2 - هل ترتكز العلمانية على أسس فلسفية وعقلية قطعية؟
يزعم العلمانيون أن أطروحتهم تستند إلى أسس فلسفية عقلية ضرورية لا مجال للنزاع فيها، وهي بالتالي حتمية، يجب أن يذعن لها الجميع.
ومن أنشط العلمانيين لهذه الأطروحة عادل ضاهر في كتابه الأسس الفلسفية للعلمانية.
وتدور أطروحته والتي أكد عليها غير مرة (6 - 33) أنه لا يريد التوفيق بين العلمانية والإسلام، أو البحث عن أسس دينية للعلمانية كما فعل غيره من العلمانيين، خاصة علي عبد الرازق وخلف الله والعشماوي (1). إنما يريد تأسيس أسس فلسفية للعلمانية.
يحدثنا بهذه الأريحية وكأن الأسس الفلسفية مجمع عليها بين كافة العقلاء والفلاسفة، مقطوع بها، ليس أمامنا غير البناء عليها والارتكاز عليها.
مع أن لكل فيلسوف فلسفته، أو بعبارة أوضح وأكثر خلخلة لأسس عادل ضاهر: لكل مدرسة فلسفية أسسها الفلسفية التي تخالف وربما تناقض المدارس الأخرى. وداخل كل مدرسة أسس لكل فيلسوف. بدءا من فلاسفة اليونان ومرورا بالفلاسفة المسلمين، ووصولا للفلاسفة المعاصرين.
وعادل ضاهر أدرى مني بهذه الأمور، لكنه يحاول أن يغالط، لعله ينجح في تمرير الأطروحة. لكن ما هو العقل؟ وما هي الأسس العقلية الفلسفية التي يعتبرونها ضرورية حتمية؟.--------------------------------------------
(1) وكذا نصر أبو زيد، فقد زعم في كتابه الأخير دوائر الخوف (180) أن العلمانيين ينطلقون من المرجعية الدينية ذاتها التي ينطق منها خصومهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
ولأمر ما جذع قصير أنفه، فقد تغافل عادل ضاهر عن طرح هذه الإشكالية.
لا يوجد تعريف موحد للعقل وماهيته واختلف الناس فيه: الفلاسفة والمتكلمون والفقهاء والمعاصرون، حتى ذكر الزركشي أنه قيل فيه ألف قول (1).
والأسس الفلسفية لمن اعتبر العقل هو مصدر المعرفة متناقضة ومتعارضة (2).
فإذا نظرنا في الفلاسفة وحدهم نجد فلاسفة اليونان مختلفين: ففلسفة سقراط قائمة على اللاأدرية وفلسفة أفلاطون قائمة على الحركة، وفلسفة بيرون قائمة على الشك. وليست الفلسفة الحديثة بأقل اختلاف من الفلسفة القديمة، فإن سبينوزا رفض فلسفة ديكارت، وأقام فلسفته على شكل من أشكال وحدة الوجود، ثم جاء كانط فنقد كل أشكال العقل، ثم أقام هيجل فلسفته على المطلق، ثم رفض فيورباخ كل الفلسفات السابقة، وأقام فلسفته على الطبيعة والأنسنة، وإذا كان باركلي قد أنكر المادة، فإن ماركس رفض كل ذلك وقرر أن المادة هي المتحكمة بكل ما في الكون، وهكذا لم يتفق الفلاسفة على هذه الأسس المزعومة (3).
وما هي الاعتبارات العقلية والفلسفية التي يسلم بها العقل؟ هل هي الفلسفة الميكافيلية التي أجازت للحاكم أن يبيد بشكل سريع وخاطف كل--------------------------------------------
(1) العلمانيون والقرآن (214) والتراث والحداثة (13).
(2) نفس المرجع.
(3) العلمانيون والقرآن (218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
المعارضين الذين يهددون ملكه، وذلك من أجل جلب الاستقرار للبلاد، والتي تبناها نابليون ومحمد علي وهتلر وستالين وغيرهم.
أم هي مثالية جان جاك روسو التي دعا إلى الهمجي النبيل؟.
أم هي اللاعقلانية المادية النيتشوية التي تكرس الإنسان الأقوى وتحكم بإبادة ملايين الضعفاء حتى لا يبقى إلا الإنسان الأعلى.
أم العقلانية المادية التي تتمثل في النفعية المطلقة دون أي اعتبارات إنسانية أخرى، والتي كرسها كل من وليم جيمس وجون ديوي وغيرهم.
أم هي العقلانية المادية التي رأت إبادة الملايين من الغجر والسلاف واليهود والأطفال المعوقين والمسنين ممن صنفوا باعتبارهم أفواها مستهلكة غير منتجة، كما فعلت النازية، وكما فعل ستالين الذي أباد ملايين الفلاحين الكولاك الذين كانوا يعوقون عملية الإنتاج الحتمية (1).
3 - هل العلمانية والديمقراطية توأمان لا ينفصلان؟
لعلنا إذا تذكرنا ما أوردناه سابقا عن النازية والفاشية والشيوعية وبرتوريا العنصرية باعتبارها أنظمة علمانية مارست الاستبداد والقهر والظلم والإبادة، كاف في الإجابة عن هذا السؤال. وقد وصل هتلر إلى الحكم من خلال إجراءات ديمقراطية، وعمليات الإبادة التي قامت بها النازية كانت تحظى بموافقة الأغلبية الساحقة للشعب الألماني.--------------------------------------------
(1) العلمانيون والقرآن (218 - 219).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
والمشروع الامبريالي الغربي الاستعماري، قامت به نخب تم انتخابها بطرق ديمقراطية سليمة، وحظي بدعم جماهيري واسع. ولهذا لم نسمع بمظاهرات وتنديدات بالاستعمار الغربي للدول.
وحروب بوش الحالية وإن عارضها أمريكيون، فالأكثرية منهم تؤيدها.
وإبادات حكام إسرائيل للفلسطينيين مدعومة بأغلبية جماهيرية.
إذن لا تلازم بين العلمانية والديمقراطية، فالعلمانية قد تؤدي إلى الديمقراطية، وقد تؤدي إلى الديكتاتورية (1). هذا من جهة، ومن جهة فإن الديمقراطية ليست دائما تؤدي إلى ما فيه خير وسعادة البشرية.
ألم يأت اليوم الذي يعترف فيه الغرب بضرورة الممارسات الديمقراطية بمرجعية أخلاقية؟ (2).
وعندما يرى شعب ما أن قطاع المخدرات أو الدعارة أو بيع الأعضاء هو عصب اقتصاده الوطني وتنتخب حكومة تدافع عن مثل هذه السياسات، ألا يعتبر هذا خللا في النظام الديمقراطي؟.
وترشحت إحدى نجمات أفلام الإباحية في انتخابات البرلمان الإيطالي، وكانت حملتها الانتخابية تتلخص في خلعها لملابسها لإقناع وإغواء الناخبين، وقد نجحت وتفوقت (3).--------------------------------------------
(1) انظر المفترون (256). ولم أر في العلمانيين من صرح بإمكانية ديمقراطية حقيقة بدون علمانية إلا جورج قديس. العلمانية مفاهيم ملتبسة (371) وقدر العلمانية في العالم العربي (188).
(2) العلمانية الجزئية والشاملة (50).
(3) نفس المرجع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
فهل علينا أن نقبل بمثل هذه القرارات (ابتداء من الإبادة النازية وانتهاء بالمخدرات والإباحية) أم ينبغي أن نرفض مثل هذه القرارات الديمقراطية استنادا إلى مرجعية أخلاقية، متجاورة للإجراءات الديمقراطية؟ (1).
4 - ما بعد الحداثة.
ونظرا لكل الاعتبارات المتقدمة. أعني كل المآسي التي جلبتها العلمانية معها لم يعد هناك بد من الاعتراف بأزمة الحداثة.
ولهذا شاع في الغرب الحديث عن ما بعد الحداثة أو نهاية الحداثة كما قال محمد الشيخ في «ما معنى أن يكون المرء حداثيا» (165).
وقد ذكر الجابري في التراث والحداثة (16) أن في أوروبا يتحدثون اليوم عن ما بعد الحداثة باعتبار أن الحداثة ظاهريا انتهت مع نهاية القرن التاسع عشر بوصفها مرحلة تاريخية قامت في أعقاب عصر الأنوار (القرن الثامن عشر). هذا العصر الذي جاء هو نفسه في أعقاب عصر النهضة (القرن السادس عشر).
وهذا ما أكده أركون في مواطن عديدة من كتبه، منها قوله: يمكن اعتبار مدرسة فرانكفورت أو أبحاث ميشيل فوكو وآلان تورين ويورغين هابرماس .. إلخ بمثابة الأعمال الفكرية التي تجسد مرحلة ما بعد الحداثة، فهي التي قامت بعودة نقدية راديكالية على عقل التنوير والعقل الوضعي الذي ساد القرن التاسع عشر وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية (2).--------------------------------------------
(1) نفس المرجع.
(2) قضايا في نقد العقل الديني (261). وانظر (220 - 307) منه، والفكر الإسلامي له (59) ونحو نقد العقل الإسلامي (321) له، والإسلام والانغلاق اللاهوتي لتلميذه ومقلده هاشم صالح (47).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
وتحدث أركون في «نحو نقد العقل الإسلامي» (265) عن تحول الليبرالية إلى دين في الغرب له زواياه الغامضة، حيث يتراكم اللامفكر فيه والمستحيل التفكير فيه.
ومن أكثر الفلاسفة نقدا للحداثة الغربية نيتشه، حسب هاشم صالح، ولهذا انتقد عقلانية ديكارت وكانط وهيغل، واعتبر أنها تخفي وراءها غايات شخصية أو مصالح منفعية، وشكك في كل النظم الفلسفية السابقة باعتبار أنها تخفي غير ما تظهر (1).
وذكر الدكتور جوتفرايد كونزلن أن العلمانية باعتبارها دين حل محل الدين المسيحي يفهم الوجود بقوة دنيوية هي العقل والعلم … وذكر أن العلمانية عجزت عن الإجابة عن أسئلة الإنسان التي كان الدين يقدم لها الإجابات، فالقناعات العقلية أصبحت مفتقرة إلى اليقين … وغدت الحداثة العلمانية غير واثقة من نفسها، بل وتفكك أنساقها - العقلية والعلمية- عدمية ما بعد الحداثة … فدخلت الثقافة العلمانية في أزمة بعد أن أدخلت الدين المسيحي في أزمة.
وقال: وتحققت نبوءة نيتشه (1844 - 1900م) عن إفراز التطور الثقافي الغربي لأناس يفقدون نجمهم الذي فوقهم، ويحيون حياة تافهة ذات بعد واحد لا يعرف الواحد منهم شيئا خارج نطاقه. وبعبارة ماكس فيبر (1864 - 1920م): لقد أصبح هناك أخصائيون لا روح لهم، وعلماء لا قلوب لهم (2).--------------------------------------------
(1) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (48).
ومن الكتب الغربية في نقد الحداثة: خيانة التنوير للفرنسي جان كلود غيبو. باريس 1996.
وزوال العلمانية لـ: بيتر برجر Desecularisation of word.
(2) مأزق المسيحية والعلمانية في أوروبا (17 - 18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
وقد اعترف أركون بفشل جهود العلمنة التي بدأت على يد طه حسين والبستاتي ويعقوب صروف وفرح أنطون وسلامة موسى وغيرهم (1).
وكذا أكد على هذا مراد وهبة، وزاد أنه جاء بعدهم نفر من العلمانيين مثل نجيب محفوظ ولويس عوض ومحمد أركون وفرج فودة ونصر حامد أبو زيد، تم قال: والنتيجة فشل العلمانية في العالم العربي (2).
بل زاد في صراحة يحسد عليها أن علمانيته في الطريق إلى الاندحار (3).
وقال عادل ضاهر: إن العلمانية في حالة تراجع كبير في العالم العربي اليوم، والقوى العلمانية يتقلص ويتهمش دورها وتأثيرها الفاعل على الأحداث باطراد متزايد (4).
وأكد سعيد لكحل أن مصطلح العلمانية يعاني أزمة، وقال: إن عموم المثقفين والديمقراطيين يتحرجون من تداول هذا المفهوم، إذ صارت العلمانية تعني خطأ (5) معاداة الدين (6).
وكذا أكد فشلها عادل الجندي (7).
في حين أكد فؤاد زكريا أن العلمانية أصبحت سيئة السمعة الآن وهي كلمة تعيسة الحظ تطلق على أناس تعساء الحظ أيضا (8).--------------------------------------------
(1) قضايا في نقد العقل الديني (196 - 197).
(2) العلمانية مفاهيم ملتبسة (260 - 261).
(3) نفس المرجع (264).
(4) الأسس الفلسفية للعلمانية (5).
(5) كلا، بل حقيقة، كما سنبين للكحل في الكتاب الثاني.
(6) العلمانية مفاهيم ملتبسة (280).
(7) العلمانية مفاهيم ملتبسة (316).
(8) مناظرة فؤاد زكريا مع البهنساوي. الإسلام لا العلمانية (42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
واعترف كذلك بأن جهوده وجهود أمثاله من العلمانيين لم يكن من ورائها طائل، وأن الناس لم يستوعبوا حرفا مما يقول منذ سنوات، وأن أي مهيج أصبح بمقدوره أن يقول للناس كلاما إنشائيا لا قيمة له، بحيث يمحو تماما تأثير كل ما أجهد نفسه فيه (1).
وعبر عبد العلي بنعمور عن خيبة أمل كبيرة عن حال علمانيتهم، قال: هكذا نجد أنفسنا قد وصلنا إلى جو مظلم ومشحون بنسمات الرعب، جو أصبح فيه المثقف الزمني (أي: العلماني) إنسانا مخيفا وخائفا في نفس الآن (2).
كما تحدث حسن حنفي عن أزمة علمانيتهم وفشل مشروع الأنوار الغربي في مقدمته لكتاب لسنج تربية الجنس البشري (14).
وشرح كيف أن مفاهيم الأنوار الثلاثة: العقل والحرية والتقدم تحولت إلى نقيضها، فالعقل تخلى عن وظيفته التحريرية للوجدان والتصوف، وأصبح خاضعا لتحكم الآلة وحسابها.
والحرية تحولت إلى حرية عابثة، تعبر عن أزمات الإنسان أكثر مما تعبر عن غائيته (16).
ومفهوم التقدم انتهى في الفلسفة الغربية المعاصرة إلى محنة واحتضار ومأساة وضياع (17) (3).
واعتبر صلاح عيسى أن علمانيتهم تعاني من أزمة حتى على مستوى الإفصاح عن نفسها.--------------------------------------------
(1) المفترون (79).
(2) العلمانية مفاهيم ملتبسة (247).
(3) التفكير في العلمانية (20 - 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
قال: بل الأكثر من ذلك فإن أي حزب سياسي عربي لا يستطيع اليوم القول إنه حزب علماني، كما أنه يتهرب من مناقشة الموضوع خوفا من أن يفقد أصوات المتدينين في الانتخابات (1).
وقال: رغم أن الكثيرين لا يمتلكون الجرأة والاستعداد للدفاع عن فكرة العلمانية، إن تيار العلمانية تيار مكتوم وخائف (2).
وقال محمد سبيلا العلماني المغربي: لم تستطع العلمانية أن تخترق المجتمعات العربية نظرا لهيمنة الثقافة الدينية التقليدية (3).
وقال: إلى درجة أن الباحثين اليوم يتحدثون عن الاستثناء الإسلامي من حيث أن الإسلام هو الاستثناء الوحيد لثقافة لم تندمج بعد ولم تتصالح تصالحا كاملا مع زمن العالم الحديث ومتطلبات الحداثة (4).
وقال عن القوى العلمانية: وهذه الأخيرة تعتبر قوة ضئيلة ومحدودة وتشكل نخبا تجد نفسها محاصرة من الجميع، حتى أنها لا تتوفر على أي دعم من أي جهة ما (5).
وحسب علي حرب فقد تحول المشروع العلماني إلى أزمة، وقال: وأما الأزمة فأعني بها ما آل إليه وضع المثقف من العزلة والعجز والهشاشة (6).--------------------------------------------
(1) العلمانية مفاهيم ملتبسة (210).
(2) نفس المرجع (214).
(3) نفس المرجع (224).
(4) نفس المرجع (225).
(5) نفس المرجع (225). وسبح ضد التيار حميد لشهب وشاكر النابلسي. نفس المرجع (115 - 137).
(6) أوهام النخبة (95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وأن إخوانه تحولوا إلى مجرد باعة للأوهام كما عبر ريجيس دوبربه (1). بل المشروع كله مني بالفشل الذريع والإحباط المميت كما قال حرب (2).
وأقر في كتاب آخر أن مشاريع النهضة والتقدم والحرية والعقلانية والحداثة فشلت، وأنها انقلبت إلى أضدادها (3).
وقد ظل المشروع العلماني العربي يعاني من الانحسار والانكماش لكونه قفز خارج المنظومة المعرفية للمجتمعات الإسلامية، فتحول إلى نخبة تمثل قشرة سطحية طافية فوق السطح.
والعجيب أنهم ليسوا منبوذين من قبل مجتمعاتهم فحسب، بل من قبل أولياء نعمتهم كذلك.
ولنضرب لذلك مثالا ناصعا فيه عبرة لمن يعتبر، ألا وهو محمد أركون، وهو أحد أكثر العلمانيين تطرفا.
فقد عبر عن أسفه عن عدم وجود جمهور له في الغرب وفي الشرق (4)، وأكد أنه بنقده للإسلام خسر جمهورا هنا، ولكون أولياء نعمته صنفوه هناك باعتباره مثقفا إسلاميا. فخسر جمهورا هناك (5).--------------------------------------------
(1) أوهام النخبة (97).
(2) أوهام النخبة (98).
(3) الممنوع والممتنع (195) وانظر (199 - فما بعد) منه في أزمة العلمانيين العرب وأن مشاريعهم لم تأت بنتيجة.
(4) قضايا في نقد العقل الديني (20).
(5) نفس المرجع (21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
وكم تعجب من التمييز الذي طاله من قبل الأكاديميين الغربيين بل وصف ما جرى له بأسى بالغ. وأكد أن الغرب يتهمه بأنه فقط يردد بشكل ناقص أفكار وانتقادات الغرب تجاه تراثهم الديني، وأنه لم يأت بشيء جديد، بل كل ما يفعله تافه عفا عليه الزمن (1).
وأنهم قالوا: اذهب وصدر هذه الأفكار الساذجة إلى أبناء قومك (2).
وذكر أشياء كثيرة، وقال: لطالما سمعت هذه الانتقادات في شتى العواصم الأوربية … في كل مكان أذهب إليه في الغرب أو في الجامعات الغربية أسمع التعليقات نفسها والانتقادات إياها (3).
وفي كتاب آخر له تأسف كثيرا لأن أبحاثه في نقد العقل الإسلامي لا تحظى بالقبول والاحتفاء رغم أنه باحث مفكر نقدي كما زعم (4).
وقال: فالأبواب تظل بالطبع مغلقة أمامي سواء من جهة الإسلام المحافظ أو الإسلام الحركي السياسي على حد سواء، أو قل: إسلام السلطة وإسلام المعارضة. كلاهما يرفض مشروعي الفكري ودراساتي التجديدية للتراث الإسلامي (5).--------------------------------------------
(1) قضايا في نقد العقل الديني (23).
(2) نفس المرجع.
(3) نفس المرجع (24).
(4) نحو نقد العقل الإسلامي (55).
(5) نفس المرجع (173).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
وطبعا السبب واضح وظاهر لكنه يتغافل عنه، لأن مشروعك يا سيد أركون ليس إلا امتدادا للمشروع الاستعماري الاستشراقي، فليس همه إرادة البحث والمعرفة، وإنما إرادة الإيديولوجيا.
5 - مغالطات:
يلجأ العلمانيون إلى خلق وقائع أو فرضيات وهمية مغلوطة بعيدة عن روح البحث العلمي النزيه لتبرير مشروعهم الفكري أو لنقد معارضيهم، يحاولون من خلالها إيصال رسائل قدحية سلبية في حق الإسلام وعلومه ورموزه وعلمائه. وهي في غنى عن أي تعليق، دعك من الصحفيين الباحثين عن لقمة العيش ككثير من صحفيي الأحداث المغربية عندنا، لا حتى في روادهم الكبار رأسمالهم عند حديثهم عن الحركات الإسلامية المغالطات والأكاذيب، لنقرأ ما سطرته أنامل أحد روادهم الكبار وأساطينهم الذين رباهم الغرب على عينه، في صدد حديثه عن فشل مشروعه الفكري ومعاناته من قبل ما سماه إسلام السلطة وإسلام المعارضة أي: الإسلاميين، وتحدث عن الأخيرين بقوله: ثم من قبل حركات المعارضة الأصولية التي تدعو إلى الحروب الأهلية من أجل إعادة نموذج «دولة المدينة» التي أسسها النبي في يثرب (1).
ومتى دعت الجماعات الإسلامية إلى الحروب الأهلية؟
ولا بأس بالكذب المفضوح عند العفيف الأخضر ما دام يروي غليله في خصومه، قال: الترابي كان كلما قتل بعض من أعضاء مليشياته «المجاهدين» في الإحيائيين والمسيحيين يعقد لهم قرانا على حوريات الجنة ليضاجعوهن في يوم موتهم، لأن «الشهيد» لا يموت، بل يمر من الدنيا إلى الجنة. انتحاريو حماس--------------------------------------------
(1) نحو نقد العقل الإسلامي (173).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
يضعون واقيا فولاذيا على أعضائهم التناسلية ليتمكنوا يوم قتلهم من مضاجعة الحوريات .. (1)
يظن اللاعفيف أن قُراءَه من البلادة بمكان بحيث لن يتنبهوا لكذب له قرنان كهذا. ولعل مصادره فيما ذكر حول حماس هي الصحف الإسرائيلية، فهي وحدها التي تروج لمثل هذه الثقافة البئيسة.
ومن كذباته التي لا تحصى قوله في مقال «كيف ننتقل من المدرسة السلفية إلى المدرسة العقلانية؟»: فعندما يفتي، منذ أسابيع، مفتى السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ بأن قيادة المرأة للسيارة مماثلة لارتكابها للزنا المستوجب لحد الرجم (2).
وقال في مقال «العلمانية ليست ضد الدين وهي مفتاح الحداثة المعاصرة»: ابن تيمية كفر المسلمين بالجملة. كفر المعتزلة وخصومهم الأشاعرة بمن فيهم حجة الإسلام الغزالي، وكفر الفلاسفة بمن فيهم قاضي القضاة ابن رشد، وكفر المتصوفة بمن فيهم شيخ العارفين ابن عربي وكفر الشيعة بمن فيهم الإمام علي بن أبي طالب (3).
من عادة محترفي الكذب حرصهم على أن يكون لكذبهم مصداقية ما، أما هذا الرجل فكذبه من طينة أخرى، وهو الآن على فراش الموت لا رحم الله فيه مغرز إبرة.--------------------------------------------
(1) الحوار المتمدن - العدد: 690 - 2003/ 12 / 22.
(2) الحوار المتمدن - العدد: 843 - 2004/ 5 / 24.
(3) الحوار المتمدن - العدد: 691 - 2003/ 12 / 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
وقال القمني عن فقهاء الإسلام: بينما وجهة نظر فقهاء الإسلام في بلادنا هي وجهة نظر مقدسة، فإن كانت حديثا نبويا ولو موضوعا فهو مقدس لا يصح نقده والتعدي عليه. انتكاسته (36).
وطبعا القمني يعلم أنه يكذب في كل كلمة قالها هنا، ولكن كما قال تعالى عن المشركين {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} فصلت26.
كل فقهاء الإسلام من لدن الصحابة إلى هذه الأعصار يعتبرون أنفسهم مجتهدين يصيبون ويخطئون، وأن أقوالهم ليست مقدسة، ولا يوجد عندنا نحن المسلمين حديث موضوع مقدس، فكتب العلماء طافحة بالتحذير من رواية الموضوع، فكيف يعده مقدسا لا يصح نقده؟.
ومن جنس المغالطة السابقة: قال هاشم صالح في الإسلام والانغلاق اللاهوتي (233): وحتى اليوم فيكفي أن تشرب كأسا واحدة من الخمر لكي تصبح كافرا وتخرج من أمة الإسلام.
وهذا كذب له قرون لا قرنان، كما يقال.
ومن مغالطاته ما زعمه أن في زمن ابن تيمية أن من شرب كأسا من الخمر أو لم يصم شهر رمضان أصبح مرتدا (1).
واللجوء إلى الكذب سنة ماضية في العلمانيين، فهذا فرج فودة وفي محاولة يائسة وبئيسة للرد على دعاة تطبيق الشريعة، أنها لو طبقت فرضا فطرحت مسألة صلح كامب ديفد، فرأى فريق أنها غير شرعية، فسيكون من--------------------------------------------
(1) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (328).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
خالف هذا الحكم فهو مخالف لحكم الله، وأنه انضم لحزب الشيطان، ولا سبيل إلا أن يتهموا بالفسق والظلم تمهيدا لاستتابتهم أمام فقهاء في الدين، فإن تابوا فأهلا بها ونعمت ودرس للآخرين، وإن أصروا فقد كفروا كفرا صريحا (1).
هكذا يكتب، بل يكذب الجهول ناسجا أكذوبة من خيال محض، مع أن المسألة لا تعدو أن تكون حكما فقهيا اختلف فيه علماؤنا قديما وحديثا كما اختلفوا في عشرات المسائل الشرعية ولم يحدث بينهم لا خصام ولا شقاق ولا تكفير ولا تفسيق. ولكن فودة طريد الوفد رسم لنفسه ولقرائه هدفا يجب الوصول إليه بأي ثمن، ولو بالكذب المفضوح.
واعتبر مفتي الماركسية خليل عبد الكريم أن الفقهاء المالكية منعوا آراء العلماء الذين بعد مالك، وقال: أما نقدها وتوهينها فهي أمور محظورة، ومن يجرؤ ويفعل ذلك فهو مارق تعدى على الإسلام ورموزه وأزرى بهم (2).
والقارئ يعلم أن هذه الأكاذيب والتهريجات لا تخفى عليه، لأنه يعلم أن كتب الفقه مليئة بالنقد والنقد المضاد، ولكن هذا مبلغ علم مفتي الماركسية.--------------------------------------------
(1) قبل السقوط (55).
(2) الأسس الفكرية (113).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
المراجع
أحمد إدريس الطعان:
1 - العلمانيون والقرآن الكريم. دار ابن حزم الرياض الطبعة الأولى 1428/ 2007.
أحمد فرج:
2 - جذور العلمانية. دار الوفاء المنصورة. الطبعة الرابعة 1411/ 1990.
3 - علماني وعلمانية تأصيل معجمي. ملحق جذور العلمانية. دار الوفاء المنصورة. الطبعة الرابعة 1411/ 1990.
إنعام أحمد قدوح:
4 - العلمانية في الإسلام. دار السيرة بيروت الطبعة الأولى 1995.
تركي علي الربيعو:
5 - أزمة الخطاب التقدمي العربي في منعطف الألف الثالث الخطاب الماركسي نموذجا. دار المنتخب العربي الطبعة الأولى 1415/ 1995.
6 - الحركات الإسلامية في منظور الخطاب العربي المعاصر. المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 2006.
حسن حنفي:
7 - التراث والتجديد. المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع الطبعة الخامسة 2002.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
خليل عبد الكريم:
8 - الأعمال الكاملة. دار مصر المحروسة القاهرة الطبعة الأولى 2004.
9 - الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية. دار مصر المحروسة. القاهرة 2004.
رفيق عبد السلام:
10 - في العلمانية والدين والديمقراطية. الدار العربية للعلوم بيروت ومركز الجزيرة للدراسات الدوحة الطبعة الأولى 1429/ 2008.
سالم البهنساوي:
11 - الإسلام لا العلمانية مناظرة مع د. فؤاد زكريا. دار الدعوة الكويت، الطبعة الأولى 1412/ 1992.
12 - تهافت العلمانية في الصحافة العربية. دار الوفاء المنصورة الطبعة الأولى 1410/ 1990.
سفر الحوالي:
13 - العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة.
سيد محمود القمني:
14 - الأسطورة والتراث. سينا للنشر الطبعة الثانية 1993.
15 - شكرا ابن لادن. دار مصر المحروسة القاهرة 2004.
16 - انتكاسة المسلمين إلى الوثنية. مؤسسة الانتشار العربي بيروت الطبعة الأولى 2010.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
طيب تيزيني:
17 - مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر نشأة وتأسيسا. دار دمشق الطبعة الأولى 1994.
عادل ضاهر:
18 - الأسس الفلسفية للعلمانية. دار الساقي الطبعة الثانية 1998.
عاطف أحمد:
19 - الإسلام والعلمنة. دار مصر المحروسة القاهرة الطبعة الأولى 2004.
عبد الصبور شاهين:
20 - العلمانية تاريخ الكلمة وصيغتها. ملحق جذور العلمانية. دار الوفاء المنصورة. الطبعة الرابعة 1411/ 1990.
عبد الله أحمد النعيم:
21 - الإسلام وعلمانية الدولة. دار ميريت القاهرة الطبعة الأولى 2010.
عبد الله العروي:
22 - السنة والإصلاح. المركز الثقافي العربي الدار البيضاء وبيروت. الطبعة الثانية 2010.
عبد الكريم سروش:
23 - التراث والعلمانية. منشورات الجمل 2009.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
عبد الكريم مشهداني:
24 - العلمانية وآثارها على الأوضاع الإسلامية في تركيا. المكتبة الدولية الرياض ومكتبة الخافقين دمشق الطبعة الأولى 1403/ 1983.
عبد الوهاب المسيري:
25 - العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة. دار الشروق القاهرة الطبعة الثالثة 2009.
26 - العلمانية والحداثة والعولمة. دار الفكر دمشق الطبعة الأولى 1430/ 2009.
عدنان الخطيب:
27 - قصة دخول العلمانية في المعجم العربي. ملحق جذور العلمانية. دار الوفاء المنصورة. الطبعة الرابعة 1411/ 1990.
عدنان علي رضا النحوي:
28 - المسلمون بين العلمانية وحقوق الإنسان الوضعية. دار النحوي الرياض الطبعة الأولى 1418/ 1997.
عزيز العظمة وعبد الوهاب المسيري:
29 - العلمانية تحت المجهر. دار الفكر بيروت ودمشق. الطبعة الأولى 1421/ 2000.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
علي حرب:
30 - أوهام النخبة أو نقد المثقف. المركز الثقافي العربي الدار البيضاء وبيروت الطبعة الرابعة 2008.
31 - الممنوع والممتنع. نقد الذات المفكرة. المركز الثقافي العربي الطبعة الرابعة 2005.
32 - نقد الحقيقة. المركز الثقافي العربي بيروت والدار البيضاء الطبعة الثالثة 2005.
33 - نقد النص. المركز الثقافي العربي بيروت والدار البيضاء الطبعة الخامسة 2008.
علي محمد جريشة ومحمد شريف الزيبق:
34 - أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي. دار الاعتصام الطبعة الثالثة 1399/ 1979.
فادي إسماعيل:
35 - الخطاب العربي المعاصر. دار الوفاء المنصورة. نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي. الطبعة الثانية 1413/ 1993.
فهمي هويدي:
36 - المفترون خطاب التطرف العلماني في الميزان. دار الشروق. الطبعة الثالثة 1426/ 2005.
قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)