Arabic source text

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الحديث والمحدثون (محمد محمد أبو زهو - ت 1403 هـ)

📘 আল-হাদীস ওয়াল মুহাদ্দিসূন (মুহাম্মদ মুহাম্মদ আবু জাহু - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي "سنة507"، والمؤتمن بن أحمد بن علي الساجي "سنة507".
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو موسى المديني "سنة581"، وأبو القاسم بن عساكر "سنة523"، وابن بشكوال "سنة578"، وبعدهم جماعة منهم عبد الحق الأشبيلي، وابن الجوزي "سنة597"، وأبو عبد الله بن الفخار المالقي، وأبو القاسم السهيلي "سنة581"، وبعدهم جماعة منهم أبو بكر الحازمي "سنة584"، وعبد الغني المقدسي "سنة600" والرهاوي، وابن المفضل "سنة616".
ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الحسن القطان "سنة638"، وابن الأنماط "سنة619"، ابن نقطة "سنة629"، وغيرهم.
ثم من بعدهم جماعة منهم ابن الصلاح "سنة642"، والحافظ المنذري "سنة656"، وأبو عبد الله البراذلي "سنة636"، وابن الأبار، وأبو شامة "سنة625"، وأبو البقاء النابلسي وبعدهم جماعة منهم ابن دقيق العيد "سنة702".
ثم من بعدهم جماعة منهم ابن تيمية "سنة728"، والحافظ المزي "سنة742"، وابن سيد الناس "سنة734"، وأبو عبد الله بن أيبك الذهبي "سنة748"، والشهاب بن فضل الله "سنة749"، والحافظ مغلطاي "سنة763"، والشريف الحسيني الدمشقي، والزين العراقي "سنة806".
ثم من بعدهم جماعة منهم الولي العراقي، والبرهان الحلبي.
وابن حجر العسقلاني "سنة852"، وغير هؤلاء كثير في كل عصر، إلا أن المتقدمين كانوا أرسخ قدما في هذا الفن من المتأخرين1. فأنت ترى أن--------------------------------------------
1 توجيه النظر ص114-116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

هذه ثمانية قرون كاملة تبدأ بعصر الصحابة، وكلها مشحونة بالأئمة الأعلام من علماء الجرح والتعديل، الذين وزنوا الرواة بميزان العدل، وأنزلوهم منازلهم فجزاهم الله عن الدين خير الجزاء.
كتب الجرح والتعديل:
من العلماء من تكلم في كتابه على الضعفاء من الرواة فقط، ومنهم من قصر مؤلفاته على الثقات لا غير، ومنهم من جمع النوعين، وكل قصد الخير وإليك طائفة من أشهر الكتب في ذلك.
كتب الثقات: أفرد الثقات بالتأليف، كثير من العلماء ومن هذه الكتب:
1- كتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان البستي. إلا أنه ذكر فيه عددا كثيرا من المجهولين، الذين لا تعرف أحوالهم، وطريقته فيه أنه يذكر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولا لم يعرف حاله، وقد قال هو في صفة العدل: "العدل من لم يعرف من الجرح، إذ الجرح ضد العدالة فمن لم يعرف بجرح فهو عدل". ا. هـ.
وقد سبق لك أن جمهور المحدثين يخالفونه في ذلك على أنه قد ذكر في الثقات قوما، أعاد ذكرهم في كتاب الضعفاء والمجروحين له، وبين ضعفهم فهذا الصنيع إن لم يعد من باب تغير الاجتهاد، فهو منه غفلة وسهو وقد رتب الثقات لابن حبان الحافظ، نور الدين الهيثمي.
2- كتاب الثقات لزين الدين، قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفى "سنة879" جميع فيه الثقات، ممن ليس في الكتب الستة في أربع مجلدات.
3- وكتاب الثقات لخليل بن شاهين1.--------------------------------------------
1 كشف الظنون ج1 ص272، والرسالة المستطرفة ص109 و110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

كتب الضعفاء: صنف في هذا النوع كثير من الحفاظ والجهابذة من علماء السنة، ونقدة الرجال فمن ذلك: كتاب الضعفاء لإمام المحدثين أبي عبد الله البخاري "256"، وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي، وكتاب الضعفاء لأبي حاتم بن حبان البستي، وكتاب الضعفاء للدارقطنى، وكتاب الضعفاء لمحمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي، المتوفى "سنة322"، الثقة صاحب التصانيف وكتابه كبير مفيد. وكتاب الضعفاء لأبي نعيم عبد الملك بن محمد، الجرجاني "سنة323"، وكتاب الضعفاء لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي "سنة597"، وكتابه كبير وقد اختصره الذهبي، ثم ذيله كما ذيله علاء الدين مغلطاي "سنة762"، ومن الكتب الهامة في ذلك: كتاب الكامل لأبي أحمد عبد الله بن محمد بن عدي بن عبد الله بن محمد بن المبارك، الجرجاني الحافظ الكبير، أحد الجهابذة المرجوع إليهم في العلل والرجال، ومعرفة الضعفاء المتوفى سنة "365هـ". ذكر فيه كل من تكلم فيه، وأن كل من رجال الصحيحين وذكر في ترجمة كل راو حديثا، أو أكثر من غرائبه ومناكيره، وهو في مقدار ستين جزءا في اثني عشر مجلدا، ويعتبر هذا الكتاب أكمل كتب الجرح، وعليه اعتماد العلماء، ومنها. ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ، شمس الدين الذهبي المتوفى "سنة 748"، رتبه على حروف المعجم حتى في الآباء، ورمز على اسم الرجل لمن أخرج له في كتابه من الأئمة الستة، قال في خطبته: "وفيه من تكلم فيه مع ثقته، وجلالته بأدنى لين، وبأقل تجريح فلولا أن ابن عدي، أو غيره من مؤلفي كتب الجرح، ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن ذكر بتليين خوفا من أن يتعقب علي، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي، إلا ما كان في كتاب البخاري وابن عدي، وغيرهما من الصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

فإني أسقطهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرهم في هذا المصنف فإن الضعف، إنما جاء من جهة الرواة إليهم، وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدا لجلالتهم في الإسلام، وعظمتهم في النفوس". ا. هـ.
وكتابه مطبوع في مجلدين أو ثلاثة، وقد ذيل عليه الحافظ زين الدين العراقي في مجلد، وعمل ابن حجر العسقلاني "لسان الميزان"، ضمنه ما في الميزان، مما ليس في تهذيب الكمال، وزاد في الكتاب جملة كثيرة كما زاد فيه تذييل شيخه العراقي على الميزان، ورمز لزيادته هو بحرف زاي، ولتذليل شيخه بحرف ذال، وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات1.
كتب جامعة بين الثقات، والضعفاء:
الكتب في هذا النوع كثيرة جدا منها تواريخ البخاري الثلاثة الكبير، وهو على حروف المعجم ابتدأ بمن اسمه محمد والأوسط، وهو على السنين والصغير، وكتاب الجرح والتعديل لابن حبان، وكتاب الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى "سنة327"، وهو كبير في ستة مجلدات اقتص فيه أثر البخاري وأجاد فيه، وكتاب الجرح والتعديل لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الحافظ، وكتاب التكميل في معرفة الثقات والضعفاء، والمجاهيل للعماد ابن كثير جمع فيه بين تهذيب المزي، وميزان الذهبي مع زيادات وتحرير في العبارات، وهو أنفع شيء للمحدث والفقيه، وكتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد المتوفى "سنة235"، وهو من أعظم ما صنف جمع فيه الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى وقته، فأجاد وأحسن إلى غير ذلك2.--------------------------------------------
1 توجيه النظر ص118، وكشف الظنون ج1 ص272 و515 والرسالة المستطرفة ص108 و109.
2 كشف الظنون ج1 ص272 الرسالة المستطرفة ص110. مفتاح السنة ص151، وما بعدها توجيه النظر ص118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

2- معرفة الصحابة:
معرفة الصحابة بأسمائهم وكناهم فن جليل اعتنى به علماء الحديث، قديما وحديثا إذ به يعرف الحديث أمتصل هو أم مرسل. قال الحاكم1 في كتابه علوم الحديث: "ومن تبحر في معرفة الصحابة، فهو حافظ كامل الحفظ، فقد رأيت جماعة من مشايخنا، يروون الحديث المرسل عن تابعي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوهمونه صحابيا، وربما رووا المسند عن صحابي يتوهمونه تابعيا". ا. هـ.
وقد تناول العلماء هذا الفن بالتأليف فمن ذلك: كتاب الصحابة لابن حبان وهو مختصر في مجلد، وكتاب أبي نعيم الأصفهاني، وكتاب معرفة الصحابة لأبي أحمد بن عبد الله العسكري، وهو مرتب على القبائل، وكتاب علي بن المديني شيخ البخاري، ذكر فيه من نزل من الصحابة في سائر البلدان، وهو في خمسة أجزاء لطيفة. وكتاب ابن منده، وذيله لأبي موسى المديني. هذا ومن أحسن الكتب في هذا الفن وأكثرها فوائد: "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، للحافظ ابن عبد البر لولا ما شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة، وحكايته عن الأخباريين والغالب عليهم الإكثار والتخليط في ما يروونه، وهو مطبوع الآن وقد ذيل عليه ابن فتحون ذيلا حافلا، كما ذيل عليه آخرون، وكتاب أسد الغابة لعز الدين بن الأثير، المتوفى سنة "630" جمع فيه كتبا أربعة: هي كتاب ابن منده، وكتاب أبي موسى المديني، وكتاب أبي نعيم، وكتاب ابن عبد البر، وزاد عليها أسماء من غيرها وضبط، وحقق أشياء حسنة. على ما فيه من التكرار حسب الاختلاف في الاسم أو الكنية، وهو مطبوع أيضا وقد اختصره الحافظ الذهبي "748" في كتاب لطيف سماه--------------------------------------------
1 ص25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

"التجريد"، وبين من ذكر غلطا، ومن لا تصح صحبته، ولم يستوعب ذلك، ثم جاء شيخ الإسلام العسقلاني المتوفى سنة "852" فألف كتابه: "الإصابة في تمييز الصحابة". جمع فيه ما في الاستيعاب وذيله وأسد الغابة وتجريده، واستدرك عليهم كثيرا، فجاء كتابا عظيم النفع كثير الفائدة، وهو مطبوع الآن1.
3- علم تاريخ الرواة:
تكلم الناس على تاريخ الرواة ورحلاتهم، ومواطنهم وأبانوا عن مواليدهم ووفياتهم، وكثير من أحوالهم مما له أثر في توهينهم، أو تقويتهم فميزوا أوقات ضبطهم، وانتباههم من أوقات غفلتهم واختلاطهم، وكشفوا عن كل ذلك بما لا يدع مجالا للريب فتراهم يقولون مثلا: فلان ولد عام كذا، وسمع عمره كذا وارتحل إلى البلد الفلاني في وقت كذا، وسمع من الشيخ الفلاني والتقى بفلان ولم يلتق بفلان، وفلان اختلط قبل موته بكذا شهر أو سنة، وفلان سمع من فلان قبل الاختلاط، فيقبل وفلان سمع منه بعد الاختلاف، فلا يقبل وهلم جرا. وإنك لتلمح من أقوالهم هذه الفائدة الكبرى، التي يفيدها هذا الفن من فنون الحديث، ولقد وفاه علماء الحديث حقه لما يترتب عليه من اتصال الحديث وانقطاعه، وقوته وضعفه إلى غير ذلك، ونحن نذكر لك شيئا من هذه الفوائد ليعظم في نظرك هذا الفن فمن ذلك:
1- أن العلم بتاريخ الرواة طريق لمعرفة ما يقبل من أحاديث الثقات، الذين أدركهم الاختلاط، وما لا يقبل منها.--------------------------------------------
1 كشف الظنون ج1 ص74، والتدريب ص201، وما بعدها والرسالة المستطرفة ص94، 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

2- أن العلم بتاريخ الرواة يعرف به المتقدم، والمتأخر من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم أن أحد الخبرين ناسخ، والآخر منسوخ عند تعارضهما مع تعذر الجمع بينهما، وبذلك يذهب التعارض، ويندفع التناقض عن حديثه صلى الله عليه وسلم.
3- الوقوف على اتصال السند، وانقطاعه فقد يقع من بعض الرواة الكذب أو التدليس، أو الارسال ولا يظهر ذلك إلا للعالم بالتاريخ الواقف على حقيقة الحال، وكثيرا ما حكم العلماء على رواة بالكذب، وعلى أحاديث بالوضع بسبب اطلاعهم على تواريخهم، وأنهم لم يلتقوا بمن حدثوا عنه، بل ولدوا بعد موتهم بسنين طوال، وإليك بعض الأمثلة: سأل إسماعيل بن عياش رجلا أي سنة كتبت، عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة 113هـ، فقال: أنت تزعم أنك سمعت خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين، فإنه مات سنة 106هـ، وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكشي، عن مولده لما حدث عن عبد عن حميد، فقال سنة "260"، فقال: هذا سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة، وروى مسلم في مقدمة صحيحه، أن المعلى بن عرفان قال: حدثنا أبو وائل قال: خرج علينا ابن مسعود بصفين. قال أبو نعيم: يعني الفضل بن دكين حاكيه، عن المعلى- أتراه بعث بعد الموت وذلك؛ لأن ابن مسعود توفي سنة 32هـ قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين، وصفين كانت في خلافة علي بعد ذلك.
هذه أمثلة ناصعة تصور لنا مبلغ حرص هؤلاء الأعلاء، وعنايتهم بالوقوف على أحوال الرواة، واهتمامهم البالغ بالرواية والإسناد لذلك قال سفيان الثوري: "لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ"، وقال حفص بن غياث القاضي: "إذا اتهمتم الشيخ، فحاسبوه بالسنين"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

يعني سنة وسن من كتب عنه، وقال حسان بن يزيد: "لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟. فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه"، وكتب تاريخ الرواة كثير جدا، وقد تقدم لك بعضها وإليك جملة من كتب وفيات الرواة فمن ذلك:
الوفيات لعبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعي، الدمشقي سنة "373" جمعه من الهجرة إلى سنة "338". وذيله لعبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني، الدمشقي الحافظ سنة 466، وذيل على كتاب الكتاني، تلميذه هبة الله بن أحمد الأنصاري الأكفاني، المتوفى سنة524 نحو عشرين سنة إلى سنة485، وسماه جامع الوفيات، ثم ذيل على الأكفاني شرف الدين علي بن المفضل المقدسي، ثم الإسكندري الحافظ، المتوفى سنة611، وصل فيه إلى سنة581، ثم ذيل على ابن المفضل زكي الدين، أبو محمد عبد العظيم المنذري، المتوفى سنة "656" وهو ذيل كبير كثير الإتقان والفائدة في ثلاثة مجلدات سماه "التكملة لوفيات النقلة"، ثم ذيل على المنذري تلميذه الحافظ، عز الدين أحمد بن محمد الشريف الحسيني الحلبي المصري، المتوفى سنة 695 في مجلد. ثم ذيل على الشريف أحمد بن أيبك الدمياطي، المحدث وصل فيه إلى سنة 749، ثم ذيل على ابن أيبك الحافظ زين الدين العراقي إلى سنة "762"، ثم ذيل عليه ابنه ولي الدين العراقي المتوفى سنة "826".
ومن كتب الوفيات "كتاب در السحابة في وفيات الصحابة للصاغاني" والأعلام بوفيات الأعلام للذهبي، وتاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة لأبي سعد السمعاني، إلى غير ذلك1.--------------------------------------------
1 التدريب ص254، توجيه النظر ص118 و119، مقدمة ابن حجر ج2 ص143، الباعث الحثيث 293 مقدمة ابن الصلاح ص189 و190 ومفتاح السنة ص155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

هذا ولم يقتصر الأئمة على التأليف في رجال الحديث عامة، بل أفردوا بالتصنيف رجال بعض كتب الحديث فمن ذلك: رجال صحيح البخاري لأحمد بن محمد الكلاباذي، المتوفى سنة 398هـ، ورجاله كذلك لمحمد بن داود الكردي، المتوفى سنة 925هـ، ورجال صحيح مسلم لأحمد بن علي المعروف بابن منجويه، المتوفى سنة 428هـ، ورجاله أيضا لأحمد بن علي الأصفهاني، وجمع محمد بن طاهر المقدسي، المتوفى سنة "507" بين رجال الصحيحين في كتاب جمع فيه بين كتابي الكلاباذي، وابن منجويه ورتبه على الحروف، وأحسن كما استدرك عليهما، وكذلك جمع بينهما اللالكائي، المتوفى سنة "498"، وأفرد رجال السنن لأبي داود أبو علي الغساني، المعروف بالجياني، المتوفى سنة "498"، وجمع السيوطي رجال الموطأ، وتعجيل المنفعة في رجال الأربعة: موطأ مالك ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومسند أبي حنيفة، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ورجال السنن الأربع، سنن النسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه، لأحمد بن أحمد الكردي، المتوفى سنة 763، والكمال في معرفة الرجال لعبد الغني المقدسي، المتوفى سنة 600 جمع فيه رجال الكتب الستة، وتهذيب الكمال لجمال الدين يوسف المزي، المتوفى سنة 742هـ، وهو كتاب كبير لم يؤلف مثله، وزوائد الرجال على تهذيب الكمال للسيوطي، وقد اختصر التهذيب الحافظ للذهبي في كتابه الكاشف، اقتصر فيه على من ذكر له رواية في الكتب الستة، دون من عداهم مما في كتاب المزي، واختصره أيضا الحافظ ابن حجر في كتابه، تهذيب التهذيب، وهو أكمل من كاشف الذهبي، ولابن حجر أيضا تقريب التهذيب، وهو مختصر جدا وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب مطبوعان الآن، إلى غير ذلك من كتب الرجال، وهي كثيرة1.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص153، وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

4- معرفة الأسماء، والكنى، والألقاب:
قد يكون للراوي اسم وكنية أو اسم ولقب، وربما اشتهر باسمه دون كنيته أو العكس، أو اشتهر بلقبه دون اسمه أو العكس، وقد عني الحفاظ ببيان هذا النوع عناية تامة، فتكلموا على كل صنف، ودونوا ذلك في مؤلفات خاصة، وفائدة التنبيه على أن الراوي، اشتهر باسم كذا وكنيته كذا، أو العكس أو اشتهر بلقب كذا، واسمه كذا أو العكس، ألا يظن من لا معرفة له بذلك، أنهما شخصان وربما ذكر الراوي بهما معا في الإسناد، فيظن من لا يقف على حقيقة الأمر، أنهما رجلان، وقد يجره ذلك إلى تضعيف الثقة، وتوثيق الضعيف وفي هذا من الخطر ما فيه، وإليك جملة من الكتب في هذا النوع:
كتب في أسامي من يعرف بكنيته:
1- كتاب علي بن المديني.
2- كتاب مسلم.
3- كتاب النسائي.
4- كتاب ابن أبي حاتم.
5- كتاب ابن حبان.
6- كتاب الحاكم أبي أحمد النيسابوري -شيخ أبي عبد الله الحاكم- المتوفى سنة378، في أربعة عشر سفرا حرر فيه، وأجاد وزاد على غيره، ورتبه الذهبي على المعجم، واختصره وزاد عليه وسماه "المقتنى في سرد الكنى".
7- كتاب ابن عبد البر، وهو المسمى بالاستغنا في معرفة الكنى.
8- كتاب "المنى في الكنى" للحافظ السيوطي، هذا ولأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي، المتوفى سنة 310 كتاب الكنى والأسماء، وهو مطبوع بحيدر أباد بالهند سنة "1322" في مجلدين.
وفي بيان كنى المعروفين بالأسماء، الذي هو عكس هذا النوع كتاب لابن حبان يقع في ثلاث مجلدات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

كتب في الألقاب:
1- كتاب الأسماء والألقاب لأبي الفرج بن الجوزي، واسمه كشف النقاب عن الأسماء والألقاب.
2- وكتاب مجمع الآداب في معجم الأسماء، والألقاب لأبي الوليد الفرضي، محدث الأندلس.
3- وكتاب الكنى، والألقاب لأبي عبد الله الحاكم.
4- وكتاب نزهة الألباب للحافظ العسقلاني، جمع فيه مع التلخيص ما لغيره وزيادة وزاد عليه تلميذه السخاوي زوائد كثيرة، وضمها إليه في تصنيف مستقل، وللسيوطي كتاب "كشف النقاب على الألقاب"1.
المتفق والمفترق، والمؤتلف، والمختلف، والمتشابه:
هذه أنواع ثلاثة تقع في أسماء الرواة، ولا يحصل العلم بها إلا للحفاظ المتقن الذي سبر هذا الفن، ومارس تلك الصناعة وقد كان للمحدثين عناية فائقة ببيان هذه الأنواع، ولنتكلم على كل منها فنقول:
1- المتفق والمفترق: وهو أن يتفق اثنان فأكثر من الرواة في الاسم لفظا، وخطا وذلك مثل الخليل بن أحمد مسمى به ستة أشخاص. ومثل أحمد بن جعفر بن حمدان مسمى به أربعة أشخاص إلى غير ذلك، وقد تناول العلماء هذا النوع بالتصنيف فمن ذلك:
كتاب المتفق، والمفترق للخطيب البغدادي، وهو كتاب نفيس في مجلد كبير وكتاب المتفق، والمفترق للحافظ محمد بن النجار البغدادي، وكتاب أبي بكر الجوزقي.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص164 وما بعدها، الباعث الحثيث ص256، وما بعدها وتدريب الراوي ص221، وما بعدها مفتاح السنة ص155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

2- المؤتلف والمختلف: وهو أن يتفق اسما راويين، فأكثر خطأ فقط ويختلفا بالنطق نحو سلام وسلام، وعماره وعمارة، وقد صنف في بيان هذا النوع كثير من المحدثين فمن هذه المصنفات: كتاب المؤتلف والمختلف للدارقطنى وكتابه حافل، وكتاب عبد الله بن علي الأندلسي، الرشاطي، المتوفى "542"، وكتاب أبي سعيد الماليني، وكتاب عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري، الحافظ المشهور النسابة المتفنن، المتوفى سنة 409، وهو مطبوع في الهند، وكتاب تكملة المختلف للخطيب أحمد بن علي "سنة463"، جمع فيه بين كتابي الدارقطنى، وعبد الغني وزاد عليهما وجعله كتابا مستقلا، ثم جاء هبة الله بن علي بن جعفر، الحافظ، المعروف بابن ماكولا المتوفى سنة475، فزاد على كتاب التكملة المذكور، وضم إليها أسماء وقعت له، وجعله كتابا مستقلا وسماه الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف، والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب، وهو في مجلدين وعليه اعتماد المحدثين، وقد تناوله الناس كل بعد الآخر بالزيادة والتذييل، وكتاب تقييد المهمل، وتمييز المشكل لأبي علي الغساني الجياني، نسبة إلى جيان مدينة كبيرة بالأندلس، المتوفى سنة "498"، وهو خاص بأسماء رجال الصحيحين، وللذهبي كتاب مختصر لخصه من كتب عبد الغني، وابن ماكولا وابن نقطة، وأبي الوليد الفرضي، ولكنه أجحف في الاختصار، واكتفى بضبط القلم فصار مناقضا لموضوعه لعدم الأمن من التصحيف فيه، وفاته من أصوله أشياء واسم كتابه المشتبه في أسماء الرجال طبع في ليدن، وقد اختصر كتاب الذهبي هذا الحافظ ابن حجر العسقلاني، وضبطه بالحروف على الطريقة المرضية، وزاد فيه كثيرا مع شدة تحريه وسماه: "تبصرة المنتبه في تحرير المشتبه"، ويوجد مخطوطا بدار الكتب المصرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

3- المتشابه: كالوليد بن مسلم ومسلم بن الوليد، ويزيد بن الأسود والأسود بن يزيد. وقد تناوله العلماء أيضا بالبيان، والتصنيف ومن هذه الكتب: كتاب "تلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم" للخطيب البغدادي في مجلد، ثم ذيل عليه هو أيضا، وهو كتاب كثير الفائدة قال ابن الصلاح: أنه من أحسن كتبه، وقد اختصره علاء الدين بن التركماني، المارديني كما اختصره جلال الدين السيوطي، وسمى كتابه "تحفة النابه بتلخيص المتشابه"1.
5- علم تأويل مشكل الحديث:
هذا فن جليل، ويسمى أيضا تأويل مختلف الحديث، وعلم اختلاف الحديث وكل عالم بل كل مسلم يحتاج للوقوف عليه، فإن بمعرفته يندفع التناقض عن كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ويطمئن المكلف إلى أحكام الشرع. ومشكل الحديث هو أن يرد حديثان، يناقض كل منهما الآخر ظاهر. وقد عني علماء الحديث بالكلام على هذا النوع، ووفقوا بين المتون المتعارضة بما يزيل إشكالها. ولا يكمل لذلك الفن، سوى فقهاء المحدثين الغواصين على دقائق المعاني: وأول من تكلم في هذا الفن الإمام، محمد بن إدريس الشافعي، المتوفى سنة 204، رحمه الله وصنف فيه كتابه المعروف باختلاف الحديث، وإن كان لم يقصد إلى استيفائه، بل ذكر جملة منه يسبه بها على طريقة الجمع بين ما ظاهره التناقض، وهذا الكتاب من رواية الربيع بن سليمان، المرادي عن الشافعي في مجلد واحد، مطبوع على هامش الجزء السابع من كتاب الأم للشافعي أيضا،--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص172-185، والباعث الحثيث 274، وما بعدها وتدريب الراوي ص235، وما بعدها والرسالة المستطرفة ص86، وما بعدها ومفتاح السنة ص156، وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

ثم صنف في هذا النوع من العلم، الإمام أبو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المتوفى سنة276هـ، وسمى كتابه "تأويل مختلف الحديث"، رد فيه على أعداء أهل الحديث، وجمع بين الأخبار التي ادعوا فيها التناقض، وأجاب عما أوردوه من الشبه على بعض الأخبار المتشابهة، وقد أحسن فيه كثيرا وأجاد، وكتابه مطبوع متداول في جزء صغير، ثم صنف أيضا محمد بن جرير الطبري "310"، وأبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي "307"، وأبو جعفر الطحاوي "321"، وسمى كتابه مشكل الآثار، وهو من أجل كتبه ولأبي الفرج بن الجوزي "597" "التحقيق في أحاديث الحلاف"، هذا وقد كان أمام الأئمة ابن خزيمة من أحسن الناس كلاما في هذا النوع من فنون الحديث، حتى روى عنه أنه قال: "لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده، فليأتيني به أؤلف بينهما". ا. هـ1.
6- معرفة الناسخ والمنسوخ من الحديث:
عني السلف الصالح من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم بمعرفة الناسخ والمنسوخ، وهو فن صعب المنال، إلا على جهابذة السنة، وحفاظها الواقفين على تاريخ التشريع الإسلامي. قال الإمام الزهري "124": "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه"، وقد كان للإمام الشافعي رضي الله عنه في هذا النوع من علوم الحديث، اليد الطولى والسابقة الأولى، فالإمام أحمد بن حنبل على جلالته في علم السنة، يقول لابن وارة -وقد قدم من مصر: كتبت كتب الشافعي؟ قال: لا، قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ الحديث من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي.--------------------------------------------
1 التدريب ص197، وما بعدها. مقدمة ابن الصلاح ص143، كشف الظنون ج1 ص206، مفتاح السنة ص154، الرسالة المستطرفة ص118، وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

والنسخ في اصطلاح العلماء، هو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر. فالمتأخر يسمى الناسخ والمتقدم يسمى المنسوخ. وله شروط تكلفت بذكرها كتب أصول الفقه. وله طرق يعرف بها منها التصريح من النبي صلى الله عليه وسلم، به كما في حديث: "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، ومنها تصريح الصحابي به كقوله مثلا: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترك الوضوء مما مست النار"، ومنه ما يعرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس، عند أبي داود والنسائي مرفوعا: "أفطر الحاجم والمحجوم"، ذكر الشافعي رحمه الله أنه منسوخ بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو محرم صائم"، أخرجه مسلم، فإن في بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان زمن الفتح سنة ثمان وابن عباس، إنما صحبه صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع سنة عشر، ومنه ما عرف بدلالة الإجماع، كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، ولفظه على ما رواه أبو داود والترمذي من حديث معاوية: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". قال النووي في شرح مسلم: "دل الإجماع على نسخه، وإن كان ابن حزم خالف في ذلك، فخلاف الظاهر لا يقدح في الإجماع"، والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، ولكن يدل على وجود ناسخ غيره.
هذا وقد صنف في الناسخ والمنسوخ من الحديث خلق كثير، منهم الإمام أحمد بن حنبل، والإمام أبو داود السجستاني، صاحب السنن، وأحمد بن إسحاق الديناري "318"، ومحمد بن بحر الأصفهاني "323"، وأحمد بن محمد النحاس "338"، وأبو محمد قاسم بن أصبغ "340"، وهبة الله بن سلامة "140"، وأبو حفص عمر بن شاهين "385"، وللإمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

أبي بكر زين الدين محمد بن أبي عثمان الحازمي -نسبة إلى جدة حازم- الهمداني الحافظ المتقن، المتوفى سنة "584" ببغداد كتاب مشهور بين العلماء يسمى "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار"، في مجلد وهو مطبوع في حيدر آباد وحلب ومصر1.
7- معرفة غريب الحديث:
غريب الحديث ما يقع فيه من كلمات غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالاتها، قال الإمام أبو سليمان الخطابي: "الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم، كما أن الغريب من الناس هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل. والغريب من الكلام يقال على وجهين، أحدهما أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر، والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ القبائل. فإذا وقعت إلينا كلمة من كلامهم استغربناها". ا. هـ.
قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفصح العرب لسانًا. حتى كان يخاطب وفود العرب على اختلاف قبائلهم، وألسنتهم بما يفهمونه، وكان أصحابه رضي الله عنهم، يفهمون أكثر ما يقوله. وما لم يفهموه سألوه عنه واستمر الأمر على هذا المنوال، إلى أن لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالرفيق الأعلى، وفي عصر الصحابة كان اللسان العربي سليما، لا يعتريه خلل ولا تشوبه عجمة إلى أن حصلت الفتوحات، ودخل في الإسلام كثير من الأعاجم، واختلطوا مع العرب بالازدواج، فنشأ جيل جديد تشوب لسانه عجمه، فتعلموا من اللسان ما لا بد لهم منه--------------------------------------------
1 معرفة علوم الحديث للحاكم ص85، وتدريب الراوي ص195، ومقدمة ابن الصلاح ص139. والباعث الحثيث ص202، وكشف الظنون ج2 ص276، والرسالة المستطرفة ص60، ومفتاح السنة ص158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

في الخطاب، ثم جاء التابعون سالكين طريقتهم، إلا أن لغة القوم كانت سائرة إلى الاستعجام شيئا فشيئا، فما انقضى عصر التابعين، إلا وقد استحال اللسان العربي أعجميا، واستغلق على الناس فهم كثير من ألفاظ الحديث النبوي، فألهم الله أئمة الدين معالجة هذا الداء العضال صيانة لهذا العلم الشريف، حتى لا يصبح طلاسم أمام عجمة المتأخرين، فتكلم في غريب الحديث جماعة من أتباع التابعين، منهم مالك بن أنس الإمام، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ثم تتابع الناس بعدهم في الكلام على هذا الفن، مبينين للناس معاني كلماته المستغلقة، وألفوا في ذلك الكتب القيمة، التي كانت فيما بعد عدة الأجيال المتلاحقة، وذخيرة القرون المتأخرة، ولولا همة هؤلاء الأئمة الأعلام لما انتفعنا اليوم بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وإليك نبذة عن تاريخ التدوين في هذا النوع من علوم الحديث:
أول من صنف في غريب الحديث -على ما قيل- أبو عبيدة، معمر بن المثنى التميمي، البصري المتوفى سنة "210" جمع فيه كتابا صغيرا، ولم تكن قلته لجهله بغيره بل؛ لأن كل مبتدئ في شيء يكون مقلا فيه عادة؛ ولأن الناس كانت لا تزال فيهم بقية من معرفة، وأثارة من علم فلعله قصد إلى ما يخفى على بعض الناس، وترك ما يعرفه كل الناس، ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني، النحوي "204" بعده أكثر منه، ثم جمع عبد الملك بن قريب، الأصمعي كتابا أحسن فيه وأجاد، وكان في عصر أبي عبيدة، وكذلك جمع فيه محمد بن المستنير، المعروف بقطرب المتوفى "206" وغير هؤلاء من الأئمة، جمعوا أحاديث، وتكلموا على لغتها في أوراق، ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكثير، بل كانوا فيما جمعوه متقاربين، ثم ألف من بعدهم أبو عبيد القاسم بن سلام "سنة224"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

كتابا جليلا: اتخذه الناس العمدة في هذا الفن، ويقال: أنه أفنى فيه عمره إذ جمعه في أربعين سنة، بقي هذا الكتاب يرجع فيه الناس فيما أهمهم، حتى جاء أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، الدينوري المتوفى سنة276، فصنف كتابه المشهور نهج فيه منهج أبي عبيد القاسم، فجاء كتابه مثل كتابه أو أكبر، ولم يودعه من كتاب أبي عبيد القاسم شيئا، إلا ما تدعوا إليه الحاجة، كزيادة شرح أو بيان لفظ، وقال في مقدمته: "أرجو ألا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث، ما يكون لأحد فيه مقال"، وممن صنف في ذلك الإمام إبراهيم الحربي، المتوفى سنة285 بسط القول في كتابه، واستقصى الأحاديث وأطال بذكر المتون، وأسانيدها مما زهد الناس فيه.
ثم أكثر الناس التصنيف لهذا الفن إلى أن جاء الإمام، أبو سليمان حمد الخطابي البستي، المتوفى سنة378، فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث، سلك فيه طريقة أبي عبيد القاسم، وابن قتيبة، ووجه همته إلى جمع ما بين في كتابيهما، فكانت هذه الكتب الثلاثة تعد أمهات كتب غريب الحديث المتداولة، غير أنه لم يكن بين تلك الثلاثة، وغيرها من الكتب كتاب مرتب يسهل الاطلاع عليه، فتخلص في هذا العصر عصر الخطابي الإمام، أحمد بن محمد الهروي المتوفى سنة401، فصنف كتابه المشهور في الجمع بين غريبي القرآن والحديث، مرتبا له على حروف المعجم على وضع لم يسبق إليه، ولم يشحنه بالمتون والأسانيد والرواة، وجمع فيه من غريب الحديث ما في كتب من تقدمه، وزاد عليه، فجاء كتابا جامعا حسن الوضع، إلا أنه جاء الحديث فيه متفرقا في حروف كلماته:
صار هذا الكتاب عدة الناس في معرفة الغريب، وقد اقتفى أثره كثير من الناس، واستدركوا ما فاته أيضا إلى أن جاء جار الله أبو القاسم، محمود بن عمر الزمخشري "سنة538"، فصنف كتابه "الفائق"، ورتبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم، ولكن في العثور على معرفة الغريب منه مشقة، وإن كانت أقل من غيره مما سبقه؛ لأنه جمع في التقفية بين إيراد الحديث مسرودا جميعه أو بعضه، ثم شرح ما فيه من غريب، فيجيء شرح كلماته الغريبة في حرف واحد، فترد الكلمة في غير حروفها، فكان كتاب الهروي أقرب متناولا، وأسهل مأخذا، وقد ألف أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني، الأصفهاني "581" كتابا جمع فيه على طريقة الهروي ما فاته من غريب القرآن والحديث، وكذلك صنف أبو الفرج ابن الجوزي "514" كتابا في غريب الحديث خاصة نهج فيه منهج الهروي، بل إن كتابه مختصر من كتاب الهروي، لا يزيد عليه إلا الكلمة الشاذة، بخلاف كتاب أبي موسى المديني، فإنه لا يذكر منه، إلا ما دعت إليه الحاجة.
ثم جاء الإمام، أبو السعادات مبارك بن محمد بن محمد الشيباني، المعروف بابن الأثير المتوفى "606"، فجمع ما في كتاب الهروي، وأبي موسى من غريب الحديث والأثر، وأضاف إليه ما عثر عليه في كتب السنة من صحيح، وسنن وجوامع، ومصنفات، ومسانيد، وقد رمز لما في كتاب الهروي بالهاء، ولما في كتاب أبي موسى المديني بالسين، وسمى كتابه "النهاية في غريب الحديث والأثر". قال السيوطي: "وهو أحسن كتب الغريب، وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولا، وقد فاته الكثير فذيل عليه الصفي الأرموي "سنة723" بذيل لم تقف عليه". ا. هـ.
وقد لخص النهاية لابن الأثير الحافظ، جلال الدين السيوطي "سنة911" في كتاب سماه "الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير"، وزاد فيه زيادات، وهو مطبوع الآن مع النهاية على هامشها1.--------------------------------------------
مقدمة ابن الصلاح ص137، وما بعدها والرسالة المستطرفة ص115، وتدريب الراوي ص193، والباعث الحثيث ص200، ومفتاح السنة ص140، وكشف الظنون ج2 ص55 و407، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

ومما يلتحق بكتب الغريب كتب المجازات النبوية، التي جاءت في الحديث ومن أحسن ما ألف في ذلك "كتاب المجازات النبوية" للإمام العالم الشريف الرضي، محمد بن الحسين، المتوفى سنة406، وهو مطبوع بمصر الآن.
8- معرفة علل الحديث:
هذا الفن من أجل علوم الحديث، وأشرفها، وأدقها، ولا يتأهل للنظر فيه إلا الراسخون في علوم الحديث من أهل الخبرة، والحفظ والفهم الثاقب، ولهذا لم يتصدر للكلام فيه، إلا أفذاذ الرجال وجهابذة السنة وأطباء الحديث، كابن المديني وأحمد بن حنبل، والبخاري ومسلم ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطنى، وذلك؛ لأن العلة في اصطلاحهم عبارة عن أسباب خفية غامضة، قادحة في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منها، وربما وجدت العلة في الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع، لشروط الصحة من حيث الظاهر، قال الحاكم: "وهذا النوع من معرفة علم الحديث، علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل، قال: وإنما يعلل الحديث من أوجه، ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات بأن يحدثوا بحديث له علة، ويخفى عليهم علته فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم والمعرفة لا غير". ا. هـ.
وقد تناول هذا العلم بالتصنيف كثير من الأئمة، فمن ذلك كتاب علي بن المديني، المتوفى "سنة234"، وكتابه من أجل الكتب، وكتاب العلل للبخاري "سنة256"، وكتاب العلل لمسلم بن الحجاج النيسابوري، وكتاب العلل للترمذي، وقد شرحه الحافظ، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن رجب، المتوفى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)