أنواع القراءات
مدخل
…
أنواع القراءات:
اشتهر لدى المتأخرين خاصة علماء أصول الفقه تقسيم القراءات إلى نوعين: متواتر وشاذ أو آحاد1، وقسمها البلقيني إلى ثلاثة أقسام: متواتر وشاذ وآحاد2، وقد حرر السيوطي من كلام متقن لابن الجزري أن القراءات أنواع هي3:--------------------------------------------
1 قراءة عبد الله بن مسعود، مكانتها، مصادرها، إحصاؤها: د. محمد أحمد خاطر، ص47.
2 الإتقان للسيوطي ج1 ص99.
3 المرجع السابق ج1 ص102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
الأول: المتواترة:
وهو ما رواه جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند ومثاله: ما اتفقت الطرق في نقله عن السبعة وهذا هو الغالب في القراءات وكقوله تعالى: {مَالِكِ يَومِ الدّيِنِ} 1 وهي قراءة متواترة قرأ بها عاصم والكسائي ويعقوب وخلف وقرأ الباقون بحذف الألف "مَلِكَ يَوْمِ الدِّينِ"2.--------------------------------------------
1 سورة الفاتحة: الآية 4.
2 البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، عبد الفتاح القاضي ص15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
الثاني: المشهور.
وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق الرسم والعربية، واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ.
ومثاله ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض.
وأمثلة ذلك كثيرة في فرش الحروف من كتب القراءات كالمتواتر، ومثالها: قراءة أبي جعفر: "مَا أَشْهَدْناهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا"1 بفتح التاء في "وما كنت" وقرأها الباقون "وما كنتُ"، وبلفظ الجمع في "ما أشهدناهم" وقرأها الباقون بالإفراد "ما أشهدتهم".--------------------------------------------
1 سورة الكهف: الآية 51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
الثالث: الآحاد
وهو ما صح سنده، وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا النوع لا يقرأ به، ولا يجب اعتقاده.
وعقد الترمذي في جامعه1 والحاكم في مستدركه2 لذلك بابًا أخرجا فيه شيئًا كثيرًا صحيح الإسناد.
ومن ذلك ما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ "متكئين على رفائف خضر وعباقري حسان"3.
وكقراءة ابن عباس رضي الله عنهما: "وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا" بزيادة صالحة، وأمامهم بدل وراءهم4.--------------------------------------------
1 جامع الترمذي: أبواب القراءات، ص658، 660.
2 المستدرك: للحاكم ج2 ص23، 257.
3 المستدرك: ج2 ص250، والقراءة المتواترة: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: الآية 76] .
4 النشر في القراءات العشر: ابن الجزري، ج1 ص14، والقراءة المتواترة: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: الآية 79] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه: "فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَامٍ مُتَتَابِعَاتٍ"1.
واختلف في حكم القراءة بها في الصلاة والجمهور على منع ذلك، وأجاز بعض العلماء ذلك فيما لا يجب من القراءة.
أما الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية فحكمها حكم أحاديث الآحاد يحتج بها ونفاه الشافعي وأثبته أبو حنيفة واحتج به وبنى عليه وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود وهي آحاد: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"2.--------------------------------------------
1 معاني القرآن: الفراء ج1 ص318؛ وتفسير القرطبي: ج6 ص283؛ والبحر المحيط: لأبي حيان، ج4 ص12؛ والقراءة المتواترة: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام} [المائدة: 89] .
2 تفسير القرطبي ج6 ص283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
الرابع الشاذ:
وهو: ما لم يصح سنده ونقل ابن الجوزي عن مكي بن أبي طالب في تعريف الشاذ أنه: ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة، ولا وجه في العربية، والمؤلفات في القراءات الشاذة كثيرة، ومن أمثلة ما نقله غير ثقة. كما قال ابن الجزري. كثير مما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف، كقراءة ابن السميفع وأبي السمال وغيرهما في {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} ننحيك بالحاء المهملة، "وتكون لمن خَلَفَك آية"1 بفتح سكون اللام.. وكالقراءة المنسوبة إلى أبي حنيفة رحمه الله "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"2 برفع الهاء ونصب الهمزة.. وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه وتكلف توجيهها، وإن أبا حنيفة لبريء منها.
ومثال ما نقله ثقة، ولا وجه له في العربية، ولا يصدر مثل هذا إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط، ويعرفه الأئمة المحققون والحفاظ الضابطون وهو قليل جدًّا، بل لا يكاد يوجد، وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع "معائش"3 بالهمز وما رواه يحيى عن ابن عامر من فتح ياء "أدريَ أقريب"4 مع إثبات الهمزة5.--------------------------------------------
1 سورة يونس: الآية 92.
2 سورة فاطر: الآية 28.
3 سورة الأعراف: الآية 10، وسورة الحجر: الآية 20.
4 سورة الجن: الآية 25.
5 النشر: ابن الجزري ج1 ص14، 16 "بتصرف يسير".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
الخامس: الموضوع
وهي التي لا أصل لها، أي ما روي بلا إسناد، وذلك أن القراءات توقيفية، قال ابن الجزري: "وبقي قسم مردود أيضًا، وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة، فهذا رده أحق، ومنعه أشد، ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر"1 ومثاله قراءة "مَلَكَ يوم الدين" بصيغة الماضي2.--------------------------------------------
1 المرجع السابق ج1 ص16.
2 البحر المحيط: لأبي حيان ج1 ص20؛ والكشاف: الزمخشري ج1 ص9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
السادس: المدرج.
وهذا النوع مما أضافه السيوطي إلى أنواع القراءات، ويريد بها "ما زيد في القراءات على وجه التفسير"1 كقراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "وله أخ أو أخت من أم" أخرجها سعيد بن منصور2، وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج" أخرجها البخاري3 وقراءة ابن الزبير "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم" قال عمرو: فما أدري أكانت قراءته أم فسَّر؟ أخرجه سعيد بن منصور4.--------------------------------------------
1 الإتقان: السيوطي ج1 ص102.
2 البحر المحيط: لأبي حيان، ج3 ص190، والكشاف: الزمخشري ج1 ص255.
3 صحيح البخاري: حديث "1770"، كتاب الحج، و"4519" كتاب التفسير.
4 البحر المحيط: لأبي حيان، ج3 ص21؛ وتفسير الطبري: ج7 ص91، 92؛ تفسير القرطبي ج4 ص165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
وأخرجه الأنباري وجزم بأنه تفسير فقال:
"وهذه الزيادة تفسير من ابن الزبير وكلام من كلامه غلط فيه بعض الناقلين فألحقه بألفاظ القرآن"1:
ثم نقل السيوطي عن ابن الجزري قوله: "وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحًا وبيانًا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنًا فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه، وأما من يقول: إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب"2.--------------------------------------------
1 تفسير القرطبي: ج4 ص165.
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص102؛ وانظر النشر في القراءات العشر: لابن الجزري ج1 ص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
حكم هذه القراءات:
وقد لخص الأستاذ عبد الفتاح القاضي حكم هذه القراءات فأجاد حيث قال:
"والحاصل أن القراءة إن خالفت العربية أو الرسم فهي مردودة إجماعًا، ولو كانت منقولة عن ثقة مع أن ذلك بعيد، بل لا يكاد يوجد".
وإن وافقت العربية والرسم ونقلت بطريق التواتر فهي مقبولة، إجماعًا.
وإن وافقت العربية والرسم ونقلت عن الثقات بطريق الآحاد فقد اختلف فيها، فذهب الجمهور إلى ردها وعدم جواز القراءة بها في الصلاة وغيرها. سواء اشتهرت واستفاضت أم لا.
وذهب مكي بن أبي طالب وابن الجزري إلى قبولها وصحة القراءة بها، بشرط اشتهارها واستفاضتها، أمّا إذا لم تبلغ حد الاشتهار والاستفاضة فالظاهر المنع من القراءة بها إجماعًا.
ومن هنا يعلم أن الشاذ عند الجمهور ما لم يثبت بطريق التواتر، وعند مكي ومن وافقه ما خالف الرسم أو العربية ولو كان منقولًا عن الثقات، أو ما وافق الرسم والعربية ونقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولكن لم يتلق بالقبول،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
ولم يبلغ درجة الاستفاضة والشهرة.
إلى أن قال: وإذ قد علمت أن القراءة الشاذة لا تجوز القراءة بها مطلقًا فاعلم أنه يجوز تعلمها وتعليمها، وتدوينها في الكتب، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب والمعنى واستنباط الأحكام الشرعية منها على القول بصحة الاحتجاج بها، والاستدلال بها على وجه من وجوه اللغة العربية، وفتاوى العلماء قديمًا وحديثًا مطبقة على ذلك والله تعالى أعلم1.
"قلت" وبقي النوعان الخامس والسادس وهما الموضوع والمدرج، ولا يخفى تحريم القراءة الموضوعة أو العمل بها، أما المدرجة فهي تفسير وليست بقرآن، فلا تقرأ وإنما تستنبط بها الأحكام على أنها قول صحابي وليست بقرآن.--------------------------------------------
1 القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب: عبد الفتاح القاضي، ص10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
القراء: التعريف:
القراء جمع قارئ وهو على ثلاث مراتب:
المبتدئ: وهو من شرع في الإفراد إلى أن يفرد ثلاثًا من القراءات.
المتوسط: إلى أربع أو خمس.
المنتهي: وهو من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها1.
أما المقرئ فهو: العالم بالقراءات، رواها مشافهة، فلو حفظ الشاطبية مثلًا فليس له أن يقرأ بما فيها، إن لم يشافه من شوفه به مسلسلًا؛ لأن في القراءات شيئًا لا يحكم إلا بالسماع والمشافهة2.--------------------------------------------
1 لطائف الإشارات: القسطلاني، ج1 ص171؛ وإتحاف فضلاء البشر: البنا، ص68.
2 لطائف الإشارات: القسطلاني ج1 ص171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
تاريخ القراء:
يرجع عهد القراء الذين أقاموا الناس على طرائقهم في التلاوة إلى عهد الصحابة1 رضي الله عنهم فقد اشتهر بالإقراء عدد كبير منهم تلقوه مشافهة من الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم عدد كبير من التابعين بالمشافهة أيضًا.
وذكر الذهبي -رحمه الله تعالى- أن المشتهرين بإقراء القرآن من الصحابة سبعة هم:
1- عثمان بن عفان رضي الله عنه.
2- علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
3- أبي بن كعب رضي الله عنه.
4- عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
5- زيد بن ثابت رضي الله عنه.
6- أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
7- أبو الدرداء عويمر بن زيد رضي الله عنه.
ثم قال رحمه الله تعالى: "فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهم عرضًا، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة. وقد جمع القرآن غيرهم من الصحابة؛ كمعاذ بن جبل، وأبي زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وعتبة بن عامر، ولكن لم يتصل بنا قراءتهم، فلهذا اقتصرت على هؤلاء السبعة رضي الله عنهم"2.
وأخذ عن هؤلاء الصحابة خلق كثير من التابعين في كل بلد من بلدان المسلمين كما ذكرنا فيما مضى.
واشتهر سبعة من القراء هم الذين ترجم لهم ابن مجاهد في كتابه السبعة، وألحق بهم ثلاثة من القراءة وسموا جميعًا بالعشرة، وزاد بعضهم أربعة آخرين حتى صاروا أربعة عشر.--------------------------------------------
1 مباحث في علوم القرآن: مناع القطان، ص170.
2 معرفة القراء الكبار: الذهبي ج1 ص39.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
أما السبعة فهم:
1- ابن عامر "أبو عمران عبد الله بن عامر اليحصبي"8- 118هـ" تابعي جليل أخذ القرآن عن المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان رضي الله عنه وقيل: إنه قرأ على عثمان نفسه، وهو إمام أهل الشام وقاضيهم، وهو قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك وراوياه هشام وابن ذكوان "بواسطة".
2- ابن كثير "عبد الله بن كثير الداري "45-120هـ" إمام القراء بمكة، قرأ على عبد الله بن السائب وقرأ عبد الله على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وراوياه البزي وقنبل "بواسطة".
3- عاصم بن أبي النجود "أبو بكر" "00-127هـ" انتهت إليه رئاسة الإقراء في الكوفة قرأ على زر بن حبيش على عبد الله بن مسعود، وقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي الذي قرأ على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وراوياه شعبة وحفص "بلا واسطة".
4- أبو عمرو بن العلاء "زبان بن العلاء البصري" "68-154هـ" ليس في السبعة أكثر شيوخًا منه، قرأ على الحسن البصري، وأبي العالية وسعيد بن جبير وعاصم بن أبي النجود وابن كثير المكي، وعكرمة مولى ابن عباس، وابن محيص، ونصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنهما وراوياه الدوري والسوسي "بواسطة".
5- نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني "أبو رويم" "70-169هـ" إمام دار الهجرة، وكان إمام المسجد النبوي. أخذ القراءة عن جماعة من التابعين كأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج، وبلغ شيوخه السبعين وهم أخذوا عن ابن عباس وأبي بن كعب وأبي هريرة رضي الله عنهم. وراوياه قالون وورش "بلا واسطة".
6- حمزة بن حبيب الزيات الكوفي "80-158هـ" قرأ علي الأعمش على يحيى بن وثاب على زر بن حبيش على عثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وراوياه خلف وخلاد "بواسطة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
7- الكسائي "علي بن حمزة النحوي الكوفي" "119-189هـ" كان من أعلم الناس بالنحو، أخذ القراءة عن حمزة الزيات وابن أبي ليلى وعيسى الهمداني، وقرأ عيسى على عاصم وراوياه أبو الحارث والدوري "بلا واسطة".
وأما الثلاثة تكملة العشرة فهم:
1- أبو جعفر "يزيد بن القعقاع" " -130هـ" إمام أهل المدينة أخذ عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم عن أبي بن كعب، وراوياه ابن وردان وابن جماز.
2- أبو محمد "يعقوب بن إسحاق "117-215هـ" إمام أهل البصرة وراوياه رويس وروح.
3- خلف بن هشام "150-229هـ" وقراءته في اختياره لم تخرج عن قراءة الكوفيين وراوياه إسحاق وإدريس.
وأما الأربعة تكملة الأربعة عشر فهم:
1- ابن محيضن المكي" -123هـ".
2- اليزيذي "أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي البصري"128-202هـ".
3- الحسن البصري "21-110هـ".
4- الأعمش أبو محمد سليمان بن مهران الكوفي "60-148هـ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
حكم هذه القراءات:
للعلماء في هذه القراءات أقوال:
الأول: أن قراءات السبعة متواترة، والقراءات الثلاث المتممة للعشر آحاد ومثلها ما يكون من قراءات الصحابة، وما بقي فهو شاذ.
الثاني: أن العشر متواترة وغيرها شاذ.
الثالث: أن المعتمد في ذلك هو الضوابط؛ سواء كانت القراءة من السبع أو العشر أو الأربع عشرة، ويريدون بالضابط توفر أركان القراءة الصحيحة التي سبق ذكرها، قالوا: "فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
وحرم ردها، سواء كانت عن السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين نص على ذلك الداني والمهدوي، ومكي، وأبو شامة، وغيرهم ممن يطول ذكره"1.
وقد لخص البنا في كتابه "إتحاف فضلاء البشر" هذا الخلاف فقال:
"والحاصل: أن السبع متواترة اتفاقًا، وكذا الثلاثة "أبو جعفر" و"يعقوب" و"خلف" على الأصح، بل الصحيح المختار، وهو الذي تلقيناه عن عامة شيوخنا، وأخذنا به عنهم، وبه نأخذ، وأن الأربعة بعدها "ابن محيضن"، و"اليزيدي"، و"الحسن"، و"الأعمش" شاذة اتفاقًا"2.--------------------------------------------
1 لطائف الإشارات: القسطلاني ص68، 69.
2 إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر: أحمد بن محمد البنا ج1 ص72.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
فوائد تعدد القراءات:
يجب أن يعلم أولًا أن الاختلاف الواقع في القراءات يرجع كله إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فإن اختلاف التضاد محال أن يكون في كلام الله تعالى، قال سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} 1، 2.
ولهذا الاختلاف بين القراءات فوائد كثيرة أذكر منها 3:
1- التخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها؛ شرفًا لها، وتوسعة ورحمة، وخصوصية لفضلها.
2- ما في ذلك من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز، وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز وتصريف القول؛ إذ كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ--------------------------------------------
1 سورة النساء: الآية 82.
2 لمزيد بيان في تقرير هذه المسألة انظر النشر في القراءات العشر: ابن الجزري ج1 ص49.
3 أخذت هذه الفوائد بنصها أحيانًا وبتصرف أحيانًا أخرى، من النشر في القراءات العشر: لابن الجزري ج1 ص52، 54؛ ومباحث في علوم القرآن: مناع القطان ص180، 181.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
بكلمة تقوم مقام آيات، ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدتها لم يخف ما كان ذلك من التطويل. ومثال ذلك اختلاف القراءة في كلمة "وأرجلكم" من قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} 1 بالنصب "وأرجلَكم" والخفض "وأرجلِكم"، ففي قراءة النصب بيان لحكم غسل الرجل حيث يكون العطف على معمول فعل الغسل {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: الآية 6] .
وفي قراءة الجر بيان لحكم المسح على الخفين عند وجود ما يقتضيه؛ حيث يكون العطف على معمول فعل المسح "وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم" [المائدة: الآية 6] .
فدلت الآية بهاتين القراءتين على حكمين متغايرين، ولو لم يكن كذلك لاحتاج كل حكم إلى آية خاصة لبيانه.
3- الدلالة على حفظه وصيانته من التحريف والتغيير؛ إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه. لم يتطرق إليه تضاد، ولا تناقض، ولا تخالف؛ بل كله يصدق بعضه بعضًا، ويبين بعضها بعضًا، ويشهد بعضه لبعض على خط واحد، وأسلوب واحد. وما ذاك إلا آية بالغة، وبرهان قاطع على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم إذ لا يمكن أن يكون هذا من كلام البشر.
4- سهولة حفظه، وتيسير نقله على هذه الأمة؛ إذ هو على هذه الصفة من البلاغة والوجازة، فإن من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه وأدعى لقبوله من حفظه جملًا من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات، لا سيما فيما كان خطه واحدًا، فإن ذلك أسهل حفظًا وأيسر لفظًا.
5- بيان ما يحتمل أن يكون مجملًا في قراءة أخرى كقراءة "يَطْهُرْن" في قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} 2 قرئ بالتشديد "يَطّهَّرن" والتخفيف "يطْهُرن" فقراءة التشديد مبينة لمعنى التخفيف عند الجمهور، فالحائض إذا انقطع دمها طهرت، وإذا اغتسلت تكون قد تطهرت. وإنما تحل--------------------------------------------
1 سورة المائدة: الآية 6.
2 سورة البقرة: الآية 222.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
لزوجها بالتطهر لا بالطهر وحده.
6- تعظيم أجر هذه الأمة؛ من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره، وخفي إشاراته، وتدبرهم للقرآن بغية الكشف عن التوجيه والترجيح.
7- بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي، وإقبالهم عليه، والبحث عن لفظه، والكشف عن معانيه، وإتقان تجويده، فلم يهملوا تحريكًا، ولا تسكينًا، ولا تفخيمًا، ولا ترقيقًا حتى ضبطوا مقادير المدات، وتفاوت الإمالات، وميزوا بين الحروف والصفات، مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم.
8- ومنها ما ادخره الله تعالى من المنقبة العظيمة لهذه الأمة الشريفة من إسناده كتاب ربها.. وكل قارئ يوصل حرفه بالنقل إلى أصله.
9- ظهور حكمة الله تعالى في توليه سبحانه حفظ كتابه العزيز: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1 حيث لم يخل عصر من الأعصار ولو في قطر من الأقطار من إمام حجة قائم بنقل كتاب الله تعالى وإتقان حروفه ورواياته، وتصحيح وجوهه وقراءاته.--------------------------------------------
1 سورة الحجر: الآية 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)