وسبعين ومسلم بمائة. قال: والجواب عن ذلك على سبيل الإجمال أن نقول: لا ريب في تقديم البخاري، ثم مسلم على أهل عصرهما، ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، فإنهم لا يختلفون في أن علي بن المديني، كان أعلم أقرانه بعلل الحديث، وعنه أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلى عند علي بن المديني، ومع ذلك فكان علي بن المديني، إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول: دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه، وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعًا.
وروى الفربري عن البخاري، قال: ما أدخلت في الصحيح حديثا إلا بعد أن استخرت الله تعالى، وتيقنت صحته. وقال مكي بن عبد الله: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عرضت كتابي هذا علي أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته. قال: فإذا عرف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث، إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما، فبتقدير توجيه كلام المنتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما، ولا ريب في تقدمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة، ثم أجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله، عن النقد جوابا تفصيليا: قسم فيه الأحاديث التي انتقدت عليهما إلى ستة أقسام تكلم عليها، ثم أجاب عن الأحايدث، التي أوردها الدارقطني على البخاري حديثا حديثا، ثم قال: فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول، والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم.
قال: وإنما اقتصرت على ما ذكرته عن الدارقطني؛ لأني أردت أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
يكون عنوانا لغيره، فإنه الإمام المقدم في هذا الفن. ا. هـ1.
هذا وأما الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم في صحيحه، فقد أجاب عنها واحدا واحدا جهابذة من أئمة الحديث، قال السيوطي: ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفا مخصوصا، فيما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته. وقد ألف الشيخ ولي الدين العراقي كتابا في الرد عليه. قال السيوطي: وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم، أحاديث مخالفة لشرط الصحيح، بعضها أبهم راوية وبعضها فيه إرسال، وانقطاع وبعضها فيه، وجادة وهي في حكم الانقطاع، وبعضها بالمكاتبة، وقد ألف الرشيد العطار كتابا في الرد عليه، والجواب عنها حديثا حديثا وقد وقفت عليه. ا. هـ.
كلامه. "تدريب ص42".
وللإمام الحافظ، أبي عمرو بن الصلاح جواب موجز محرر في الدفاع، عن مسلم رحمه الله يحسن بنا أن نذكره لك، نقلا عن الإمام النووي في مقدمته لشرح مسلم.
قال النووي رحمه الله: عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه، عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية، الذين ليسوا من شرط الصحيح ولا عيب عليه في ذلك، بل جوابه من أوجه ذكرها الشيخ الإمام، أبو عمرو بن الصلاح:
أحدها: أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، ولا يقال: الجرح مقدم على التعديل؛ لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتا مفسر السبب، وإلا فلا يقبل الجرح، وقد قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب، البغدادي وغيره: ما احتج البخاري، ومسلم وأبو داود به من--------------------------------------------
1 مقدمة فتح الباري لابن حجر جـ2 من ص81 إلى ص110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم، محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب.
الثاني: أن يكون ذلك واقعا في المتابعات، والشواهد لا في الأصول، وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف، ورجال ثقات، ويجعله أصلا، ثم يتبع بإسناد آخر، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة، أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه، وقد اعتذر الحاكم أبو عد الله بالمتابعة، والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح، منهم مطر الوراق وبقية بن الوليد، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وعبد الله بن عمر العمري، والنعمان بن راشد، وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين.
الثالث: أن يكون ضعف الضعيف، الذي احتج به مسلم طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حديث عليه، فهو غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته، كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، فقد ذكر الحاكم، أبو عبد الله أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة، وعبد الرزاق، وغيرهما ممن اختلط آخرا، ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك.
الرابع: أن يعلوا بالشخص الضعيف إسناده، وهو عنده من رواية الثقات نازل، فيقتصر على العالي، ولا يطول إضافة النازل إليه، مكتفيا بمعرفة أهل الشأن في ذلك، وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولا، ثم أتبعه بمن دونهم متابعة، وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته، وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصا روينا عن سعيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
ابن عمرو البرذعي أنه حضر أبا زرعة الرازي، وذكر عنده صحيح مسلم، فأنكر عليه روايته فيه عن أسباط بن نصر وقطين بن نسير، وأحمد بن عيسى المصري. قال سعيد بن عمرو: فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة، فقال لي مسلم: إنما أدخلت من حديث أسباط، وقطين وأحمد ما قد رواه الثقات، عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع لي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فاقتصر على ذلك: وأصل الحديث معروف من رواية الثقات.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: فهذا مقام وعر، وقد مهدته بواضح من القول لم أره مجتمعا في مؤلف ولله الحمد. قال: وفيما ذكرته دليل على أن من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه، بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل، وأخطأ بل يتوقف ذلك على النظر في أنه، كيف روى عنه على ما بيناه. ا. هـ.
المستخرجات على الصحيحين:
معنى الاستخراج: هو أن يعمد حافظ من الحفاظ إلى كتاب من كتب الحديث، كصحيح البخاري، أو صحيح مسلم، أو غيرهما من الكتب، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه، ولو في الصحابي مع رعاية ترتيبه، ومتونه وطرق أسانيده، وشرطه ألا يصل إلى شيخ أبعد، حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب ما لم يكن هناك عذر من علو في السند، أو زيادة مهمة في المتن، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب، الذي يستخرج عليه، وقد صنف كثير من العلماء في هذا النوع على الصحيحين، وغيرهما من كتب الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
المستخرجات على صحيح البخاري: هي كثيرة منها:
1- مستخرج الحافظ أبي بكر الإسماعيلي، الجرجاني المتوفى سنة "371". قال الذهبي: "ابتهرت بحفظه، وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ، والمعرفة".
2- ومستخرج الحافظ أبي بكر البرقاني، المتوفى سنة "425".
3- ومستخرج الحافظ أبي بكر بن مردويه، الأصبهاني الكبير صاحب التاريخ، والتفسير المسند المتوفى سنة 416، وهو غير الحافظ ابن مردويه، محدث أصبهان فإنه حفيد الكبير ولم يلقح جده. توفي سنة "498".
4- ومستخرج الغطريفي المتوفى سنة "377".
5- ومستخرج الحافظ أبي عبد الله، محمد بن العباس المعروف بابن أبي ذهل الهروي المتوفى سنة "378".
المستخرجات على صحيح مسلم: هي كثيرة منها:
1- مستخرج الحافظ أبي عوانة، يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني المتوفى سنة "316"، روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى، وغيره من شيوخ مسلم.
2- مستخرج الحافظ، أبي بكر محمد بن محمد بن رجاء النيسابوري، الحافظ وهو متقدم توفي سنة "286"، ويشارك مسلما في أكثر شيوخه.
3- مستخرج الحافظ، أبي بكر محمد بن عبد الله، الجوزقي، النيسابوري، المتوفى سنة "388"، وجوزق قرية من قرى نيسابور.
4- مستخرج الحافظ، أحمد بن سلمة النيسابوري البزار، المتوفى سنة "286"، وهو رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ والبصرة.
المستخرجات على الصحيحين منها:
1- مستخرج الحافظ محمد بن يعقوب، الشيباني النيسابوري، المعروف بن الأخرم المتوفى سنة "344".
2- مستخرج الحافظ، أبي ذر الهروي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
المتوفى سنة "434".
3- مستخرج الحافظ أبي محمد البغدادي، المعروف بالخلال "439".
4- مستخرج الحافظ أبي علي الماسرجسي النيسابوري، المتوفى "365"، أسلم جده ماسرجس -وكان نصرانيا- على يد عبد الله بن المبارك.
5- مستخرج الحافظ المصنف، أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، المتوفى "430"، هؤلاء الأئمة خرج كل واحد منهم على كل من الصحيحين، منفردا ومن العلماء من استخرج عليهما معا في كتاب واحد، كأبي بكر بن عبدان الشيرازي، المتوفى "388"1.
حكم الرواية عن الكتب المستخرجة:
لم يلتزم واحد من هؤلاء الأئمة موافقة الكتاب الأصلي في ألفاظ الحديث؛ لأنهم إنما يروون بالألفاظ، التي وقعت لهم عن شيوخهم، فحصل فيها تفاوت قليل في الألفاظ، وتفاوت أقل منه في المعاني، فلا يجوز لمن ينقل عن أحد هذه الكتب المستخرجة حديثا، ثم ينسبه إلى الصحيحين مثلا، ويقول هو هكذا فيهما، إلا أن يقابله بهما، أو يكون صاحب الكتاب المستخرج، قد صرح بأنه استخرجه بلفظه كأن يقول أخرجه البخاري بلفظه.
فوائد المستخرجات: فوائدها كثيرة منها:
1- ما يقع فيها من زيادات في الأحاديث، لم تكن بالأصل وإنما وقعت لهم تلك الزيادات؛ لأنهم لم يلتزموا إيراد ألفاظ الأصل، بل الألفاظ التي وقعت لهم بالرواية عن شيوخهم.--------------------------------------------
1 وقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن على سنن أبي داود.
وأبو علي الطوسي على الترمذي، وأبو نعيم على التوحيد لابن خزيمة. وأملى الحافظ، أبو الفضل العراقي على المستدرك مستخرجا لم يكمل -انظر التدريب ص35.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
2- علو الإسناد؛ لأن صاحب المستخرج لو روى الحديث من طريق صاحب الأصل، لوقع أنزل من الطريق الذي يرويه به في المستخرج.
3- تقوية الحديث بكثرة الطرق، وربما ساق له طرقا أخرى إلى الصحابي، بعد فراغه من استخراجه كما يصنع أبو عوانة.
4- أن يكون صاحب الأصل قد روى عمن اختلط، ولم يبين أن السماع منه كان قبل الاختلاط، أو بعده فيبينه المستخرج صريحا، أو بالرواية عمن لم يسمع منه، إلا قبل الاختلاط.
5- أن يروي صاحب الأصل عن مدلس بالعنعنة، فيرويه صاحب المستخرج مع التصريح بالسماع، أو نحوه.
6- أن يروي صاحب الأصل الحديث عن مبهم، كحدثنا رجل أو غير واحد فيعينه المستخرج.
7- أن يروي صاحب الأصل، عن مهمل كحدثنا محمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحمدين، فيميزه المستخرج.
8- أن يكون في الأصل حديث مخالف لقاعدة اللغة العربية، يتكلف لتوجيهه، ويتحمل لتخريجه، فيجيء من رواية المستخرج على القاعدة، فيعرف بأنه هو الصحيح، وأن الذي في الأصل قد وقع فيه الوهم من الرواة.
9- قال العلامة ابن حجر: "وكل علة أعل بها الحديث في أحد الصحيحين، وجاءت رواية المستخرج سالمة منها، فهي من فوائده وذلك كثير جدا". ا. هـ.
حكم الزيادة الواقعة في الكتب المستخرجة على الصحيحين:
ذهب الحافظ ابن الصلاح في مقدمته عند الكلام على فوائد الكتب المستخرجة: إلى أن الزيادة الواقعة في المستخرجات لها حكم الصحيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين، أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج الثابت، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر فقال: "هذا مسلم في الرجل، الذي التقى فيه إسناد المستخرج، وإسناد مصنف الأصل، وفيمن بعده وأما من بين المستخرج، وبين ذلك الرجل فيحتاج إلى نقد؛ لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك، وإنما جل قصده العلو، فإن حصل وقع على غرضه، فإن كان مع ذلك صحيحا، أو فيه زيادة فزيادة حسن حصلت اتفاقا، وإلا فليس ذلك همته". ا. هـ. وهذا بيان حسن.
ثم إن الكلام إنما هو في الزيادة، التي تقع تتمة لمحذوف في أحاديث الصحيحين، ونحو ذلك إما زيادة أحاديث بتمامها، فلا ريب أنها تتبع قوة السند، وضعفه فقد تكون صحيحة، وقد تكون حسنة أو ضعيفة، وقد وقع في مستخرج أبي عوانة أحاديث كثيرة زائدة على أصله من هذا النوع الأخير، وفيها الصحيح والحسن، والضعيف1.
المستدركات على الصحيحين:
الاستدراك في اصطلاح أهل الحديث، هو جمع الأحاديث التي تكون على شرط أحد المصنفين، ولم يخرجها في كتابه. ومعلوم مما تقدم أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما، ولا التزما ذلك، وأذن هناك أحاديث هي على شرطهما، أو على شرط أحدهما لم يخرجاها في كتابيهما، وقد عني العلماء بالاستدارك عليهما، وألفوا في ذلك المصنفات، وأطلقوا عليها اسم المستدركات، ومن أهم هذه المستدركات.--------------------------------------------
1 انظر. تدريب الراوي ص33-34. كشف الظنون جـ1 ص286، توجيه النظر ص142، وما بعدها. الرسالة المستطرفة للكتاني ص21، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
1- المستدرك لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، الحاكم النيسابوري المتوفى سنة "405"، أودعه من الأحاديث ما هو على شرط الشيخين، أو شرط أحدهما، ولكن لم يخرجاه في كتابيهما، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه، وإن لم يكن على شرط واحد منهما. وهو ينبه على القسم الأول بقوله: هذا حديث على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو على شرط مسلم، وعلى القسم الثاني بقوله: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد يورد فيه ما لم يصح عنده منبها على ذلك، وهو متساهل في التصحيح. وقد لخص1 المستدرك الحافظ الذهبي، المتوفى "748"، وتعقب كثيرا منه ببيان ضعفه، أو نكارته ووضعه وجمع جزءا في الأحاديث الموضوعة، التي وجدت فيه فبلغت نحو مائة حديث، وذكر له ابن الجوزي في موضوعاته، نحو ستين حديثا أيضا. وقد تطرف أبو سعد الماليني، فحكم بأنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشيخين، ورد عليه الذهبي ذلك بأن فيه جملة وافرة على شرطهما، وأخرى كبيرة على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده وإن كان فيه علة، وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير وواهيات لا تصح، وفي بعض ذلك موضوعات. ا. هـ.
هذا وقد اعتذر الحافظ ابن حجر، عن التساهل الواقع في مستدرك الحاكم، فقال: إنما وقع للحاكم التساهل؛ لأنه سود الكتاب لينقحه فعاجلته منيته، ولم يتيسر له تحريره وتنقيحه، قال: وقد وجدت قريبا من نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: "إلى هنا انتهى إملاء الحاكم"، وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة،--------------------------------------------
1 وقد طبع الكتابان في حيدر آباد بالهند.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
والتساهل في القدر المملى قليل جدا بالنسبة إلى ما بعده. ا. هـ وكثير من المحدثين على أن ما انفرد بتصحيحه الحاكم في المستدك، عن أئمة الحديث يبحث عنه، ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة، أو الحسن أو الضعف.
2- كتاب الإلزامات لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، البغدادي أمير المؤمنين في الحديث المتوفى سنة "385". جمع فيه ما وجده على شرط الشيخين من الأحاديث، وليس بمذكور في كتابيهما، وألزمهما ذكره -وهو غير لازم كما تقدم لك- ورتبه على المسانيد في مجلد لطيف.
3- المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الأنصاري الهروي، نزيل مكة صاحب التصانيف الكثيرة، المتوفى سنة "434"، وهو كالمستخرج على كتاب الدارقطني1.
سنن النسائي:
صنف النسائي كتاب السنن الكبرى، مشتملا على الصحيح، والمعلول ثم اختصره في كتاب السنن الصغرى، وسماه "المجتبى"، وهو صحيح عند النسائي جاء عنه أنه قال: "كتاب السنن كله صحيح، وبعضه معلول والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح كله"2، قالوا: أنه لما صنف السنن الكبرى أهداها إلى أمير الرملة، فقال له: أكل ما في هذا صحيح قال: لا.--------------------------------------------
1 انظر تدريب الراوي ص31. مفتاح السنة ص72، الباعث الحثيث ص15 وما بعدها، الرسالة المستطرفة ص17-19.
2 هكذا نقل عنه، ولعله يريد كله صحيح متنا، وبعض أسانيده معلول؛ لأنه لا يلزم من صحة المتن صحة السند.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
قال: فجرد الصحيح منه فصنف له المجتبى، وإذا نسب إلى النسائي حديث، فإنما يعنون روايته في السنن الصغرى المسماة بالمجتبى.
وكتاب المجتبى أقل السنن حديث ضعيفا، ورجلا مجروحا ودرجته في الحديث بعد الصحيحين، فهو مقدم على سنن أبي داود، وسنن الترمذي؛ لأن النسائي يمتاز عنهما بشدة تحريه في الرجال، حتى قيل: إنه كان أحفظ من مسلم بن الحجاج.
شرط النسائي في سننه الصغرى:
قدمنا لك عن الحازمي أن أبا داود، والنسائي يخرجان من أحاديث الطبقة الأولى والثانية، والثالثة ولا يتجاوزانها إلى الرابعة في الأصول بخلاف المتابعات، والشواهد، غير أن سنن النسائي تقدم على سنن أبي داود، لتحري مؤلفه واحتياطه في أمر الرجال، وفصحه الشديد عن حال الرواة، وتركه لكثير ممن روى عنه أبو داود والترمذي. قال الحافظ ابن حجر: "كم من رجل أخرج له أبو داود، والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين". ا. هـ.
وقال الحافظ أحمد بن نصر شيخ الدارقطني: "من يصبر على ما يصبر عليه النسائي، كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة، فما حدث عنه بشيء"، قال ابن حجر: "وكان عنده عاليا عن قتيبة عنه، ولم يحدث به لا في السنن، ولا في غيرها"، وبالجملة فشرط النسائي في المجتبى، هو أقوى الشرط بعد الصحيحين مما جعله عظيما في نظر أهل العلم.
شروح المجتبى:
شرح جلال الدين السيوطي المتوفى سنة "911" في كتاب مختصر، سماه زهر الربى على المجتبى، وشرحه أيضا محمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
ابن عبد الهادي السندي المتوفى سنة "1138"، قال في مقدمته: "وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ، أبي عبد الرحمن النسائي، رحمه الله تعالى يقصتر على حل ما يحتاج إليه القارئ، والمدرس من ضبط اللفظ، وإيضاح الغريب والإعراب"، والمجتبى مع شرحيه المذكورين مطبوع الآن1.
سنن أبي داود:
انتقى أبو داود رحمه الله سننه من خمسمائة ألف حديث، فبلغت أربعة آلاف وثمانمائة حديث كلها في الأحكام وأكثرها مشاهير، وكان رحمه الله أفقه الأئمة الستة بعد البخاري. لذلك جاء كتابه هذا كتابا حافلا جامعا لأبواب الفقه، وللأحاديث التي استدل بها فقهاء الأمصار، وبنوا عليها الأحكام حتى قالوا: "إنها تكفي المجتهد بعد كتاب الله تعالى"، وقد أجاد رحمه الله إجادة تامة في التراجم على الأحاديث، مما يدل على كمال إحاطته بمذاهب العلماء، ومعرفته بمسالكهم في الاستدلال، فإنه ترجم على كل حديث، بما استنبط منه عالم أو ذهب إليه ذاهب. لذلك اشتهر هذا الكتاب بين الفقهاء اشتهارا عظيما، لجمعه أحاديث الأحكام.
قال الإمام أبو سليمان الخطابي، المتوفى سنة "328" في كتاب معالم السنن: "اعلموا رحمكم الله تعالى أن كتاب السنن لأبي داود، كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس، فصار حكما بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف--------------------------------------------
1 مقدمة السيوطي لشرحه على سنن النسائي، ومقدمة السندي لشرحه أيضا، ومفتاح السنة ص79-80، وكشف الظنون جـ1 ص479، وشروط الأئمة الستة لابن طاهر. وتدريب الراوي ص30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
مذاهبهم فلكل منه ورد، ومنه شرب وعليه معول أهل العراق، وأهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من أقطار الأرض. فأما أهل خراسان، فقد أولع أكثرهم بكتاب محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاء. إلا أن كتاب أبي داود أحسن وضعا، وأكثر فقها، وكتاب أبي عيسى كتاب حسن، والله يغفر لجماعاتهم، ويحسن على جميل النية، فيما سعوا له مثوبتهم برحمته". ا. هـ.
شرطه ودرجة أحاديثه: قال الإمام الحافظ، أبو عمرو بن الصلاح، المتوفى سنة "642"1 في مقدمته ما نصه: "ومن مظانه -يعني الحديث الحسن- سنن أبي داود السجساني، رحمه الله روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه، وروينا عنهأيضا ما معناه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب، وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد، فقه بينته، وما لم أذكر فيه شيئا، فهو صالح وبعضها أصح من بعض. قال ابن الصلاح: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا، وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح، والحسن عرفنا بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عنده، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به. إذ حكى أبو عبد الله بن منده، الحافظ أنه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي، أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه2. قال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف، إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص18.
2 المراد في سننه الكبرى، أما الصغرى فقد تقدم لك الكلام على شرطه فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
وقال السيوطي في التدريب: "فعلى ما نقل عن أبي داود، يحتمل أن يريد بقوله "صالح" الصالح لاعتبار دون الاحتجاج، فيشمل الضعيف أيضًا. لكن ذكر ابن كثير أنه روى عنه: "وما سكت عنه فهو حسن"، فإن صح ذلك فلا إشكال"1 ا. هـ.
هذا، وكلام أبي داود فيما يتعلق بكتابه -وقد نقل ابن الصلاح بعضه- مأخوذ من رسالته إلى أهل مكة، ونحن ننقل لك شيئا منها.
قال: "إنكم سألتموني أن أذكر لكم الأحاديث، التي في كتاب السنن أهي أصح ما عرفت في الباب. فاعلموا أنه كله كذلك، إلا أن يكون قد روي من وجهين أحدهما أقوم إسنادا والآخر أقوم في الحفظ فربما كتبت ذلك، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث ولم أكتب في الباب إلا حديثا، أو حديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح، فإنها تكثر وإنما أردت قرب منفعته فإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين، أو ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه، وإنما تكون فيه كلمة زائدة على الأحاديث، وربما اختصرت الحديث الطويل؛ لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من يسمعه المراد منه، ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك، وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي حتى جاء الشافعي، فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل، وغيره.
فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة، وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، فإذا كان فيه حديث منكر بينته أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره. وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد، فقد بينته ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من--------------------------------------------
1 ص55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
بعض وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهي فيه ولا أعلم شيئا بعد القرآن، ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب، ولا يضر رجلا، إلا يكتب من العلم شيئا بعد ما يكتب هذا الكتاب، وإذا نظر فيه وتدبره، وتفهمه حينئذ يعلم مقداره، وأما هذه المسائل مسائل الثوري، ومالك والشافعي فهذه الأحاديث أصولا. والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئا من الأحاديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، فالحديث المشهور المتصل الصحيح، ليس يقدر أن يرده عليك أحد، وأما الحديث الغريب، فإنه لا يحتج به ولو كان من رواية الثقات من أئمة العلم. قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث، وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه، ولم أصنف في كتاب السنن إلا الحكام، فهذه أربعة آلاف، وثمانمائة كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل، وغيرها فلم أخرجها والسلام عليكم". ا. هـ.
شروحه ومختصراته: شرح السنن كثير من العلماء، منهم الإمام أبو سليمان الخطابي، المتوفى سنة "328" في كتابه معالم السنن في مجلدين، وقطب الدين أبو بكر، اليمني الشافعي، المتوفى سنة "652" في أربع مجلدات كبار، وشهاب الدين الرملي، المتوفى سنة "848" وغيرهم.
واختصرها الحافظ عبد العظيم، المنذري صاحب الترغيب، والترهيب المتوفى سنة "656"، وهذب المختصر ابن قيم الجوزية المتوفى سنة "751"، ذكر فيه أن الحافظ المنذري، قد أحسن في اختصاره، فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل، وزدت عليه من الكلام على علل سكت عنها، إذ لم يكملها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
وتصحيح أحاديثه والكلام على متون مشكلة لم يفتح معضلها، وقد بسطت الكلام على مواضع لعل الناظر لا يجدها في كتاب سواه1.
الجامع لأبي عيسى الترمذي:
اشتهر هذا الكتاب بجامع الترمذي، ويقال له: السنن أيضا والأول هو الأكثر على ما ذكره صاحب كشف الظنون "1-288"، ألف الترمذي جامعه على أبواب الفقه، وغيره وأودعه الصحيح، والحسن والضعيف مبينا درجة كل حديث في موضعه من الكتاب، مع بيان وجه الضعف، كما بين مذاهب الصحابة، والتابعين وفقهاء الأمصار، واختصر طرق الحديث، فذكر واحدا وأشار إلى ما عداه، وجعل في آخره كتابا للعلل جمع فيه فوائد هامة، لذلك جاء كتابه فذا في بابه، ففيه من الفوائد الفقهية، والحديثية ما ليس في غيره.
قال أبو عيسى الترمذي، رحمه الله: "عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق، وخراسان فرضوا به واستحسنوه، ومن كان في بيته، فكأنما النبي في بيته يتكلم"، وقال: ما أخرجت في كتابي هذا، إلا حديثا عمل به بعض الفقهاء سوى حديث: "فإن شرب في الرابعة فاقتلوه"، وحديث: "جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر". ا. هـ.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي، المتوفى سنة "795" في شرح علل الترمذي: "وقد اعترض على الترمذي بأنه في غالب الأبواب، يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبا. وليس ذلك بعيب؛ لأنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكأن قصده رحمه الله ذكر العلل، ولهذا نجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط--------------------------------------------
1 كشف الظنون جـ1 ص478، مفتاح السنة 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له، وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها، والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد، فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية"1. ا. هـ.
وقال ابن الصلاح في مقدمته: "كتاب أبي عيسى الترمذي، أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه، وأكثر من ذكره في جامعه، ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله "هذا حديث حسن"، أو "هذا حديث حسن صحيح"، فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه". ا. هـ2.
وبالجملة فجامع الترمذي كتاب جليل القدر عظيم الفوائد.
درجة أحاديثه:
قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي: "اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الحديث الصحيح، والحديث الحسن، وهو ما نزل عن درجة الصحيح، وكان فيه بعض ضعف، والحديث الغريب، والغرائب التي خرجها فيها بعض المناكير، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبين ذلك غالبا، ولا يسكت عنه، ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب، متفق على إتهامه: حديثا بإسناد منفرد إلا أنه قد يخرج حديثا مرويا من طرق، أو مختلفا في إسناده وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه: خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب--------------------------------------------
1 شروط الأئمة الخمسة ص44 من تعليقات الشيخ، زاهد الكوثري.
2 ص17، 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
الكلبي نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ، وعمن غلب على حديث الوهن، ويبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه". ا. هـ1.
مقارنة بين جامع الترمذي، وسنن أبي داود والنسائي:
قال أبو جعفر بن الزبير: "لأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيفائها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك، وأجلها". ا. هـ.
وقال الحافظ الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي، عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديث المصلوب، والكلبي وأمثالهما". ا. هـ2. وأفاد الحازمي في شروط الأئمة الخمسة، أن أبا داود والنسائي لا يجاوزان الطبقة الثالثة في الأصول، وأن أبا عيسى الترمذي لا يجاوز الطبقة الرابعة. ثم قال: "وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود؛ لأن الحديث إذا كان ضعيفا، أو مطلعه من حديث أهل الطبقة الرابعة، فإنه يبين ضعفه وينبه عليه فيصير الحديث عنده من باب الشواهد، والمتابعات ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة، وعلى الجملة فكتابه مشتمل على هذا الفن، فلهذا جلعنا شرطه دون شرط أبي دود". ا. هـ3.
شروحه: شرح جامع الترمذي كثير من العلماء منهم
1- أبو بكر بن العربي، المتوفى سنة "546"، وسمي شرحه: "عارضة الأحوذي في شرح الترمذي"، وهو مطبوع بمصر الآن في ثلاثة عشر جزءا، إلا أنه غير مصحح فكان فيه خطأ كثير.
2- الحافظ أبو الفتح محمد--------------------------------------------
1 ص54 من تعليقات الشيخ زاهد الكوثري على شروط الأئمة الخمسة للحازمي.
2 انظر التدريب ص56.
3 ص44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
ابن محمد بن سيد الناس اليعمري، المتوفى سنة "734" بلغ فيه إلى أقل من ثلثي الجامع في نحو عشرة مجلدات، ولم يتمه ثم أكمله الحافظ زين الدين بن عبد الرحيم بن حسين العراقي المتوفى سنة "806".
3- سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني، المتوفى سنة "805"، وسماه "العرف الشذي على جامع الترمذي"، كتب منه قطعة ولم يكمله.
4- جلال الدين السيوطي، وسماه "قوت المغتذي على جامع الترمذي".
5- الحافظ زين الدين بن عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، الحنبلي المتوفى سنة "795".
6- الشيخ أبو الحسن بن عبد الهادي السندي، المتوفى سنة "1139"1.
سنن ابن ماجه القزويني:
المتقدمون من أهل الحديث، وكثير من محققي المتأخرين عدوا أصول كتب الحديث خمسة: الصحيحين وسنن النسائي، وأبي داود والترمذي، وخالفهم بعض المتأخرين، فعد الأصول ستة بإضافة سنن ابن ماجه إلى الخمسة المذكورة، وذلك؛ لأنهم رأوا كتابه مفيدا عظيم النفع في الفقه، وأول من أضافه إلى الخمسة الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي، المتوفى سنة "507" في أطراف الكتب الستة له، وكذلك في كتابه شروط الأئمة الستة، ثم الحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه الإكمال في أسماء الرجال -أي رجال الكتب الستة، وهو الذي هذبه الحافظ المزي، وتبعهما على ذلك أصحاب الأطراف والرجال، ولما كان ابن ماجه قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب، وسرقة الأحاديث قال بعضهم: ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي، فإنه قليل الرجال--------------------------------------------
1 انظر كشف الظنون جـ1 ص288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى منه، وجعل آخرون الموطأ هو السادس لصحته وجلالته كرزين السرقسطي، المتوفى سنة "535" في كتابه تجريد الصحاح، وتبعه ابن الأثير في جامع الأصول وكذا غيره.
هذا وسن ابن ماجه مصنف على الأبواب كالسنن الثلاثة السابقة، وهو دونها في الدرجة إذ المشهور أن ما انفرد به، يكون ضعيفا إلا أن هذا ليس على عمومه، فقد قال الحافظ ابن حجر: "إنه انفرد بأحاديث كثيرة، وهي صحيحة فالأولى حمل الضعيف على الرجال، وقد ألف الحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري كتابا في زوائده على الخمسة، نبه فيه على غالبها".
قال السيوطي في شرحه على مجتبى النسائي، المسمى بزهر الربى:
"إن كتاب ابن ماجه قد تفرد فيه بإخراج أحاديث، عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث. وبعض تلك الأحاديث، لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيد وداود بن المحبر، وعبد الوهاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد الكوفي، وعبد السلام بن يحيى بن أبي الجنوب، وغيرهم.
قال: وأما ما حكاه ابن طاهر، عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا، مما فيه ضعف فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها. وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة للغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطة، أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب العلل لأبي حاتم. ا. هـ وقال الذهبي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)