Arabic source text

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

📘 الشرك في القديم والحديث (أبو بكر محمد زكريا)

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إن الثواب ليس حسيًا وإنما هو العلم فقط. كما أنه يذهب إلى أن العذاب للنفوس المخالفة؛ تتعذب وترتاع بمجرد مفارقتها للجسد، وهذا عذابها وشقاؤها وتعاستها في عالمها الظلماني المخيف.
وهذا آغا خان الثالث يسخر من الجنة ويعتبرها من معتقدات الطبقة الجاهلة إذ يقول: (إن الروح والمادة دائمًا تتعاون مع النفس، ولا يمكن لهذين المبدأين اللذين يؤلفانها أن يصلا بهما إلى ما يسميه شركاؤنا في الاعتقاد (الطبقة الجاهلة منهم) الجنة. والتي هي في الحقيقة وفي (رأي العقلاء المدركين) حالة النفس البالغة كمال المعرفة الحقيقية).
هكذا نرى معتقد الإسماعيلية في المعاد يقود في النهاية إلى إنكار هذا المعتقد كما عبر عنه الإسلام. ومعلوم أن فيه تعطيل لفعل الباري سبحانه عز وجل.
أما اعتقادهم في إنكار إرسال الرسل: فإن هذا ناتج عن تصورهم للألوهية على نظرية الفيض. فإنهم استنبطوا أيضاً من نفس النظرية آراءهم حول النبوات، إذ جعلوا النبوة فيضًا من أحد العقول العشرة التي اعتقدوها، وقالوا بها، فالنبوة باعتقادهم مكتسبة اكتسابًا، ليست هبة من الله سبحانه وتعالى لأحد من خلقه اختصه واختاره لها، فالإنسان باعتقاد الإسماعيلية يستطيع أن يصبح نبيًا بعد الارتياض والمجاهدة.
وهم بهذا ينكرون ما خص الله به من إرسال الرسل، بل كل واحد يستطيع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 822)

أن يصبح نبيًا بعد المجاهدة، وليس من عمل الله عز وجل عندهم إرسال الرسل، بل هذا فيض من السابق بواسطة التالي لمن يجاهد مجاهدة جادة. ومعلوم أن فيه تعطيل لفعل الباري جل وعلا.
أما اعتقادهم بنسخ الشريعة الإسلامية وتعطيل أحكامها: فما زالت محاولة الإسماعيلة مستمرة حيال العمل على إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية التي وضعها الله سبحانه وتعالى دستورًا لهذه الحياة، يكفل للأفراد والجماعات والأمم حياتها السعيدة. فنجد أصوات المعاصرين منهم تنعق مدعية أن الشريعة الإسلامية قد نسخت تارة، وتطالب بإسقاط التكاليف الشرعية تارة أخرى.
تتجلى تلك الأصوات من خلال مقولاتهم وأشعارهم التي ساروا بها على خطى أسلافهم الذين اتخذوهم معينًا يستقون منه هذه الشعارات.
وسعيًا إلى الخروج على الدين حاول الإسماعيلية أن يساووا بينه وبين الديانات التي دخلها التحريف والعبث بها بأيدي الناس، فنادوا بوحدة الأديان. وهذه الأمور لا شك في كونها تعطيلاً لأفعال الله جل وعلا، ومن ثم وقعوا في شرك التعطيل بالله سبحانه في أفعاله.
ب- القرامطة: حيث وقع هؤلاء القرامطة في شرك تعطيل الباري عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 823)

أفعاله، وذلك في عدة أمور، من أبرزها:
1 - إنكارهم الأنبياء والرسل وتلقيبهم بالأبالسة.
2 - إنكارهم اليوم الآخر أو البعث والحشر، والنشر، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار.
3 - إنكارهم شرع الله واتباع المزدكية في القول بشيوعية المال والنساء.
ومعلوم: أن هذه الاعتقادات فيها تعطيل الله جل وعلا في أفعاله. وهو شرك في الربوبية بالتعطيل في أفعاله سبحانه.
وهؤلاء القرامطة ومن قبلهم من الإسماعيلية ليس لهم أي شبهة لا من الشرع ولا من العقل، وإنما هي ادعاءات تقريرية يريدون أن يهدموا بها قواعد دين الإسلام الحنيف، ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
ج- الدروز:
إن هذه الفرقة من الفرق الباطنية، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، ينسبون إلى رجل يقال له: نشتكين الدرزي. نشأت في مصر، لكنها لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 824)

تلبث أن هاجرت إلى الشام، عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها. فلا تنشرها بين الناس، ولا تعلمها حتى لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين. ولا يسمح لأحدٍ أن يدخل في مجتمعهم، إلا لليهود خاصة.
أصل الدروز ونشأتهم:
محور العقيدة الدرزية هو الخليفة (الفاطمي): أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله (الفاطمي) الملقب بالحاكم بأمر الله. ولد سنة 375 هـ، وقتل سنة 411 هـ. كان شاذًا في أفكاره، وسلوكه، وتصرفاته، شديد القسوة والتناقض، والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك. والمؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو: حمزة بن علي ابن محمد الزوزني (375 - 430 هـ): وهو الذي أعلن ألوهية الحاكم سنة 408 هـ، ودعا بها، وألف كتب العقائد الدرزية، وهو مقدس عندهم بمثابة النبي صلى الله عليه وسلم عند المسلمين.
والشخصية الثابتة في تأسيس المذهب الدرزي هو: محمد بن إسماعيل الدرزي المعروف بنشتكين، كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز، إلا أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 825)

تسرع في إعلان ألوهية الحاكم سنة 407 هـ، مما أغضب حمزة عليه وأثار الناس ضدّه حيث فرّ إلى الشام، وهناك دعا إلى مذهبه وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه على الرغم من أنهم يلعنونه لأنه خرج عن تعاليم حمزة الذي دبّر لقتله سنة 411 هـ.
اعتقاداتهم:
أهم المعتقدات التي أوقعتهم في الشرك بالله جل شأنه هي ما يلي:
1 - يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله، ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع. فبقولهم هذا وقعوا في الشرك في الربوبية بالأنداد. وسيأتي بيان ذلك فيما بعد.
2 - ينكرون الأنبياء والرسل جميعًا ويلقبونهم بالأبالسة.
فباعتقادهم هذا وقعوا في شرك تعطيل الله عز وجل عن أفعاله.
3 - ينكرون اليوم الآخر، وبالتالي الجنة والنار.
فهذا الاعتقاد أيضًا أوقعهم في شرك تعطيل الباري في الربوبية عن أفعاله الحكيمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 826)

4 - ينكرون الشرائع.
وهذا أيضًا من الشرك بالله جل شأنه في أفعاله بتعطيل أفعاله سبحانه.
فهذه بعض معتقداتهم التي أوقعتهم في الشرك مع ما يعتقدون من العقائد الباطنية الأخرى من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية، وعنها تفرعت المخلوقات. وسيأتي ذكر هذه العقيدة عند بيان الشرك في الربوبية في هذه الأمة. وإنما جرى ذكرهم هنا لوجود الشرك في الربوبية بالتعطيل بتعطيل أفعاله جل وعلا، وذلك بإنكار اليوم الآخر، والثواب، والعقاب، والبعث، والجنة، والنار، وبإنكار الشرائع.
د- البابية والبهائية:
هي: حركة باطنية من الحركات الباطنية الخبيثة التي تحاول هدم الإسلام وإخراج أهله منه بأساليب وطرق شتى قديمًا وحديثًا. نشأت هذه الفرقة سنة 1260 هـ تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية، والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
وهذه الفرقة في الحقيقة نشأت عن الشيخية الإمامية، الذين أثاروا أشواق الناس وهيجوها إلى قرب ظهور المنتظر الموعود (الموهوم)، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 827)

كانت هناك أحوال سيئة في إيران حيث إن اليأس، والقنوط، والجهل ثبت سمومها وترمي النفوس إلى أوهام تتشبث بأذيالها للنجاة. ففي مثل هذا الظروف السيئة والمعتقدات الفاسدة ولد مؤسسها المرزا علي محمد رضا الشيرازي سنة 1235 هـ، وشبّ فيها حتى أعلن أنه الباب إلى المهدي المنتظر الملقب بالبهاء، وسمى الحركة بالحركة البهائية، وله كتاب وضعه وسماه (الأقدس)، وقد هلك سنة 1892 م - 1266 هـ.
اعتقاداتهم:
لهم اعتقادات كثيرة، من أبرزها:
1 - أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته، وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء.
2 - يقولون بالحلول والاتحاد، خصوصًا في المرزا حسين علي المازندراي الملقب بالبهاء.
3 - إنكار البعث واليوم الآخر، والجنة، والنار، الحساب، والميزان، وغيرها.
4 - إنكار الشرائع بدعوى نسخها بظهور الباب.
والمقصود: أن هؤلاء البابية والبهائية وقعوا في الشرك بأنواعه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 828)

فاعتقادهم أن الباب هو الذي كل شيء شرك بالله في الربوبية بالأنداد. وسيأتي بيانه.
واعتقادهم أن ذات الرب جلّ في البهاء هو شرك في الربوبية بالتعطيل بتعطيل ما يتعلق بحقيقة التوحيد. كما سيأتي بيان ذلك.
واعتقادهم عدم وجود القيامة والبعث، واليوم الآخر، والجنة والنار، والثواب، والعقاب أوقعهم في الشرك بالله في الربوبية بالتعطيل بتعطيل الله عز وجل عن أفعاله. ومثل هذا اعتقادهم في إنكار الشرائع؛ فإنه تعطيل لأفعال الله جل شأنه. فلوجود هذين الاعتقادين الأخيرين أوردتهم في هذا الموضع.
وهؤلاء البابية والبهائية في إنكارهم هذين الشيئين ليس لهم أي مستند لا شرعي ولا عقلي، وإنما هي ادعاءات تقريرية يريدون من ورائها هدم الدين الإسلامي من أساسه، ولكن الله عز وجل يحفظ هذا الدين من كيد أعدائه الكافرين ولوكره المشركون.
الفرع الثاني: المعتزلة قديمًا وحديثًا:
لقد وقع في هذا النوع من الشرك كثير من القدرية من المعتزلة، وذلك لإنكارهم القدر، وقد سبق معنا إثبات كونه شركًا وتعطيلاً لأفعال الله في الباب الثاني. وإنما المقصود هنا بيان وقوع بعض الناس في هذا النوع من الشرك، فالمعتزلة القدرية هم الرواد في إنكار القدر في الإسلام، وهو أول شرك على رواية منصوصة عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 829)

والمعتزلة ليست فرقة منقرضة كما يزعمه البعض، بل آراؤهم حية في الفرق الأخرى، ولهذا ترى جحود القدر من المسائل التي لا تزال موجودة، فإن من أهل الضلال من يجحده كلية، ويدعو غيره إلى الكفر به، كما فعل ذلك القصيمي حين زعم أن الإيمان بالقدر سبب تأخر المسلمين عن مواكبة الحضارة الدنيوية، وأنه كان سببًا ـ بزعمه ـ في إلقاء الوهن بين الناس.
ومثله: حسين أمين الذي يرى أن عقيدة الإيمان بالقدر عقيدة بدوية، لا تناسب المدنية والتطور الذي يشهدهما العالم اليوم.
ومن أهل الضلال من يجحد مراتبه، كالإرادة والخلق، وهؤلاء هم المعتزلة ومن اعتقد معتقدهم من الرافضة، وبعض الماتريدية وبعض الأشاعرة مثل محمود شلتوت، وغيرهم.
فهؤلاء يزعمون أن العبد يخلق فعل نفسه، وليس الله ـ تعالى ـ والخلق أحد مراتب القدر، كما أنهم ينفون إرادة الله ـ تعالى ـ، والإرادة أيضًا من مراتب القدر. وقد سبق الرد على منكري القدر في الباب الثاني فلا نعيده هنا.
الفرع الثالث: الروحية الحديثة:
هي دعوة هدامة، وحركة مغرضة، مبنية على الشعوذة، تدّعي استحضار أرواح الموتى بأساليب علمية، تهدف إلى التشكيك في الأديان والعقائد،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 830)

وتبشر بدين جديد وتلبس لكل حالة لباسها.
ظهرت في بداية هذا القرن في أمريكا، ومن ورائها اليهود، ثم انتشرت في العالمين العربي والإسلامي.
أصل هذه الفكرة ونشأتها:
الروحية الحديثة أو تحضير الأرواح شيء واحد، فقد تأسست بلندن عام 1882 م جمعية المباحث الروحية وامتد علمها في إنجلترا وأمريكا. ومن أعضائها أعلام في الفلسفة والعلوم الطبيعية. وتقبل في عضويتها المؤمنين بوجود الأرواح والمناهضين لها، وكل ما تشترطه الإلمام بالروح كظاهرة طبيعية.
وتقوم هذه الجمعية ببحوث ودراسات عن الروح وعن عالم ما وراء الطبيعة بواسطة التجربة ـ كما يدعون ـ، وتقيم المؤتمرات وتؤلف الكتب.
وبداية فكرة الروح عندهم قصة حدثت مع رجل يدعى (فيكمان) كان يسكن في قرية (هيدسفيل) في نواحي ولاية (نيويورك) حيث سمع طرقات متكررة في منزله فدب الرعب في أسرته فهجروا البيت، ثم سكنت في البيت أسرة أخرى هي أسرة (جون فوكس)، وعادت الطرقات من جديد، وتجاسرت ربة البيت؛ فقالت للطارق: إن كنت روحًا فأحدث طرقتين، ففعل، فسألته عن سن ابنتها، فطرق طرقات بعدد سني ابنتها. ولم تزل تسأله حتى علمت أنها روح رجل كان ساكنًا في ذلك البيت فقتله جاره وسرق ماله، وهكذا ضبطت الجريمة.
هكذا يروي أدعياء الروحية الحديثة بداية فكرتهم، وبعد هذا بدأ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 831)

أصحاب هذا المذهب يحضرون الأرواح ويقومون بالتجارب إلى أن توصلوا إلى تثبيت معالم مذهبهم، والذي يتلخص فيما يلي:
1 - يقولون: إن الإنسان مكون من جسم مادي ومن آخر أثيري يتخلله ويطابقه، وأن الموتى بعد الموت مباشرة يكونون في عالمنا هذا. ولا يزالون كذلك مدة تختلف باختلاف درجتهم الروحية.
وبناء عليه فيمكن مكالمة الروح بعد خروجها من الجسم ورؤيتها مجسمة بواسطة شخص يسمّونه الوسيط الذي لا يشترطون فيه الصلاح، والدين، بل المهم أن يكون لديه استعداد فطري لهذا الأمر، وأن يتمتع بقوة البصر أو الشم، أو الذكاء، أو قوة الأعصاب، وأن يقع في خدر عال عند إرادته تحضير الروح فتستفيد الروح من استعداده فتكلم الناس بفمه وتنبئ عن أمور الحاضرين وتكشف أسرار العلم والفلسفة وتصف العلاجات.
أما أسلوب تحضير الأرواح فيتم تجهيز غرفة مظلمة فيها نور أحمر خافت ـ حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يميز ما حوله ـ ويجلس فيها الذين يريدون مشاهدة الروح أو ما يسمّونهم (بشهود الجلسة)، وهناك حجرة صغيرة متصلة بالغرفة السابقة. وتسمّى هذه الغرفة الصغيرة بالخباء أو الخدر وهي معدة لجلوس الوسيط. فإذا تم الاتصال بين الوسيط والأرواح فإنه يخرج عبر الوسيط إشعاعات من الحجرة الصغيرة باتجاه الحجرة الكبيرة، وتسمع أصوات الروح في تلك اللحظة بل إنها تطلب الطعام والشراب.
ويؤكد أصحاب المذهب على صحة مذهبهم بأنهم التقطوا صورًا لتلك الأشباح بواسطة الأشعة تحت الحمراء، وأن مذهبهم علمي بدليل وجود العلماء من مختلف الحقول في صفوفهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 832)

2 - ويقولون: إن هذه الأرواح تفتيهم في مشكلات الغيب ومعضلاته ويستعان بهم في علاج مرضى الأبدان والنفوس، والإرشاد على المجرمين، والكشف عن الغيب، والتنبؤ بالمستقبل.
3 - يعتقدون أن هذه الأرواح التي يستحضرونها مرسلة من الله إلى البشر كالرسل.
4 - يعتقدون أن معجزات الأنبياء هي ظواهر روحية كالتي تجري في غرفة تحضير الأرواح، ويقولون: إن بإمكانهم إعادة معجزات الأنبياء.
5 - يعرضون أفكارهم لكل شخص وفق ما يناسبه، ولذلك تجدهم أحيانًا يدعمون تلك الدعاوى بنصوص من الكتب السماوية بعد أن يلووا أعناقها كما يريدون، وفي بعض الأحيان يقولون لهم: (أنصح الحاضرين بقراءة القرآن والأدعية). وفي الحقيقة: تظهر بعد أيام من الدخول فيها: إنهم يرفضون الوحي، والرسل، ويقولون: إنه ليس في الأديان ما يصح الركون إليه، ويسخرون من المتدينين.
6 - يقولون: بأن إلههم أظهر من إله الرسل وأقل صفات بشرية وأكثر صفات إلهية.
وفيه تصريح بأن الروحية دين جديد يدعو إلى العالمية ونبذ كل الأديان.
7 - ينكرون شرع الله، وينادون بترك العبادات.
8 - يدعون أن الأرواح التي تخاطبهم تعيش في هناء وسعادة رغم أنها كافرة، ليهدموا بذلك عقيدة البعث والجزاء، وأن الجنة والنار حالة عقلية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 833)

يجسمها ويصنعها الخيال.
9 - يقولون بحلول الإله في الحاضرين في المجلس واتحاده بهم.
فهذه أغلب اعتقادات الروحية الحديثة. فقد وقعوا بهذه الاعتقادات الفاسدة في أنواع من الكفر كما وقعوا في ألوان من الشرك. أما وقوعهم في أنواع من الكفر بالله جل شأنه فهذا واضح، فإن أغلب هذه الأقوال كفر. وأما وقوعهم في ألوان من الشرك بالله؛ فيمكن بيانه فيما يلي:
أ- قولهم إن هذه الأرواح تحل المشكلات، والمعضلات، وتخبر عن الغيب، هذا كله شرك بالله في الربوبية بالأنداد في صفات الله جل شأنه. وسيأتي شبهاتهم والردود عليها ـ بمشيئة الله ـ فيما بعد.
ب- قولهم بالحلول والاتحاد: شرك بالله في الربوبية بتعطيل حقيقة التوحيد. وسيأتي ذكر هذا القول عند بيان شرك الربوبية بتعطيل حقيقة التوحيد بعد هذا الباب ـ بمشيئة الله ـ.
ج- قولهم: بإنكار الشرائع، وهكذا قولهم بإنكار عقيدة البعث، والجزاء، والجنة والنار، والحساب، شرك بالله في الربوبية بتعطيل أفعال الله جل وعلا.
ولما كان هذا النوع من الشرك ـ الذي نحن في بيانه ـ وجد لدى هؤلاء ـ أصحاب الروحية الحديثة ـ جرى ذكرهم في هذا الموضع.
ولكن هل عندهم شبهة عقلية أو شرعية في إنكارهم البعث واليوم الآخر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 834)

وإنكارهم الشرع؟ يبدو لمن يتفصح أقوالهم وآراءهم أنهم لا يذكرون أي شبهة لا عقلية ولا شرعية، في رد هذين الشيئين. وإنما هذا من الادعاءات التقريرية التي لا نشغل بالنا بالرد عليه.
ومع تفاهة دعاوى هذه الفرقة أو الطائفة نرى أن هذه الدعاوى منتشرة في جميع العالم الإسلامي، وقد تأثر بها كثير من الناس الذين عرفوا بالعلم والفضل، ووجد من يرى أن الأرواح تحضر حقيقة، وتستطيع أن تخبر عن المغيبات وتحل المشاكل. فمن هؤلاء: الشيخ طنطاوي جوهري، والأستاذ أحمد فهمي أبو الخير، والأستاذ محمد فريد وجدي، والدكتور رؤوف عبيد الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، والشيخ محمد حسنين مخلوف كما ذكر عنه الدكتور رؤوف عبيد، والأستاذ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر سابقًا، وغيرهم.
الفرع الرابع: العلمانية: (غير الملحدة):
وهي العلمانية التي لا تنكر وجود الله، بل تؤمن به إيمانًا نظريًا، ولكنها تنكر تدخل الدين في شئون الدنيا، وتنادي بعزل الدين عن الدنيا والحياة. بل تنكر شرع الله ولزومه إمّا صراحةً وإمّا ضمنًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 835)

فهذا الاعتقاد لا شك في كونه شركًا بالله في الربوبية بتعطيل أفعاله سبحانه وتعالى.
من مظاهر هذه العلمنة:
1 - تطبيق العلمنة في التعليم ومناهجه، فأبعد الدين عنه.
2 - تطبيقها في السياسة والحكم، فعزل الدين عنها.
3 - تطبيقها في الاقتصاد ونظم الأموال فعزل الدين عن هذا المجال.
4 - تطبيقها في القوانين المدنية، فوضع العلمانيون قوانينهم.
5 - تطبيقها في الاجتماع والأخلاق، فأبعد الدين عنهما.
6 - تطبيقها في الفنون، فانطلق هواة الفن ينتجون إنتاجاتهم المختلفة مستهينين بالدين وبفضائل الأخلاق وبفضائل السلوك.
وجملة الشبهات التي يتشبثون بها في هذا الباب ما يلي:
1 - إن العلمانية هي أساس الوحي، والوحي علماني في جوهره، والدينية طارئة عليه.
2 - إن الشريعة مطبقة بالفعل.
3 - التناقض بين العلم والدين.
4 - دعوى ضرورة الدولة القومية وانقضاء عصر الدولة الدينية.
5 - دعوى جمود الشريعة وقعودها عن ملاحقة الحياة التطورية.
6 - دعوى الاستبداد السياسي.
7 - دعوى الكبت واضطهاد حرية الفكر ومعاداة التقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 836)

8 - دعوى الموانع الطائفية.
9 - دعوى القسوة في العقوبات الشرعية.
هذا مجمل الدعاوى التي يتشبثون بها في تعطيل شرع الله عز وجل.
مجمل الردود على هذه الدعاوى:
أولاً: نقول: هل تؤمنون بالله ربًا؟ فإن آمنتم بهذا المبدأ فالأمر هين، فإن من المستحيل أن يكون الرب غير عالم بمصالح العباد ومشاكلهم، أنتم عالمون بهذه المصالح والمشاكل التي تذكرونها! ، هل الله جل وعلا لا يعلم ما تذكرونه؟ .
ثانياً: هل تؤمنون بالرسول صلى الله عليه وسلم بأنه آخر الرسل وشريعته آخر الشريعة؟ وأنها ناسخة لما قبلها؟ وأن هذه الشريعة مكملة؟ أم ترون أن شريعته ناقصة، وهناك شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعده؟ فإن قلتم بالأول الذي يدل عليه القرآن والسنة فقد اعترفتم بتفاهة هذه الدعوى، وإن قلتم بالثاني فقد خرجتم من دين الإسلام.
ومع الردود على هذه الشبهات يكون قد استعرضنا معظم الشرك في الربوبية بتعطيل أفعاله جل وعلا. وإن كان هناك فرق وطوائف أخرى وجد عندهم هذا النوع من الشرك؛ كالقومية، والوطنية، وبعض نوادي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 837)

الماسونية من الليونز، والروتاري، وبعض الأديان الوضعية المنبوذة كالبوذية، ولكن شرك هؤلاء أنسب بباب آخر غير باب شرك تعطيل أفعال الله، فلهذا آثرت ترك ذكرهم هنا.

‌‌المطلب الثالث: في بيان أنواع الشرك في الربوبية بتعطيل الصانع عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد:
تنبيه:
سبق معنا إثبات كون التعطيل شركًا، كما تضمن هذا البيان أيضًا إثبات كون تعطيل الصانع عما يجب عليه من حقيقة التوحيد شركًا، وهنا أريد أن أشير إلى مجمل هذا البيان بما يلي:
إن دخول هذا النوع من التعطيل في الشرك له سببان:
الأول: لأنه داخل في توحيد المعرفة والإثبات، (أعني: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات)، وكل ما يضاد توحيد المعرفة والإثبات مضادة ظاهرة فهو شرك لا محالة، ولزيادة البيان أمثل بمثال، وهو: أن الواجب على العبد في تحقيق التوحيد أن يعتقد أن ربه على عرشه، ولا يماثله أحد، ولا يشبهه، ولا يحل في أحد، ولا يتحد مع أحد أبدًا، بل هو بائن من خلقه، وإذا لم يكن هذا اعتقاد أحد فإنه ما حقق توحيد الله عز وجل، وبهذا يكون قد وقع في الشرك بالله سبحانه في الربوبية.
الثاني: أنه لما عطل كونه على عرشه، بل عطل كونه مباينًا لخلقه، وربما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 838)

عطل وجوده كما هو عند الاتحاديين فإنه يكون قد أشرك بالله جل وعلا من ناحية أخرى، فإنه في اعتقاده هذا عطل ذاته، وربوبيته، وعطل جميع أسمائه وصفاته وأفعاله وجميع مستلزماتها، فلما عطل هذه الأشياء كلها، وقد سبق معنا بيان كون هذه الأشياء من الأسماء والصفات والأفعال لها آثارها في العبودية، والعبد لا يستغني عن العبودية بها مطلقًا، لأن الرب جل وعلا لم يسمّ بهذه الأسماء ولم يتصف بهذه الصفات، ولم يفعل هذه الأفعال إلا لأن الخلق يحتاج إليها لا محالة، فإذا كان قد عطل الله المعبود الحق عن هذه الأشياء كلها فحتمًا يكون قد يتوجه بها إلى المعبود الباطل.
ثم إن في مثل هذا الاعتقاد نداء إلى تأليه الإنسان نفسه.
ونظرًا لجزئيات هذا المطلب فإنني سأبينه في مدخل وثلاثة فروع.
مدخل: في معرفة مذاهب المعطلين الصانع عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد:
المعطلون للصانع عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: مذهب الحلول.
ومعنى الحلول: يقال: حل المكان وحل به يَحُلُّ ويَحِلُّ حِلاًّ وحلولاً إذا نزل به.
وفي المعجم الأوسط: (الحلول: اتجاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر).
وفيه: (مذهب الحلول بأن الله حال في كل شيء).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 839)

قلت: هذا أحد نوعي الحلول كما سيأتي.
وفيه أيضًا: (الحلولية فرقة من المتصوفة تعتقد مذهب الحلول على غير ما قال به أهل السنة).
وعند بعض الصوفية وبعض فرق النصارى: الحلول: هو حلول اللاهوت بالناسوت. وينقسم عندهم باعتبار تمكنه إلى قسمين:
1 - الحلول الجواري: وهو عبارة عن كون أحد الجسمين طرفًا للآخر؛ كحلول الماء في الكأس.
2 - الحلول السرياني: وهو: عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر، كحلول ماء الورد في الورد، وكحلول الماء في المادة السكرية.
وينقسم باعتبار المحل إلى قسمين أيضًا:
1 - الحلول الخاص: وهو قل النسطورية من النصارى ومن نحا نحوهم ممن يقول: إن اللاهوت حل في الناسوت. فمصدر هذا القول إنما هو من النصارى، ولكن دخل في الإسلام بواسطة الرافضة الغلاة الذين قالوا: إن الله حل بعلي بن أبي طالب وأئمة أهل بيته، كما قال به الصوفية المنتسبة إلى الإسلام الذين يقولون بأن الله حلَّ في الأولياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 840)

2 - الحلول العام: وهو قول الجهمية ومن نحا نحوهم من الأشعرية والماتريدية الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان.
المذهب الثاني: مذهب الاتحاد:
ومعنى الاتحاد: امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى يصيرا شيئًا واحدًا، وينقسم الاتحاد إلى قسمين:
1 - الاتحاد الخاص: وهو قول يعقوبية النصارى القائلين: إن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزاجا كاختلاط اللبن بالماء، وهو قول به بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض الأشخاص.
2 - الاتحاد العام: وهو قول الملاحدة الذين يزعمون أن الله عين وجود الكائنات، وهذا القول هو المعبر عنه بوحدة الوجود ـ كما سنرى ـ وهو شر الأقوال كلها كما يقول شيخ الإسلام؛ لأن أولئك قالوا: إن الرب يتحد عبده الذي قربه واصطفاه، فخصوا ذلك بمن عظموه كالمسيح والأولياء، وهؤلاء جعلوا ذلك ساريًا في الكلاب والخنازير والأقذار والأوساخ، وإذا كان الله تعالى قد قال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) فكيف بمن قال: إن الله هو الكفار والمنافقون والصبيان والمجانين والأنجاس والأنتان وكل شيء؟ !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 841)