Arabic source text

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

📘 المنهج المقترح لفهم المصطلح (حاتم العوني)

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإنه لا مفر لك من أن تزعم: أن استحالة التواطؤ على الكذب لا تتحقق إلا بالخبر الصريح: بأن فلاناً لم ير فلاناً ولا فلان لقي فلاناً، ولا تراسلوا أيضاً!! ومتى تقع على مثل هذا الخبر، وأنى تقف عليه، ليثبت بذلك خبر عندك؟!!!
ولا بد بعد ذلك أيضاً ـ على مذهبك في قبول الأخبارـ أن لا تقبل ذلك الخبر بنفي اللقاء والمراسلة، إلا أن يكون خبراً متواتراً على الشروط التي ذكرتها (على ما فيها) ، ليتم عندك اليقين بصدق ذلك الخبر!!!
وأقول أخيراً: إن شرط (استحالة التواطؤ على الكذب) بمثل بعد البلدان، دليل على أن مشترطه الأول (ومن على شاكلته) في عزمه رد السنن كلها، حتى ما سماه بـ (المتواتر) ! لأن تلك الاستحالة لا تستفاد مما زعم أنها تستفاد منه، كما قدمنا!!!
وذلك هو ما صرح به الإمام الدارمي، من نية وعزم صاحب ذلك التقسيم (إلى متواتر وآحاد) ، كما سبق نقله عنه (1) .
وهو ما صرح به أيضاً الحافظ ابن حبان البستي، كما سيأتي نقل كلامه (إن شاء الله تعالى) (2) .--------------------------------------------
(1) اانظر (ص 98، 117، 123) .
(2) انظر (ص117، 121) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

أما ثاني ردود الإمام الشافعي على ثاني شروط (المتواتر) ، هو اشترط أن يرويه عدد كثير؛ فأنا أذكر مضمون رد الشافعي، وأحيل عليه. حتى لا أطيل بنقله، ثم بشرحه.
فأول ما بدأ الإمام الشافعي مناظرته مع ذلك الخصم، أراد أن يقرره بسبب اشتراط (العدد الكثير) أبين تقرير. فسأله الشافعي عما لو سمع هذا الخصم نفسه حديثاً من رجلٍ من أصحاب بدر، وهم المقدمون ومن أثنى الله تعالى عليهم في كتابه؛ فعلى مذهبه: لا يكون هذا الخبر حجة، لأنه خبر واحدٍ يمكن أن يتطرق إليه الغلط، ويرد عليه احتمال وقوع الخطأ.
إذن فـ (احتمال وقوع الغلط) من القوة، إلى درجة أن مشترط (العدد الكثير) لا ينتفي عنده هذا الاحتمال، حتى ولو سمع الخبر من أحد البدريين!! بل الذي يناظره الشافعي لا يحتج بذلك الخبر مطلقاً، لاحتمال وقوع الغلط فيه!!!
فبعد أن قرر الشافعي هذه القوة في ملاحظة (احتمال وقوع الغلط) عند خصمه، قال له: أليس من بعد البدريين وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أولى أن لا يكون خبر الواحد منهم مقبولاً، لنقصهم عنهم في كل فضل، وأنه يمكن فيهم الغلط ما أمكن فيمن هو خير منهم، وأكثر منه؟!
فقال له خصمه: بلى (1) .
ثم حصر الإمام الشافعي وخصمه أيضاً صورة (العدد الكثير) في (المتواتر) في صورتين:
الأولى: أن يروى الحديث بأسانيد مختلفة عن عددٍ من--------------------------------------------
(1) انظر جماع العلم (رقم 313 - 314) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

الصحابة، كل إسنادٍ منها منفرداً داخل في حد (خبر الواحد) ، وبمجموعها داخلة في حد (المتواتر) عند الخصم.
والصورة الثانية: أن يروي أربعة (مثلاً) من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يروي عن كل واحدٍ منهم جماعة، ثم يرويه عن كل واحدٍ من هذه الجماعة جماعة أخرى.. وهكذا إلى أن يصل إلينا.
ثم بدأ يرد الشافعي على دعوى خصمه: استفادته العلم من هاتين الصورتين، لعدم احتمال وقوع الغلط فيهما عنده.
فبيان بطلان هذه الدعوى في الصورة الأولى هو:
أن الإمام الشافعي سأل خصمه: ألا يمكن أن يقع الغلط في أفراد تلك الأسانيد متفرقة، فيهم المدني في نقله عن المدني، والكوفي في نقله عن الكوفي، وهكذا؟
فإن أجاب الخصم باحتمال وقوع الغلط في أفراد تلك الأسانيد، لأنه من المحتمل أن يهم تابع التابعي على التابعي، والتابعي على الصحابي، والصحابي على النبي صلى الله عليه وسلم.
إن أجاب بإمكان الغلط في أفراد تلك الأسانيد، لزمه أن يقبل ويستفيد العلم من (خبر الآحاد) ! لأنه استفاد العلم من خبرٍ يمكن في أسانيده أن يغلط كل راوٍ عمن فوقه، ومن فوقه عمن فوقه أيضاً، إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولم يقبل خبر الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم خير ممن بعدهم.
قال الشافعي: فترد الخبر بأن يمكن فيه الغلط عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم خير الناس؟ وتقبله عمن لا يعدلهم في الفضل!! مع إمكان الغلط أيضاً في روايتهم (1) ؟!!!--------------------------------------------
(1) انظر جماع العلم (رقم 315 - 320)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

فإن قال الخصم: لكن الصورة المجموعة لتلك الأسانيد أبعدت احتمال الغلط.
قلت: استبعادك الغلط في تلك الأسانيد المجموعة، إنما جاء لاعتقادك أن الجماعة الذي رووا تلك الأسانيد، لا يمكن أن يتوارد خطؤهم على لفظٍ واحد. فأنت تقصد بـ (المتواتر) هنا (المتواتر اللفظي) ، فهذا الذي تظن أن احتمال الغلط لا يتطرق إليه.
لكن أليس من المحتمل أن تكون تلك الأسانيد المتفرقة إسناداً واحداً، أو إسنادين، أو أكثر من ذلك مما لا يبلغ درجة إفادة العلم عندك؟
فإن قلت: لا
قلنا: لم؟! ألا يمكن أن يبدل أحد الرواة، راوياً بآخر، أو شيخاً بشيخ غلطاً، أو وصل مرسلاً مآله إلى موصولٍ لآخر، أو أسقط الراوي ـ سهواً أو عمداً (بالتدليس) ـ ضعيفاً، وهذا الضعيف كان قد ركب إسناداً على متن … أو غير ذلك احتمالات الوهم.
ثم هل نسيت أن (استحالة التواطؤ على الكذب) ببعد البلدان: قد بينا لك أنها استحالة لا تستفاد من ذلك. إذن فيمكن في كل إسنادٍ من تلك الأسانيد أن يرد إليه احتمال الكذب المتعمد أيضاً، على مذهبك أنت!!
هذا كله فيما لو كان التواتر (لفظياً) ، أما إذا كان (معنوياً) ؛ فترد عليه الاحتمالات السابقة كلها، ويزاد عليها: احتمال الغلط في فهم الحديث، وفي سوء روايته بالمعنى، حتى أوهم توافق الأحاديث، وهي في الحقيقة أحاديث مختلفة، بمعانٍ لا يشهد بعضها لبعض!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

فإن قلت: هذه الاحتمالات مع ورودها فهي بعيدة لاتفاق تلك الأسانيد مجموعة على الخبر، ومن ذلك استفدت العلم.
قلنا: إذن فاستفدت العلم مع ورود احتمال الغلط!! وإن زعمت بعده. لكن أبعد منه في احتمال الغلط، أن يروي لك الصديق أو الفاروق حديثاً، ثم تقول: لا أستفيد العلم لاحتمال الغلط!!!
فإن رجعت، والرجوع بك أحمد، فقلت: أستثني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قلنا فرجعت إلى اعتبار الصفات في الرواة، فاطرد في اعتبار الصفات إذن!!
ثم نحن لا نخالف في أن الحديث المتعدد الأسانيد قد يكون أقوى ن الحديث الغريب الذي ليس له إلا إسناد واحد، لكن عدم احتمال الغلط هو الذي جعلك استفدت اليقين بزعمك من الحديث المعدد الأسانيد؛ فها قد بينا لك أن احتمال وقوع الغلط وارد عليك فيما استفدت منه العلم أيضاً.
أما الصورة الثانية للمتواتر: وهي أن يروي جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، وعن كل واحدٍ من هذا الجمع جمع مثله أيضاً.. وهكذا.
قال الإمام الشافعي لخصمه عند ذكره الصورة: ((فهذا يلزمك، أفتقول به؟
قال: إذا نقول به، لا يوجد هذا أبداً.
(قال الشافعي:) فقلت: أجل!! (1) .
نعم هذه الصورة عديمة الوجود!!--------------------------------------------
(1) جماع العلم (رقم 322- 324) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وهذه الصورة الخيالية هي التي عناها مبتدع (المتواتر) الأول من ابتداعه له، لأنها ـ بزعمه ـ الطريق الوحيد لليقين بصدق الخبر دون النظر في عدالة ناقليه. لكن هذه الصورة خيال عقلي، بعيد كل البعد عن الوقع، وتحكم بحصر طريق اليقين في تلك الصورة، وغض للنظر دون عدالة الناقلين، مع أنها هي الطريق المتيسر الصحيح لليقين بصدق الأخبار.
لكن ذلك المبتدع تلقى تلك الصورة الخيالية عن أسياده من فلاسفة اليونان، وترجمها عن أساتذته في معاداة الوحي الإلهي، ثم أراد أن يحكمها في أسانيد السنن النبوية!!!
ولم تنته ـ بعد ـ مناظرة الإمام الشافعي مع خصمه، في إبطال شرط (العدد الكثير) من شروط (المتواتر) .
وقد كان خصم الشافعي قد ضرب مثلاً لتلك الصورة الخيالية لـ (المتواتر) ، برواية أربعة، وعن كل واحد من هؤلاء الأربعة أربعة آخرون.. وهكذا.
فقال له الإمام الشافعي: ((وقلت له: من قال اقبل من أربعة دون ثلاثة؟ أرأيت إن قال لك رجل: لا أقبل إلا من خمسة؟ أو قال آخر: من سبعين! ما حجتك عليه؟ ومن وقت لك الأربعة؟!
قال إنما مثلتهم.
(قال الشافعي:) قلت: أفتحد من يقبل منه؟
قال: لا
(قال الشافعي:) قلت: أو تعرفه فلا تظهره، لما يدخل عليك؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

(قال الشافعي:) فتبين انكساره)) (1)
أي لعمري! يتبين انكساره، وانكسار عامة الأصوليين، بل والمحققين منهم، الذين ردحوا أن (العدد الكثير) في (المتواتر) لا يحد بعدد معين، وردوا على كل من اشترط عدداً معيناً! فهذا الإمام الشافعي يرد عليهم أيضاً، فيتبين انكاسرهم!!
وهذا ذكرني بعبارةٍ لأحد أئمة الحديث وأئمة الشافعية أيضاً، هو أبو بكر محمد بن موسى الحازمي (ت 584هـ) ، حيث قال في كتابه (شروط الأئمة الخمسة) : ((وإثبات التواتر في الأحاديث عسر جداً، سيما على مذهب من لم يعتبر العدد في تحديده)) (2) .
وأما قول الإمام الشافعي لخصمه: ((أو تعرفه فلا تظهره، لما يدخل عليك)) ، ففيه إيماء إلى أن (المتواتر) الذي يفيد العلم بتلك الشروط، لا ما رواه أربعة، ولا أربعون! بل ما رواه جيل عن جيل، هذا هو الذي يفيد العلم باستحالة وقوع الكذب ولغلط من نقلته! وهذا هو (خبر العامة عن العامة) الذي زعم قائل (المتواتر) أنه سواه!!
ولما كان (المتواتر) بتلك الصورة لا وجود له في الأحاديث النبوية، سكت ذلك الخصم عن إظهار ما يخفيه، لأن مآل مقالته حينها: أنه لا يحتج بشيءٍ من الأحاديث النبوية، لأنه ليس فيها شيء يفيد العلم بزعمه وعلى شروطه!!!
وهكذا يرد الإمام الشافعي على القائل بـ (المتواتر) شروطه التي وضعها له، قائلاً له: إنها بين شرطٍ لا فائدة في اشتراطه،--------------------------------------------
(1) جماع العلم (رقم 326 - 331) .
(2) شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص 50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وشرطٍ لا وجود لخبرٍ تحقق فيه، فكيف تقسم الأخبار باعبتاره؟!
فلا يقال بعد هذا: إن الإمام الشافعي ممن قسم الأ؛ اديث إلى (متواتر و (آحاد) ! أو أنه كان راضياً عن (المتواتر) بشروطه عن الأصوليين!!
كيف؟! وهو الهاجر لاسمه، الناقض لشروطه، المجانب لاعتباره!!!
وهنا أكون قد انتهيت من ذكر الأدلة القواطع والبراهين السواطع على أن الإمام الشافعي ليس ممن قسم الأخبار إلى (متواتر) و (آحاد) ، بل إنه كان يرد هذا التقسيم ويعيبه كما رأيت.

وعلى هذا فما جاء في كلام الشافعي، مما سيأتي ذكر بعضه إن شاء الله تعالى (1) ، من تقسيم السنن إلى: (خبر عامةٍ عن عامة) أو (سنةٍ مجتمع عليها) ، ويقابل هذا القسم (خبر الخاصة = فإنه لا يعني به التقسيم المشهور عن الأصوليين، يس القسم الأول عنده هو (المتواتر) ، ولا الثاني هو (الآحاد) عندهم.
ومن ثم فليس حكم (خبر العامة عن العامة) هو حكم (المواتر) ، ولا حم (خبر الخاصة) هو حكم (خبر الآحاد) نفسه عن الأصوليين!
لكن الحكم سوف نعود إليه مستقبلاً بالتفصيل، ويهمنا هنا معرفة التقسيم الذي كان يرد في كلام الشافعي، ما هو؟ لأنه هو التقسيم الذي كان معتبراً عند علماء الأمة في أزهى عصورها وأقواها تمسكاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) انظر (ص 149 - 158) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

لكن تأكيداً لما سبق، من أن تقسم الإمام الشافعي ليس هو تقسيم الأصوليين، ومدخلاً لبيان تقسيم الشافعي وشرحه =
أقول:
إنه إن بقي من يزعم أن (خبر العامة) عند الشافعي هو (المتواتر) ، بعد هذا كله، فما عليه إن أتم النظر فيما يلي:
هذا الإمام أحمد بن أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458هـ) ، الذي نصر المذهب الشافعي بما لم ينصره أحد مثله، حتى قيل: ((ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منه، إلا البيهقي؛ فإنه له على الشافعي منه، لتصانيفه في نصرته لمذهبه واقاويله)) (1) .
هذا الإمام الذي هو أولى الناس بمعرفة أقوال الشافعي وفهماها، نقل عن إمامه (الشافعي) تقسيمه الأخبار إلى (خبر عامة) و (خبر خاصة) ، وذلك في مقدمة كتابه (دلائل النبوة) (2) .
وبعد هذال النقل، وفي هذه المقدمة ذاتها، يقول البيهقي: ((ومما يجب معرفته في هذا الباب: أن تعلم أن (الأخبار الخاصة) المروية على ثلاثة أنواع:
نوع اتفق أهل العلم بالحديث على صحته، وهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون مروياً من أوجهٍ كثيرةٍ، وطرق شتى، حتى دخل في حد الاشتهار، وبعد من توهم الخطأ فيه، أو تواطؤ الرواية على الكذب فيه.--------------------------------------------
(1) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4 / 10- 11) .
(2) دلائل النبوة للبيهقي (1 / 22) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

فهذا الضرب من الحديث يحصل به العلم المكتسب، وذلك مثل الأحاديث التي رويت في القدر والرؤية والحوض …
(إلى أن قال:) والضرب الثاني: أن يكون مروياً من جهة (الآحاد) ، ويكون مستعملاً في الدعوات والترغيب والترهيب والأحكام..)) (1) .
فانظر ـ حفظك الله ـ كيف قسم (أخبار الخاصة) : إلى ما يسمى بـ (المتواتر) ، وما سماه هو بـ (الآحاد) ؛ فـ (خبر الخاصة) عنده شامل لكلا القسمين
ولن أدخل في مناقشة هذا التقسيم الآن، وبيان منزعه القائد إليه، فهذا مما سيأتي ـ إن شاء ربي ـ ذكره (2) . لكن الغرض من ذكر هذا النقل عن البيهقي، حتى تعلم كيف فهم أئمة الشافعية كلام إمامهم.
ولم يتفرد البيهقي دون بقية الشافعية بهذا الفهم لكلام إمامه، بل هو مسبوق إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير
حيث إن تقسيم الشافعي (دون البيهقي) هو التقسيم الحديثي الحقيقي للسنن، وهو التقسيم الذي يوافقه عليه كل من له ممارسة لعلم الحديث، ممن لم يتأثر بذلك التقسيم الغريب على علوم السنة، النابع منت علمٍ دخيل على معارف الأمة وحضارتها.
ولذلك تجد حافظاً من كبار أئمة الحديث ونقادهم، وهو شافعي معتز بشافعيته (3)
أيضاً، وله علم واسع كذلك بـ (علم--------------------------------------------
(1) دلائل النبوة للبيهقي (1 / 32) .
(2) انظر (ص 199) .
(3) انظر لمثل قوله في صحيحه (5 / 497 - 498عقب الحديث رقم 2125) : ((ولا يتوهمن متوهم أن الجمع بين الأخبار على حسب = ما جمعنا بينها في هذا النوع من أنواع السنن = يضاد قول الشافعي رحمه الله ورضوانه عليه، وذلك أن كل أصلٍ تكلمنا عليه في كتبنا، أو فرع استنبطناه من السنن في مصنفاتنا، هي كلها قول الشافعي، وهو راجع عما في كتبه، وإن كان ذلك المشهور من قوله. وذاك أني سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا صح لكم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا به ودعوا قولي … )) ـ إلى آخر كلامه وهو مهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

الكلام) (1) وهو ابن حبان (ت 354هـ) = يقول في مقدمة (صحيحه) : ((فأما الأخبار، فإنها كلها أخبار آحاد. لأنه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين، روى أحدهما عن عدلين، وكل واحد منهما عن عدلين، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استحال هذا، وبطل، ثبت أن الأخبار كلها أخبار آحاد. وأن من تنكب عن قبول أخبار الأحاد، فقد عمد إلى ترك السنن كلها، لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد)) (2) .
ويوافق ابن حبان على ذلك إمام آخر، هو أيضاً من أئمة الحديث، ومن أئمة الشافعية، وهو أبو بكر محمد بين موسى الحازمي (ت584هـ) . حيث قال عقب نقله لكلام ابن حبان، في كتابه (شروط الأئمة الخمسة) : ((ومن سبر مطالع الأخبار عرف أن ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب)) (3) . ثم قال بعد ذلك: ((ثم الحديث الواحد لا يخلو إما أن يكون من قبيل التواتر، أو من قبيل الآحاد. وإثبات التواتر في الآحاد عسر--------------------------------------------
(1) يقول عنه السيوطي في تدريب الراوي ((1/89) : ((كان عارفاً بالكلام والنحو والفلسفة … )) . وأنا أشك في كلمة (النحو) ، فما أدخلها بين (اللكلام و (الفلسفة) ؟ وأحسبها (والمنطق) .
(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/156) .
(3) شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص 44) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

جداً، سيما على مذهب من لم يعبر العدد في تحديده. وأما الآحاد: فعند أكثر الفقهاء توجب العمل دون العلم، فلا تعويل على مذهب الكوفيين في ذلك، وقد ذهب بعض أهل الحديث على أنه يوجب العلم. وتفاصيل مذاهب الكل مذكورة في كتب أصول الفقه، وعلى الجملة فقد اتفقوا أنه لا يشترط في قبول الآحاد العدد قل أو كثر، والله أعلم)) (1)
فانظر إلى هذا الكلام، ولا حظ مشاربه المختلفة، ودقق في ألفاظه لا ستخراج خفايا معانية.
ثم وازنه بقول ابن الصلاح من بعد في (معرفة أنواع علم الحديث) عن المتواتر: ((ولا يكاد يوجد في رواياتهم.. ومن سئل عن إبراز مثالٍ لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه … نعم، حديث ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) نراه مثالاً لذلك … )) (2) .
وهذا من ابن الصلاح بعد تقريره أن (المتواتر) من اصطلاحات أصول الفقه، ومن إضافات الأصوليين على علوم الحديث، كما سبق نقله عنه.
بل يقول ابن أبي الدم الشافعي (ت 642هـ) : ((ومن رام من المحدثين وغيرهم ذكر حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم (متواتر) ، وجدت فيه شروط (المتواتر) الآتي ذكرها، فقد رام محالاً … (ثم قال بعد ذكر شروط المتواتر (ومثل هذا لا يقع في الأحاديث النبوية)) (3) .--------------------------------------------
(1) شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص 50) .
(2) انظر (ص 91، 94- 96) .
(3) لقط اللآلىء المتناثرة للزبيدي (17، 19) ، وقد تحرف في مطبوع الكتاب كلام ابن أبي الدم هذا تحريفاً محيلاً، صوبته من نماذج صورة المخطوطة في مقدمة تحقيق الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

وقبل هؤلاء كلهم، ذكرنا فيما سبق كلاماً نفيساً للإمام عثمان بن سعيد الدارمي، منقولاً من كتابه (الرد على بشر بن غياث المريسي) . وكان ذلك الكلام عبارة ً عن مناظرةٍ بين الدارمي والمريسي، حول تقسيم المريسي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مفيدٍ للعلم وغير مفيدٍ له، وأن المريسي لا يحتج إلا بالقسم الأول: المفيد للعلم، وهو (المتواتر) . فقال الدارمي له أثناء رده عليه: ((قد أبطلت بدعواك هذه جميع الآثار التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما احتججت منها لضلالك، وما لم تحتج)) (1)
لقد صرح المريسي بأنه يحتج بـ (المتواتر) ، فلم يكون قوله هذا مبطلاً إلا حتجاج بالأحاديث كلها؟
الجواب عن هذا السؤال: هو لأن (المتواتر) صورة خيالية، لا وجود لها في واقع الروايات الحديثية. ومعنى ذلك: أن جميع الأحاديث النبوية ليست إلا (أخبار آحاد) ، وليس فيها (خبر متواتر) . لذلك كان القول بعدم الاحتجاج إلا بـ (المتواتر) مبطلاً الاحتجاج بالأحاديث كلها، لأنه ليس في الأحاديث كلها خبر (متواتر) أصلاً
ثم بعد هؤلاء كلهم يقول الحافظ ابن حجر (أحمد بن علي بن محمد الكناني، العسقلاني أصلاً المصري، المتوفى سنة 852هـ) في كتابه (نزهة النظر) ، بعد ذكره لكلام ابن الصلاح الآنف الذكر: ((وما ادعاه من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم. لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا--------------------------------------------
(1) انظر (ص 98، 111، 117) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

على الكذب أو يحصل منهم اتفاقاً … )) (1) . ثم ذكر الحافظ دليله على إمكان وجود (المتواتر) وجود كثرة، فيما يقوله هو
فما أدري هل يوصف الدارمي وابن حبان والحازمي وابن الصلاح وابن أبي الدم بقلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال؟
ولن أدخل بين هؤلاء الإمام الشافعي، الذي رفض (المتواتر) ونقض شروطه
بالله عليك أنصف
ثم الحافظ ابن حجر هو القائل قبيل كلامه السابق في (نزهة النظر) : ((وإنما أبهمت شروط التواتر في الأصل (يعني النخبة) ، لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد. إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة
الحديث أو ضعفه، ليعمل به أو يترك، من حيث: صفات الرجال، وصيغ الأداء. والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث)) (2) .
فأولاً: الحافظ نفسه يعترف أن (المتواتر) ليس من مباحث (علم الإسناد) ، و (علم الإسناد) هو علم الحديث و (مصطلح أهل الأثر) الذي صنف له الحافظ كتابه (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) .
فهذا قول جديد لإمام آخر ينص فيه على أن تقسيم الأحاديث إلى (متواتر) و (آحاد) ليس من عمل المحدثين، ولا ألقاب هذا التقسيم من مصطلحاتهم --------------------------------------------
(1) نزهة النظر (ص 61) .
(2) نزهة النظر (ص 60) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

وثانياً: ينص الحافظ أيضاً أن (المتواتر) لا علاقة له بالأسانيد ولا بأحوال الرجال، وهو كذلك عند الأصوليين أيضاً ز فهل يصح بعد ذلك تفسيره لسبب قول ابن الصلاح بعزة (المتواتر) ولقول ابن حبان وغيره بعدم وجوده، بأنه ناشئ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم؟
لقد قرر الحافظ فيما سبق أنه لا علاقة لـ (المتواتر) بالطرق وأحوال رواتها، بل قرر قبل ذلك أن ((العلم بالتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر، كالعامي)) (1) ،
فكيف يكون قول أولئك الأئمة ممن نفى وجود (المتواتر) ناشئاً عن قلة الاطلاع على الطرق وأحوال الرواة؟ سلمنا أنهم كذلك فهل ينزلون عن درجة (العامي) ؟
ولذلك تعقب الحافظ ابن حجر أحد تلامذته، وهو قاسم بن قطلوبغا (ت789هـ) في حاشيته على (نخبة الفكر) ، المسماة (القول المبتكر على شرح نخبة الفكر) ، فقال: ((تقدم أن (التواتر) ليس من مباحث علم الإسناد، وأنه لا يبحث عن رجاله؛ وحينئذٍ فلو سلم قلة اطلاع من ذكرهم المصنف على أحوال الرجال وصفاتهم لم يوجب ما ذكره)) (2) .
ثم لم اطلع السخاوي (محمد بن عبد الرحمن بن محمد القاهري الشافعي، المتوفى سنة 902هـ)) على هذا الانتقاد لكلام شيخه الحافظ ابن حجر، أجاب بجواب ضعيف، يعود بالنقض على شيخه أيضاً، وعلى عامة الأئمة قبله كذلك
قال السخاوي في (فتح المغيث) : ((وقد توقف بعض--------------------------------------------
(1) نزهة النظر (ص 59) .
(2) ححاشية ابن قطلوبغا (ص 25) ، وااليواقيت والدرر للمناوي (1/145) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

الآخذين عنه من الحنفية، في أول مقالته هذه، مع ما سلف من أنه لا دخل لصفات الخبرين في (المتواتر) . وهو واضح الاليام، فما هنا بالنظر إلى كون أهل هذه الطبقة مثلاً تبعد العادة لجلالتهم تواطؤ ثلاثةٍ منهم على الكذب أو الغلط، وكون غيرها لا نحطاط أهلها عن هؤلاء لا يحصل ذلك إلا بعشرةٍ مثلاً، وغيرها لعدم اتصفاف أهلها بالعدالة وعرفتهم بالفسق ونحوه لا يحصل إلا بمزيد كثيرٍ من العدد. نعم يمكن بالنظر لما أشرت إليه أن يكون المتواتر من مباحثنا)) (1) .
رأيت؟ عاد به الأمر إلى أن (المتواتر) من مباحث علم الإسناد
مع أن السخاوي نفسه قال قبل ذلك في (فتح المغيث) عن (المتواتر) : ((وليس من مباحث هذا الفن، فإنه لا يبحث عن رجاله، لكونه لا دخل لصفات المخبرين فيه)) (2) .
والسخاوي نفسه أيضاً قال في (الغاية شرح الهداية) : ((إذا علم هذا، فإنما لم يفرد ابن الصلاح لـ (المتواتر) نوعاً خاصاً، لأنه ليس من مباحث الإسناد … )) (3) .
وقال السخاوي نفسه أخيراً في كتابه (التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر) : ((وليس (التواتر) المعروف في الفقه وأصوله من مباحثنا)) (4) .
فانظر ـ رعاك الله ـ إلى تدرج أثر أصول الفقه على مصنفات علوم الحديث، عبر العصور، وعلى الإمام الواحد أيضاً
ولست أريد الدخول في معمعة التعقبات على الحافظ ابن حجر، والردود عليها، والردود على هذه الردود، الواردة في حواشي (النزهة) وشروحها، وفي كتب علوم الحديث المتأخرة عن الحافظ ابن حجر، حول هذه المسألة. لكني اكتفيت بما يدل على أن (المتواتر) ليس من مباحث علوم الحديث، ولا وجود له في واقع الروايات الحديثية. وذلك قادني إلى ذكر كلام الحافظ ابن حجر الآنف الذكر، وإلى ما نقلته عن كلامه من تعقب ورد.
غير أننا استفدنا من ذلك فائدةً بينةً، وهي تعمق أثر أصول الفقه على--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للسخاوي (4 / 20) .
(2) فتح المغيث للسخاوي (4 /14) .
(3) الغاية شرح الهداية للسخاوي (1/232) .
(4) التوضيح الأبهر للسخاوي (ص 18) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

مصنفات علوم الحديث، عبر العصور المتلاحقة.
ونعود الآن إلى التقسيم الذي وعدنا ببيانه.
إذن: ما هو التقسيم الذي ذكره الإمام الشافعي، والذي يرضاه المحدثون ولا يردونه؟
لقد قسم الإمام الشافعي (السنة) إلى قسمين، هما:
الأول: السنة المجتمع عليها، وهي نقل العامة عن العامة، جيلاً بعد جيل وأمةً بعد أمة. من أمثال: عدد ركعات الفروض، وأوقات الصلوات إجمالاً، ونحو ذلك من جمل الفرائض وغيرها. فهذا وأمثاله، مما لم يرد في كتاب الله تعالى، هو القسم الأول من السنن.
وهو أعلى من (الإجماع) ، إذ (الإجماع) هو: اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمرٍ من أمور الدين بعد وفاته (1) .--------------------------------------------
(1) انظر جمع الجوامع لابن السبكي (1/177) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

وأما (خبر العامة عن العامة) فهو إجماع على إجماع
ثم هو أيضاً غير (الإجماع) ، لأنه أعلى منه أولاً، ولأن الإجماع لا يجوز الجزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم دائماً (1) ، أما (خبر العامة عن العامة) فهو (سنة مجتمع عليها) . ثم أيضاً قد فرق بينهما الإمام الشافعي، وهو صاحب هذا التقسيم (2) .
وبعبارة أخرى: كل (خبر عامة عن عامة) (إجماع) من وجه، وليس كل (إجماع) (خبر عامة عن عامة) .
ثم هذا القسم من السنن ليس هو من عمل المحدثين، ولا من متعلقات علمهم، ولا هو الذي نقله حملة الآثار؛ فهذا تنقله الأمة جيلاً بعد جيل. بل هذا القسم لا يختص به العلماء دون العامة من العقلاء، فيستوي في العلم به جميعهم. كما سبق أن نقلنا عن الشافعي قوله: ((علم العامة: على ما وصفت، لا تلقى أحداً من المسلمين إلا وجدت علمه عنده، ولا يرد منها أحدً شيئاً على أحدٍ فيه..)) (3) .
لذلك فليس هذا القسم قسماً من أقسام الأحاديث المسندة، ولا يحوز هذا القسم جزءاً من الأحاديث الموجودة في دواوين السنة، ولا يصح أن نقسم الآثار المروية بالأسانيد إلى (خبرعامة) و (خبر خاصة) .
(2) ولا تظنن أن الشافعي قسم الأحاديث المسندة إلى (خبر عامة) و (خبر خاصة) ، إنما قسم الحجة الشرعية إلى أقسام، كان منها القسم الأول الذي ذكر فيه: كتاب الله، و (خبر العامة عن--------------------------------------------
(1) ، انظر الرسالة للشافعي (رقم 1309- 1311) .
(2) انظر الرسالة للشافعي (رقم 1328- 1331) .
(3) جماع العلم للشافعي (رقم 172) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

العامة) . (1)
وبذلك يفترق (خبر العامة) عن (المتواتر) عند الأصوليين، بوجه آخر. فـ (المتواتر) عندهم يقتسم مع (خبر الآحاد) الأحاديث المسندة في كتب السنة، وليس كذلك (خبر العامة) ، كما قدمنا ذكره.
ومن لازم ذلك: أن لا تقول: ((إن هذا الحديث (خبر عامة) لأنه رواه كذا من الصحابة وأخرجه فلان وفلان)) ؛ لأنه لو لم يروه فلان وفلان، فقد تناقلته الأمة. وأنت بقولك ((رواه فلان وفلان)) على (خبر العامة) ، كمن يثبت البحر أمامه بغرفاتٍ منه
ولا أقول إن إخراج الأحاديث التي فيها ما ثبت بـ (خبر العامة) لا فائدة فيه؛ لكنك لا تخالفني في أن عقد باب ـ مثلاً ـ في: إثبات أن صلاة المغرب بين العصر والعشاء = أنه لا فائدة من هذا التبويب لكن الفائدة تحصل بما في الأحاديث التي فيه من الفوائد والأحكام الأخرى.
ومن ذلك كله، تعلم لم قال ابن حبان: ((إن الأخبار كلها أخبار آحاد)) ، لأنه لا قسيم لها في الدواوين المسندة
ومن لازم هذا كله أيضاً: أنه لا يوجد حديث من (خبر العامة) منقول بألفاظه وحروفه عن النبي صلى الله عليه وسلم
نعم.. ولا حديث ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))
لكن تحريم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم: (خبر عامةٍ عن عامة) ،--------------------------------------------
(1) ر الرسالة للشافعي (رقم 1256- 1261-1328- 1330، 961- 971) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

لأنه مما تناقلته الأمة جيلاً بعد جيل، يستوي في العلم بذلك عالمهم وعاميهم.
فيقال لي: إذن رجعت إلى أن (المتواتر المعنوي) هو (خبر العامة) عن العامة) .
فأقول: كلا، بل بعض (المتواتر المعنوي) من (خبر العامة عن العامة) ، وبعضه ليس منه. فليس (المتواتر المعنوي) هو (خبر العامة عن العامة) ، وإلا لو كان هو لتطابق.
والدليل على أن بعض (المتواتر المعنوي) لا يدخل في حد (خبر العامة عن العامة) ، هو: أولاً أنهم يتوسعون في (المتواتر المعنوي) توسعاً يدل على أنه عندهم غير (خبر العامة عن العامة) (1) ، بل ربما ذكروا ما اختلف في وضعه وكذبه أنه (متواتر تواتراً معنوياً) (2) . ولم يكن هذا عن خطأ منهم في التمثيل، لا يتناول التقعيد. بل هذا هو (المتواتر المعنوي) عندهم، تقعديداً وتأصيلاً، بالدليل التالي:
وثانياً: أنهم ذكروا (المتواتر المعنوي) في مقابل (المتواتر اللفظي) ، وذكروا لهما الشروط نفسها والتعريف نفسه. فلو روى أربعة عندهم حديثاً بألفاظٍ مختلفة ومعنى واحدٍ، واستحال تواطؤهم على الكذب، ونقل إلينا خبرهم في جميع الطبقات على ما وصفنا = فهذا عندهم (متواتر المعنى) ؛ وهذا عندنا ليس هو (خبر العامة عن العامة) .--------------------------------------------
(1) من أمثلة: صلاة الضحى والترغيب فيها، والسجود في المفصل، وسجود الشكر، ودخول أطفال المسلمين الجنة، وأنه صلى الله عليه وسلم كان قليلً الكل وأنه كان إذا تغذى لا يتعشى وأنه ربما طوى أياماً = انظر نظم المتناثر للكتاني (رقم 88، 89، 90، 105، 161) .
(2) من أمثلته: وجود الأبدال = انظر نظم المتناثر للكتاني (رقم 279) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)