سنة "795"، وكتاب العلل لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون، البغدادي المعروف بالخلال، المتوفى سنة "311"، وكتاب العلل لابن أبي حاتم عبد الرحمن الرازي، الحافظ الثبت، المتوفى سنة 327، وكان ممن جمع بين علوم الرواية، ومعرفة الفقه، وكتابه مطبوع بمصر في مجلدين، وهو من أجل الكتب في بابه مرتب على أبواب الفقه، وكتاب العلل لعلي بن عمر الدارقطنى، المتوفى سنة "375"، وهو أجمع كتاب في العلل مرتب على المسانيد، وليس من جمع الدارقطنى، بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني، وكتاب ابن الجوزي وهو المسمى "بالعلل المتناهية في الأحاديث الواهية"، وعليه في كثير منه انتقاد. وللحافظ ابن حجر العسقلاني كتاب في علل الحديث سماه "الزاهر المطول في الخبر المعلول"، هذا ويوجد الكلام على علل الحديث، مفرقا في كتب الحديث الأخرى، كنصب الراية لتحريج أحاديث الهداية للحافظ الزيلعي، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني، ونيل الأوطار للشوكاني، وكتاب المحلى لابن حزم، وكتاب تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، وغير ذلك1.
9- معرفة الموضوعات، وكشف حال الوضاعين:
نشأة الوضع في الحديث وبدء ظهوره:
كانت السنة النبوية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مصونة من تقول الكذابين، محفوظة من دجل المنافقين، وذلك أنه فوق وجوده صلى الله عليه وسلم بين ظهراني المسلمين. يقضي على الخرافات--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص110، والتدريب ص88، وما بعدها وتوجيه النظر ص264، وما بعدها ومقدمة ابن الصلاح في بحث المعلل ص42، وعلوم الحديث للحاكم ص71 و112، وما بعدها ومفتاح السنة ص159، والباعث الحثيث ص58، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
والأكاذيب، فإن الوحي ما زال ينزل عليه، وكثيرا ما كان يفضح سر المنافقين، لذلك لم يجرؤ أحد أن يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، فلما كان زمن الشيخين احتاطا كثيرا للأحاديث، وأرهبا المنافقين والأعراب من التزيد فيها كما سبق لك بيانه، ولما أن ولي عثمان رضي الله عنه، ووقعت الفنتة في زمنه، وجد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي أوقد نيران الفتنة، وألب الناس على خليفة المسلمين حتى قتلوه ظلما، ثم لما ولي علي كرم الله وجهه الخلافة، وكان ما كان بينه وبين معاوية في صفين، افترق الناس إلى شيعة وخوارج، وجمهور كما رأيت وهنا ظهر الكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واشتد أمره من الشيعة، والخوارج ودعاة بني أمية، لذلك يعتبر العلماء مبدأ ظهور الوضع في الحديث من هذا الوقت "سنة41هـ"، وهذا التحديد إنما هو لظهور الوضع في الحديث، وإلا فقد وجد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك حتى في زمنه، صلى الله عليه وسلم، ومن أجل ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار"، فما قال النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، إلا لحادثة وقعت في عصره كذب عليه فيها، ويستأنس لذلك بما أخرجه ابن عدي في كامله عن بريدة قال: "كان حي من بني ليث على ميل من المدينة، وكان رجل قد خطب منهم في الجاهلية، فلم يزوجوه فأتاهم وعليه حلة فقال: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كساني هذه وأمرني أن أحكم في أموالكم ودمائكم، ثم انطلق فنزل على تلك المرأة التي كان خطبها، فأرسل القوم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: كذب عدو الله، ثم أرسل رجلا فقال: إن وجدته حيا، فاضرب عنقه، وإن وجدته ميتا فاحرقه بالنار، فجاء فوجده قد لدغته أفعى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
فمات فأحرقه بالنار فلذلك، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار"، وقد ذكر السيوطي في تحذير1 الخواص طائفة من الروايات بهذا المعنى، ولكن كما قلنا: إن هذا كان قليلا نادرا في عهد النبوة.
ثم إن الوضع في الحديث أخذ يشيع، وينتشر في كل عصر وقد حدثناك عن عوامل ذلك في القرون الثلاثة، وعن جهود العلماء في مناهضة الوضاعين. والآن نذكر لك الوسائل، التي اتخذوها في جهاد هؤلاء الكذابين، والطرق التي سلكوها في القضاء على أباطيلهم، فإنهم لم يكتفوا بطريق دون طريق، بل حاربوا أعداء الحديث بكل سلاح، وأخذوا عليهم المسالك، وسدوا في وجوههم جميع الطرق.
سلك علماء الإسلام، وأعلام السنة طريقين. "إحداهما": نظرية فوضعوا القواعد الدالة على وضع الحديث، وأقاموا الإمارات الصادقة على ذلك بما لا يدع مجالا للشك، و"الأخرى": عملية وذلك ببيانهم لأشخاص الوضاعين، وتعريف الناس بهم وبيان الموضوعات، التي وضعوها والأكاذيب التي اختلقوها، وصنفوا في ذلك الكتب المعروفة بكتب الموضوعات، وأصبحت السنة النبوية أمامنا بحذافيرها في الصحاح، والجوامع، والسنن والمسانيد، وغيرها معروفة، وصارت الأحاديث المكذوبة غير خافية على أحد من علماء الحديث، وبذلك سهلت مهمة الوقوف على درجة الأحاديث، أهي صحيحة أم حسنة، أم ضعيفة أم موضوعة مكذوبة، فجزى الله علماء السنة أفضل ما يجزى علماء أمة.--------------------------------------------
1 ص11، وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
الطريقة الأولى في الدلالة على وضع الحديث:
وضع علماء الإسلام وجهابذة هذه الفنون قواعد، لا تكاد تخطئ في الدلالة على وضع الحديث، وذلك؛ لأن ملكة النقد كانت راسخة فيهم، حتى أصبحوا نقادا بالأرواح والأبدان، ونحن نذكر لك بعض هذه القواعد لتلمس بنفسك، أنهم ما فرطوا في مهمتهم الشريفة فنقول:
1- يعرف الوضع بقرينة في الراوي، تنادى عليه بالكذب فيما يقول، ومثال ذلك ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي أنه قال: كنت عند سعد بن ظريف، فجاء ابنه من الكتاب يبكي، فقال مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: "معلمو صبيانكم شراركم أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين"، ومثال ذلك أيضا ما روي أنه قيل لمأمون بن أحمد الهروي، ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخراسان، فروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: "يكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة هو سراج أمتي"، إلى غير ذلك.
2- يعرف الوضع بقرينة في المروي، كأن يكون الحديث ركيك المعنى فقط أو ركيك اللفظ والمعنى معا، أما ركة اللفظ فقط، فلا تدل على الوضع لجواز أن الراوي تصرف في لفظ الحديث، فأتى بلفظ ركيك من عنده، ويكون معنى الحديث صحيحا، وله أصل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فلا تدل ركاكة اللفظ فقط على أن الحديث الموضوع، اللهم إلا إذا ادعى الراوي أن الحديث الذي رواه من لفظ النبي، صلى الله عليه وسلم، وصرح بذلك فإنه يكون كاذبا؛ لأن النبي، صلى الله عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
وسلم كان أفصح العرب، وعند ذلك تدل ركاكة اللفظ وحدها على وضع الحديث وكذب راويه، ومثال ركاكة المعنى ما نسبوه كذبا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الديك فإنه صديقي"، و"الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل" و"لو كان الأرز رجلا لكان حليما".
3- من أدلة وضع الحديث أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل أو مخالفا للمحس المشاهد مثال الأول: الإخبار عن الجمع بين الضدين، أو نفي الصانع وذلك؛ لأنه لا يجوز ورود الشرع بخلاف مقتضى العقل، ومثال ذلك الحديث: "خلق الله الفرس فأجراها، فعرقت فخلق نفسه منها"، فهذا لا يقوله عاقل، ومثال الثاني حديث: "الباذنجان شفاء من كل داء"، فهذا باطل؛ لأن المشاهد المحس هو أن الباذنجان يزيد الأمراض شدة.
4- من أدلة الوضع أن يكون الحديث مخالفا لدلالة القرآن القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي مع عدم إمكان الجمع، ومن هنا زيف العلماء الحديث، الذي يحدد المدة الباقية للدنيا بسبعة آلاف سنة؛ لأنه يخالف قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} ، وأبطلوا حديث: "ولد الزنا لا يدخل الجنة"، لمعارضته لقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، كما زيفوا أحاديث متناقضة للسنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، كالأحاديث الدالة على أن كل ما يسمى بأحمد أو محمد لا يدخل النار، فإنه من المعلوم من الدين بالضرورة، أن النار لا يجار منها بالألقاب، والأسماء وإنما يتخلص منها بالعمل الصالح.
5- من علامات وضع الحديث، اشتماله على مجازفات يرتفع عنها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
كلام النبوة كحديث: "من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائرًا له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف ألف لغة يستغفرون الله له"، ومن ذلك حديث: "من اغتسل من الجنابة حلالا، أعطاه الله قصرا من درة بيضاء، وكتب له بكل قطرة ثواب ألف شهيد".
6- من علامات كذب الحديث، أن يكون أمرا تتوفر الدواعي على نقله، أو يصرح الحديث نفسه بأن الواقعة، حصلت في مشهد عظيم من الصحابة، ثم لا يشتهر ولا يرويه إلا عدد قليل، ومن ذلك ما يدعيه بعض الشيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم، أعطى عليا الخلافة في غدير خم حين رجوعه من حجة الوداع، بحضرة جم غفير أكثر من مائة ألف.
7- مجيء الحديث على خلاف مقتضى الحكمة، والمنطق السليم المعقول كحديث: "جور الترك ولا عدل العرب"، فإن الجور مذموم على الإطلاق كما أن العدل محمود على كل حال.
8- من علامات وضع الحديث، أن يكون الراوي له رافضيا والحديث في فضائل آل البيت؛ لأن الروافض متعصبون لآل البيت طاعنون على سائر الصحابة، ويعدون الشيخين غاصبين للخلافة من علي بن أبي طالب، ومالأهما على ذلك سائر الصحابة.
9- من أمارة بطلان الحديث مناقضته للتاريخ الصحيح، كحديث وضع الجزية عن أهل خيبر، الذي قرنه واضعه بشهادة سعد بن معاذ، إذ إن سعدا توفي في غزوة الخندق وكانت قبل خيبر، على أن الجزية لم تشرع في زمن خيبر ولم تكن معروفة للصحابة إلا بعد عام تبوك.
10- ومن أدلتهم على وضع الحديث ادعاء أحد رواته، أنه أدرك من العمر فوق ما جرت به سنة الله في خلقه، حتى لقي من تقدم بزمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
بعيد، وتلقى عنه، وذلك كالأحاديث التي رواها رتن الهندي مدعيا أنه لقى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو لم يظهر إلا بعد ستمائة سنة من الهجرة، فإن بعض الجهال يزعم أنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: عمرك الله، فهذا ليس له أصل عند أئمة الحديث إذ إنه لم يعش أحد من الصحابة ممن لقي النبي، صلى الله عليه وسلم، أكثر من خمس وتسعين سنة، غير أبي الطفيل، حتى إن الناس بكوا عليه، وقالوا: هذا آخر من لقي النبي، صلى الله عليه وسلم.
11- من أدلة الوضع في الحديث، ادعاء بعض الصوفية أنه تلقى الحديث، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، بطريق الكشف، دون أن يكون له سند متصل صحيح، أو بطريق الرؤيا كذلك إذ إنه من المتفق عليه بين علماء الدين أن الرؤيا، والكشف لا يتقرر بهما حقيقة شرعية، لما يكتنفهما من التخليط وعدم الضبط، فإضافة شيء إلى الدين من غير أن يقوم عليه دليل من الكتاب، أو السنة المتلقاة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، بالسند الصحيح يعتبر ابتداعا في الدين، وزعما باطلا مردودا على من يزعمه.
هذا وقد تكلم المحدثون على سبيل الإجمال، والتفصيل في معرفة الموضوعات والوضاعين، فتراهم يقولون: من الأحاديث الموضوعة أحاديث الاكتحال، والأدهان والتطيب يوم عاشوراء، والأحاديث التي وضعها بعض الزنادقة، وجهلة المتصوفة في فضائل القرآن سورة سورة إلا ما استثنى1، والأحاديث التي تروى في التختم بالعقيق لا يثبت منها--------------------------------------------
1 قال الحافظ السيوطي في تدريبه: اعلم أن السور التي صحت الأحاديث في فضائلها: الفاتحة، والزهراوان، والأنعام، والسبع الطوال مجملا، والكهف، ويس، والدخان، والملك، والزلزلة، والنصر، والكافرون، والإخلاص، والمعوذتان، وما عداها لم يصح فيها شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
شيء، والحرز المنسوب لأبي دجانة الأنصاري، ومسند أنس بن مالك الذي يروي عن جعفر بن هارون الواسطي، عن سمعان بن أنس، وهو مقدار ثلثمائة حديث يرويها سمعان المهدي، عن أنس وأوله: "إن أمتي في سائر الأمم كالقمر في النجوم"، وأحاديث الأشج وأحاديث خراش، وأحاديث نسطور الرومي، وأحاديث رتن الهندي، والأحاديث المنسوبة إلى محمد بن سرور البلخي، وأحاديث شهر بن حوشب كلها موضوعة.
كذلك تتبعوا الأخبار الواردة في كتب التفسير، والملاحم، والمغازي، ووزنوها بميزان النقد الصحيح، فالإمام أحمد بن حنبل يقول: "ثلاث كتب ليس لها أصل المغازي، والملاحم، والتفسير"، قال الخطيب في جامعه: وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة، غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها، وزيادة القصاص فيها، فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة، والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة، وأما كتب التفاسير فمن أشهرها كتابا الكلبي. ومقاتل بن سليمان، وقد قال الإمام أحمد في تفسير الكلبي من أوله إلى آخره كذب، قيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا، وقال أيضا: كتاب مقاتل قريب منه، وأما المغازي فمن أشهرها كتب محمد بن إسحاق، وكان يأخذ عن أهل الكتاب. وقال الشافعي: كتب الواقدي كذب. وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن عقبة1. ا. هـ.
الطريقة الثانية في بيان العلماء للموضوعات، ومحاربة الوضاعين:
هذه هي الطريقة العلمية، التي استنفذت كثيرا من جهود العلماء في كل عصر، فإنه لم يخل عصر من وجود أعداء الإسلام، كادوا له عن طريق--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص98، وما بعدها وكشف الخفاء ومزيل الإلباس وخاتمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
وضع الأحاديث: ومن أبرز الأعمال التي قام بها هؤلاء الجهابذة هي تصنيف الكتب في بيان الأحاديث الموضوعة، وإليك طائفة من هذه الكتب:
1- كتاب تذكرة الموضوعات لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المتوفى سنة "507".
2- كتاب الأباطيل لأبي عبد الله الحسن بن إبراهيم، الهمداني الجوزقي. نسبة إلى جوزقان ناحية من همدان، الحافظ المتوفى سنة "543"، قال الذهبي: وهو محتو على أحاديث موضوعة، وواهية مع أوهام فيه، وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها. ا. هـ.
3- كتاب الموضوعات الكبرى، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، المتوفى سنة "597" في نحو مجلدين، إلا أنه تساهل فيه كثيرا بحيث أدخل فيه الضعيف، والحسن والصحيح قال الذهبي: "ربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث حسانا قوية. قال: ونقلت من خط السيد أحمد بن أبي المجد قال: صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات، فأصاب في ذكره أحاديث شنيعة مخالفة للنقل، والعقل وما لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس في أحد رواتها كقوله: فلان ضعيف أو ليس بالقوي أو لين، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه، ولا فيه مخالفة، ولا معارضة لكتاب ولا سنة ولا إجماع. ولا حجة بأنه موضوع سوى كلام ذلك الرجل في روايه، وهذا عدوان ومجازفة". ا. هـ. وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: "غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع، والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جدا، قال: وفيه من الضرر أن يظن ما ليس بموضوع موضوعا، عكس الضرر بمستدرك الحاكم، فإنه يظن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
ما ليس بصحيح صحيحا، قال: وينبغي الاعتناء بانتقاد الكتابين، فإن تساهلهما أعدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن؛ لأنه ما من حديث إلا ويمكن أن يكون قد وقع فيه تساهل". ا. هـ.
وقد ألف الحافظ ابن حجر "القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد"، أورد فيه أربعة وعشرين حديثا في المسند، ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات ومن بينها حديث في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن طالت بك مدة أوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر". وذيل السيوطي على هذا الكتاب بذيل في الأحاديث، التي بقيت في كتاب الموضوعات من المسند، وهي أربعة عشر مع الكلام عليها.
4- كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، للحافظ السيوطي اختصره من كتاب ابن الجوزي، فعلق الأسانيد وذكر منها ما تمس إليه الحاجة، وأتى بالمتون وكلام ابن الجوزي عليها، وتعقب كثيرا منها وتتبع كلام الحفاظ في تلك الأحاديث لا سيما شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، والآلئ المصنوعة مطبوعة بمصر الآن، هذا وقد ألف السيوطي كتابا سماه "القول الحسن في الذب عن السنن"، أورد فيه مائة وبضعة وعشرين حديثا ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات مع أنها ليست بموضوعة، ففي سنن أبي داود منها أربعة أحاديث، وفي سنن الترمذي 23 حديثا، وفي سنن النسائي حديث واحد، وفي سنن ابن ماجه 16 حديثا، وفي صحيح البخاري، رواية حماد بن شاكر، حديث واحد، وهو: "كيف بك يا ابن عمر إذا عمرت بين قوم يخبأون رزق سنتهم؟ "، ومنها ما هو في كتاب خلق الأفعال للبخاري في غير الصحيح، وفي مسند الدارمي، والمستدرك للحاكم، وصحيح ابن حبان، وتصانيف البيهقي، وغيرها من الكتب أحاديث كثيرة حكم عليها ابن الجوزي بالوضع، وليست بموضوعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
5- كتاب "تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأخبار الشنيعة الموضوعة". لأبي الحسن علي بن محمد الكناني، المتوفى سنة "963"، وهو أجمع كتاب في الموضوعات.
6- تذكرة الموضوعات لرئيس محدثي الهند، جمال الدين الفتني الملقب بملك المحدثين، المتوفى قتيلا سنة 986هـ.
7- كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للقاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الشوكاني، اليمني المتوفى سنة "1250هـ"، لكنه أدرج فيه كثيرا من الأحاديث، التي لم تبلغ درجة الوضع، بل ومنها صحاح وحسان قلد في ذلك ابن الجوزي، وأضرابه من المتساهلين.
8- كتاب "تحذير المسلمين، من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين"، في جزء لطيف لمحمد البشير، ظافر أبي عبد الله المالكي، الأزهري، المتوفى سنة "1325هـ"1.
علم أصول الرواية، أو علم مصطلح الحديث:
قدمنا لك بضعة أنواع من علم أصول الرواية، وإليك الآن نبذة يسيرة عن تاريخه والتعريف به:
هو علم يبحث فيه عن حقيقة الرواية وشروطها، وأنواعها وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها2، وهذا العلم--------------------------------------------
1 انظر تدريب الراوي ص100، وما بعدها، والرسالة المستطرفة ص111، وما بعدها.
2 "حقيقة الرواية": نقل الخبر وإسناده إلى من عزي إليه بتحديث، أو إخبار وغير ذلك، و"شروطها": تحمل الراوي لما يرويه بنوع من أنواع التحمل من سماع، أو عرض أو إجازة ونحوها. و"أنواع الرواية": الاتصال والانقطاع ونحوهما، "وأحكامها" القبول أو الرد، و"حال الرواة العدالة، والجرح وشروطهم في التحمل، والأداء، و"أصناف المرويات": المصنفات من المسانيد والمعاجم والأجزاء، وغيرها من أحاديث، وآثار ونحوهما و"ما يتعلق بهذه المصنفات": هو معرفة اصطلاح أهلها، انظر مقدمة تدريب الراوي للسيوطي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
هو المسمى بعلم مصطلح الحديث، وبه يعرف المقبول من المردود من حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
نشأته: ولم يكن هذا العلم بحالته الراهنة، معروفا لدى أهل القرون الثلاثة الأولى، مسمى بهذا الاسم مجموعة أنواعه بعضها إلى بعض في مصنف واحد، وإن كان قد سبق منهم الكلام في أنواع مفردة، وتثبتوا في قبول الأخبار، كما كان من الشيخين أبي بكر وعمر، وتكلموا في الجرح والتعديل، ونقبوا عن علل الأحاديث، ووضعوا في بعض الأنواع كتبا كما حصل ذلك من علي بن المديني، شيخ البخاري الذي كان علامة زمانه في علوم الحديث، فلم يترك بابا من أبوابه إلا وضع فيه كتابا، كذلك ألف غيره أنواعا مفردة كالبخاري ومسلم، والترمذي وغيرهم، وكان تأليفهم كما قلنا لا يعدو الكلام على أنواع مفردة، أما جمع هذه الأنواع، والكلام عليها في مصنف واحد فلم يحدث ذلك إلا في منتصف القرن الرابع الهجري فيما يغلب على الظن.
قال الحافظ ابن حجر في أول شرحه للنخبة ما نصه: "إن أول من صنف في ذلك القاضي، أبو محمد الرامهرمزي، المتوفى سنة 360 في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"، لكنه لم يستوعب، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، المتوفى سنة405، لكنه لم يهذب ولم يرتب، ثم تلاه أبو نعيم الأصفهاني، فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا، وأبقى أشياء للمتعقب، ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي، المتوفى سنة "463"، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه "الكفاية"، وفي آدابها كتابا سماه "الجامع لآداب الشيخ والسامع"، وقل فن من فنون الحديث، إلا وقد صنف فيه الخطيب كتابا مفردا، فكان كما قال الحافظ ابن نقطة: "كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
كتبه"، ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب، فجمع القاضي عياض المتوفى سنة "544" كتابا لطيفا سماه "الإلماع"1 وأبو حفص الميانجي جزءا سماه "ما لا يسع المحدث جهله"، وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت. قال: إلى أن جاء الحافظ تقي الدين عمرو بن عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري، نزيل دمشق فجمع في ذلك كتابه المشهور بمقدمة ابن الصلاح، فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء على تلاميذه بالمدرسة الأشرفية، عندما ولي تدريس الحديث بها، فلهذا لم يقع ترتيبه على وضع متناسب، إذ كان الأولى به أن يذكر ما يتعلق بالمتن وحده، وما يتعلق بالسند وحده، وما يشتركان معا فيه. وما يختص بكيفية التحمل والأداء وحده، وما يختص بصفات الرواة وحدة، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة فجمع شتات مقاصدهم، وضم إليها من غيرها مخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر". ا. هـ. بتصرف يسير.
هذه نبذة يسيرة توضح لنا، كيف نشأ التأليف في علم أصول الرواية على الوضع الحالي، من ضم أنواع مختلفة بعضها إلى بعض في مصنف واحد، ولننتقل بك إلى الكلام على أشهر تلك الكتب، وأهمها:
أهم كتب أصول الرواية:
أولا: كتاب "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"، لأبي الحسن بن خلاد الرامهرمزي، المتوفى سنة "360" هجرية. وهو أول مصنف ظهر في فن مصطلح الحديث، وهو وإن لم يستوعب أنواع الفن يعتبر أجمع--------------------------------------------
1 منه نسخة بدار الكتب الظاهرية بدمشق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
ما صنف في عصره، والكتاب لم يطبع إلى الآن، ويوجد مخطوطا بدار الكتب المصرية.
ثانيا: معرفة علوم الحديث للحاكم، أبي عبد الله النيسابوري، المتوفى سنة "405"هـ، وهو كتاب قيم اشتمل على اثنين وخمسين نوعا من علوم الحديث، وهو مدعم بالأسانيد قد طبع لأول مرة بمطبعة دار الكتب المصرية بتصحيح، وتعليق العالم الهندي الجليل الأستاذ، الدكتور السيد معظم حسين كما قدمه بنبذة عن تاريخ تدوين الحديث، ونشأة علوم المصطلح، ولم يغفل الكلام على ترجمة المؤلف، فجزاه الله خيرًا.
ثالثًا: كتاب "الجامع لآداب الراوي والسامع"، للحافظ أحمد بن علي المعروف بالخطيب، البغدادي صاحب تاريخ بغداد، المتوفى "463".
رابعا: "الكفاية في معرفة أصول الرواية"، للخطيب البغدادي أيضا.
خامسا: كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح، للحافظ البارع أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، المشهور بابن الصلاح المتوفى سنة "642هـ"، لخص فيه كتب الخطيب المتفرقة وزاد عليها، فجمع بذلك على طالبي هذا الفن ما تفرق من أنواعه في حسن عبارة، وكمال وتهذيب وقد اتقد عليه في وضعه، كما سبق لك وهو انتقاد شكلي لا يضيره، وكتابه مطبوع بالهند الآن، ويشتمل على خمسة وستين نوعا من علوم الحديث.
وكتاب ابن الصلاح هذا يعتبر خاتمة المصنفات، وأجودها في هذا الفن لذلك نجد العلماء فيما بعد يعولون عليه في أبحاثهم، ومن تصدى منهم للتأليف في علوم الحديث، لا يعدو أن يكون ناظما له، أو مختصرا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
أو شارحا فمن الناظمين له زين الدين العراقي، المتوفى سنة 806هـ في ألفية سماها "نظم الدرر في علم الأثر"، وقد أتمها سنة 768هـ، وعمل عليها شرحا سماه فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، وقد طبع بمصر عام "1355هـ"، وقد تناول الناس ألفية العراقي بالشرح منهم السخاوي، والسيوطي والشيخ زكريا الأنصاري، المتوفى سنة "928هـ".
وقد نظم مقدمة ابن الصلاح أيضا الحافظ السيوطي، المتوفى سنة 911هـ في ألفية زاد فيها على ألفية العراقي نكتبا عزيزة، وفوائد جليلة وهي مطبوعة الآن بمصر قال في أولها:
لله حمدي وإليه أستند … وما ينوب فعليه أعتمد
ثم على نبيه محمد … خير صلاة وسلام سرمد
وهذه ألفية تحكي الدرر … منظومة ضمنتها علم الأثر
فائقة ألفية العراقي … في الجمع والإيجاز واتساق
والله يجزي سابغ الإحسان … لي وله ولذوي الإيمان
وممن شرح مقدمة ابن الصلاح الزين العراقي، المتوفى سنة806 شرحها شرحا مختصرا سماه "التقييد والإيضاح لما أطلق، وأغلق من كتاب ابن الصلاح"، ويعرف أيضا بنكت العراقي على مقدمة ابن الصلاح، وللحافظ ابن حجر عليها نكت أيضا تسمى "الإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح"، وكذلك شرحها بدر الدين الزركشي، المتوفى سنة "714هـ".
وقد اختصر المقدمة كثير من العلماء منهم الإمام، شرف الدين النووي، المتوفى سنة "676"، وسمى كتابه "الإرشاد في علم الإسناد"، ثم اختصر الإرشاد في كتاب آخر سماه "التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
النذير"، وهو المشهور الآن وعليه عدة شروح للزين العراقي، والسخاوي وللحافظ السيوطي شرح سماه "تدريب الراوي شرح تقريب النواوي"، وهو من أعظم الكتب في أصول الرواية، ومن أنفس كتب الحافظ السيوطي، وقد طبع بمصر سنة "1307هـ"، ونفدت نسخه.
هذا ومن المتون الجامعة الممتعة "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"، للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة "852هـ"، وشرحها له أيضا ويسمى. "نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر"، وهو شرح وجيز عظيم النفع غزير العلم، وقد شرحه كثير من العلماء منهم على القارئ الحنفي، المتوفى سنة "1014هـ" وهو على شرح النخبة، وسماه "مصطلحات أهل الأثر"، وقد طبع بمطبعة أخوت باستنبول.
وللسيد الشريف الجرجاني، المتوفى سنة "816هـ" كتاب "المختصر في مصطلح أهل الأثر"، وقد شرحه محمد عبد الحي اللكنوي، الهندي المتوفى سنة "1304هـ" في كتاب "ظفر الأماني في شرح مختصر الجرجاني"، وقد طبعت رسالة الجرجاني، وشرحها ظفر الأماني بالهند، ولعمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي، المتوفى سنة "1080هـ" منظومة تعرف بالبيقونية، وعليها شروح كثيرة منها شرح الزرقاني، وطبعت بمصر مرارا وطبع أحد شروحها المسمى "البهجة الوضية شرح متن البيقونية"، للشيخ محمود نشابه بدار الخلافة سنة "1328"، إلى غير ذلك من المنظومات، والمختصرات وهي كثيرة جدا بعضها مطبوع، والآخر مخطوط يطول ذكرها، ويصعب عدها فنجتزئ بما ذكرناه1.
هذه أيها القارئ قرابة أربعة عشرة قرنا من الزمان، والسنة النبوية--------------------------------------------
1 أنظر مقدمة الدكتور معظم حسين لمعرفة علوم الحديث للحاكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
الشريفة بين أعداء يكيدون لها، وأنصار يناضلون عنها وهذه أيها القارئ جهود جبارة، قام بها هؤلاء الأئمة الأعلام في كل مكان، وزمان مخلفين وراءهم تلك الثروة الطائلة من الحديث، وعلومه في متناول أيدينا اليوم ناطقة بحسن صنيع الأولين، شاهدة على المتأخرين بالتفريط، والإهمال حيث أغفلوا تلك الكنوز الثمينة، وتركوها تنعى أصحابها، حتى أصبحت ما بين مستشرق يبعث بها، وجاهل لا يعرف قيمتها ولا غرابة فإن هذا هو الطابع العام لنا في هذه الأيام، ولكنا مع ذلك لا نقطع الرجاء في أن يهيئ الله تعالى لدينه من ينصره على أعدائه، وأملنا وطيد في نخبة من علماء الأزهر اليوم، كرست حياتها على إحياء السنة، والدفاع عنها بالكتابة تارة وبالدرس أخرى، وأخيرا نوجه رجاءنا لأولي الشأن في الأزهر أن يعملوا على إحياء المخطوطات الحديثية بطبعها، وتحريرها وتسهيلها على طلاب العلم، والتوسع في دراسة الحديث النبوي دراسة، تعتمد على تحليل الأسانيد، والمتون ونقدهما، ويعني فيها برد الشبهات، وحل المشكلات فإنه لا يخفى عليهم مكان السنة من التشريع الإسلامي.
وبعد فإنى لمتفائل لهذه العجالة بالنفع العميم، أن تم تأليفها صبيحة ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر في السابع والعشرين من رمضان سنة 1365 هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، والحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
خاتمة الطبع:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد فقد اقتضانا الداعي إلى نشر هذا الكتاب في هذه الأيام، حسبما نوهنا عنه في مطلعه، أن حذفنا تراجم لبعض الرواة، ووضعنا بدلا منها بحوثا هامة، يتطلبها الرد على بعض الملاحدة الذين يكيدون للسنة النبوية، كما ألجأنا غلاء الورق إلى الإجمال في الكلام عن الدورين السادس والسابع، والكمال لله جل جلاله.
وعلى الله قصد السبيل، وهو الهادي إلى أقوم طريق.
محمد أبو زهو.
القاهرة في2 من جمادى الثانية 1378هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
بسم الله الرحمن الرحيم:
تقاريظ الكتاب:
-1-
تفضل مولانا الأستاذ الإمام عالم العلماء، ومفتي الإسلام، فضيلة الشيخ "حسنين محمد مخلوف"، مفتي الديار المصرية سابقا، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وعضو هيئة كبار العلماء، بكلمة رائعة قيمة، بعد اطلاعه على هذا الكتاب، فقال حفظه الله، وأبقاه ذخرا للإسلام والمسلمين:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اتبع هداه، أما بعد، فقد طالعت كثيرا من مباحث كتاب "الحديث والمحدثون"، للأستاذ الجليل العلامة الشيخ، محمد محمد أبي زهو الأستاذ بكلية أصول الدين بالأزهر، فحمدت الله أجل الحمد، إذ وفقه لإخراجه في وقت أحوج ما نكون فيه إلى عالم ثبت قدير، وباحث ثقة بصير، ينفي عن السنن النبوية تحريف الغالين. وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ويدفع عن رواياتها ورواتها مطاعن الملحدين، وافتراءا أعداء الدين.
فجاء كتابه وافيا بذلك، في سلاسة عبارة، واستقصاء بحث، وعمق فكرة وقوة حجة.
يجد فيه طلاب الحقائق العلمية البيان الشافي، والبحث الوفي، عن منزلة السنة من الكتاب، وأنها بصريح القرآن الأصل الثاني في تشريع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
الأحكام، وعن مبلغ عناية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين ومن بعدهم من أئمة الإسلام، باستقصائها وضبطها وتمحيصها ونفي الزيف عنها، وتحقيق أسانيدها، والتثبت من حال رواتها في الحفظ والضبط والعدالة، ثم تدوين علومها رواية ودراية، فهناك الصحاح، والمسانيد التي بلغ الضبط والتثبت فيها غايته، وهناك علم الحديث دراية، الذي يعرف منه شروط الرواية وشروط الصحة وكيفيات التحمل والأداء وأنواع الأحاديث المقبولة والمردودة، وهناك علم الجرح والتعديل، الذي يعرف منه حال كل راو من رواة الحديث قبولا وردا.
وبجانب ذلك ما ألف من الكتب في الموضوعات المنتحلة، لنفي نسبها من السنن الثابتة، وما سلكه أئمة الفقه حيال الأحاديث، التي اعتمدوا عليها في استنباط الأحكام، واتخذوها مجال أنظارهم ومدار اجتهادهم.
وكانت نتيجة هذه الجهود، التي لا نظير لها تمييز الصحيح من السنة والمقبول منها في الاستدلال، وبقاء السنة سليمة من كل شائبة.
وقد جرت سنة الله أن يكون لكل حق أعداء، ولكل نور من يحاول إطفاءه، ليميز الله الخبيث من الطيب، ويزداد الحق ثباتا ورسوخا، والنور ضياء ووضوحا، بتمسك أهله به، وقوة دفاعهم عنه، فكان للسنن في العصور الأولى أعداء من الملحدين والزنادقة، والداخلين في الإسلام على دخل ومكيدة، وممن تبعهم على جهالة وعمى بصيرة، فطعنوا في متونها ورواتها، وفي كتبها بما شاءت لهم الأهواء، ثم ارتدت سهامهم في نحورهم، ولم ينالوا منها منالا، بجهاد أولئك الأبطال من الأئمة الأعلام، الذين قعدوا لهم كل مرصد، وأخذوا عليهم كل سبيل.
وقسم لعصرنا من أولئك نفر من الكاتبين، تساقطوا كالفراش على تلك الشبه الواهية، والطعون البالية، التي افتراها الأقدمون من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)