Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (فهد الرومي)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌طريق معرفة رسم المصحف
‌‌مدخل

طريق معرفة رسم المصحف:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في طريق معرفة رسم المصحف هل هو توقيفي أو اجتهادي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

‌‌القول الأول: أن رسم المصحف توقيفي:
ويرى أصحاب هذا القول أن رسم المصحف ما هو إلا أمر توقيفي عن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه أصحابه فكتبوا المصحف به كما تعلموه قال الدباغ: "ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة وإنما هو توقيف من النبي وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية، وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضًا معجز"1!! واستدلوا على ذلك بعدة أدلة منها:
1- إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الوحي على هذا الرسم:
وبيان ذلك أن الكتاب الوحي كانوا يكتبون القرآن بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ويقرهم عليه.--------------------------------------------
1 الإبريز: أحمد بن المبارك ص55، 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

2- أن القرآن كتب في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بهذا الرسم ولم يغير فيه أو يبدل وكذلك في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
3- اتفاق الصحابة على التزام هذا الرسم وإقرارهم لرسم المصحف في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم.
4- اتفاق التابعين وتابعيهم على ذلك وعدم تجويزهم لمخالفته.
وهذا كله يدل على أن رسم المصحف توقيفي ولو كان غير ذلك لجاز لهم تغيير رسمه فلما لم يفعلوا دل على التوقيف.
5- واستدلوا ببعض الروايات غير الثابتة، وبعض الآثار غير الصريحة في الدلالة كقول زيد رضي الله عنه: كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يملي علي، فإذا فرغت. قال: اقرأ، فأقرؤه، فإن كان فيه سقط أقامه. ثم أخرج به إلى الناس1. وسئل الإمام مالك: أيكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ قال: لا إلا على الكتبة الأولى2 وقال الإمام أحمد: تحرم مخالفة خط المصحف3 وقال البيهقي: من يكتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف4 وقال الزمخشري: خط المصحف سنة لا تغير5.
قالوا: وهذه الروايات والآثار تدل على أن رسم المصحف توقيفي لا تجوز مخالفته.--------------------------------------------
1 رواه الطبراني في الأوسط ج2 ص544 ورجاله ثقات.
2 المقنع: أبو عمرو الداني ص9.
3 البرهان: الزركشي ج1 ص379، والإتقان: السيوطي ج2 ص213.
4 الإتقان: السيوطي ج2 ص213.
5 الكشاف: الزمخشري ج3 ص82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

‌‌القول الثاني: أن رسم المصحف اصطلاحي:
ويرى أصحاب هذا القول أن رسم المصحف اصطلاحي لا توقيفي، كتبه الصحابة رضي الله عنهم بالطريقة التي كانوا يكتبون بها سائر من غير نص من الرسول صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

وقال بهذا الرأي عدد من العلماء كابن خلدون والباقلاني وابن قتيبة وغيرهم.
قال الباقلاني1: "وأما الكتابة فلم يفرض الله على الأمة فيها شيئًا، إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسمًا بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه، وقال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجهًا معينًا ولا نهى أحدًا عن كتابته، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح وأن الناس لا يخفى عليهم الحال" ثم قال: "وإذا كانت خطوط المصاحف وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة، وكان الناس قد أجازوا ذلك وأجازوا أن يكتب كل واحد منهم بما هو عادته وما هو أسهل وأشهر وأولى من غير تأثيم ولا تناكر، علم أنه لم يؤخذ في ذلك على الناس حد محدود مخصوص كما أخذ عليهم في القراءة والأذان، والسبب في ذلك أن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرموز، فكل رسم دال على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به على أي صورة كانت.--------------------------------------------
1 انظر مناهل العرفان: الزرقاني ج1 ص373، 374، والإبريز: أحمد بن المبارك ص55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

‌‌الرأي الراجح:
والذي نراه أن رسم المصحف اصطلاحي وليس بتوقيفي؛ لأن القول بالتوقيف يحتاج إلى دليل وليس ثم دليل من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال الصحابة على ذلك، ولم يقل به أحد من علماء السلف بل هو لبعض المتأخرين.
وأما ما روي من روايات فهي إما غير صحيحة أو لا تدل على المراد من القول بالتوقيف بل تدل على وجوب التزام الرسم وليس هذا هو موضع الخلاف هنا واحترام الرسم العثماني واستحسانه والتزامه لا يلزم منه القول بأنه توقيفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

‌‌حكم التزام الرسم العثماني
‌‌مدخل

حكم التزام الرسم العثماني:
اختلف العلماء في حكم التزام الرسم العثماني إلا ثلاثة أقوال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

‌‌القول الأول: وجوب التزام الرسم العثماني وتحريم مخالفته 1:
وهو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك وأقوال العلماء ونصوصهم في ذلك كثيرة ومنها أن الإمام مالك رحمه الله تعالى سئل: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: لا. إلا على الكتبة الأولى.
وقال أشهب: سئل مالك فقيل له: أرأيت من استكتب مصحفًا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: لا أرى ذلك. ولكن يكتب على الكتبة الأولى. قال أبو عمرو الداني: "ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة وبالله والتوفيق"2.
وقال أشهب: سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف أترى أن تغير من المصحف إذا وجدت فيه كذلك؟ قال: لا. قال أبو عمرو الداني: يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ … "3.--------------------------------------------
1 وقد ألف عدد من العلماء رسائل خاصة في وجوب التزام الرسم العثماني ومنع كتابته بالرسم الإملائي أو بالأحرف اللاتينية ومنها:
- الفتوى المحمدية على الأسئلة الهندية عن المرسومات القرآنية: محمد قنديل الرحماني.
- إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام: محمد حبيب الجكني.
- كتابة القرآن بالرسم الإملائي أو الحروف اللاتينية اقتراحان مرفوضان: عبد الحي الفرماوي.
2 المقنع: لأبي عمرو الداني ص9، 10.
3 المرجع السابق ص28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

وقال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك"1.
وقال البيهقي في شعب الإيمان: "من يكتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يغير مما كتبوه شيئًا فإنهم كانوا أكثر علمًا وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم"2.
بل قال الجعبري في شرح العقيلة: إن ذلك هو مذهب الأئمة الأربعة"3 وقال الزمخشري في تفسيره: "خط المصحف سنة لا تغير"4.
وقد صدرت فتوى هيئة كبار العلماء بالرياض رقم71 وتاريخ 21/ 10/ 1399 بأن المحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم "يعني الرسم العثماني" هو المتعين اقتداء بعثمان وعلي وسائر الصحابة وعملًا بإجماعهم".
وقد أيد هذه الفتوى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة كما أيدتها دار الإفتاء بمصر5.--------------------------------------------
1، 2 البرهان: الزركشي ج1 ص379، والإتقان: السيوطي ج2 ص213.
3 رسم المصحف: د. غانم قدوري الحمد ص199.
4 الكشاف: الزمخشري ج3 ص82.
5 انظر تحريم كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربية: صالح علي العود ص56، 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

‌‌القول الثاني: جواز كتابة القرآن بالرسم الإملائي الحديث:
وممن ذهب إلى هذا القول الباقلاني وابن خلدون وعدد من المعاصرين واستدلوا بأدلة منها1:
1- أن هذه الخطوط والرسوم ليست إلا علامات وأمارات فكل رسم--------------------------------------------
1تاريخ المصحف الشريف: عبد الفتاح القاضي ص49، 50 وهذه الأدلة مقتبسة من كلام الباقلاني، وقد سبق نقله عند القول بأن رسم المصحف اصطلاحي لا توقيفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

يدل على الكلمة ويفيد وجه قراءتها فهو رسم صحيح وكاتبه مصيب.
2- أن كتابة المصحف على الرسم العثماني قد توقع الناس في لبس وحيرة، ومشقة وحرج، ولا تمكنهم من القراءة الصحيحة السليمة وكتابة القرآن بالرسم الحديث فيه تيسير على الناس ورفع للحرج والمشقة.
3- ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الأمة ما يوجب التزام الرسم العثماني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

‌‌القول الثالث: جواز كتابته بالرسم الإملائي للتعليم

القول الثالث: جواز كتابته بالرسم الإملائي للعامة وللتعليم مع الإبقاء على الرسم العثماني في المصاحف والمحافظة عليه للعلماء والخاصة.
ومال إلى هذا الرأي الشيخ العز بن عبد السلام والزركشي رحمهما الله تعالى فقد عقب الزركشي على ما قاله الإمامان مالك وأحمد رحمهما الله تعالى بقوله: "قلت: وكان هذا في الصدر الأول، والعلم حي غض، وأما الآن فقد يخشى الإلباس. ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: "لا يجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال" ولم يرتض الزركشي هذا البعد في الجواز للرسم الإملائي فعقب على كلام العز بقوله: "ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه، لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة"1.--------------------------------------------
1 البرهان: الزركشي ج1 ص379، وقد خلط بعض الباحثين بين كلامه وكلام العز وحسبوه كلامًا واحدًا مع ظهور الاختلاف. وممن وقع في الخلط الزرقاني في مناهله ج1 ص378 ود. صبحي الصالح في مباحث علوم القرآن ص280 ونقل كثير من المؤلفين العبارة عن الزرقاني من غير إدراك للخلط، وقد نبه إلى ذلك د. غانم قدوري الحمد في كتابه رسم المصحف ص201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

و‌‌الرأي الراجح:
والراجح من هذه الأقوال فيما أرى هو أولها؛ إذ نص علماء السلف على وجوب التزام رسم المصحف وتحريم مخالفته ونستدل على ذلك ما يلي:
1- أن القرآن كتب بهذا الرسم في عهد عثمان وفيه كبار الصحابة فتلقوه هم وبقية الصحابة حينذاك وعددهم لا يقل عن اثني عشر ألفًا بالقبول ولم يعترض أحدهم على زيادة حرف أو نقصانه، وتلقاه من بعدهم التابعون ومن بعدهم. فلا يترك هذا الرسم مراعاة لجهل الجاهلين، وتقصير المقصرين.
2- أن الكتابة كغيرها من العلوم والمعارف تتغير وتتبدل، وتتطور من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد، فلو كتب في عصرنا هذا على طريقتنا في الكتابة لاحتاج من في المغرب العربي إلى كتابته بصورة أخرى، واحتاج من الهند وباكستان إلى كتابة ثالثة، ولاحتاجت الأجيال من بعدنا إلى تغيير وتبديل يعرض النص القرآني في كل مرة إلى الخطأ أو التحريف والتغيير.
3- أن تغيير رسم المصحف كلما هبت ريح أو أشرقت شمس أو آذنت بغروب يعرض المصحف للامتهان، ويمس قداسته، ويغض من هيبته، ويقلل من احترامه فتعتاد النفوس ويتبلد الإحساس وتخمد الغيرة على النص القرآني.
4- أن إجازة كتابته بالرسم الإملائي وانتشاره بذلك واعتياد الناس لذلك يمهد للدعوة إلى تغيير الأحرف العربية وكتابة اللفظ بالأحرف اللاتينية ما دام النطق واللفظ هو اللفظ. بل الدعوة قائمة الآن إلى كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية.
5- أن للرسم العثماني فوائده وحكمه، ومزاياه التي يضمنها الالتزام بالرسم العثماني ولا تتحقق في سواه.
6- أن تعليم القرآن وحفظه لا يكون من المصحف وإنما عن طريق المشافهة عن حافظ متقن، ومن سلك هذا الطريق لم يشكل عليه رسم، وإنما الإشكال ممن لم يلتزم الطريق الصحيح وقرأ من المصحف وحده فالخطأ من قبله هو أتى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

7- أن الاحتجاج بتعليم الصبيان غير مسلم، فها نحن نراهم يتعلمون اللغات الأجنبية بحروفها ولغاتها ويتقنونها وينكرون كل الإنكار كتابة الكلمات لهم بالأحرف العربية بل يوجبون قراءة اللغة الأجنبية بأحرفها الأجنبية مع الاختلاف الكلي بين اللغتين بينا الاختلاف بين الرسم العثماني والإملائي ليس إلا في كلمات معدودة ورسوم محدودة.
8- أن تعليم الصبيان لا يكون بالمساس بالنص الديني وإنما يكون برفع مستوى الأذهان، والتهيئة النفسية لذلك.
وعلينا إن كنا حريصين -حقًّا- على تعليم أبنائنا للقرآن الكريم أن نعودهم القراءة في المصحف، ففي التعود على قراءته تأليف لأذهانهم على رسم المصحف، وترويض لمداركهم على مصطلحاته وسيدرك أولئك أن الصعوبة التي تواجههم بادئ الأمر قد تحولت بعد زمن يسير إلى سهولة ووضوح.
وإنما تصعب تلاوة القرآن وإتقانه على الذين يهجرونه دهرًا طويلًا ثم يعودون لتلاوته دقائق معدودة، فأولئك سيواجهون -حتمًا- الصعوبة وسيحملون تقصيرهم -جورًا وظلمًا- على رسم المصحف وما هو من الرسم ولكنه من تفريطهم بالتلاوة وهجرهم للقرآن والله المستعان1.
9- أن في الالتزام برسم المصحف ضمان قوي للنص القرآني من التحريف والتبديل، ولو تم تغييره في كل حين والتصرف في كتابته في كل عصر لأدى ذلك إلى تعريض المصحف للتغير والتبديل، والتحريف.
10- أن الذين دعوا إلى كتابة المصاحف بالرسم الإملائي ليسوا من القراء ولا من العلماء المختصين بالرسم، وإنما عمادهم الرأي المجرد بل إن بعضهم من المشهورين بالإلحاد وسوء المعتقد، وفيهم من دعا إلى ذلك بحسن نية كلها دعوة ينقصها العلم الشرعي، والله المستعان.--------------------------------------------
1 من كتابي خصائص القرآن الكريم: ص178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

ونحن حين نورد هذه الأدلة لا نستجدي موافقة أو نلتمس تأييدًا1. لإبقاء رسم المصحف العثماني فهو أمر حسمه علماء السلف -رحمهم الله تعالى- ولا خيار للمخالف ولكنا نخشى أن يغتر ببريق هذه الدعوة مغتر، أو تنطلي شبهات هذه الدعوة على من لا يعلم الحكم الشرعي فيغرق في أوحالها.--------------------------------------------
1 أقول هذا لأني رأيت فيما كتبه بعض المعارضين للرسم الإملائي فتورًا ولينًا، وتنازلًا وكأن في الأمر مقايضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

‌‌نقط المصحف وشكله وتجزئته
‌‌مدخل

نقط المصحف وشكله وتجزئته:
من المعلوم أن المصاحف في عهد الصحابة رضي الله عنهم لم تكن منقوطة ولا مضبوطة بالشكل. وقد كان ذلك لأنهم كانوا عربًا خلصًا يقرءون بفهمهم أكثر أو مثل ما يقرءون بالحروف الماثلة أمامهم.
ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية واختلط العرب بالعجم دخل اللحن في لسان الأحفاد، وأخطر ما يكون اللحن وأشده حين يقع في القرآن الكريم. وأكثر من يدرك فشو اللحن وانتشاره من يقيم في بلاد العجم السابقة كالعراق بلاد الفرس.
وقد كان زياد بن عبيد الله والي البصرة "44-53هـ" في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وحين رأى زياد ظهور اللحن خشي أن ينال القرآن منه شيء فبعث إلى أبي الأسود الدؤلي وقال له: يا أبا الأسود إن هذه الحمراء -يعني العجم- قد كثرت، وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم، ويعربون به كتاب الله تعالى فأبى ذلك أبو الأسود، وكره إجابة زياد إلى ما سأل هيبة للقرآن وإجلالًا أن يضع فيه ما ليس منه، حتى سمع أبو الأسود رجلًا يقرأ قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} 1 بكسر اللام من ورسوله فاستعظم أبو الأسود--------------------------------------------
1 سورة التوبة: الآية 83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

ذلك وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله. ثم رجع إلى زياد وأجابه إلى طلبه ووضع علامات الإعراب1.
وكانت علامات الإعراب التي وضعها هي:
1- نقطة فوق الحرف للفتح.
2- نقطة بين يدي الحرف للضم.
3- نقطة تحت الحرف للكسر.
4- نقطتين للحرف المنون.
ثم وبعد أن أمن الناس من اللحن أو كادوا بعد وضع علامات الإعراب ظهر نوع آخر من الخطأ وهو التمييز بين الحروف التي تتحد صورتها بدون نقط كالباء والتاء والثاء، وكالجيم والحاء، وكالدال والذال، ونحوها وشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي غير معجمة. مما دعا الخليفة عبد الملك بن مروان إلى أن يأمر الحجاج بن يوسف الثقفي واليه في العراق أن يختار من العلماء من يقوم بهذا العمل.
واختار الحجاج بن يوسف لهذا العمل عالمين هما:
1- يحيى بن يعمر العدواني ت قبل "90هـ".
2- نصر بن عاصم الليثي "ت90هـ".
فقاما بإعجام الحروف بوضع النقاط المعروفة إلى يومنا هذا2، ثم لئلا يقع خلط بين نقط الإعجام ونقط الإعراب قام الخليل بن أحمد--------------------------------------------
1 المحكم: للداني ص3، 4، والفهرست: لابن النديم ص60، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء: لابن الأنباري ص20.
2 لمعرفة أقوال العلماء في علل إعجام الحروف "يعني علة وضع نقطة تحت الباء واثنتين فوق التاء وثلاث للثاء ونقطة للجيم.. إلخ" انظر المحكم: للداني ص35، 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

"ت 175هـ" بتغيير نقط الإعراب إلى علامات الإعراب المعروفة الآن حتى لا يقع خلط بين نقط الإعراب ونقط الإعجام على النحو التالي:
1- " َ" فوق الحرف للفتح.
2- " ُ" فوق الحرف للضم.
3- "ِ" تحت الحرف للكسر.
4- "ـّ" فوق الحرف للتشديد وهي رأس ش من شديد.
5- "حـ" فوق الحرف للسكون وهي رأس خ من "خفيف".
ووضع الخليل أيضًا الهمزة، والتشديد، والروم، والإشمام، وهو أول من صنف في النقط وذكر علله1.
وهكذا تتابع العلماء وازدادت عنايتهم في تحسين رسم المصحف حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري بلغ الرسم ذروته وتنافس العلماء في اختيار الخط، وابتكار العلامات المميزة2.--------------------------------------------
1 المقنع: للداني ص125، والمحكم: له أيضًا ص6 وص9.
2 مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح ص94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

‌‌تجزئة المصحف:
فقاموا بتجزئة المصحف. ولعل مستند التجزئة هو تيسيره للتلاوة والحفظ ويرجع هذا إلى هذا حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "قلت: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: اختمه في شهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: اختمه في عشرين. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه خمسة عشر قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في عشر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في خمس. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فما رخص لي" رواه الترمذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه1 فقاموا بتجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءًا وقسموا الجزء إلى حزبين والحزب إلى أربعة أرباع والربع إلى عشرين.
وقاموا بوضع علامات مختلفة كالخاء فوق كل آية خامسة أو مضاعفاتها. والعين فوق كل آية عاشرة أو مضاعفاتها. ووضعوا رقمًا لكل آية أو علامة على نهايتها.
ووضعوا ديباجة في أول كل سورة يذكرون فيها اسم السورة وعدد آياتها ومكية هي أو مدنية.
ووضعوا بين الآيات أو فوقها علامات الوقف بأنواعه اللازم والممنوع والجائز بأنواعه "المستوى الطرفين، والجائز مع كون الوصل أولى، والجائز مع كون الوقف أولى" وتعانق الوقف بحيث إذا وقف على أحدهما لم يقف على الآخر.
ووضعوا علامات سجدات التلاوة وزاد بعضهم فيذكر القائلين بالسجدة في كل موضع.--------------------------------------------
1 رواه الترمذي: ج4 ص196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)