ليسوا أصحاب خيل ولا إبل. وشق: موضع. قال: فجعلني في أهل صهيل وأطيط، تعني أنه طهب بي إلى أهله وهم أهل خيل وإبل لأن الصهيل: أصوات الخيل والأطيط: أصوات الإبل.
وقولها: ودأيس ومنق، تريد أنهم أصحاب زرع، فهم يدوسونه إذا حصد وينقونه من خلط، وزؤان ونحو ذلك.
وقولها: فعنده أقول فلا أقبح، وأشرب فأتقمح. تقول: لا يقبح علي قولي، بل يقبل مني. وأما التقمح في الشرب، فإنه مأخوذ من الناقة المقامح. قال الأصمعي: هي التي ترد الحوض فلا تشرب.
قال أبو عبيد: وأحسب قولها: فأتقمح. أي أروي حتى أدع الشراب من شدة الري. قال: وبعض الناس يروي هذا الحرف: وأشرب فأتقنخ ولا أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا بالميم.
وقولها: أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1997)
فالعكوم: الأحمال، والأعدال:: هي التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع، واحدها: عكم. وقولها: رداح. تقول: هي عظام كثيرة الحشو، ومنه قيل للكتبة إذا عظمت رداح، وللمرأة إذا كانت عظيمة الأكفال رداح.
وقولها: ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع مضجعة كمسل شطبة، فإن الشطبة: أصلها ما شطب من جريد النخل وهو سعفه، وذلك أنه يشقق منه قضبان دقاق: وتنسج منه الحصر، فأخبرت المرأة أنه مهفهف ضرب اللحم، شبهته بتلك الشطبة، وهذا مما يمدح به الرجل.
وقولها: وتشبعه ذراع الجفرة، فإن الجفرة الأنثى من أولاد الغنم، والذكر: جفر. والعرب تمدح بقلة الطعم.
وقولها: جارية أبي زرع وما جارية أبي زرع لا تبث حدثينا تبثيثا.
وبعضهم يرويه لا تنث حديثنا تنثيثا- بالنون- وأحدهما قريب المعنى من الآخر، أي: لا تظهر سرنا.
وقولها: لا تنقث ميرتنا تنقيثا، تعني الطعام، أي: لا تأخذه فيذهب، تصفها بالأمانة والتنقيث: الإسراع بالسير.
وقولها: ولا تملأ بيتنا تعشيشا، فإن هذا الحرف رواه أبو عبيد/ ولم يفسره. والتعشيش- بالعين غير معجمة- مأخوذة من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1998)
قولك: عشش الخبر: إذا تكرج وفسد، تريد أنها تحسن مراعاة الطعام المخبوز وتعهده بان تطعم منه أولا فأولا طريا ولا تغفل أمره فيتكرج ويفسد.
وقولها: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض. فالأوطاب: أسقية اللبن، واحدها: وطب. قالت: فلقى امرأة معها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، يعني أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلقت نتأ الكفل بها من الأرض، حتى تصير تحت خصرها فجوة يجري فيها الرمان.
وقولها: فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا، تعني الفرس أنه يستشري في سيره، أي: يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار، وأرادت بالخطى: الرمح لأنه يأتي من بلاد ناحية البحرين يقال لها الخط.
وقولها: نعما ثريا، تعني الإبل. والثرى: الكثير من المال
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1999)
وغَيره، ومنه الثَّروة في المال وهو الوفُور والكثرة فيه.
قلت: وفيه من العلم حُسن العِشرة مع الأهلِ واستحباب محادثتهم بما لا إثم فيه.
وفيه أن بعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن، فلم يكن ذلك غِيبة؛ إذ كانوا لا يُعرفون بأعيانهم وأسمائهم، وإنما الغيبة أن يقصد الأعيان من الناس، فيُذكروا بما يكرهونه من القول ويتأذون به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2000)
(86) (باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه)
996/ 5195 - قال أبو عبد الله: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره، فإنه يُؤدّى شطره.
قوله: لا تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، إنما هو التطوع دون صيام الفرض في شهر الصوم، فإن كان ذلك قضاء للفائت من فرض الشهر ، فإنها تستأذنه أيضا في ذلك ما بين شوال إلى شعبان، فإنها إذ ذاك تقضي الفرض من غير استئذان وهو الواجب الذي لا يسعها غير ذلك.
وقد رُوي عن عائشة أنها قالت: كان يكون علي الصوم فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، وهذا يدل على أن حق الزوج
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2001)
محصور الوقت، فإذا اجتمع مع سائر الحقوق التي/ تدخلها المهلة كالحجّ ونحوه قُدِّم عليها.
أما قوله: ما أنفقت من غير أمره ، فإنه يؤدى إليه شطره، فظاهر معناه أنها إذا أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه فوق ما يجب لها من القوت بالمعروف، وهو ما يكفيها من الطعام والكسوة التي تجب لمن هي في مثل حالها غَرمت شطره، يعني قدر الزيادة على الواجب لها وذلك أن نفقة المرأة نفقة معاوضة، فهي تتقدر بما يوازيها من العوض، فإن جاوزت ذلك ردت الفضل عن مقدار الواجب لها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2002)
كتاب النفقات
(5) (باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها)
997/ 5360 - وقد روى أبو عبد الله في معناه حديثًا آخر يخالف معناه ما ذكرنا من هذا التأويل ، فال: حدثني يحيى قال: حدثنا عبدالرزاق ، عن معمر، عن همام قال: سمعت أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره، فله نصف أجره.
وهذا إنما يتأول على أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانت شطرين، فرغب الزوج في الإفراج عن حصة الصدقة وأن يطيب نفسًا عنها، لينقلب أجرها له، وهذا لا يدفع أن تكون غرامة زيادة ما أنفقت لازمة لها إن لم يطب الزوج نفسًا عنها
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2003)
(88) (باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة)
998/ 5197 - قال أبو عبدالله: حدثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك ، عن يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله بن عباس وذكر قصة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خسوف الشمس، قال: فلما سلَّم قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت ، قال: إني رأيت الجنة، فتناولت منها عقودًا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا قط، ورأيت أكثر أهلها النساء.
قالوا: لمَ يا رسول الله؟ قال: بكفرهن.
قيل: يكفرن بالله!! قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان.
قوله: تكعكعت، يعني: نكصت على عقبيك وتأخرت، وأصله من كعَّ الرجل إذا جبن وأنقبض عن الشيء وكاع مثله.
والعشير: الزوج، وسُمي عشيرًا لأنه يعاشرها، كما سُمي حليلًا لأنه يُحالها في موضع؟ واحد، وهي تُسمى حليلته لهذا المعنى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2004)
(101) (باب إذا تزوج الثيب على البكر)
999/ 5214 - قال أبو عبدالله: حدثني يوسف بن راشد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان قال: حدثنا أيوب، وخالد، عن أبي قِلابة، عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم.
قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: السَّبْع، تخصيص للبكر لا تحتسب بها عليها وتستأنف القسمة فيما يُستقبل، وكذلك الثلاث للثيب يكون ذلك عفوًا لكل واحدة منهما بلا قصاص وهذا والله أعلم من المعروف الذي أمر الله به عشرتهن. فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وذلك أن البِكر لما فيها من الحياء ولزوم الخَفَر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2005)
وحُسن تأتٍ، ورفقٍ ليتوصل الزوج إلى الأرب منها في مدة السبع؛ والثيب قد جربت الرجال، فلم تحتج معها إلى معاناة هذه الأمور، خلا أنها من حيث استجدت الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة وهي مدة الثلاث.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2006)
(102) (باب من طاف على نسائه في غسل واحد)
1000/ 5215 - قال أبو عبدالله: حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تِسع نِسوة.
قلت: يشبه أن يكون هذا قبل أن يُسن القسم لهن، وإن كان ذلك بعد القسم فلا شيء في العدل أكثر من التسوية بينهن وتوفية كل واحدة منهن حقها، وقد سألوا عن إباحة الزيادة من عدد النساء للنبي صلى الله عليه وسلم على مبلغ العدد الذي أُبيح منهن لأمته وعن المعنى ذلك؟
وفي إباحة الموهوبة له؟ وهذا باب له وقع في القلوب وعلق بالخواطر من النفوس، وللشيطان مجال في الوسواس به إلا عند من أيِّد بفضل عقل وأمد بزيادة علم.
وأول ما ينبغي أن يحصل من تقدمة العلم في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بشرًا مخلوقًا على طباع بني آدم في باب الأكل والشرب والنوم والنكاح وسائر مآرب الإنسان التي لا بَقاء
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2007)
له/ إلا بها. ولا صلاح لبدنِه إلا بأخذ الحظ منها، والناس مختلفون في تركيب طباعهم، ومبلغ قُواهم، ومعلوم بحكم المشاهدة وبالامتحان من جهة دلائل عِلْم الطب أن من صَحَّت خِلقته وقويت بِنْيتُه ، فاعتدل مِزاج بَدنِه حتى أن يكون نُعوتِه ما نطقت به الأخبار المتواترة من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نُعت به فيها من صلاح الجسم ونضارة اللون وإشراب الحُمرة وإشعار الذراعين، والصدر، مع قوة الأسر وشِدّة البطش كان دواعي هذا الباب له أغلب، ونِزاع الطبع منه إليه أكثر لأن هذه الفطرة التي لا أفضل منها كمال الخِلقة ولا أقْوم منها في اعتدال البِنْية وكان ما عداها من الخلق وخالفها من النعوت منسوبًا إلي نقص الجبلَّة وضعف النحِيزة، وكانت العرب خصوصا تتباهى بقوة (النكاح وكثرة الولادة، ويذم من كان بخلاف هذا النعت من عدم)
النكاح وقصر الشَّبر ولذلك قالت في أمثالها: من يَطُل فعل أبيه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2008)
يَنتطق به ومنه قول بعض شعرائهم:
فلو شاء ربي كان فعل أبيكم … طويلًا كفعل الحارث بن سدوس
وكانت الخنساء إحدى نساء العرب الموصوفات بالجزالة وكمال العقل ويقال: إنه لم يكن في العرب أنثى أشعر منها، وقد خطبها دُريد بن الصِّمّة وهو أحد رجالات العرب وشجعانها؛ فردّته عن خِطبتها. وقالت في ذلك قصيدة هي المشهورة في ديوان شعرها موضع الحاجة إلى الذكر قولها:
معاذ الله يَنْكِحُنى حَبَرْكَى … قصير الشِّبر من جُشَم بن بَكر
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2009)
فازدرته هذا الازدراء وسمَّته لذلك حَبَرْكا: وهو المتناهي في الضعف والوهن؛ إذ كان من صِفتِه عندها ضعف الشَّبر، ومعنى الشبر النكاح. ودعا/ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ حين بَنَى بفاطمة رضي الله عنهما فقال: بارك الله في شَبْركما. ولما تنافر عامر وعلقمة قال أحدهما لصاحبه: أنا ولود وأنت عاقر وأنا عفيف وأنت عاهر، فتمدَّح بأولاده، كما تمدّح بالعِفّة وذمَّه بالعُقْر، كما ذمَّه بالعُهر والفجور وكان قلَّة الرُّزءِ من الطعام والاجْتِزاء بالعُلْقة من ذلك والاكتفاء باليسير منه في مذهب الحَمْد عِندهم والثناء والمدْح به مضاهيًا لمذْهَبِهم في المدحِ بالقوَّة على النكاح وكثرة النَّسل والوِلادِ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2010)
وعلى العكس منه أن يكون رَغيبا أكولًا، ولذلك قال الأعشى يمدح رجلًا:
تكفيه حُزّة فِلْذٍ إن ألم بها
من الشواء ويُروى شُربه الغُمَر
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2011)
وفي الحديث الذي تَروِيه عائشة في وصف النساء أزواجهن:
قالت المرأة: ابن أبي زَرْع، فما ابنُ أبي زَرْع: مَضْجِعُه كمسَلِّ شًطْبَة وتُشْبِعُه ذِراع الجَفْرة، تمدحه بقلّة الطُّعم كما ترى، وقال الأعشى في قصيدته يمدح هذا الرجل ويصفه بقلّة الشَّرَة على الطعام وحُسن الصبر عنه والطّيِّ دونه:
لا يتأرَّى لما في القِدر يرقُبُه
ولا يَعَض على شُرسُوفِه الصَّفَر
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2012)
يريد: أنه لا يعتريه الجوع حتى يجد مسَّه ويتأذَّى به.
وقال متمَّم بن نُويرة:
لقد كفّن المِنهالُ تحت ردائه
فتى غير مِبْطَان العَشيَّات أرْوعا
فهذا مذهبهم في هذا الشأن ومعانيهم في هذا الباب، فتأمل كيف اختار الله لنبيه صلى الله وعليه وسلم في كل واحد من الأمرين، فجمع له الفضائل التي يزداد من أجلها في نفوسهم جلالة وفي عيونهم قدْرًا وفخامة، ومن النَّقائض التي يُزدرى بها أهلها نزاهة وبراءة ومعلوم من/ شأنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يطوي الأيام
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2013)
ولا يأكل ويصومها، فيواصل بالليل ويُقلُّ الطعم إذا أكل وكان يتجوَّع حتى يتهشَّم من الخواء بطنه، فينحني لذلك مشهور عنه بأخبار التواتر التي لا يعرض الوهم فيها ولا يجوز الغلط عليها، هذا إلى ما بعثه الله به من الشريعة الحنيفية الهادمة لما كان عليه الأمر في دين النصارى من التبتل والانقطاع عن النكاح وهجران النساء، فدعا إلى المُناكحة والمواصلة وحَضَّ عليهما وقال: تناكحوا تكاثروا.
وقال: من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فكان صلى الله عليه وسلم أولاهم بإتيان ما دعا (إليه) واستيفاء الحظ منه ليكون داعية للاقتداء به ووسيلة للإيتِسَاء بفعله.
فأما ما أبيح من زيادة القدر على أربع، فأمر لا ينكر في دين ولا عقل، أما ما جَرَت به السنة - سُنّة الدين - فقد كان لسليمان بن دواد عليه السلام مائة امرأة كان يطوف عليهن، وقد روى ذلك أبو عبدالله في هذا الكتاب قال:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2014)
(119) (باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي)
1001/ 5242 - حدثنا محمود قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معْمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تَلِد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال له الملَك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسى، فأطاف بهن، فلم تَلِد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قال إن شاء الله لم يَحْنَث وكان (أرجى) لحاجته.
وأما العقل: فحكمه الاحتذاء في هذا الباب حذو الحاجة وتدبيره بحسب المصلحة من غير تحديد له بشيء معلوم وإنما قُصِر بسائر الأمة على أربع من الحرائِر من غير تجاوز لهن لعلة الخوف عليهم أن لا يعدلوا فيهن وأن/ لا يقوموا بحقوقهن إذا زاد عددهن على الأربع؛ إذ عَلِم تعالى أن ذلك ليس في وسعهم وطاقتهم وكان الجز عن حقوقهن مأمونا على النبي صلى الله عليه وسلم، والخوف زائلًا في أن يعدل بينهن. والدليل على أن العِلة في ذلك ما ذكرناه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2015)
قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا). يقول: ألا تَجُوروا، فعلَّق الحكم بالعلة المقرونة به في الذكر وهي الخوف، وكانت هذه لم يجد هذا المعنى عنده مَحَلاًّ، ومما يُبَيِّن لك أنه لا عبرة بمُفرد العدد وكمّيته في القلة والكثرة أن النساء من ملك اليمين قد أُبِحْن للأمة بلا عدد محدود ولا غاية متناهية، فلو كان ذلك من أجل نفس الاستمتاع بهن ونَيل اللذة منهن وقضاء الوَطَر فيهن، لَوجب أن يُسوى بينهن وبين الحرائر في العدد لأن المتعة في النوعين معًا بمنزلة واحدة، فدلّ على أن الاماء إنما أبحن من غير شرْط في العدد من أجل أنه ليس لهن حق التسوية والتعديل على سادتهن، كما للحرائر على أزواجهن، وفي ذلك بيان ما قلناه.
قلت: وفي التأويل ذلك وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم من حيث كان لا يجوز عليه فعل الزنا ومواقعة الفاحشة ولا تطلع النفس إلى ما في أمته من النساء وسع عليه الأمر في عدد المناكح ليأخذ منها حظًا لا يُبقي لنفسه استشراف إلى غير من عنده من النساء ، وهذه الأمور جائزة على غيره من الأمة، فقَصُرَ بحظوظهم عن مبلغ ما أبيح له من عددهن/ فقد قال الشافعي رحمه الله في هذا الباب قولاً حسنًا. قال: إن الله عز وجل لِما
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2016)