Arabic source text

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

📘 الشرك في القديم والحديث (أبو بكر محمد زكريا)

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(وهو تساهل قبيح، بل الحديث ظاهر الوضع، واضح النكارة، وفيه نفس صوفي … والعجب أن السيوطي عزاه إلى عبد الرزاق، مع أنه لا يوجد في مصنفه ولا تفسيره ولا جامعه، وأعجب من هذا أن بعض الشناقطة صدق هذا العزو المخطئ، فركب له إسنادًا من عبد الرزاق إلى جابر، ويعلم الله أن هذا كله لا أصل له، فجابر رضي الله عنه بريء من رواية هذا الحديث، وعبد الرزاق لم يسمع به، وأول من شهر بهذا الحديث ابن عربي الحاتمي، فلا أدري عمن تلقاه، وهو ثقة، فلابد أن أحد المتصوفة المتزهدين وضعه … ).
فهذا آخر ما عندنا من نقد الحديث من ناحية الرواية، وقد اتضح لنا من البحث السابق أن الحديث لم يخرجه أحد، لا عبد الرزاق ولا غيره، وإنما هو من أكاذيب المتصوفة.
وأما ما نسب إليه الزرقاني بأنه رواه البيهقي ببعض مخالفة، فهذا أيضًا من جنس ما سبق، فإني قد بحثت في مظان هذا الحديث من كتب البيهقي فلم أظفر به ولا ما هو بمعناه في أي من كتبه.
أما من حيث الدراية:
فأيضًا أن الحديث لا يصح لوجوه:
1 - إننا لا نعرف في أي كتاب روى هذا الحديث عبد الرزاق، ولا نعرف أنه رواه عند أحد من العلماء المعتد بهم، ومن قرائن وضع الحديث ألا يتداوله العلماء وأهل العلم بالحديث، فليس الحديث في مصنفه، ولا في مسند أحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 882)

ولا في سنن الدارمي، ولا في مسند الطيالسي، ولا في الكتب الستة، ولا في صحيحي ابن خزيمة وابن حبان، ولا في مستدرك الحاكم، ولا في معاجم الطبراني الثلاثة، ولا في دلائل النبوة للبيهقي، ولا في سنن البيهقي، ولا في سنن الدارقطني، ولا في كتب الضعفاء والمتروكين، ولا في كتب الزهد والرقائق كالحلية لأبي نعيم، وصفوة الصفوة، ولا في مجاميع الحديث كالجامع الصغير، والجامع الكبير، ولا في كنز العمال، ولا في كتب التراجم، فأين يكون هذا الحديث؟ ! ، لا شك أنه حديث باطل.
2 - لو سلمنا أن الحديث صحيح إلى عبد الرزاق، لكان مما حدث به بعد تغيره، فقد عمي في آخر عمره وصار يلقن أحاديث ليست في كتبه، فوقعت المناكير في حديثه بعد ذلك.
3 - إن الحافظ الثقة إذا حدث بحديث يخالف فيه الثقات كان حديثه شاذاً، فكيف إذا خالف الكتاب والسنة وروى الأباطيل؟ فلا ريب أن حديثه الذي انفرد به منكر مردود.
4 - سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ أن قومًا ينقلون: (إن الله قبض من نور وجهه قبضة ونظر إليها، فخلق الله من كل قطرة نبيًا، وكانت القبضة هي قبضة النبي صلى الله عليه وسلم وبقي كوكبًا دريًا، وكان نورًا منقولاً من أصحاب الرجال إلى بطون النساء).
فأجاب: (من ذكر من أن الله قبض من نور وجهه قبضة) إلخ ـ فهذا أيضًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 883)

كذب باتفاق أهل المعرفة بحديثه، وكذلك ما يشبه هذا من أحاديث يذكرها شيرويه الديلمي في كتابه الفردوس، ويذكرها ابن حمويه في مثل كتاب (المحبوب) ونحو ذلك مما يذكرون من أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان كوكبًا أو أن العالم كله خلق منه، أو كان موجودًا قبل أن يخلق أبوه، أو أنه كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه جبريل، ومثل هذه الأمور، فكل ذلك مفترى باتفاق أهل العلم بسيرته … ).
وقال أيضًا: (فهذه الأحاديث وأمثالها مما هو كذب وفرية عند أهل العلم، لا سيما إذا كانت معلومة البطلان بالعقل، بل متخلية في العقل! ليس لأحد أن يرويها ويحدث بها إلى على وجه البيان، لكونها كذباً، … وعلى ولاة الأمور أن يمنعوا من التحديث بها في كل مكان، ومن أصر على ذلك فإنه يعاقب العقوبة البليغة التي تزجره وأمثاله عن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأهل بيته، وغيرهم من أهل العلم والدين).
5 - إن شيوع مثل هذا المعتقد الذي يخالف كل دليل من كتاب الله ومن سنة رسوله، يجعل المسلمين في سخط الله تعالى، لأنهم يعتقدون عقائد تخالف ما شرع الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
6 - إن نسبة مثل هذه العقائد إلى الإسلام تجعله في نظر خصومه دين الخيالات والمبالغات.
7 - إن مثل هذا القول سفسطة ظاهرة، فإن ذات ربنا تبارك وتعالى منزه من أن يكون مادة لغيره وأخذ قبضة من نوره ليس معناه أنه قطع منه جزء فجعله نور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 884)

نبيه، فإنه مستلزم للتجزي، وغير ذلك مما يتبعه في ذاته ـ تعالى الله عنه ـ.
حتى لو سلمنا جدلاً ـ وأنى له ذلك ـ أن الحديث ثابت؛ فإن قوله: (من نوره) إن الإضافة فيه كالإضافة في قوله تعالى في قصة خلق آدم: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)، وكقوله تعالى من قصة سيدنا عيسى: (وَرُوحٌ مِنْهُ)، وكقولهم: (بيت الله الكعبة والمساجد)، وقولهم: (روح الله) لعيسى، وغير ذلك.
قال الزرقاني في شرح المواهب: عند شرح قوله (من نوره): (إضافة تشريف، … على حد قوله تعالى: (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ)، وهي بيانية).
وبهذا علمنا: أن الشبهات التي يتشبث بها أصحاب وحدة الوجود كلها ساقطة من أساسها، فلا يوجد لديهم أي دليل لا من العقل ولا من النقل على القول بوحدة الوجود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 885)

‌‌المبحث الثاني: الشرك في الربوبية باتخاذ الأنداد
والكلام عليه سيكون على محورين:
المحور الأول: الشرك في الربوبية بالأنداد في الذات.
المحور الثاني: الشرك في الربوبية بالأنداد في الصفات والأفعال.

‌‌المحور الأول: في بيان الشرك في الربوبية باتخاذ الأنداد في الذات:
وقد وقع فيه جملة من الملل في العصر الحاضر، فمن هذه الملل ما يأتي:
1 - شرك المجوس الموجودين في العصر الحاضر، وقد سبق بيان مذهبهم وعقيدتهم فيما سبق، فلا نعيده هاهنا.
2 - شرك النصارى الموجودين في العصر الحاضر، مع اختلاف فرقهم ونحلهم؛ فإنهم ما زالوا على العقائد السابقة الذكر، وإن اختلفت النحل والأسماء في العصر الحديث.
3 - بعض الفرق الباطنية المعاصرة:
من أبرز الفرق:
أ- الإسماعيلية المعاصرة: فإنهم يعتقدون كاعتقاد سلفهم: أن الله لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 886)

يخلق العالم خلقًا مباشرًا، بل كان ذلك عن العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية، ويسمونه الحجاب، ويسمون الأول بالسابق والثاني بالتالي، وقد حل العقل الكلي في بعض إنسانهم وأئمتهم، فمن هؤلاء الذين لهم الألوهية عندهم:
1 - الإمام الموجود عند البوهرة السليمانية والداودية.
2 - الإمام الحالي لدى الإسماعيلية الأغاخانية.
ج- النصيرية: حيث يعتقدون في علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه إله، ويعتقدون أيضًا ألوهية خمسة أيتام.
فهؤلاء أبرز من أشرك بالله في الربوبية بالأنداد في الذات، فالمجوس والنصارى معلوم شركهم لدى الجميع، وأما الفرق الباطنية المنتسبة إلى الإسلام فلا يذكرون تجاه هذه الاعتقادات أي شبهة، وإنما هي ادعاءات تقريرية، وهم باعتقادهم هذه قد خرجوا من الإسلام جملة وتفصيلاً.
المحور الثاني: الشرك في الربوبية باتخاذ الأنداد في الصفات والأفعال:
وله جانبان:
الجانب الأول: الشرك في الربوبية بالأنداد بادعاء إثبات صفات الخالق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 887)

للمخلوق.
الجانب الثاني: الشرك في الربوبية بالأنداد بادعاء بإثبات صفات المخلوق للخالق.
أما الجانب الأول ففيه عدة مطالب:
المطلب الأول: الشرك في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة القدرة الكاملة الخاصة لله جل وعلا للمخلوق.
المطلب الثاني: الشرك في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة العلم المحيط الخاصة بالله جل وعلا لبعض المخلوقات.
المطلب الثالث: الشرك في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة الحكم الخاصة بالله جل شأنه لغير الله جل وعلا من المخلوقات.

‌‌المطلب الأول: الشرك في الربوبية بالأنداد بإثبات صفة القدرة الكاملة لغير الله جل شأنه
المقصود بالشرك في قدرة الله الكاملة:
معلوم أن صفة من الصفات الجامعة لله، تشمل كثيرًا من صفاته تعالى، وهي تعني: كل ما ليس في مقدور البشر أن يفعله من خصائص الربوبية. فمن هذه الصفات ما يلي:
1 - التصرف الشامل في الكون والمكنون.
2 - التصرف الخاص في الكون والمكنون.
وهذا النوع الثاني من التصرف يشتمل على عدة أمور.
- القدرة على الخلق والإيجاد.
- القدرة على إحياء الموتى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 888)

- القدرة في إنزال المطر.
- القدرة على شفاء الأمراض.
- القدرة على الهداية التوفيقة.
- القدرة على حفظ العالم من الدمار.
- القدرة على النفع والضر.
- القدرة على الإنقاذ من عذاب القبر.
- القدرة على غفران الذنوب ومحو الخطايا من الصحف.
- القدرة على إجابة الدعاء واستماع ندائهم وإغاثة المكروبين من كربهم والمصابين من مصائبهم.
لقد وقع في هذا النوع جملة من الفرق والنحل والطوائف وبعض الجهلة من الناس في العصر الحديث؛ فإن كل من أثبت لغير الله جل شأنه من الأفعال والأعمال التي تتعلق بالقدرة الكاملة كالإحياء والإماتة والنفع والضر والخلق والرزق والإغاثة من الكرب والمصائب وغيرها التي لا يمكن أن تكون من غير الله، فقد أشرك بالله في صفته القدرة الكاملة. وسأذكر هذه الفرق والنحل والطوائف وبعض من تورط ببعض أنواع الشرك في الفروع التالية:
الفرع الأول: الشرك في الربوبية بالأنداد في صفة القدرة الكاملة لغير الله في الشيعة:
وذلك؛ لما يعتقدون في علي رضي الله عنه: (أن علياً لما رفع السيف ليضرب به مرحّبًا، أمر الله سبحانه إسرافيل وميكائيل أن يقبضا عضده في الهواء حتى لا يضرب بكل قوته، ومع هذا قسمه نصفين، وكذا ما عليه من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 889)

الحديد وكذا فرسه، ووصل السيف إلى طبقات الأرض، فقال لي الله سبحانه: يا جبريل، بادر إلى تحت الأرض، وامنع سيف علي عن الوصول إلى ثور الأرض حتى لا تنقلب الأرض، فمضيت فأمسكته، فكان على جناحي أثقل من مدائن لوط، … وفي ذلك اليوم أيضًا: لما فتح الحصن، وأسروا نساءهم كانت فيهم صفية بنت ملك الحصن، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي وجهها أثر شجة، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقالت: إن عليًا لما أتى الحصن وتعسر عليه أخذه، أتى على برج من بروجه، فهزه فاهتز الحصن كله، وكل من كان فوق مرتفع سقط منه، وأنا كنت جالسة فوق سريري فهويت من عليه فأصابني السرير، فقال لها النبي: يا صفية، إن عليًا لما غضب وهز الحصن غضب الله لغضب علي، فزلزل السموات كلها حتى خافت الملائكة ووقعوا على وجوههم، وكفى به شجاعة ربانية، وأما باب خيبر فقد كان أربعون رجلاً يتعاونون على سده وقت الليل، ولما دخل علي الحصن طار ترسه من يده من كثرة الضرب، فقلع الباب، وكان في يده بمنزلة الترس يتقاتل فهو في يده حتى فتح الله عليه).
ومعلوم أن مثل هذه القدرة خاصة بالله تعالى، وهي ليست في مقدور البشر. وهذا النص وإن كان في مصدر قديم للشيعة إلا أن القوم ما زالوا على نفس الاعتقاد؛ بدليل كون هذا الكتاب ونصوصه عندهم مثل صحيح البخاري عند أهل السنة، فالقوم ما زالوا يعتقدون مثل هذا الاعتقاد.
وهؤلاء الشيعة في اعتقاداتهم هذه ما يذكرون أي دليل يذكر من مصادر موثوقة، وإنما يختلقون أكاذيب، وينقلون روايات ملفقة من المجهولين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 890)

الشرك في القديم والحديث (أبو بكر محمد زكريا)القسم: العقيدة
الكتاب: الشرك في القديم والحديث
المؤلف: أبو بكر محمد زكريا
أصل هذا الكتاب: رسالة علمية نال بها الباحث درجة الماجستير بتقدير ممتاز من شعبة العقيدة بالجامعة الإسلامية، بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد بن عطية الغامدي
الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م
عدد الأجزاء: 2 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 جُمادَى الأولى 1440

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 870)

ليثبتوا هذه العقائد. ولا يستدلون لا بالآية القرآنية ولا بالسنة الصحيحة، ولا بالعقل الصريح، حتى نشتغل بالرد عليهم، ولذا فإننا لا نطيل في الرد عليهم، مكتفيًا بما سيأتي في ردنا على المتصوفة فيما بعد.
الفرع الثاني: الشرك بالله عز وجل في صفته القدرة الكاملة لدى البابية والبهائية:
لقد وقعت البابية والبهائية في ألوان من الشرك بالله جل وعلا، سبق أن ذكرنا بعضًا منها، وهنا نذكرهم على أساس أنهم وقعوا في الشرك بالله في الربوبية بالأنداد في صفته القدرة الكاملة، وذلك؛ أنهم يعتقدون أن الباب الذي هو حسين علي المازندراني هو الذي خلق العالم كله، وإليه الخلق والرزق، وكل ما هو لدى الله فهو عنده.
الفرع الثالث: الشرك في الربوبية بالأنداد في صفته الكاملة لغير الله في المتصوفة:
المتصوفة قد وقعوا في هذا النوع من الشرك من وجوه عدة، وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل:
أ- اعتقاداتهم تجاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب:
فمن هذا الباب ادعاء الغلاة: أنه إليه الملاذ والمهرب في الشدائد والكرب. فمن أقوالهم الدالة عليه ما يلي:
1 - يقول القسطلاني ـ ثم لم يعلق عليه الزرقاني موافقة له ـ: (فهو خزانة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 891)

السر، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه، ولله در القائل:
ألا بأبي من كان ملكًا وسيدًا … وآدم بين الماء والطين واقف
إذا رام أمرًا لا يكون خلافه … وليس لذاك الأمر في الكون صارف)

2 - ما ذكر النبهاني عن بعض أساطينهم أنه قال:
يا ملاذي يا منجدي يا منائي … يا معاذي يا مقصدي يا رجائي
يا نصيري يا عمدتي يا مجبري … يا خفيري يا عدتي يا شفائي
أدرك أدرك أغث أغث يا شفيعي … عند ربي واعطف وجد بالرضاء
أنت عوني وملجئي وغياثي … وجلا كربتي وأنت غنائي

3 - كما نقل أيضًا عن آخر قوله:
نفحة لمحة غياثًا عياذًا … عطفة جذبة جوابًا نداء
كم هموم من الديون علتني … أنا في فكرها صباح ومساء
ثقلت حملها غير أني … بك أرجو وضعًا لها أو وفاء
أنت في كل مطلب نصب عيني … لا أرى لي إلا سواك التجاء
يا مجلي بحبه الكرب فَرِّج … كربة القلب واكشف الغماء

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 892)

يا مرجي الخطوب أنت المرجى … عند ما ترجى الخطوب الرجاء
عظمت كربتي فجئتك قصدًا … قاصدًا للعظائم العظماء

4 - ونقل عن آخر قوله:
بذلي بإفلاسي بفقري بفاقتي … إليك رسول الله أصبحت أهرب

5 - ونقل عن آخر قوله:
يا رسول الإله إني ضعيف … فاشفني أنت مقصد للشفاء
يا رسول الإله إن لم تغثني … فإلي من ترى يكون التجائي

6 - وقال النبهائي نفسه مثل هذا القول:
سيدي أبا البتول أغثني … أنت أدرى بما حواه الضمير

وقال أيضًا: (إن المسلمين … من أهل السنة والجماعة ـ وهم جمهور الأمة المحمدية يعتقدون فيه صلى الله عليه وسلم: أنه يعلم الغيب، ويعطي ويمنع، ويقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء).
7 - ومثل هذا ما جاء في القصيدة للبوصيري التي سميت بالبردة ـ ظلمًا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 893)

وزورًا ـ مضاهًا للقصيدة الصحيحة:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم

وقوله:
ولن يضيق رسول الله جاهك بي … إذا الكريم تحلى باسم منتقم

وقوله:
إن آت ذنبًا فما عهدي بمنتقض … من النبي ولا حبلي بمنصرم
فإن لي ذمة منه بتسميني … محمدًا وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي … فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه … أو يرجع الجار منه غير محترم

وقال أيضًا في قصيدته الهمزية:
قد تمسكت من ودادك بالحبل … الذي استمسكت به الشفعاء
وأبى الله أن يمسني السوء … بحال ولي إليك التجاء
قد رجوناك للأمور التي … أبردها في قلوبنا رمضاء
وأتينا إليك أنصار فقر … حملتنا إلى الغني أنضاء
وانطوت في الصدر حاجات … نفسي ما لها عن نديدك انطواء
فأغثنا يا من هو الغوث … والغيث إذا أجهد الورى اللأواء
والجواد الذي به تفرج الغمة … عنا وتكشف الحوباء
يا نبي الهدى استغاثة ملهوف … أضرت بحاله الحوباء

إذا نظرنا إلى الأبيات السابقة التي أوردتها عن البوصيري نرى فيها الغلو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 894)

الشديد الذي أدى به إلى أن يتجاوز بالرسول منزلة العبودية إلى منزلة الألوهية والربوبية؛ حيث توجه إليه بطلب الاستغاثة، ووصفه بأنه هو الذي ينجيه من الكربات ومن هلاك يوم القيامة، وأنه ليس له غيره منج له.
8 - ومثل هذا ما جاء عن البرعي:
فخذ بيدي وجد بالعفو يا من … إذا ناديته لبى سريعًا
وقل عبد الرحيم غدا رفيقي … وما يخشى رفيقك أن يضيعا
يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي … في كل هو من الأهوال ألقاه
إن كان زارك قوم لم أزر معهم … فإن عبدك عاقته خطاياه
يا صاحب القبر المقيم بيثرب … يا منتهى أملي وغاية مطلبي
يا من نرجيه لكشف عظيمة … ولحل عقدٍ ملتوٍ متصعب
يا من يجود على الوجود بأنعمٍ … خضرٍ تعم عموم صوب الصيب
يا غوثَ من في الخافقين وغيثهم … وربيعهم في كل عام مجدب
يا رحمة الدنيا وعصمة أهلها … وأمان كل مشرّقٍ ومغرّبٍ

وهناك أبيات أخرى للبرعي توجه فيها إلى الرسول بالدعاء والاستغاثة، وإنما ذكرت هنا نماذج من شركه في الربوبية في القدرة الكاملة، وشركه في العبادة في الدعاء لغير الله.
إذا نظرنا إلى هذه الأبيات التي قالها البرعي مادحًا بها الرسول صلى الله عليه وسلم نرى أنه قد غلا في مدح الرسول غلوًا شديدًا، حتى وصل به هذا اللغو إلى أن يصرف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 895)

عبادات لا يجوز صرفها لغير الله عزوجل، حيث توجه إلى الرسول بالدعاء والاستغاثة وطلب منه أن يأخذ بيده، وصرح بأنه إذا نادى الرسول فإنه ينفذ له مطلوبه، وطلب من الرسول أن ينجيه من كل الأهوال التي تصيبه في هذه الدنيا، ووصفه أيضًا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يجود بالنعم لكل ما في هذا الكون، وأخيرًا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه مغيث كل من في الخافقين، وأنه أمان لكل من في المشرق والمغرب.
وهذه الأوصاف كلها لا تليق إلا بالله عز وجل، وأغلبها من الشرك في القدرة الكاملة، ولكن الغلو الزائد أوقع البرعي في هذه الشركيات التي نراها واضحة في هذه الأبيات التي أوردناها عنه، وهي لا تحتاج إلى الإيضاح والبيان؛ لأن الاستغاثة والتوجه إلى الرسول بالدعاء والالتجاء إليه في الشدائد واضح فيها من أولها إلى آخرها. وإذا لم تكن مثل هذه الألفاظ شركًا فليس هناك شيء يسمى شركًا.
9 - ويقول آخر:
أنشأك نورًا ساطعًا قبل الورى … فرد الفرد والبرية في العدم
ثم استمد جميع مخلوقاته … من نورك السامي فيا عظم الكرم
فلذا إليك الخلق تفزع كلهم … في هذه الدنيا وفي اليوم الأهم
وإذا دهمتهم كربة فرجتها … حتى سوى العقلاء في ذاك منتظم
جد لي فإن خزائن الرحمن في … يدك اليمنى وأنت أكرم من قسم

إذا نظرنا في هذه الأبيات السابقة نرى فيها الغلو الزائد في الرسول صلى الله عليه وسلم واضح فيها؛ حيث ادعى فيها بأن الرسول أول مخلوق، وأنه مخلوق من نور،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 896)

وأن جميع المخلوقات استمدت من نوره، كما يتضح من البيت الثالث والرابع أنه يرى وجود القدرة الكاملة لدى الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يدعي الشاعر أن جميع الخلائق يفزعون إلى الرسول يوم القيامة وفي هذه الدنيا أيضًا لإنجائهم في المهالك، ولتحقيق المطالب. وزعم أيضًا بأن الرسول هو المفرج لجميع الكرب التي تصيب البشرية، ثم سأل الرسول أن يجود له من الخزائن التي في يده لأن خزائن الرحمن كلها في يد الرسول صلى الله عليه وسلم على زعمه ـ، وهذه كلها من الشرك بالله جل شأنه في قدرته الكاملة.
10 - ويقول آخر:
من استجار به ينجيه من كرب … فجاه طه وسيع لا بمنحصر
رب استجرب به في كل حادثة … وكل نائبة ما عشت عمري
وفي القيام وفي حشر لينقذني … من كل ما أخشى من سيئ القدر
شفاء ذي وصب نجاة ذي عطب … غياث ذي نصب في السهل والوعر
من راح قاصده يلقى مقاصده … كالبحر في كرم والغيث والمطر

وقال أيضًا:
يا رسول الله غوثًا عجلا … فعظيم الخطب فينا نزلا
يا رسول الله فرج سندي … أصلح الشأن وسد الخللا
إن حصن الله من لاذ به … أمن الخوف ونال الأملا
أنت سر الله يا نور الهدى … أنت غوث الخلق من كل البلا
يا مزيل الخطب إن خطب دها … سيدي أنت لها غث عجلاً
فأغثني سيدي الأبناء من … فرجًا للناس كلا أرسلا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 897)

فاكشف الغماء عني عجلا … يا مغيثًا يا عظيمًا بطلا

إذا نظرنا في الأبيات السابقة يظهر بجلاء مدى توغل صاحبه في الشرك في الربوبية في القدرة الكاملة، حيث إنه طلب منه النجاة والشفاء وفرج الكربات وغيرها.
ففي هذه الأشعار والأبيات (ومثلها كثير عند المتصوفة) شرك في الربوبية بالله جل شأنه في صفته القدرة الكاملة، كما أن فيها شرك بالله بالأنداد بجملة من الصفات المندرجة تحت صفة القدرة الكاملة؛ من كشف الضر والخلاص من الكربات وشفاء السقام، واللجوء من الخوف والضرر والهول، كل هذه الصفات أثبتوها لغيره سبحانه.
11 - ويقول البريلوي: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقضي كل قسم من الحاجات، إن جميع أمور الدنيا والآخرة في اختياره.
12 - ويقول آخر: ماذا في كفة الله تعالى سوى الوحدة؟ إن كنت تريد شيئًا فاطلبه من محمد صلى الله عليه وسلم.
13 - وأيضًا يقول البريلوي: (إن مفاتيح الكون كلها في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مالك الكل، وأنه النائب الأكبر للقادر، وهو الذي يملك كلمة (كن)).
14 - ويقول أيضًا: (كل ما ظهر في العالم فإنما يعطيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بيده المفاتيح، فلا يخرج من الخزائن الإلهية شيء إلا على يديه، وإنه صلى الله عليه وسلم إذا أراد شيئًا لا يكون خلافه؛ لأنه ليس لأمره صارف في الكون).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 898)

15 - ويقول أيضًا في ديباجة كتابه: (الأمن والعلى لناعتي المصطفى): (وصلى ربنا وسلم على دافع البلاء والوباء والقحط والمرض والألم، سيدنا ومولانا ومالكنا ومأوانا محمد مالك الأرض ورقاب الأمم … قال الفقير المستدفع البلاء، من فضل نبيه العلي الأعلى، صلى عليه الله تعالى، عبد المصطفى أحمد رضا، المحمدي الحنفي القادري البركاتي البريلوي، دفع بنبيه البلاء، ومنح قلبه النور والجلاء).
16 - وقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبرئ من السقم والآلام والكاشف عن الأمة كل خطب، وهو المحيي، وهو الدافع للمعضلات والنافع للخلق، والرافع للراتب، وهو الحافظ الناصر، وهو دافع البلاء، وهو الذي برد على الخليل النار، وهو الذي يهب ويعطي وحكمه نافذ، وأمره جار في الكونين.
17 - وقال:
(منه الرجاء منه العطاء منه المدد في الدين والدنيا والأخرى للأبد).
18 - وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة الله الأعظم، وإنه متصرف في الأرض والسماء.
19 - وقالوا: المعاملة كلها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطي من شاء ما شاء؛ لأن الدنيا والآخرة من جوده، وعلم اللوح والقلم من علومه، فإن كنتم تريدون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 899)

خيري الدنيا والآخرة فأتوا إلى بابه، ثم اطلبوا ما شئتم.
20 - وقالوا: إن الله تعالى قد مكن النبي صلى الله عليه وسلم من إعطاء كل ما أراد من خزائن الحق، ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يخص من شاء بما يشاء، ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أقطعه أرض الجنة يعطي منها ما يشاء من يشاء.
21 - وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك الأرضين ومالك الناس، ومالك الأمم، ومالك الخلائق، بيده مفاتيح النصر والمدد، والجنة والنار، وهو يكون صاحب القدرة والاختيار يوم القيامة، ويكشف الكروب ويدفع البلاء، وهو حافظ للأمانة وناصر لها، وإليه ترفع الأيدي للاستنجاد.
22 - وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نائب مطلق عن الله تعالى، فالعالم كله تحت تصرفه، فهو يفعل ما يشاء، ويعطي ما يشاء من يشاء، ويسلب ما يشاء من يشاء؛ لا راد لقضائه في العالم كله، والعالم كله محكوم له، وهو مالك لجميع بني آدم، والأرض كلها والجنة كلها ملكه.
وملكوت السموات والأرض تحت أمره، ومفاتيح الجنة والنار في يده، والرزق والخير وكل قسم من العطاء يوزع من عنده، إن الدنيا والآخرة حصة من عطائه.
23 - وقالوا: قال الله تعالى: يا محمد، كلهم يطلبون رضاي، وأنا أطلب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 900)