Arabic source text

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

📘 الشرك في القديم والحديث (أبو بكر محمد زكريا)

📘 আশ-শিরকু ফিল কাদীমি ওয়াল হাদীস (আবু বকর মুহাম্মদ যাকারিয়া)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
السميع البصير … ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم … ).
وقال البغدادي: (إن المعتزلة افترقت فيما بينها عشرين فرقة … يجمعها كلها في بدعتها أمور: منها: نفيها كلها عن الله عز وجل صفاته الأزلية، وقولها: بأنه ليس لله عز وجل علم، ولا قدرة، ولا حياة، ولا سمع، ولا بصر، ولا صفة أزلية، وزادوا على هذا بقولهم: إن الله تعالى لم يكن له في الأزل اسم ولا صفة)، وقال الأشعري أيضًا: (ونفت المعتزلة صفات رب العالمين).
فهذه نصوص كتب مصنفي الفرق والملل والنحل كلها تدل على أن المعتزلة تنكر صفات الله عز وجل لا تثبتها، وهو نفس المنصوص في كتب القوم أيضًا حيث جاء في كتبهم (الأصل فيه: أن التوحيد في أصل اللغة عبارة. عما به يصير الشيء واحدًا … فأما في اصطلاح المتكلمين؛ فهو العلم بأن الله تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفيًا وإثباتًا على الحد الذي يستحقه والإقرار به)، وقال آخر: (أما بعد: فقد اختلف أهل الصلاة في معنى التوحيد، وإن كانوا قد أجمعوا على انتحال اسمه، فليس يكون كل من انتحل اسم التوحيد موحدًا إذا جعل الواحد ذا أجزاء، وشبهه بشيء ذا أجزاء).
ولأهمية القول بنفي الصفات عند المعتزلة اعتبروه أحد أصولهم الخمسة.
فعلمنا بذلك: أن المعتزلة مع اختلاف فرقهم كلهم متفقون على تعطيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 802)

صفات الله عز وجل، وبذلك وقعوا في الشرك بتعطيل الله سبحانه عن الكمال المقدس الثابت له.
شبهات المعتزلة في نفي الصفات والرد عليها إجمالاً:
للمعتزلة شبهات كثيرة في هذا الباب، ولكن هذه الشبهات كلها ترجع في الحقيقة إلى ما يلي:
الأولى: وهي أكبرها، وإليها ترجع بقية الشبهات في الحقيقة، وهي: استنادهم إلى ما يسمى بدليل الأعراض وحدوث الأجسام.
الثانية: إن في إثبات الصفات تشبيهًا.
الثالثة: إن في إثبات الصفات تركيبًا.
الرابعة: إن القول بإثبات الصفات يؤدي إلى القول بحلول الحوادث بالله سبحانه، والتغيير في ذاته، والتغيير دليل الحدوث.
مجمل الردود على هذه الشبهة:
إن هؤلاء عندما قالوا: إن إثبات الأسماء والصفات يستلزم التشبيه أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 803)

التركيب، أو التجسيم والأعراض، أو حلول الحوادث بالله سبحانه، استخدموا ألفاظًا وكلمات مجملة كلها تحتوي في طياتها معاني باطلة ومعاني صحيحة، وإنما المشكلة عندهم في إنكار الصفات هو القول بالألفاظ المجملة، بدون تفصيل، وتقديم العقل على النصوص من غير دليل.
فيرد على هؤلاء بالإجمال بأن يقال: إنّ تسميتكم صفات الباري وأسماءه وأفعاله بأن هذا تجسيم أو تركيب أو حوادث تسمية خاطئة ما أنزل الله بها من سلطان، بل هذه من تسميتكم، فلترجعوا إلى مصطلحات القرآن والسنة حتى لا تقعوا في هذه المشاكل.
وجود المعتزلة في الحاضر:
قد يظن بعض أهل العلم أن المعتزلة قد انقرضوا وبادوا، وهذا خطأ، فإنه قد حمل آراءهم ومعتقداتهم كثير من الذين جاءوا من بعدهم، وكثير من المعاصرين، (فشيعة العراق على الإطلاق معتزلة، وكذلك شيعة الأقطار الهندية والشامية والبلاد الفارسية، ومثلهم الزيدية في اليمن، فإنهم على مذهب المعتزلة في الأصول … كما هو في العلم الشامخ. وهؤلاء يعدون في المسلمين بالملايين.
وبهذا يعلم أن الجهمية والمعتزلة ليسوا في قلة، فضلاً عن أن يظن أنهم انقرضوا، وأن لا فائدة للمناظرة معهم، وقائل ذلك جاهل بعلم تقويم البلدان ومذاهب أهلها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 804)

وأكبر دليل على وجود هؤلاء ظهور العقلانيين في الساحة مع الأفكار التي كانت عند المعتزلة بحذافيرها.
الفرع الثالث: الخوارج:
وذلك لاعتقادهم في توحيد الأسماء والصفات اعتقادات المعتزلة في نفي الصفات.
فإن الخوارج وإن كانوا نصّيين في أغلب معتقداتهم ولكنهم ضلّوا في باب الصفات حتى وقعوا في شرك تعطيل صفات الله ـ جل وعلا ـ يقول الإمام الأشعري: (أما التوحيد فإن قول الخوارج فيه كقول المعتزلة). وقد سبق معنا بيان مذهب المعتزلة في التوحيد.
وقد انقرضت جميع فرق الخوارج القديمة ما عدا الإباضية، فلوجود هؤلاء الإباضية في العصر الحاضر سأذكر نبذة عنهم وعن شركهم في توحيد الأسماء والصفات بتعطيل صفات الله جل وعلا كالمعتزلة. وفيما يلي بيان ذلك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 805)

التعريف بالإباضية:
هي إحدى الفرق الأربع الكبرى من فرقة الخوارج، سميت بذلك نسبة إلى عبد الله بن إباض أحد بني مرة بن عبيد من بني تميم، يعد من طبقة التابعين، ولم تذكر المصادر الموثوقة تاريخ وفاته وولادته، لكنها تكاد تجمع على أنه عاصر عبد الملك بن مروان الخيفة الأموي المتوفى سنة 86 هـ. وأنه أحد رؤوس الخوارج، وقد أجمعت الإباضية قديمًا وحديثاً على إمامته فيهم، وانتسابهم إليه.
شركهم بالله:
هؤلاء الإباضية وقعوا في شرك تعطيل الصفات كسلفهم الخوارج. يقول الإمام أبو الحسن الأشعري: (الإباضية تخالف المعتزلة في التوحيد في الإرادة فقط).
والصحيح: أن الإباضية انقسموا في صفات الله إلى فريقين:
1 - فريق نفى الصفات نفيًا تامًا خوفاً من التشبيه بزعمهم.
2 - وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات، فقالوا: صفات الله هي عين ذاته، وأن الاسم والصفة معنى واحد. قالوا: إن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته، فالصفات عندهم عين الذات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 806)

وهذا في حقيقته نفي للصفات، ولكنه نفي مغطى بحيلة إرجاعها إلى الذات وعدم مشابهتها لصفات الخلق. وبذلك يخالفون أهل السنة والأشاعرة ويوافقون المعتزلة والشيعة والإمامية.
وهم يشنعون على الذين يثبتون الصفات بأنهم مشبهة كعباد الأوثان، وأن مذهب أهل السنة هو ـ حسب زعمهم ـ تأويل الصفات، فاليد: النعمة، والقدرة، والوجه: الذات، ومجيء الله: مجيء أمره لفصل القضاء، لأن إثبات هذه الصفات لله هو عين التشبيه كما يزعمون.
فهؤلاء يؤولون صفات الله الخبرية أيضًا، كاليد والمجيء والنزول، والعين والوجه والنفس، ونحوها، وهم بذلك يخالفون أهل السنة ويوافقون المتكلمين من الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والجهمية.
وجود الخوارج (الإباضية) في العصر الحاضر:
أول ما نشأت الإباضية بصفتها فرقة متميزة في عمان وما حولها وذلك في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، بعد سنة 64 هـ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم تعدّ عمان من معاقل الإباضية؛ يحكمها حكام أو سلاطين أو ولاة إباضيون، ولا يزال لهم وجود في حضرموت واليمن، ولإباضية عمان امتداد في الساحل الشرقي للخليج (جهة إيران حاليًا)، والساحل الشرقي لأفريقيا في زنجبار أو تنزانيا كما تسمّى حاليًا، حيث إن سلاطينها إباضيون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 807)

حتى بعد وجود الاستعمار.
كما توجد الإباضية في المغرب العربي، خصوصًا بعض الأماكن في ليبيا، وجنوب الجزائر، وتونس، وفي واحات الصحراء المغربية، كما أن لهم امتداد فكري وعقدي غرب السودان ومالي وغيرها، ولكنه قليل.
الفرع الرابع: الباطنية:
فرقة لقّبوا بها (لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صورًا جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة).
فالباطن في لغة القوم قيل معناه: علم السرائر والخفيات، وقيل أيضًا: هو العالم بكل ما بطن، يقال: بطنت الأمر: إذا عرفت باطنه.
والباطني عند القوم: هو المخصص بمعرفة أسرار الأشياء وخواصها، وقيل: هو الرجل الذي يكتم اعتقاده فلا يظهره إلا لمن يثق به، وقيل: هو الذي يحكم بأن لكل ظاهر باطناً، ولكل تنزيل تأويلاً، وهذه المعاني الثلاثة متقاربة في الحقيقة.
النشأة التأريخية للباطنية:
هناك عدة آراء في الأصل التاريخي للباطنية، فبعضهم يقول: إنه يرجع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 808)

إلى المجوس، وقيل: إلى الصابئة، وقيل: الإغريق أو اليونان، ولعلّ الراجح ـ تاريخيًا ـ أن اليهودية الموتورة التي لا تستطيع الانتقام بحدّ الحسام، لجأت إلى الحيلة والمؤامرة لإيجاد الفرقة بين المسلمين ليضربوا بعضهم ببعض؛ حيث تقدم عبد الله بن سبأ أو ابن السوداء ذلك الحبر اليهودي بإشعال الفتن والاضطرابات التي حاقت المجتمع الإسلامي وذلك عن طريق ابتداع مناهج الباطنية في تأويل الشريعة على نحو يفضي إلى نسخها، والاستعاضة عنها بخليط عجيب من الحكمة، يجمع بين خرافات الفرس ووثنية الإغريق وعقائد اليهود الذي حرفوا دينهم من قبل.
ولهذا لم تلبث أن ظهرت تلك العقائد اليهودية المطعمة بالوثنية الفارسية والإغريقية، بعد صبغها بصبغة إسلامية خادعة، كفكرة النور المحمدي، وعصمة الأئمة ومعجزاتهم، وتقديس الأئمة، والغيبة والرجعة والحلول، وتجسيد الألوهية، والتأويل وغير ذلك من الأفكار والعقائد.
وهذه الأفكار كانت في الحقيقة قبل هذا لدى علماء اليهود لأنهم أولوا التوراة على أسس الأفلاطونية الحديثة، وقالت بها أيضًا طائفة يهودية معروفة. والتي شوهت التوراة وحرفتها عن طريق التأويل وادعت الجمع بين التأويل الباطني وادعاء الكشف عن الغيب وأسرار الحروف وغير ذلك من التلفيق الواضح بين فلسفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 809)

الإغريق والأفلاطونية الحديثة ورواسب من عقائد الفرس.
إذن نستطيع أن نقول: إن الباطنية دسيسة يهودية، خليطة بالعقائد الوثنية الإغريقية والفارسية، وغيرهما.
تاريخ ظهور الباطنية في الإسلام:
يرى كثير من العلماء أن الباطنية إنما نشأت كفرقة لها آراؤها الاعتقادية بعد مائتين من الهجرة، في زمن المأمون، وانتشرت في عهد المعتصم.
فرق الباطنية وألوان الشرك فيها:
فيما يلي بيان أهم هذه الفرق ووقوعها في الشرك بالله سبحانه وخروجها من الإسلام.
1 - القرامطة. 2 - الإسماعيلية. 3 - النصيرية. 4 - الدرزية. 5 - البهائية والبابية. 6 - الواقفة من الإسماعيلية.
أمّا البهائية والبابية: فسيأتي ذكرهم في الشرك بالله في الربوبية بالأنداد. وأمّا الواقفة: فلا وجود لهم الآن حسب ما أعلم. وبقية الفرق سأستعرض نبذة عنهم مع بيان شركهم بالله جل شأنه، مع العلم أن بعض هذه الفرق اجتمعت لديهم أنواع من الشرك بالله، فربما يتكرر ذكرهم فيما بعد من المباحث والمطالب.
1 - القرامطة:
وهي حركة باطنية هدامة، اعتمدت التنظيم السري العسكري، ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وحقيقتها الإلحاد والشيوعية والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 810)

الإسلامية، سميت بهذا الاسم نسبة إلى حمدان قرمط بن الأشعث الذي نشرها في سواد الكوفة سنة 278 هـ، وكان لهم في تاريخ الإسلام مواقف رهيبة مع المسلمين بالقتل والتشريد للحجاج الأبرياء في مكة وقلع الحجر الأسود وهدم البيت وغيرها. ويقال لهم الإسماعيلية أيضاً.
شركهم بالله جل شأنه:
ينسب إليهم الإلحاد في الله جل شأنه. بأنهم ينفون وجود الله، ويقولون بتأثير الكواكب، هكذا ذكر بعض العلماء، ولكن الذي يظهر: أن هذا الإنكار كان نتيجة اعتقادهم في الصفات حيث وصفوا الله تعالى بصفات سلبية مؤداها إنكار وجود الله.
وقد ذكرهم الإمام ابن القيم من المشركين بالله في الربوبية بالتعطيل بتعطيل أسمائه وصفاته.
إلا أن لديهم ألواناً أخرى من الشرك تخرجهم عن دين الإسلام جملة وتفصيلاً ـ كما سيأتي بيانه فيما بعد ـ.
2 - الإسماعيلية:
وهي الحركة الإسماعيلية الأصلية. وقد مرّت بعدة أدوار:
1 - دور الستر: من موت إسماعيل بن جعفر سنة: 143 هـ إلى ظهور عبيد الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 811)

المهدي، وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرّية.
2 - بداية الظهور: يبدأ بظهور الدولة الإسماعيلية في اليمن سنة: 266 هـ، وامتد نشاطها إلى شمال أفريقيا، واكتسبت شيوخًا كتامة، يلي ذلك ظهور علي بن الفضل الذي ادعى النبوة وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة.
3 - دور الظهور: يبدأ بظهور عبيد الله المهدي الذي كان مقيمًا في سلمية بسوية ثم هرب إلى شمال أفريقيا واعتمد على أنصاره هناك من الكتامين، وأسس أول دولة إسماعيلية في المهدية بأفريقيا (تونس)، واستولى على بعض ضواحي مصر سنة 297 هـ، وتتبع بعده الفاطميون إلى أن كان آخرهم المستنصر بالله (أبو تميم) المتوفى سنة 487 هـ.
وبوفاته انقسمت الإسماعيلية قسمين: نزارية شرقية، ومستعلية غربية، والسبب في هذا الانقسام أن إمامهم المستنصر قد نص على أن يليه ابنه نزار لأنه الابن الأكبر. ولكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحى نزاراً وأعلن إمامه المستعلي، وهو الابن الأصغر، كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير. وقام بإلقاء القبض على نزار ووضعه في سجن وسدّ عليه الجدران حتى مات. وبموته تم الانقسام فعليًا في صفوف الإسماعيلية إلى إسماعيلية نزارية وإسماعيلية مستعلية:
أمّا الإسماعيلية المستعلية: فهم حكام مصر من سنة 487 إلى سنة 555 هـ، حتى أزال الله دولتهم على يدي صلاح الدين الأيوبي.
ومن بقاياهم في العصر الحاضر: البهرة. فهم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام المستعلي ومن بعده الآمر ثم ابنه الطيب، ولذا يسمّون بالطيبية، وهم إسماعيلية الهند واليمن، تركوا السياسة وعملوا بالتجارة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 812)

فوصلوا إلى الهند واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة، والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر.
وهم يقولون بوجود أئمة مستورين من نسل الطيب بن الآخر بن المستعلي، لا يعرف عنهم شيء، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفون. والإمام الحالي المستور عندهم يسمّونه ميرزا طاهر سيف الدين ـ كما هو مسطور في كتاب الأنساك للبهرة الذين يأتون إلى المدينة ـ ثم هؤلاء البهرة انقسموا فرقتين:
1 - البهرة الداودية: نسبة إلى الداعي قطب شاه داود: وهم في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في بومباي. وقد وجد في الآونة الأخيرة في دولة بنغلاديش أتباع وأنصار له يسمّون أنفسهم طاهريون. وهم أثرياء الناس في بنغلاديش.
2 - البهرة السليمانية: نسبة إلى الداعي سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.
وأمّا الاسماعيلية النزارية: فمن فرقهم:
1 - الحشاشون: وهم إسماعيلية نزارية بالشام وفارس وبلاد الشرق، وكان في مصر وقت حرمان نزار شخص فارسي هو الحسن بن الصباح الذي كان حاجًا إلى الإمام المستنصر، ولما شاهد ما حدث من الانقسام عاد إلى بلاد فارس داعيًا إلى الإمام المستور، واستولى على قلعة الموت سنة 483 هـ، وأسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية، وهم الذين عرفوا بالحشاشين (لكثرة أكلهم الحشيش)، وانتهت دولتهم، وسقطعت قلاعهم أما جيش هولاكو المغولي الذي قتل آخر زعمائهم ركن الدين خورشاه سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 813)

1255 م. ولهم أتباع إلى الآن في إيران وسوريا والهند، وفي أجزاء من أواسط روسيا السوفيتية. كما أن أسرة أغاخان تدعي كونها من نسل الحشاشين.
2 - إسماعيلية الشام: لقد ظلوا خلال هذه الفترات الطويلة في سوريا، ولا يزالون في بعض أماكن من الشام، وهؤلاء يعرفون أيضًا بالسنانية.
3 - الإسماعيلية الآغاخانية: ظهرت هذه الفرقة في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، وأول دعاتهم يسمّى بحسن علي شاه، وهو آغاخان الأول الملقب من قبل الحكومة البريطانية المستعمرة. وآخر دعاتهم الموجود حاليًا هو كريم الآغاخان الرابع، وقد درس في إحدى الجامعات الأمريكية. ولا يزال له أتباع في بومباي وإيران، وفي بعض الدول الأوروبية والأميريكية.
فهؤلاء كلهم على اختلاف فرقهم ونحلهم من الإسماعيلة الباطنية، وفيما يلي بيان شركهم بالله في الربوبية بتعطيل أسمائه وصفاته.
شرك الإسماعيلية الباطنية في الربوبية بالتعطيل:
هؤلاء الإسماعيلية على اختلاف فرقهم ونحلهم كلهم يرون: النفي المطلق للصفات عن الله، وإنكار أية صفةٍ له سبحانه من التي وصف بها نفسه في القرآن الكريم، لأنه ـ تعالى ـ كما يزعمون ـ فوق متناول العقل، والعقل عاجز عن إدراك كنهه، فنفي الصفات عند الله اعتقاد أساسي في التوحيد عند الإسماعيلية، لأن إثباتها ـ حسب زعمهم ـ يعني عدم التوحيد، ولهذا نرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 814)

الحامدي ينفي جميع الصفات الإلهية عن الله سبحانه، بقوله: (فلا يقال عليه حي، ولا قادر، ولا عالم، ولا عاقل، ولا كامل، ولا فاعل؛ لأنه المبدع الحيّ القادر العالم التام الكامل الفاعل، ولا يقال له ذات؛ لأن كل ذات حاملة للصفات).
ويقول الآخر منهم: (الحمد لله الذي ليس بمرئي فيكيف، ولا بموصوف فيوصف … ). فهؤلاء يزعمون أن جميع الأسماء والصفات الإلهية، إنما تليق بمبدعاته التي هي الأعيان الروحانية، ومخلوقاته التي هي الصور الجسمانية، فأسماء الله الحسنى التي ذكرت في القرآن الكريم ما هي إلا إشارة إلى حدود الروحانية العلوية والجسمانية السلفية، ويؤولون قوله تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) بأن المقصود بالأسماء هي الحدود، أي يطلبون الوصول إلى توحيد الله من جهتهم، وذلك أن الإسماعيلية تزعم أن الله لم يخلق العالم خلقًا مباشرًا، وإنما أبدع الله تعالى (الكاف) واخترع (النون)، وأن من الكاف والنون أقام الله العالم العلوي والعالم السفلي.
فتوحيد الله الصحيح عندهم ـ كما يزعمون ـ هو معرفة حدوده، وسلب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 815)

الإلهية عنه له تجريده، وسلب الأسماء والصفات عنه له تنزيهه. لأن الإثبات الحقيقي لهذه الصفات والأسماء على الله يعني شركة بينه وبين سائر الموجودات.
واستنادًا: إلى ما سبق، فإن معرفة الله عندهم تقوم على اعتبارين:
الأول: تجريد الله وتنزيهه عن أسمائه وصفاته.
والثاني: أن توحيده يعني معرفة حدوده.
وأمّا قولهم: (إنما أبدع الله تعالى الكاف) واخترع (النون)، فهذه نظرية الإبداع التي تقول بها الإسماعيلية، وهي تتفق مع الفلسفة الأفلوطونية الحديثة، وبالذات مع نظرية الفيض عند أفلوطين، مع أن بعض كتّاب الإسماعيلية، يحلو لهم أن يبدلوا كلمة الفيض بكلمة الإبداع، بتعليلات فلسفية لا تغير في جوهر المعنى شيئًا.
والإسماعيلية بعد أن تجرد الله عز وجل من جميع أسمائه وصفاته تحولها إلى أول مبدع أبدعه الله تعالى ـ وهو كما يزعمون ـ (العقل الأول)، ويقولون: إذا كان الله عريًا عن كل صفةٍ، فإن صفات الكمال موجودة في أول مبدع أبدعه، فهو ـ أي المبدع ـ الحق والحقيقة، وهو الوجود الأول، وهو الوحدة، وهو الواحد، وهو الأزل وهو الأزلي، وهو العقل الأول، وهو الحياة، وهو الحيّ الأول.
فالواحد ـ كما يزعمون ـ أبدع بأمر من مشيئته أول سابق، فهو إذن: العقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 816)

الأول والحجاب المفضل، وظهر عنه التالي مخترعًا من نوره، ثم ظهرت جميع الموجودات منها وبهما، فالفيض الأول هو أصل الإيجاد، وهو المبدأ وإليه المعاد.
ويقولون: العقل الأول أو المبدع الأول هو الذي رمز إليه تعالى بـ (القلم) في الآية الكريمة: (نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)، وعلى هذا، فالقلم هو الخالق المصور، وهو الذي أبدع النفس الكلية التي رمز إليها القرآن بـ (اللوح المحفوظ)، ووصفت بجميع الصفات التي هي للعقل الكلي، إلا أن العقل كان أسبق إلى توحيد الله وأفضل، فسمّي بـ (السابق) وسميت النفس بـ (التالي) وبواسطة العقل والنفس وجدت جميع المبدعات الروحانية والمخلوقات الجسمانية.
فالخالق عند الإسماعيلية إذن هو العقل الكلي والنفس الكلية، وإذا ذكر الله عندهم فالمقصود هو العقل الكلّي.
وممّا لا شك فيه: أن هذا المنهج الباطني سلاح ذو حدين، فهو إمّا أن يتجه إلى تثبيت المذهب الإسماعيلي، وإمّا إلى محاولة القضاء على الإسلام كله، ومعتقدهم في الألوهية والتوحيد من هذا القبيل، (فظاهره التوحيد .. وباطنه الكفر المحض والانسلال عن ربقة الدين).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 817)

وقد تبين لنا: أن الإسماعيلية تعتقد بوجود إلهين اثنين صانعين لهذا العالم، أحدهما علة لوجود الآخر، وهما السابق والتالي، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي.
وهذا الاعتقاد شرك بالله جل شأنه في الربوبية بالأنداد ـ كما سيأتي ـ، يقول الغزالي: (أما القول بإلهين فكفر صريح لا يتوقف فيه، لأنهم عرفوا أننا نعتقد أن للعالم صانعًا واحدًا قادرًا عالمًا مريدًا متكلمًا سميعًا بصيرًا حيًا، ليس كمثله شيء … فمن رآها كفرًا فهو كافر لا محالة). وكما نعلم فإن الدعوة الأولى التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التوحيد وعدم الإشراك مع الله إلهًا آخر، ولا شك أن اعتقاد الإسماعيلية يعني إشراك آلهة أخرى مع الله، وهذا يدل على هدم الركن الأساسي في الإسلام.
فهؤلاء الإسماعيلية مشركون بالله في الربوبية بالتعطيل، بتعطيل أسمائه وصفاته، وبتعطيل أفعاله ـ كما سيأتي بيانه ـ، ومشركون بالله في الربوبية بالأنداد أيضًا، كما سيأتي بيانه بمشيئة الله جل وعلا.
فهذه الفرق الباطنية هي التي أشركت بالله في الربوبية بالتعطيل بتعطيل أسماء الله وصفاته، ولهذا جرى بيانهم، وأمّا الفرق الباطنية الأخرى كالدروز والنصيرية والبابية والبهائية فهؤلاء شركهم ألصق بالشرك في الربوبية بالأنداد، فآثرت تأجيل بيانه إلى أوانه.
أمّا بالنسبة للردود على أفكارهم، فقد رأينا من خلال استعراض آرائهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 818)

أنهم يعتقدون هذه الأمور وينكرون صفات الله جل وعلا دون إبداء أي دليل أو شبهة قوية يوقف عندها، وإنما هي ادعاءات تقريرية غير برهانية، ولا ينبغي الاشتغال بالردود عليها. وإنما ينفع معهم سلطان القوة لا سلطان الحجة.
الصنف الثاني: المشركون بالله في الربوبية بتعطيل أفعال الله جل وعلا:
لقد وجدت في هذا العصر عدة فرق، أشركت بالله جل شأنه بتعطيله عن أفعاله. وبيان هذه الفرق والطوائف مع بيان ما عندهم من الشرك في الفروع التالية:
الفرع الأول: الباطنية:
والفرق التي وقعت منها في هذا النوع من الشرك ما يلي:
أ- الإسماعيلية: مع اختلاف نحلهم وفرقهم كلهم وقعوا في هذا النوع من الشرك، ويتمثل ذلك في أشياء: من أبرزها:
الأول: إنكارهم للبعث واليوم الآخر.
الثاني: اعتقادهم إرسال الرسل، حيث زعموا أن النبوة فيض خاص من العقل الأول على التالي، وليست من عند الله جل شأنه.
الثالث: إنكارهم الشريعة والقول بنسخها.
أما إنكارهم البعث واليوم الآخر: فيظهر ذلك جليًا في اعتقادهم بالتناسخ، حيث يزعمون أن الإنسان إذا مات ينتقل روحه إلى رجل آخر وهكذا دواليك، فمما قالوا في البعث والنشور: أنه (قيام النفوس الجزئية المفارقة للمدركات الحسية والآلات الجسدانية، وقيام الشرائع والأديان، بظهور صاحب الزمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 819)

ـ الإمام ـ، وقيام الدور ببروز النفس الكلية لمحاسبة النفس الجزئية، وقيام القيامة كمال الإخلاص والنجاة واستراحة النفوس بأجمعها من الإيراد والإصدار).
والقيامة عندهم نوعان: قيامة صغرى، وقيامة كبرى.
فالقيامة الصغرى هي عند ما تفارق النفس الجسد بعد الموت. والقيامة الكبرى هي ما تفارق كل النفوس الجزئية الموجودة في علم الكلام وفساد أجسادها، وتعود النفس الكلية إلى مبدعها وخالقها فيبطل الوجود كله ما عدا الله سبحانه.
وأما الحشر: فهو انحطاط النفوس في سلك انقيادها وانجبارها إلى ما فيه ذاتها. وهي حقيقة يوم تدعي كل أناس بإمامهم. وأما النشر: فهو ظهور النفس في عالم بعد عالم على وفق مكتسباتها. وأما الحساب: فهو أن توقف النفس الكلية النفوس الجزئية على ما صدر منها من الأقوال والأفعال والأعمال. وأما الجنة: فهي العوالم الثمانية أولها جنة الميراث وهي رتبة الإنسانية … وثامنها: جنة الماء وهي عالم الأمر الذي بدت منه العوالم وإليه معادها.
وأما الناس: فهي العوالم السبعة المتوالدة من الثلاثة الأركان، أولاً: لظى نزاعة وهي كرة الأثير، ثم الجحم مركز الهواء والزمهرير، … وأما العذاب والعقاب، فيؤولونه إلى ما تجده النفوس من الآلام والأوجاع، والأسقام ومفارقات المألوفات بهجوم الحوادث والنكبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 820)

وتابع الإسماعيلية المعاصرون منهج أسلافهم في تأويل هذه العقائد ـ التي هي أفعال الله جل وعلا ـ ومقابلتها بالسخرية والاستهزاء حيث يقولون: (إن القول بالبعث مهزأة … وأن المؤمن الحقيقي هو من يؤول الوحي الإلهي على طريقتهم، وأما من يتبع الشرائع المنزلة وأحكامها على ظواهرها فليس هو إلا كافرًا وحمارًا).
وقصروا البعث على (انتباه النفوس من غفلتها لتتلقى العلوم والمعارف التي تهذبها وتنقيها من أدران عالم الكون والفساد؛ لتتمكن من اللحاق بالنفس الكلية التي حيث السعادة والهناء السرمدية).
كما يؤكد الإسماعيلية المعاصرون ما ذهب إليه أسلافهم من إنكار للمعاد، فهذا مصطفى غالب يقول بصراحةٍ: (إن الإنسان بعد موته يستحيل عنصره الترابي (جسمه) إلى ما يجانسه من التراب، وينتقل عنصره الروحي (الروح) إلى الملأ الأعلى، فإن كان الإنسان في حياته مؤمناً بالإمام فهي تحشر في زمرة الصالحين وتصبح ملكًا مدبرًا، وإن كان شريرًا عاصيًا لإمامه حشرت مع الأبالسة والشياطين. وهم أعداء الإمام).
وقد بين الغزالي عقيدتهم في المعاد، فقال: (وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء، ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد، ولا الجنة والنار، ولكن قالوا: معنى المعاد عود كل شيء إلى أصله … ).
وتبعًا لإنكارهم للمعاد أنكروا الثواب والعقاب، يقول مصطفى غالب:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 821)