الشبهة الرابعة: قال: إن الزمان لا يكون موجودا إلا مع الفلك، ولا الفلك إلا مع الزمان، لأن الزمان هو العاد لحركات الفلك. ثم لا يجوز أن يقال متى وقبل إلا حين يكون الزمان، ومتى وقبل أبدى، فالزمان أبدى فحركات الفلك أبدية، فالفلك أبدى.
الشبهة الخامسة: قال: إن العالم حسن النظام كامل القوام، وصانعه جواد خير، ولا ينقض الجيد الحسن إلا شرير، وصانعه ليس بشرير، وليس يقدر على نقضه غيره، فليس ينتقض أبدا، وما لا ينتقض أبدا كان سرمدا.
الشبهة السادسة: قال لما كان الكائن لا يفسد إلا بشيء غريب يعرض له، ولم يكن شيء غريب عن العالم خارجا منه يجوز أن يعرض فيفسد: ثبت أنه لا يفسد، وما لا يتطرق إليه الفساد لا يتطرق إليه الكون والحدوث، فأن كل كائن فاسد.
الشبهة السابعة: قال: إن الأشياء التي هي في المكان الطبيعي لا تتغير، ولا تتكون، ولا تفسد، وإنما تتغير، وتتكون، وتفسد إذا كانت في أماكن غريبة فتتجاذب إلى أماكنها، كالنار التي في أجسادنا تحاول الانفصال إلى مركزها، فينحل الرباط، فيفسد، إذ الكون والفساد إنما يتطرق إلى المركبات، لا إلى البسائط التي هي أركان في أماكنها. ولكنها هي بحالة واحدة، وما هو بحال واحدة فهو أزلي.
الشبهة الثامنة: قال: العقل والنفس والأفلاك تتحرك على الاستدارة والطبائع تتحرك إما عن الوسط، وإما إلى الوسط على الاستقامة، وإذا كان كذلك كان التفاسد في العناصر إنما هو لتضاد حركاتها، والحركة الدورية لا ضد لها، فلم يقع فيها فساد. قال: وكليات العناصر إنما تتحرك على استدارة وإن كانت الأجزاء منها تتحرك على الاستقامة. فالفلك وكليات العناصر لا تفسد، وإذا لم يجز أن يفسد العالم لم يجز أن يتكون.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)
وهذه الشبهات هي التي يمكن أن يقال عليها، فتنقص، وفي كل واحدة منها نوع مغالطة، وأكثرها تحكمات. وقد أفردت لها كتابا أوردت فيه شبهات أرسطوطاليس، وهذه، وتقريرات أبي علي ابن سينا، ونقضتها على قوانين منطقية. فليطلب ذلك.
ومن المتعصبين لبرقلس من مهد له عذرا في ذكر هذه الشبهات، وقال: إنه كان يناطق الناس منطقين: أحدهما: روحاني بسيط، والآخر جسماني مركب.
وكان أهل زمانه الذين يناطقونه جسمانيين، وإنما دعاه إلى ذكر هذه الأقوال مقاومتهم إياه، فخرج من طريق الحكمة والفلسفة من هذه الجهة، لأن من الواجب على الحكيم أن يظهر العلم على طرق كثيرة، يتصرف فيها كل ناظر بحسب نظره، ويستفيد منها بحسب فكره واستعداده، فلا يجدوا على قوله مسلخا، ولا يصيب مقالا ولا مطعنا، لأن برقلس لما كان يقول بدهر هذا العالم وإنه باق لا يدثر وضع كتابا في هذا المعنى، فطالعه من لم يعرف طريقته، ففهموا منه جسمانية قوله دون روحانيته، فنقضوه على مذهب الدهرية. وفي هذا الكتاب يقول لما اتصلت العوالم بعضها ببعض، وحدثت القوى الواصلة فيها، وحدثت المركبات من العناصر حدثت قشور، واستنبطت لبوب، فالقشور داثرة، واللبوب قائمة دائمة لا يجوز الفساد عليها، لأنها بسيطة وحيدة القوى، فانقسم العالم إلى عالمين عالم الصفوة واللب، وعالم الكدورة والقشر، فاتصل بعضه ببعض، وكان آخر هذا العالم من بدء ذلك العالم، فمن وجه لم يكن بينهما فرق، فلم يكن هذا العالم داثرا إذ كان متصلا بما ليس يدثر، ومن وجه دثرت القشور، وزالت الكدرة وكيف تكون القشور غير داثرة ولا مضمحلة؟ وما لم تزل القشور باقية كانت اللبوب خافية! وأيضا فإن هذا العالم مركب والعالم الأعلى بسيط، وكل مركب ينحل حتى يرجع إلى البسيط الذي تركب منه، وكل بسيط باق دائما غير مضمحل ولا متغير".
قال الذي يذب عن برقلس: هذا الذي نقل عنه هو المنقول عن مثله، بل الذي أضاف إليه هذا القول الأول لا يخلو من أحد أمرين إما أنه لم يقف على مرامه، للعلة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)
التي ذكرنا فيما سلف، وإما لأنه كان محسودا عند أهل زمانه، لكونه بسيط الفكر، واسع النظر، ساير القوى، وكانوا أولئك أصحاب أوهام وخيالات، فإنه يقول في موضع من كتابه "إن الأوائل منها تكونت العوالم، وهي باقية لا تدثر ولا تضمحل، وهي لازمة الدهر، ماسكة له، إلا أنها من أول، لا يوصف بصفة، ولا يدرك بنعت ونطق، لأن صور الأشياء كلها منه وتحته، وهي الغاية والمنتهى التي ليس فوقها جوهر هو أعظم منها، إلا الأول الواحد، وهو الأحد الذي قوته أخرجت هذه الأوائل، وقدرته أبدعت هذه المبادئ".
وقال أيضا: إن الحق لا يحتاج إلى أن يعرف ذاته، لأنه حق حقا بلا حق، وكل حق حقا فهو تحته إنما هو حق حقا إذ حققه الموجب له الحق، فالحق هو الجوهر الممد للطباع الحياة والبقاء، وهو أفاد هذا العالم بدءا وبقاء بعد دثور قشوره، وزكي البسيط الباطن من الدنس الذي كان فيه قد علق فيه. وقال: إن هذا العالم إذا اضمحلت قشوره وذهب دنسه، وصار بسيطا روحا بقي بما فيه من الجواهر الصافية النورانية في حد المراتب الروحانية، مثل العوالم العلوية التي بلا نهاية، وكان هذا واحدا منها، وبقي جوهر كل قشر ودنس وخبث، ويكون له أهل يلبسه، لأنه غير جائز أن تكون الأنفس الطاهرة التي لا تلبس القشور والأدناس، مع الأنفس الكثيرة القشور في عالم واحد، وإنما يذهب من هذا العالم ما ليس من جهة المتوسطات الروحانية، وما كان القشر والدنس عليه أغلب، فأما ما كان من الباري تعالى، بلا متوسط، أو كان من متوسط بلا قشر فإنه لا يضمحل. قال وإنما يدخل القشر على الشيء من غير المتوسطات، فيدخل عليه بالعرض لا بالذات، وذلك إذا كثرت المتوسطات، وبعد الشيء عن الإبداع الأول، لأنه حيثما قلت المتوسطات في الشيء كان أنور، وأقل قشورا ودنسا، وكلما قلت القشور والدنس كانت الجواهر أصفى، والأشياء أبقى.
ومما ينقل عن برقلس أنه قال: إن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها: أجناسها، وأنواعها، وأشخاصها. وخالف بذلك أرسطوطاليس، فإنه قال: يعلم أجناسها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)
وأنواعها دون أشخاصها الكائنة الفاسدة، فإن علمه يتعلق بالكليات دون الجزئيات كما ذكرنا.
ومما ينقل عنه في قدم العالم قوله: لن يتوهم حدوث العالم إلا بعد أن يتوهم أنه لم يكن، فأبدعه الباري تعالى في الحالة التي لم يكن. وفي الحالة التي لم يكن لا يخلو من حالات ثلاث:
1- إما أن الباري لم يكن قادرا فصار قادرا، وذلك محال لأنه قادر لم يزل.
2- وإما أنه لم يرد فأراد، وذلك محال أيضا، لأنه مريد، لم يزل.
3- وإما أنه لم تقتض الحكمة وجوده وذلك محال أيضا، لأن الوجود أشرف من العدم على الإطلاق.
فإذا بطلت هذه الجهات الثلاث تشابها في الصفة الخاصة؛ وهي القدم على أصل المتكلم. وكان القدم بالذات له دون غيره، وإن كانا معا في الوجود. والله الموفق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
7- رأي ثامسطيوس:
وهو الشارح لكلام الحكيم أرسطوطاليس، وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشارته ورموزه، وهو على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذكرنا من إثبات العلة الأولى، واختار من المذاهب في المبادئ قول من قال: إن المبادئ ثلاثة: الصورة، والهيولي، والعدم، وفرق بين العدم المطلق والعدم الخاص، فإن عدم صورة بعينها عن مادة تقبلها مثل عدم السيفية عن الحديد ليس كعدم السيفية عن الصوف، فإن هذه المادة لا تقبل هذه الصورة أصلا.
وقال: إن الأفلاك حصلت من العناصر الأربعة لا أن العناصر حصلت من الأفلاك ففيها نارية، وهوائية، ومائية، وأرضية. إلا أن الغالب على الأفلاك هو النارية، كما أن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
الغالب على المركبات السفلية هو الأرضية. والكواكب نيران مشتعلة حصلت تراكيبها على وجه لا يتطرق إليها الانحلال، لأنها لا تقبل الكون، والفساد، والتغير، والاستحالة، وإلا فالطبائع واحدة والفرق يرجع إلى ما ذكرنا.
ونقل ثامسطيوس عن أرسطوطاليس، وثاون، وأفلاطون، وثارفرسطيس، وفرفوريوس، وفلوطرخيس، وهو رأيه: أن في العالم أجمع طبيعة واحدة عامة، وكل نوع من أنواع النبات والحيوان مختص بطبيعة خاصة، وحدوا الطبيعة العامة بأنها مبدأ الحركات في الأشياء والسكون فيها على الأمر الأول من ذواتها، وهي علة الحركة في المتحركات، وعلة السكون في الساكنات. وزعموا أن الطبيعة هي التي تدبر الأشياء كلها في العالم: حيوانه، ونباته، ومواته، تدبيرا طبيعيا، وليست هي حية، ولا قادرة، ولا مختارة، ولكن لا تفعل إلا حكمة وصوابا، وعلى نظم صحيح وترتيب محكم.
قال ثامسطيوس: قال أرسطوطاليس في مقالة اللام "إن الطبيعة تفعل ما تفعل من الحكمة والصواب وإن لم تكن حيوانا، لأنها ألهمت من سبب هو أكرم منها". وأوما إلى أن السبب هو الله عز وجل. وقال أيضا: إن الطبيعة طبيعتان؛ طبيعة هي مستعلية على الكون والفساد بكليتها وجزئيتها، يعني الفلك والنيرات. وطبيعة يلحق جزئياتها الكون والفساد لا كلياتها، يريد بالجزئيات الأشخاص، وبالكليات الأسطقسات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
8- رأي الإسكندر الأفروديسي:
وهو من كبار الحكماء رأيا وعلما، وكلامه أمتن، ومقالته أرصن، وافق أرسطوطاليس في جميع آرائه، وزاد عليه في الاحتجاج على أن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها كلياتها وجزئياتها على نسق واحد، وهو عالم بما كان وبما سيكون، ولا يتغير علمه بتغير المعلوم، ولا يتكثر بتكثره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
ومما انفرد به أن قال: كل كوكب ذو نفس وطبع وحركة من جهة نفسه وطبعه، ولا يقبل التحريك من غيره أصلا، بل إنما يتحرك بطبعه واختياره، إلا أن حركاته لا تختلف أبدا، لأنها دورية.
وقال: لما كان الفلك محيطا بما دونه، وكان الزمان جاريا عليه، لأن الزمان هو العاد للحركات، أو هو عدد الحركات، ولما لم يكن يحيط بالفلك شئ آخر، ولا كان الزمان جاريا عليه، لم يجز أن يفسد الفلك ويكون، فلم يكن قابلا للكون والفساد، وما لم يقبل الكون والفساد كان قديما أزليا.
وقال في كتابه "في النفس": إن الصناعة تتقبل الطبيعة. وإن الطبيعة لا تتقبل الصناعة.
وقال: للطبيعة لطف وقوة، وإن أفعالها تفوق في البراعة واللطف كل أعجوبة يتلطف فيها بصناعة من الصناعات.
وقال في ذلك الكتاب: لا فعل للنفس دون مشاركة البدن حتى التصور بالعقل، فإنه مشترك بينهما، وأومأ إلى أنه لا يبقى للنفس بعد مفارقتها قوة أصلا حتى القوة العقلية. وخالف بذلك أستاذه أرسطوطاليس، فإنه قال: الذي يبقى مع النفس من جميع مالها من القوة هي القوة العقلية فقط، ولذاتها في ذلك العالم مقصورة على اللذات العقلية فقط، إذ لا قوة لها دون ذلك فتحس وتلتذ بها. والمتأخرون يثبتون بقاءها على هيئات أخلاقية استفادتها من مشاركة البدن، لتستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
رأي فرفريوس
…
9- رأي فرفوريوس:
وهو أيضا على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذهب إليه، وهو الشارح لكلام أرسطوطاليس أيضا، وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته وجميع ما ذهب إليه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
ويدعى أن الذي يحكى عن أفلاطون من القول بحدوث العالم غير صحيح، قال في رسالته إلى أبانوا: وأما ما قذف به أفلاطون عندكم من أنه يضع للعالم ابتداء زمانيا فدعوى كاذبة، وذلك أن أفلاطون ليس يرى أن للعالم ابتداء زمانيا، لكن ابتداء على جهة العلة، ويزعم أن علة كونه ابتداؤه.
وقد أرى أن المتوهم عليه في قوله: إن العالم مخلوق، وإنه حدث لا من شئ، وإنه خرج من لا نظام إلى نظام فقد أخطأ وغلط، وذلك أنه لا يصح دائما أن كل عدم أقدم من الوجود فيما علة وجود شئ آخر غيره، ولا كل سوء نظام أقدم من النظام. وإنما يعني أفلاطون أن الخالق أظهر العالم من العدم إلى الوجود، وإن وجد أنه لم يكن من ذاته، لكن سبب وجوده من الخالق. قال: وقال في الهيولى: إنها أمر قابل للصور وهي كبيرة وصغيرة. وهما في الموضوع والحد واحد، ولم يبين العدم، كما ذكره أرسطوطاليس إلا أنه قال: الهيولى لا صورة لها، فقد علم أن عدم الصورة في الهيولى. وقال: إن المركبات كلها إنما تتكون بالصور على سبيل التغير، وتفسد بخلو الصور عنها.
وزعم فرفوريوس أن من الأصول الثلاثة التي هي الهيولى والصورة والعدم: أن كل جسم إما ساكن وإما متحرك، وها هنا شيء يكون ما يتكون، ويحرك الأجسام، وكل ما كان واحدا بسيطا ففعله واحد بسيط، وكل ما كان كثيرا مركبا فأفعاله كثيرة مركبة، وكل موجود ففعله مثل طبيعته، ففعل الله بذاته فعل واحد بسيط، وباقي أفعاله يفعلها بمتوسط مركب. قال: وكل ما كان موجودا فله فعل من الأفعال مطابق لطبيعته، ولما كان الباري تعالى موجودا ففعله الخاص هو الإجتلاب إلى الوجود، ففعل فعلا واحدا وحرك حركة واحدة وهو الإجتلاب إلى شبهة، يعني الوجود. ثم إما يقال كان المفعول معدوما يمكن أن يوجد، وذلك هو طبيعة الهيولى بعينها، فيجب أن يسبق الوجود طبيعة ما قابلة للوجود. وإما أن يقال لم يكن معدوما ما يمكن أن يوجد بل أوجده عن لا شيء وأبدع وجوده من غير توهم شيء سبقه، وهو ما يقوله الموحدون.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)
قال: فأول فعل فعله هو الجوهر، إلا أن كونه جوهرا وقع بالحركة فوجب أن يكون بقاؤه جوهرا بالحركة، وذلك أنه ليس للجوهر أن يكون بذاته بمنزلة الوجود الأول لكن من التشبه بذلك الأول، وكل حركة تكون فإما أن تكون على خط مستقيم وإما على الاستدارة، فتحرك الجوهر بهاتين الحركتين. ولما كان وجود الجوهر بالحركة وجب أن يتحرك الجوهر في جميع الجهات التي يمكن فيها الحركة، فيتحرك جميع الجوهر في جميع الجهات حركة مستقيمة على جميع الخطوط وهي ثلاثة: الطول، والعرض، والعمق، إلا أنه لم يكن له أن يتحرك على هذه الخطوط بلا نهاية، إذ ليس يمكن فيما هو بالفعل أن يكون بلا نهاية، فتحرك الجوهر في هذه الأقطار الثلاثة حركة متناهية على خطوط مستقيمة، وصار بذلك جسما. وبقي عليه أن يتحرك بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها أن يتحرك بأجمعه حركة على الاستدارة، لأن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه، فعند ذلك انقسم الجوهر فتحرك بعضه على الاستدارة وسكن بعضه في الوسط. قال: وكل جسم يتحرك فيماس جسما ساكنا في طبيعته قبول التأثير منه حركه معه، وإذا حركه سخن وإذا سخن لطف، وانحل، وخف، فكانت النار تلي الفلك. والجسم الذي يلي النار يبعد عن الفلك ويتحرك بحركة النار فتكون حركته أقل، فلا يتحرك لذلك بأجمعه لكن جزء منه، فيسخن دون سخونة النار، وهو الهواء. والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك، فهو بارد لكونه وحار حرارة يسيرة بمجاورته الهواء، ولذلك انحل قليلا، وهو الماء. وأما الجسم الذي يلي الماء في الوسط، فلأنه بعد في الغاية عن الفلك ولم يستفد من حركته شيئا ولا قبل منه تأثيرا: سكن وبرد، وهذه هي الأرض. وإذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض اختلطت وتولد عنها أجسام مركبة، وهذه هي الأجسام المحسوسة.
وقال: الطبيعة تفعل بغير فكر ولا عقل ولا إرادة، ولكنها ليست تفعل بالبخت والاتفاق والخبط، بل لا تفعل إلا ماله نظم وترتيب وحكمة، وقد تفعل شيئا من أجل شيء، كما تفعل البر لغذاء الإنسان وتهيئ أعضاءه لما يصلح له.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)
وقد قسم فرفوريوس مقالة أرسطو طاليس في الطبيعة خمسة أقسام، أحدها: العنصر. والثاني: الصورة، والثالث: المجتمع منهما كالإنسان، والرابع: الحركة الجاذبة في الشيء بمنزلة حركة النار الكائنة الموجودة فيها إلى فوق، والخامس: الطبيعة العامة للكل، لأن الجزئيات لا يتحقق وجودها إلا عن كل يشملها. ثم اختلفوا في مركزها: فمن الحكماء من صار إلى أنها فوق الكل. وقال آخرون: إنها دون الفلك، قالوا: والدليل على وجودها أفعالها وقواها المنبثة في العالم الموجبة للحركات والأفعال، كذهاب النار والهواء إلى فوق، وذهاب الماء والأرض إلى تحت، فعلم يقينا أنه لولا قوى فيها أوجبت تلك الحركات وكانت مبدأ لها لم توجد فيها. وكذلك ما يوجد في النبات والحيوان من قوة الغذاء وقوة النمو والنشوء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
فهرس الجزء الثاني من كتاب الملل والنحل
…
الموضوع صفحة
الفصل السابع: أهل الفروع المختلفون في الأحكام الشرعية والمسائل الاجتهادية 3
"أ" أصول الاتجتهاد وأركانه 3
"ب" شرائط الاجتهاد 4
1- أحكام المجتهدين في الأصول، والفروع 6
2- حكم الاجتهاد والتقليد، والمجتهد والمقلد 10
3- أصناف المجتهدين: أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي 11
الباب الثاني: أهل الكتاب 13
أهل الكتاب، والأميون 13
اليهود، والنصارى 14
الفصل الأول: اليهود خاصة 15
آراء اليهود ومعتقداتهم، وكتابهم وفرقهم 16
1- العنانية 20
2- العيسوية 20
3- المقاربة، واليوذعانية 21
4- السامرة 23
ما أجمع عليه اليهود 24
الفصل الثاني: النصارى 25
1- الملكانية 27
2- النسطورية 29
3- اليعقوبية 30
ما أجمع عليه أصحاب التثليث 31
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
الموضوع صفحة
الباب الثالث: من له شبه كتاب 34
"أ" صحف إبراهيم عليه السلام 34
"ب" المجوس، وأصحاب الاثنين والمانوية وسائر فرقهم 35
الفصل الأول: المجوس 38
معتقدات المجوس الأصلية 38
1- الكيومرثية 38
2- الزروانية 39
3- الزردشنية 41
مقالة زردشت في المبادئ 44
الفصل الثاني: الثنوية، أصحاب الأثين الأزليين 49
1- المانوية 49
2- المزدكية 54
3- الديصانية 55
4- المر قيونية 57
5- الكينوية والصيامية والناسخية منهم 58
بيوت النيران للمجوس 59
الباب الأول: أهل الأهواء والنحل 61
الفصل الأول: الصابئة 63
الفصل الثاني: أصحاب الروحانيات 64
1- مذهب أصحاب الروحانيات 64
2- مناظرات بين الصابئة والحنفاء 67
حكم هرمس العظيم 103
الفصل الثالث: أصحاب الهياكل والأشخاص 107
1- أصحاب الهياكل 107
2- أصحاب الأشخاص 108
3- مناظرات إبراهيم الخليل لأصحاب الهياكل وأصحاب الأشخاص وكسره مذاهبهما 109
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
الموضوع صفحة
الفصل الرابع: الحرنانية 112
1- مقالات الحرنانية 112
2- نشأة التناسخ والحلول منهم 113
3- مزاعم الحرنانية 114
الباب الثاني: الفلاسفة 116
الفصل الأول: الحكماء السبعة 119
1- رأي تاليس 119
2- رأي أنكساغورس 122
3- رأي أنكسيمانس 124
4- رأي أنبادقليس 126
5- رأي فيثاغورس 132
6- رأي سقراط 141
7- رأي أفلاطون الإلهي 146
اختلاف الأوائل في الإبداع، والمبدع، والإرادة 152
الفصل الثاني: الحكماء الأصول 153
1- رأي فلوطرخيس 154
2- رأي أكسنوفانس 155
3- رأي زينون الأكبر 156
4- رأي ديمقريطيس وشيعته 158
5- رأي فلاسفة أقاديما 160
6- رأي هرقل الحكيم 160
7- رأي أبيقورس 162
8- حكم سولون الشاعر 162
9- حكم أوميروس 164
10- حكم بقراط 167
11- حكم ديمقريطيس 170
12- حكم أوقليدس 173
13- حكم بطليموس 175
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
الموضوع صفحة
14- حكم أهل المظال 176
الفصل الثالث: متأخرو حكماء اليونان 178
1- رأي أرسطوطاليس بن نيقوماخوس 178
المسألة الأولى: في إثبات واجب الوجود 179
المسألة الثانية: في أن واجب الوجود واحد 180
المسألة الثالثة: في أن واجب الوجود لذاته 180
المسألة الرابعة: في أن واجب الوجود لا يعتريه تغيير 182
المسألة الخامسة: في أن واجب الوجود حي بذاته 183
المسألة السادسة: في أنه لا يصدر عن واحد إلا واحد 183
المسألة السابعة: في عدد المفارقات 184
المسألة الثامنة: في أن الأول مبتهج بذاته 184
المسألة التاسعة: في صدور نظام الكل، وترتيبه عنه 185
المسألة العاشرة: في أن النظام في الكل متوجه إلى الخير 186
المسألة الحادية عشرة: في كون الحركات السرمدية، وأن الحوادث لم تزل 187
المسألة الثانية عشرة: في كيفية تركب العناصر 189
المسألة الثالثة عشرة: في الآثار العلوية 190
المسألة الرابعة عشرة: في النفس الإنسانية الناطقة واتصالها بالبدن 191
المسألة الخامسة عشرة: في وجه اتصالها بالبدن، ووقت اتصالها 192
المسألة السادسة عشرة: في بقائها بعد البدن، وسعادتها في العالم العقلي 193
2- حكم الإسكندر الرومي 196
3- حكم ديوجانس الكلبي 200
4- حكم الشيخ اليوناني 203
5- حكم ثاو فرطيس 206
6- شبه برقلس في قدم العالم 208
7- رأي ثامسطيوس 212
8- رأي الإسكندر الأفروديسي 213
9- رأي فرفريوس 214
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)