرض له فيه .. ".
مثال ذلك: ما رواه الترمذي (4): حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شيبان أبو معاوية حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه يها أحد، فأتاه أبو بكر ..--------------------------------------------
(1) هذا ما نختاره في وصف الثقة كي تقبل زيادته كما صرح به طائفة من كبار الأئمة، ذكر بعضهم السخاوي في فتح المغيث: 88. وفصلنا شرح هذا الشرط في كتابنا الإمام الترمذي: 134 - 135.
(2) ولذلك فإن هذا الفن دقيق جدا لتشابهه بالمعلل، خلافا لما جرى عليه كثير من الباحثين العصريين حيث يقدمون زيادة الثقة مطلقا. وانظر للاستيضاح: الإمام الترمذي 135.
(3) في الكفاية: 411.
(4) في الزهد: "باب معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم": 4: 583 - 585.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب". ثم قال:
"حدثنا صالح بن عبد الله حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه خرج يوما .. ".
وهذا إسناد مرسل والإسناد الأول متصل، وراوي الوصل فيه شيبان ثقة حجة (1) صاحب كتاب احتج به الجماعة. لذلك صحح الترمذي روايته للوصل.
القسم الثاني: الزيادة في المتن: وهي أن يروي أحد الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحديث لا يرويها غيره.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في حكم هذه الزيادة أكثر من سابقتها، ثم جاء أبو عمرو بن الصلاح فبحث فيها بحثا يمكن أن يحل كثيرا من الخلاف، ويحقق الرأي المحرر الواضح.
وذلك أنه قسم الزيادة في المتن إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن تخالف الزيادة ما رواه الثقات، فهذه حكمها الرد.
النوع الثاني: أن لا يكون فيه منافاة أو مخالفة أصلا لما رواه غيره. فهذه تقبل سواء كانت من الراوي نفسه بأن رواه ناقصا ومرة فيه تلك الزيادة، أو رواه هو فيه تلك الزيادة وغيره بدونها، لأنها بمثابة خبر منفصل تفرد به الراوي فيقبل منه (2).
النوع الثالث: ما يقع هاتين المرتبتين، كزيادة لفظة معنوية--------------------------------------------
(1) المغني والتقريب.
(2) تأمل ما أورده صاحب التوضيح: 2: 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

لم يذكرها سائر رواته فيخالف الزائد إطلاق الحديث، أو شيئا من وصفه.
مثاله: ما رواه أبو مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " … وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا ظهورا .. ". أخرجه مسلم (1).
تفرد أبو مالك الأشجعي برواية الحديث بهذه الزيادة: "تربتها".
وجه تردد هذا القسم بين القسمين: أنه يشبه الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام لشموله جميع أجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص بالتراب، وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع مخالفة يختلف فيها الحكم. ويشبه القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما.
ولم يصرح ابن الصلاح بحكم القسم الأخير المتوسط بين المرتبتين، وقد اختلف فيه العلماء، فقبله مالك والشافعي لما عرفت من عدم المنافاة، ولم يقبله أبو حنيفة ومن وافقه، لأن الزيادة لما كانت تقتضي تغييرا للحكم فقد أصبحت من قبيل الزيادة المعارضة، فلا تكون مقبولة.
وبسبب هذا الخلاف اختلف العلماء في العمل بموارد كثير من الزيادات، ومن ذلك أن الحنفية جوزوا التيمم بكل ما كان من جنس الأرض كالصخر والحصى، ولم يقيدوه بأن يكون ترابا. وخص الشافعية التيمم بأن يكون بالتراب فقط عملا برواية "وتربتها".
وهذا التقسيم هو الذي نرجحه ونأخذ به، لأنه يوافق قواعد المحدثين في أنه يشترط لقبول الحديث ألا يكون شاذا، فالزيادة المنافية ما دامت دون روايات الحديث في القوة فهي غير مقبولة. فلا بد من تقييد--------------------------------------------
(1) في المساجد: 2: 63 - 64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

قبول الزيادة بكونها غير منافية كما حققه الحافظ ابن حجر في شرح النخبة (1).--------------------------------------------
(1) لكن الخطيب البغدادي نقل "في الكفاية: 424 - 425" عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: "زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها". قال الخطيب. "ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أولا يتعلق بها حكم، وبين زيادة توجب نقصانا من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت، أو زيادة لا توجب ذلك، وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصا ثم رواه بعد وفيه تلك الزيادة. أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هو".
وأخذ بهذا بعض الكاتبين في هذا الفن من العصريين، تبعا مع ميله إلى ابن حزم الذي أفاض في الاحتجاج لهذا القول، "واتهم من يخالف ذلك بالتناقض".
هكذا استند إلى نقل الخطيب وكلان ابن حزم وأطلق قبول الزيادة من الثقة، وفي ذلك لمحة إلى قبول زيادة الثقة ولو كانت مخالفة لأصل الحديث أو لما رواه غيره.
وهذا خطأ نعيذ جمهور محدثي الأمة وفقهائها أن يتورطوا فيه، فإنه عين التناقض الذي تقحم ابن حزم وقذف به من يخالفه. وقد أوضح الحافظ ابن حجر حقيقة مذهب الجمهور واستنكر على من نسب إليهم هذا الاطلاق، قال الحافظ في شرح النخبة "80 - 81 نسخة شرح الشرح":
"واشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقا من غير تفصيل. ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه. والعجب ممن أغفل ذلك منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح وكذا الحسن. والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي ويحي القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة". انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
وهذا القول من ابن حجر قاطع في أن الزيادة يجب أن يقيد بأن تكون غير منافية، وهو تحقيق دقيق، بين الحجة، صارم البرهان، يجب أن لا يغيب عن باحث في هذا الفن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

2، 3 - الشاذ والمحفوظ:
الشاذ في اللغة: المنفرد عن الجماعة، شذ يشذ ويشذّ شذوذا، إذا انفرد.
وفي اصطلاح المحدثين: الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه لكثرة عدد أو زيادة حفظ. والمحفوظ: مقابل الشاذ، وهو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه في القبول.
وينقسم الشاذ بحسب موضعه في الحديث إلى قسمين: شاذ في السند، وشاذ في المتن. مثاله: ما أخرجه الدارقطني (1) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم".
فهذا حديث رجال إسناده ثقات، وقد صحح إسناده الدارقطني. لكنه شاذ سندا ومتنا: أما السند فلأنه خالف ما اتفق عليه الثقات عن عائشة أنه من فعلها غير مرفوع.
وأما المتن فلأن الثابت عندهم مواظبته صلى الله عليه وسلم على قصر الصلاة في السفر، لذلك قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (2): "والمحفوظ من فعلها". أي رواية ذلك موقوفا عليها لا مرفوعا.
والحكم في الشاذ أنه مردود لا يقبل، لأن راويه وإن كان ثقة، لكنه لما خالف من هو أقوى منه علمنا أنه لم يضبط هذا الحديث. فيكون مردودا.--------------------------------------------
(1) في سننه: 2: 189 وقال: "وهذا إسناد صحيح".
(2) برقم 340 وقد فصلنا بيان ذلك في الصلوات الخاصة: 131 - 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

وهذا النوع دقيق جدا، لأنه يشتبه كثيرا بزيادة الثقة في السند أو المتن ويحتاج إلى نظر دقيق للفصل بينهما.
هذا هو المشهور في الشاذ، وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي وغيره.
وخالف الحاكم والخليلي في تعريف الشاذ، وذهبا فيه مذهبا آخر:
قال الحاكم (1): "الشاذ من الروايات، وهو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راو، أو أرسله واحد فوصله واهم.
فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة".
وقال الخليلي في كتابه الارشاد (2): "الذي عليه حفاظ الحديث: الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به".
وقد انتقد ابن الصلاح هذا الرأي الذي يتوسع في الحديث الشاذ بالأحاديث الغرائب والأفراد الصحيحة التي سبق أن ذكرنا أمثلة منها في الغريب (3)، فقد اتفق العلماء على تصحيح عدد كثير من الأحاديث الغريبة والأفراد، "مما يبين -كما قال ابن الصلاح- أنه ليس الأمر في ذلك على الاطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم".
وبهذا يثبت أن الأليق في تعريف الشاذ ما عرفه به الإمام الشافعي رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) في معرفة علوم الحديث: 119.
(2) بعد أن ذكر كلام الشافعي: ق 7 آ- ب.
(3) في ص 401.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

4، 5 - المنكر والمعروف:
اختلفت عبارات علماء المصطلح في تعريف المنكر، حتى يكاد يشتبه أمره لدى الناظر، والتحقيق الذي يتبين بالبحث أن ذلك الاختلاف يرجع إلى اختلاف مقصد كل طائفة منهم من استعمال هذا الاصطلاح. وقد وجدنا بالبحث في ذلك مسلكين للعلماء نفصلهما فيما يلي:
المسلك الأول: اطلاق المنكر على نوع خاص من المخالفة وهو:
ما رواه الضعيف مخالفا للثقة.
وهذا القسم يقع في مقابلة المعروف.
والمعروف هو: حديث الثقة الذي خالف رواية الضعيف.
وعلى هذا كثير من المحدثين، وهو الذي استقر عليه هذا الاصطلاح عند المتأخرين، وعليه جرى الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها.
المسلك الثاني: التوسع في إطلاق المنكر وأنه: ما تفرد به راويه، خالف أو لم يخالف ولو كان ثقة. وهذا يشمل صورا متعددة، اطلق المحدثون على كل منها "منكر" وهو مسلك كثير من المتقدمين، وهذه أمثلة مما وجدناه عنهم:
1 - قال الإمام أحمد في أفلح بن حميد الأنصاري، أحد رجال الصحيحين الثقات: "روى أفلح حديثين منكرين: أن النبي أشعر، وحديث: وقت لأهل العراق ذات عرق" (1).--------------------------------------------
(1) هدي الساري: 2: 117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

فسمى الإمام أحمد هذين الحديثين منكرين لتفرد أفلح بروايتهما مع كونه ثقة.
2 - حديث أبي الزبير المكي قال: سألت جابرا عن ثمن السنور والكلب، فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك" هكذا أخرجه مسلم (1).
ورواه النسائي قال: "أخبرني إبراهيم بن الحسن قال: أنبأنا حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد".
قال أبو عبد الرحمن. "هذا منكر" (2).
وهذا إسناد رجاله ثقات (3)، لكنه تفرد برواية "إلا كلب صيد" لذلك قال فيه النسائي: "منكر".
ويمكن أن يدخل هذا في الشاذ لأن هذه الزيادة فيها مخالفة.
3 - قال الترمذي (4): "حدثنا الفضل بن الصباح بغدادي حدثنا سعيد بن زكريا عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلام قبل الكلام" …
قال أبو عيسى: هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.--------------------------------------------
(1) مسلم: 5: 35.
(2) النسائي: 7: 272.
(3) كما قال الحافظ ابن حجر. انظر سبل السلام: 2: 323.
(4) في "باب ما جاء في السلام قبل الكلام": 5: 59 - 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

وسمعت محمدا يقول: "عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث".
فقد حكم أبو عيسى الترمذي على الحديث بأنه "منكر" وهو مروي بإسناد فيه ضعيفان ولم يعرف الحديث من وجه آخر.
4 - حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة".
أخرجه البزار والطبراني في الأوسط (1)، وفي سنده إبراهيم بن قدامة الجمحي "لا يعرف". فقال الذهبي (2) "هذا خبر منكر".
وهذا من قليل استعمال المتأخرين لهذا الاصطلاح.
أما حكم المنكر: فهو بالنسبة للاصطلاح الأول ضعيف جدا، لأن راويه ضعيف، وازداد بالمخالفة ضعفا. وأما بالنسبة للاصطلاح الثاني الذي يطلقه على الفرد وكذا الشاذ إذا أريد به ذلك فالحكم فيه حكم الغريب متنا وإسنادا والفرد المطلق، قد يكون صحيحا وقد يكون حسنا وقد يكون ضعيفا.
ومن هنا يتعين على من يطالع كتب المحدثين أن يتفطن ويتنبه لاطلاق كلمة "منكر" ولا يتاثر بدافع التعجل فيضعف مالا يستحق التضعيف، ويتكلم بغير علم، كما وقع لبعض العصريين.
قولهم: أنكر ما رواه فلان:
قال السيوطي (3): "وقع في عباراتهم: أنكر ما رواه فلان كذا،--------------------------------------------
(1) مجمع الزوائد: 2: 170 - 171.
(2) في الميزان ترجمة إبراهيم بن قدامة: 1: 53 وانظر الصلوات الخاصة: 17.
(3) في التدريب: 153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفا، قال ابن عدي: أنكر ما روى بريد بن عبد الله بن أبي بردة: "إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها" قال: وهذا طريق حسن رواته ثقات وقد أدخله قوم في صحاحهم". انتهى، والحديث في صحيح مسلم.
وقال الذهبي: أنكر ما للوليد بن مسلم من الأحاديث حديث حفظ القرآن "وهو عند الترمذي وحسنه وصححه الحاكم على شرط الشيخين" (1).
6 - المضطرب:
المضطرب: اسم فاعل من اضطرب. أصله مادة "ضرب". يقال: اضطرب الموج أي ضرب بعضه بعضا. واضطرب الأمر اختل.
والحديث المضطرب: هو الحديث الذي يروى من قبل راو واحد أو أكثر على أوجه مختلفة متساوية، لا مرجح بينها، ولا يمكن الجمع.
فالمضطرب لا بد فيه مع اختلاف رواياته من شرطين:
الأول: أن تكون متساوية في القوة بحيث لا يترجح منها شيء، فإن ترجح شيء فالحكم للراجح، ويكون محفوظا أو معروفا، ومقابله الشاذ أو المنكر.
الثاني: أن لا يمكن التوفيق بينها. فإن أمكن إزالة الاختلاف--------------------------------------------
(1) انظر دراسة الحديث بتفصيل في الصلوات الخاصة: 246 - 253.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

بوجه صحيح زال الاضطرب، وإذا اختل شرط واحد من هذين الشرطين زال الاضطراب عن الحديث.
والاضطراب بحسب موقعه في الحديث ينقسم إلى قسمين:
الاضطراب في السند، وهو الأكثر، والاضطراب في المتن، وهو نادر (1).
ومن أمثلة المضطرب: حديث زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث" (2).
قال الترمذي: (3): "حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب".
وسبب اضطرابه أنه اختلف فيه على قتادة اختلافا كثيرا:
فرواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم.
وقال هشام الدستوائي عن قتادة عن زيد بن أرقم.
ورواه شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم.
ورواه معمر عن قتادة عن النضر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الاختلاف موجب لاضطراب الحديث.
وحكم الاضطراب: أنه يوجب ضعف الحديث. لأنه يشعر بعدم--------------------------------------------
(1) كما ذكر السخاوي في فتح المغيث: 101.
(2) أخرجه أبو داود في مطلع السنن وابن ماجه رقم 296 - 297.
(3) في مطلع جامعه، وفيه سبب الاضطراب، وانظر تحفة الأحوذي: 1: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

ضبط الراوي للحديث، ذلك أنه لما كان يروي الحديث تارة على وجه وأخرى على وجه آخر فإن ذلك معناه أنه لم يستقر الحديث في حفظه، وكذا إذا وقع التعارض بين الرواة المتعددين لا نعلم أيهم ضبط الحديث فنحكم بضعف الحديث بسبب ذلك.
وللحافظ ابن حجر كتاب قيم في هذا الفن سماه "المقترب في بيان المضطرب".
7 - المقلوب:
القلب في اللغة: صرف الشيء عن وجهه.
والمقلوب في اصطلاح المحدثين، يمكننا أن نعرفه فنقول: هو الحديث الذي أبدل فيه راويه شيئا بآخر في السند أو المتن سهوا أو عمدا (1).
وهذا فيما يبدو لنا أضبط تعريف للمقلوب. ومنه يمكن أن نقسم المقلوب تقسيما يحصر ما تفرق في مراجع هذا الفن، ذلك أن القلب بحسب موضعه إما أن يكون في السند أو المتن، وكلاهما إما أن يصدر من الراوي سهوا أو عمدا، ويعني المحدثون بهذين الأخيرين لما يتوقف عليهما من القبول والرد والجرح والتعديل.
القسم الأول: ما وقع من الراوي سهوا كأن يكون متن الحديث لإسناد فينقلب على الراوي ويرويه بإسناد آخر.--------------------------------------------
(1) قارن بلقط الدرر: 79، والتعليق على توضيح الأفكار: 2: 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

مثل ما ورد عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني".
قال إسحاق بن عيسى: فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال: وهم أبو النضر -يعني جرير بن حازم- إنما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني وحجاج بن أبي عثمان معنا، فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس".
وبهذا تبين انقلاب السند على الراوي وأنه جعل المتن لغير السند الذي روي به (1).
وقد يقع السهو بأن توضع لفظة موضع لفظة من متن الحديث.
ومن أمثلته ما رواه مسلم في حديث: "سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله". فقد جاء في هذه الرواية: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله".
وهذا قد انقلب على روايه "والحديث مروي في البخاري وغيره من طرق بلفظ "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" (2).
ومما قيل فيه ذلك: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه على الصواب البخاري "متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام": 1: 125، ومسلم: 2: 101 وما رواه إسحاق في وهم جرير أخرجه عنه الإمام أحمد في كتاب العلل ومعرفة الرجال: 1: 243، ورواه الترمذي عن البخاري في الجمعة "الكلام بعد نزول الإمام من المنبر": 2: 395.
(2) البخاري في الجماعة "باب من جلس في المسجد .. ": 1: 129 ومواضع أخرى ومسلم في الزكاة "فضل إخفاء الصدقة": 3: 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

صلى الله عليه وسلم: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" (1).
قال ابن القيم في زاد المعاد (2): " .. إن حديث أبي هريرة مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله، ولعله: "وليضع ركبتيه قبل يديه".
وحكم هذا القسم أنه ضعيف، لأنه ناشيء عن اختلال ضبط الراوي للحديث حتى أحاله عن وجهه، وإذا كثر وقوع ذلك منه أدى إلى اختلال اتصافه بالضبط وضعف كل حديثه.
القسم الثاني: ما وقع فيه القلب عمدا
وهذا أخطر أقسام المقلوب، عني العلماء بدراسته وتحليله، وبينوا ما وراءه من أهداف للرواة والمحدثين تدفعهم إليه. نذكر منها:
1 - رغبة الراوي في إيقاع الغرابة على الناس، حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره فيقبلوا على أخذ حديثه والتحمل عنه، كأن يكون الحديث مشهورا عن راوٍ من الرواة أو بإسناد من الأسانيد فيقلبه أحد الضعفاء الكذابين براوٍ أو إسناد آخر.
وممن عرف بذلك من الضعفاء حماد بن عمرو النصيبي، وإسماعيل ابن أبي حية اليسع، وبهلول بن عبيد الكندي.
ومثل له الحافظ العراقي بما رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد بن عمرو النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام … ".--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود "كيف يضع ركبتيه قبل يديه": 1: 222، والترمذي صدر الحديث فقط بنحوه: 2: 58، والنسائي على الوجهين: 2: 163.
(2): 1: 57 وفيه تحليل مطول، وانظر تعليقه على السنن: 1: 399 - 400.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

هذا مقلوب السند، قلبه حماد بن عمرو وجعله عن الأعمش، وهو معروف من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
قال العقيلي: "لا نحفظ هذا من حديث الأعمش إنما هذا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه".
وهذا صنيع، يقدح في عدالة صاحبه، ويدرجه في زمرة الهالكين المتهمين بالكذب. ويكون الحديث الذي قلبه من نوع المختلق الموضوع.
وإذا كان الراوي المبدل به قد تفرد بالحديث فإن هذا القلب يسمى "سرقة الحديث"، ويقال في فاعله إنه يسرق الحديث. وربما قيل في الحديث نفسه مسروق (1).
2 - رغبة الراوي في اختبار حفظ المحدث، أهو حافظ أم غير حافظ. وهل بقي على حفظه أو دخله الاختلاط، كما أنهم يختبرون به تيقظ الراوي وحسن انتباهه، هل يقبل التلقين أولا (2)؟ فإن معرفة الحديث المقلوب تحتاج إلى سعة في الحفظ واتقان دقيق لمعرفة الروايات والأسانيد.
وكان أهل الحديث يسلكون هذا الطريق من الاختبار كثيرا:
قال العجلي: "ما خلق الله أحدا كان أعرف بالحديث من ابن معين، لقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت، فيقول: "هذا كذا، وهذا كذا، فيكون كما قال".
وأشهر اختبار فعله المحدثون مما دونته لنا مصادر التاريخ اختبارهم--------------------------------------------
(1) فتح المغيث: 115، وقارن بالتعليق على توضيح الأفكار: 2: 100.
(2) راجع ص 86، وسنفصل بحث التلقين في مقام آخر إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)