"قد كان ابن ماجه حافظا صدوقا، واسع العلم وإنما غض من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات"
شروحه: هي كثيرة منها:
1- شرح محمد بن موسى الدميري المتوفى سنة "808"، وشرحه يسمى "الديباجة" في خمسة مجلدات، ومات قبل تحريره.
2- شرح جلال الدين السيوطي، وشرحه يسمى "مصباح الزجاجه على سنن ابن ماجه".
3- شرح إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفى سنة "841".
4- شرح السندي، وهو مطبوع1.--------------------------------------------
1 انظر مقدمة السندي لشرح سنن ابن ماجه -مقدمة السيوطي لشرح سنن النسائي، وشروط الأئمة الستة ص16-17، الرسالة المستطرفة ص10-11، توجيه النظر ص153، مفتاح السنة ص101 كشف الظنون جـ1 ص477- قواعد التحديث ص233.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
الدور السادس
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية في هذا الدور
…
الدور السادس:
السنة من عام "300"هـ إلى عام "656" هجرية.
ويشتمل هذا الدور على ثلاثة مباحث:
البحث الأول: وصف الحالة السياسية
في هذا الدور.
المبحث الثاني: السنة في القرن الرابع.
المبحث الثالث: السنة بعد القرن الرابع إلى نهاية هذا الدور.
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية في هذا الدور
منيت الدولة الإسلامية من مبدأ القرن الرابع الهجري، بتدهور سياسي قطع أوصالها، وجعلها دويلات متناثرة، وأشلاء ممزقة فدولة بني أمية بالأندلس، وعلى رأسها عبد الرحمن الناصر ملقبا نفسه بأمير المؤمنين سنة "325هـ"، وذلك لما أن أحس بضعف الدولة العباسية، والفاطميون يستقلون بشمال أفريقية، والدولة الإخشيدية بمصر، وإن كانت تدعو لبني العباس إلى أنها مستقلة عنهم في حقيقة الأمر، ودولة بني حمدان، والشيعة الزيدية باليمن، أقاموا لهم دولة، والدولة السامانية العظيمة تسيطر على المشرق، وبلاد ما وراء النهر، ودولة بني بويه تسيطر على بغداد، ولا تبقى لبني العباس سوى مجرد الاسم، ولم تكن الحياة السياسية حياة استقرار، بل كانت مضطربة مائجة فالفاطميون يغيرون على مصر، ويستقلون بها سنة 358هـ، وآل سلجوق يطغى سيلهم على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
معظم البلاد الإسلامية، فينتزعون الملك من بني بويه، ويستولون على الجزيرة وآسيا الوسطى، وينازعون الفاطميين ملك الشام، وتصبح لهم الكلمة النافذة في جميع الأقاليم الإسلامية، ما عدا مصر وبلاد المغرب.
ثم لما دب الخلاف بين آل سلجوق، هبت ريح الصليبيين فقاموا في أواخر القرن الخامس، واستولوا على بيت المقدس سنة 490، وكانت لهم حروب طويلة مع المسلمين، وعلى أنقاض الدولة السلجوقية، قامت دولة الأتابكية وانتشرت شرقا وغربا، حتى سقطت الدولة الفاطمية بمصر على يد محمود نور الدين، وعادت مصر ولاية عباسية، وأقام بها صلاح الدين الأيوبي، أحد قواد محمود نور الدين دولة عظيمة.
أما في بلاد المشرق خراسان، وما إليها، فقد أقام خوارزم شاه محمد بن تكش دولة قوية، قضت على الملوك وضمت الممالك، وفي أواخر القرن السادس، عزم خوارزم شاه على التوجه إلى الخليفة، ليقضي عليه، فلم يتيسر له ذلك وباغته التتار النازحون من أطراف الصين، والبراري -وهم قوم اشتهروا بالشر والغدر- وعلى رأسهم جنكيز خان قائدهم الأعلى، ولم يلبثوا أن أغاروا على البلاد الإسلامية في سرعة هائلة، يسفكون الدماء ويقتلون الأبرياء، حتى وصلوا إلى بغداد، وقتلوا الخليفة وأسقطوا الخلافة العباسية، وذلك سنة 656هـ.
هذا ومما هو جدير بالذكر أن هذه الأحداث التاريخية، الهائلة، والتقهقر السياسي الخطير لم يصحبه تقهقر علمي، بل ما زالت الحركة العلمية قائمة، فالعلماء يرحلون من قطر إلى آخر، ويتلقى بعضهم عن بعض، ويعرضون الكتب والمسموعات على الشيوخ. وكان لهم نشاط علمي في نقد الرجال، وتمحيص الأحاديث، ومصنفات جياد في علل الحديث، وتاريخ الرواة وعلوم الحديث عامة.
غير أنهم لم يبلغوا شأو المتقدمين، بل كثيرا ما كانوا يتكلمون بلسان أهل القرون السابقة1.--------------------------------------------
1 تاريخ التشريع للحصري ص333، وما بعدها وتاريخ الخلفاء للسيوطي في عدة أماكن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
المبحث الثاني: السنة في القرن الرابع
كان القرن الثالث، الهجري هو أزهى عصور السنة، وأحفلها بخدمة الحديث، ففيه ظهر أفذاذ الرجال من حفاظ الحديث وأئمة الرواية.
وفيه ظهرت الكتب الستة، التي لم تغادر من الحديث الصحيح، سوى النزر اليسير، وفيه اعتنى أئمة السنة بالكلام على الأسانيد، وتواريخ الرجال ومنزلتهم في الجرح والتعديل، ولم يكن العلماء في هذا القرن، يدونون الأحاديث بالنقل من كتب أخرى، بل كان اعتمادهم على ما حفظوه عن مشايخ الحديث، وعرفوا جيده من رديئه وصحيحه من ضعيفه، وما كادت شمس هذ القرن تؤذن بمغيب حتى كانت الموسوعات الحديثية، تزخر بالحديث وعلومه وصار العلماء في القرن الرابع، وما بعده يجمعون ما تفرق في كتب الأولين، أو يختصرونها بحذف الأسانيد، أو يقومون بشيء من الترتيب، والتهذيب إلى غير ذلك، وإذا تكلموا في شيء من الأسانيد، فبلسان من سبقهم من أهل القرون الأولى -غير أن جمهرة كبيرة منهم نسجوا على منوال السابقين، وكان لهم في رواية الأحاديث، وفحص الأسانيد باع طويل.
هذا وكان العلماء في الأدوار السابقة، لا يعتمدون إلا الرواية الشفاهية في نقل الأحاديث، ولا يعولون على مجرد الكتب، حتى ينقلوا أحاديثها بطريق السماع من مؤلفيها، ولو كلفهم ذلك أن يرحلوا الشهور الطوال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
أما في هذا الدور السادس، فقد لفظت فيه الرواية الشفاهية أنفاسها، وذهب من بين الرواة ريحها، وطغى عليها التدوين، الذي بلغ أشده في ذلك الوقت لهذا جعل العلماء الحد الفاصل بين المتقدمين، والمتأخرين من رواة الحديث وحملته هو رأس سنة ثلاثمائة، كما قرره الحافظ الذهبي في خطبة ميزانه.
ولا يغيبن عن بالك أن هذا التطور في تدوين الحديث، وروايته لم يكن طفرة بل كان تدريجيا سنة الله في أنواع العلوم، والصنائع، والدول وغيرها لذلك وجد من بين علماء القرن الرابع طائفة كبيرة، كان لها في تدوين الحديث، طريقة استقلالية على نمط التدوين في القرن الثالث، فمن1 هؤلاء الأئمة الأعلام:
الحاكم: أبو عبد الله النيسابوري، المعروف بابن البيع وهو صاحب "المستدرك" الذي حدثناك عنه في الدور السابق، وله غيره من التصانيف الحديثية: العلل، والأمالي، وفوائد الشيوخ، وأمالي العشيات، ومعرفة علوم الحديث وهو مطبوع بمصر إلى غير ذلك من كتبه التي بلغت ألفا وخمسمائة جزء. رحل إلى العراق والحجاز رحلتين، وذاكر الشيوخ وناظر الحفاظ وتولى القضاء بنيسابور سنة 359هـ، وتوفي رحمه الله بها سنة 405 2هـ.
الدارقطني: هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن دينار بن عبد الله الحافظ، الكبير أمير المؤمنين في الحديث، وأستاذ هذه الصناعة. سمع الكثير وصنف، وألف وأجا وأفاد وأحسن النظر، والتعليل--------------------------------------------
1 كشف الظنون جـ1 ص325.
2 تاريخ ابن كثير جـ11 ص355، ومفتاح السنة ص71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
كان إمام عصره في صناعة الجرح والتعديل، وحسن التأليف واتساع الرواية، وله كتاب الإلزامات، وهو كالمستدرك على الصحيحين، وقد تقدم الكلام عليه، وله كتاب السنن وقد طبع بالهند مع تعليقات لشمس الحق أبي الطيب، محمد بن أحمد بن علي الآبادي، وله كتاب العلل بين فيه الصواب من الدخل، وكتاب الأفراد. وكان الدارقطني من صغره موصوفا بالحفظ، والفهم. قال ابن الجوزي: "اجتمع له مع معرفة الحديث العلم بالقراءات، والنحو، والفقه والشعر مع الإمامة، والعدالة وصحة العقيدة"، وثناء العلماء عليه لا يحصى، توفي رحمه الله سنة 385هـ1.
ابن حبان: هو محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، أبو حاتم البستي التميمي، الحافظ الجليل. سمع كثير من الشيوخ في كثير من الأمصار، فقد كان رحالة زمانه. قال ابن السمعاني: "كان أبو حاتم، إمام عصره رحل فيما بين الشاش والإسكندرية"، وقال الحاكم: "كان من أوعية العلم والفقه والحديث، واللغة والوعظ، من عقلاء الرجال"، وقال الخطيب: "كان ثقة نبيلا وله التصانيف الكثيرة منها المسند الصحيح المسمى الأنواع، والتقاسيم قال فيه: لعلنا كتبنا عن ألف شيخ ما بين الشاش والإسكندرية"، وكتابه هذا على ترتيب مخترع.
فلا هو على الأبواب، ولا هو على المسانيد. رتبه مؤلفه على خمسة أقسام، وهي الأوامر، والنواهي، والأخبار، والإباحات، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ونوع كل واحد من هذه الخمسة إلى أنواع لذا كان الكشف في كتابه عسرا جدا، وقد ربه بعض المتأخرين، وهو علاء الدين علي بن لبان الفارسي المتوفى سنة 937 على الأبواب وسماه: "الإحسان--------------------------------------------
1 تاريخ ابن كثير جـ11 ص317.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
في تقريب صحيح ابن حبان". قالوا: وأصح من صنف في الصحيح المجرد بعد الشيخين ابن خزيمة، فابن حبان وقد نسبوا إليه التساهل في التصحيح، إلا أن تساهله أقل من تساهل الحاكم. قال الحازمي: "ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم".
ومنشأ تساهل ابن حبان أنه كان يقول: "من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السير. ولو كان ممن يروي المناكير، ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلا مقبول الرواية، إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة، حتى يتبين منهم ما يوجب القدح هذا حكم المشاهير، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء، فهم متروكون على الأحوال كلها". قال ابن حجر في مقدمة لسان الميزان، بعد أن حكى قوله هذا: "وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة، حتى يتبين جرحه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب الثقات، فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم، وغيره على أنهم مجهولون. وقد أفح ابن حبان بقاعدته فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرح، إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم، وقال في ضابط الحديث الذي يحتج به: "إذا تعرى رواية من أن يكون مجروحا، أو فوقه مجروح أو دونه مجروح، أو كان سنده مرسلا أو منقطعا، أو كان المتن منكرا". ا. هـ فمن هذا ترى أن ابن حبان، يحكم للرجل بالعدالة إذا انتفت جهالة عينه1، حتى يتبين جرحه--------------------------------------------
1 وجهالة العين ترفع عنده برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة. ومجهول العين عند الجمهور، هو كل من لم يعرفه العلماء، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
وهذا خلاف ما عليه الجمهور، فإن جهاة العين عندهم لا تزول إلا برواية عدلين، فصاعدا عن المجهول وتعيينهما له، ومع ذلك لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما هذه. وزعم قوم أن عدالته تثبت بذلك وهذا باطل؛ لأنه يجوز أن يكون العدل لا يرعف عدالته، فلا تكون روايته عنه تعديلا له، ولا خبرا عن صدقه وقد وجد من جماعة من الثقات، الرواية عن جماعة غير مرضيين أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب، فرواية العدل، أو العدلين، أو الأكثر عن راو لا يعد توثيقا له خلافا لما ذهب إليه ابن حبان، ومن هنا نرى أن إطلاق الصحيح على كتابه فيه تجوز؛ لأن كلامه في الرواة يدخل عليه الحسن، وقد حاول بعض العلماء الدفاع عنه. فقال: "إن كانت نسبة التساهل إليه باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهي مشاحة في الاصطلاح؛ لأنه يسميه صحيحا، وإن كانت باعتبار خفة شروطه، فإنه يخرج في الصحيح، ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسال لا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جرح، ولا تعديل، وكان كل من شيخ، والراوي عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده ثقة وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه، ولا اعتراض عليه، فإنه لا مشاحة في ذلك، فابن حبان وفي بما التزمه من الشروط بخلاف الحاكم"، توفي رحمه الله سنة 354هـ1.
الطبراني: هو، الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفى--------------------------------------------
1 طبقات الشافعية جـ2 ص141، ولسان الميزان. جـ5 ص112، وما بعدها وتوجيه النظر ص140، 325، والرسالة المستطرفة ص66، وما بعدها ومقدمة لسان الميزان لابن حجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
سنة 360هـ ألف المعاجم1 الثلاثة: الكبير والصغير والأوسط، فالكبير جمع فيه مسانيد الصحابة مرتبين على حروف المعجم، ما عدا مسند أبي هريرة، فإنه أفرده في مصنف، ويقال: إنه أورد في الكبير نحو خمسمائة وعشرين ألف حديث وإذا أطلق المعجم في كلام العلماء فالمراد الكبير، والأوسط ألفه على أسماء شيوخه، وهم نحو ألفي رجل حتى إنه روى عمن عاش بعده لسعة روايته، وكثرة شيوخه وأكثر من غرائب حديثهم، ويقال: إن فيه ثلاثين ألف حديث، وهو في ست مجلدات كبار، وكان يقول فيه: "هذا الكتاب روحي"؛ لأنه تعب فيه. قال الذهبي: "وفيه كل نفيس عزيز ومنكر"، وأما الصغير فهو في مجلد واحد، خرج فيه عن ألف شيخ، يقتصر فيه غالبا على حديث واحد عن كل واحد من شيوخه، وهو نحو ألف وخمسمائة حديث بأسانيدها2.
قاسم بن أصبغ: هو أبو محمد قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني، نسبة إلى بيانه كجبانة بلدة بالأندلس، على بعد ثلاثين ميلا من قرطبة المالكي، المتوفى سنة 340، وله كتاب الصحيح المنتقى3.
ابن السكن: الحافظ أبو علي، سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، البغدادي نزيل مصر، والمتوفى بها سنة 353 هجرية الف الصحيح المنتقى، ويسمى أيضا بالسنن الصحاح المأثورة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 المعجم في اصطلاحهم، ما يذكر فيه الحديث على ترتيب الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء.
2 كشف الظنون جـ2 ص290، والرسالة المستطرفة ص101، وما بعدها.
3 الرسالة المستطرفة ص20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
ألفه على الأبواب في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام، وضمنه ما صح عنده من السنن المأثورة مع حذف الأسانيد. قال: وما ذكرته في كتابي هذا مجملا، فهو مما أجمعوا على صحته وما ذكرته بعد ذلك مما يختاره أحد من الأئمة، الذين سميتهم، فقد بينت حجته في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره، وما ذكرته مما ينفرد به أحد من أهل النقل للحديث، فقد بينت علته، ودللت على انفراده دون غيره1. ا. هـ.
أبو جعفر، أحمد بن محمد الطحاوي: هو أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، المتوفى سنة 321، وله كتاب معاني الآثار، وهو كتاب جليل القدر، ذكر فيه أنه سأله بعض أصحابه تأليفا في الآثار المأثورة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام، التي يتوهم أهل الإلحاد، والزندقة أن بعضها ينقض بعضا لقلة علمهم بناسخها ومنسوخها، فألف هذا الكتاب، وجعله أبوابا ذكر في كل باب ما فيه من الناسخ، والمنسوخ وتأويل العلماء، وإقامة الحجة على الصحيح، وقد عمل العيني المتوفى سنة "855" عليه شرحا ولابن قطلوبغا المتوفى سنة "879" كتاب الإيثار برجال معاني الآثار2.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص20-21، وكشف الظنون جـ1 ص510.
2 كشف الظنون جـ2 ص286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
المبحث الثالث: السنة بعد القرن الرابع إلى آخر هذا الدور
قدمنا لك في المبحث السابق نخبة من علماء القرن الرابع، الذين تضلعوا في علوم السنة، وكانوا يدونون كتبهم من محفوظهم، ومسموعاتهم عن شيوخهم، كما كان يفعل أهل القرن الثالث، ثم ما كاد ينتهي القرن الرابع حتى أصبح عمل العلماء قاصرا على الجمع، والترتيب أو التهذيب لكتب السابقين، ونحن نذكر لك جملة من أعمالهم التهذيبية في الدور السادس، فنقول:
الجمع بين الصحيحين:
تناول كثير من الناس الجمع بين أحاديث الصحيحين في مصنف على حدة، فمن ذلك الجمع بينهما لإسماعيل بن أحمد المعروف بابن الفرات المتوفى سنة "414"، والجمع بينهما لمحمد بن نصر الحميدي، الأندلسي سنة "488"، وربما زاد زيادات ليست فيهما، والجمع بينهما لحسين بن مسعود البغوي، سنة "516"، والجمع بينهما لمحمد بن عبد الحق الأشبيلي سنة "582"، والجمع بينهما لأحمد بن محمد القرطبي، المعروف بابن أبي حجة سنة "642".
الجمع بين الكتب الستة 1:
جمع بينها أحمد بن رزين بن معاوية، العبدري السرقسطي المتوفى سنة "535" في كتابه تجريد الصحاح، لكنه لم يحسن في ترتيبه، وتهذيبه، وترك بعضا من أحاديث الستة، ولما جاء أبو السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري، الشافعي، المتوفى سنة "606". هذب كتابه، ورتب أبوابه، وأضاف إليه ما فاته من الأصول، وشرح غريبه وبين مشكل إعرابه، وخفي المعنى وحذف أسانيده، ولم يذكر إلا راوي الحديث من صحابي، أو تابعي كما ذكر المخرج له من الستة، ولم يذكر من أقوال التابعين، إلا النادر ورتب أبوابه على حروف المعجم، وسماه جامع الأصول لأحاديث الرسول، فجاء كتابا عظيما سهل العسير وقرب البعيد. وهو بدار الكتب المصرية في عشرة أجزاء متوسطة، وقد شرع أحد علماء الأزهر الشريف، وهو الشيخ عبد ربه بن سليمان بن محمد المشهور بالقليوبي في شرحه، وسماه--------------------------------------------
1 المراد بالكتب الستة الصحيحان، وموطأ مالك وسنن النسائي، وأبي داود والترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
"جامع المعقول والمنقول. شرح جامع الأصول". إلا أنه لم يكمل1.
وجمع بين الكتب الستة أيضا عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، المعروف بابن الخراط سنة "582هـ".
الجمع بين أحاديث من كتب مختلفة:
أ- مصابيح السنة للإمام حسين بن مسعود البغوي سنة "516"، جمع فيه "4484" من الأحاديث الصحاح، والحسان وهو يريد بالصحاح ما أخرجه الشيخان، أو أحدهما وبالحسان ما أخرجه2 أبو داود، والترمذي وغيرهما، وما كان فيها من ضعيف، أو غريب بينه، ولا يذكر ما كان منكرا أو موضوعًا، وقد اعتنى العلماء بها عناية عظيمة، فشرحوها شروحا كثيرة، وهذبها محمد بن عبد الله الخطيب، وذيل أبوابها فذكر الصحابي الذي روى الحديث، والكتاب الذي أخرجه وزاد على كل باب من الصحاح، والحسان فصلا ثالثا عدا بعض الأبواب، وكان ذلك سنة 737 هجرية، وسمى كتابه هذا مشكاة المصابيح وقد شرح المشكاة كثيرون، منهم القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي سنة "685".
ب- جامع المسانيد والألقاب لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، المتوفى سنة "597" جمع فيه بين الصحيحين، ومسند أحمد وجامع الترمذي، وقد رتبه أبو العباس أحمد بن عبد الله المكي، المعروف بالمحب الطبري المتوفى سنة "964"هـ3.--------------------------------------------
1 اختصر جامع الأصول كثير من العلماء، منهم محمد المروزي، المتوفى سنة "682"، وهبة الله بن الرحيم الحموي، سنة "718"هـ، وعبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع الشيباني الزبيدي "944"هـ، وكتابه أحسن المختصرات، وهو مطبوع بمصر في ثلاثة أجزاء، أو أربعة.
2 وهذا اصطلاح له خاصة، وإلا ففي السنن الصحيح، والضعيف أيضا انظر كشف الظنون جـ2 ص272.
3 كشف الظنون جـ1 ص295.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
ج- بحر الأسانيد للإمام الحافظ، الحسن بن أحمد السمرقندي، المتوفى سنة "491" جمع فيه مائة ألف حديث رتبه وهذبه، ويقال: إنه لم يقع في الإسلام مثله1.
كتب منتقاة في أحاديث الأحكام والمواعظ:
أ- كتاب منتقى الأخبار في الأحكام للحافظ، مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم، الحراني المعروف بابن تيمية الحنبلي، المتوفى سنة "652" انتقاه من صحيحي البخاري، ومسلم ومسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي والسنن للنسائي، وأبي داود وابن ماجه، واستغنى بالعزو إلى هذه الكتب عن الإطالة بذكر الأسانيد، وهو كتاب جليل الفائدة، لولا إطلاقه العزو إلى الأئمة دون التحسين، والتضعيف فقد يقول رواه الترمذي مثلا، وهو في جامع الترمذي منصوص على ضعفه، فيعزوه إليه من غير بيان، وقد بين ذلك محدث اليمن محمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة "1250" في كتابه نيل الأوطار، الذي شرح به منتقى الأخبار، وهو مطبوع بمصر في ثمانية أجزاء.
ب- السنن الكبرى للبيهقي أحمد بن حسين، المتوفى سنة "458"، قال ابن الصلاح: ما تم كتاب في السنة أجمع للأدلة من كتاب السنن الكبرى، للبيهقي وكأنه لم يترك في سائر أقطار الأرض حديثا، إلا وقد وضعه في كتابه، وقد طبع في الهند، وعمل له في آخره فهرس بأسماء الصحابة، والتابعين ومسانيدهم ومروياتهم. وللبيهقي أيضا السنن الصغرى قيل: إنه لم يصنف في الإسلام مثلها.
ج- الأحكام الصغرى. للحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي--------------------------------------------
1 كشف الظنون جـ1 ص144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
المعروف بابن الخراط سنة "582"، قال فيها: "جمعت في هذا الكتاب متفرقا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في لوازم الشرع، وأحكامه وحلاله وحرامه وفي ضروب من الترغيب، والترهيب أخرجتها من كتب الأئمة، وهداة الأمة أبو عبيد الله مالك بن أنس، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، النيسابوري وبقية الكتب الستة، وفيها أحاديث من كتب أخرى1.
د- عمدة الأحكام. للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، الدمشقي المتوفى سنة "600"، جمع فيها أحاديث الأحكام التي اتفق عليها البخاري، ومسلم، وقد شرحها شرحا وسطا ابن دقيق العيد، وقد طبعت بمصر مع الشرح في أربعة أجزاء صغيرة.
هـ- الترغيب والترهيب: للحافظ الحجة عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، المتوفى سنة "656"هـ وهو من أحسن الكتب في جمع الحديث وبيان درجته، وعليه جل اعتماد الوعاظ والمرشدين في عصرنا الحاضر، وقد طبع بمصر عدة مرات.
كتب الأطراف:
هذا وقد وجد في هذا الدور طائفة من المحدثين، عملوا ما يسمى بكتب الأطراف وطريقتهم فيها أن يذكروا طرفا من الحديث، يدل على بقيته ثم هم يجمعون أسانيده إما على وجه الاستيعاب، وإما مقيدة بكتب مخصوصة وإليك بعض هذه الكتب:
1- أطراف الصحيحين للحافظ، إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، المتوفى سنة "400"، وأطراف الصحيحين لأبي محمد خلف بن محمد--------------------------------------------
1 كشف الظنون جـ1 ص45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
الواسطي سنة "401"، قال الحافظ ابن عساكر: وكتاب خلف أحسنهما ترتيبا ورسما، وأقلهما خطأ ووهما، ويوجد بدار الكتب المصرية في أربعة مجلدات. وأطرافهما أيضا لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، سنة "430هـ".
2- أطراف السنن الأربعة لأبي القاسم، علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي "571" في ثلاثة مجلدات مرتبا على حروف المعجم، واسمه الإشراف على معرفة الأطراف.
3- أطراف الكتب الستة1 لمحمد بن طاهر المقدسي "507"، ولما كان كتابه مشتملا على أوهام كثيرة، وترتيب مختل لخصه الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسين الحسيني، الدمشقي "765"، ورتبه أحسن ترتيب2.--------------------------------------------
1 هي الصحيحان والسنن الأربعة.
2 كشف الظنون جـ1 ص85، 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
الدور السابع
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية
…
الدور السابع:
السنة من عام "656" الهجري إلى عصرنا الحاضر.
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية لهذا العهد.
المبحث الثاني: منهج العلماء في رواية السنة في هذا الدور.
المبحث الثالث: عناية المسلمين بالسنة في الممالك الإسلامية المختلفة.
المبحث الرابع: طريقة العلماء في تصنيف الحديث لهذا الدور.
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية
سقطت الخلافة العباسية على أيدي التتار سنة 656هـ، وفي سنة 658، وصل التتار إلى حلب وأغاروا عليها، ثم قصدوا إلى دمشق. وكانت الدولة الأيوبية بمصر قد انقرضت، وحل محلها دولة المماليك، فخرج إليهم المصريون والتقوا بهم عند "عين جالوت"، ووقعت بين الفريقين معركة عظيمة، أسفرت عن هزيمة ذريعة للتتار، فولوا الأدبار يتخطفهم الناس من كل مكان، وفي هذا التاريخ قدم إلى مصر أحد أعقاب العباسيين، فبايعه بالخلافة الملك الظاهر بيبرس، وبذلك أصبحت القاهرة عاصمة الخلافة العباسية، ولكن سلطة الخليفة كانت في حكم العدم، فهو خليفة بالاسم، أما السلطة الحقيقية، فكانت في أيدي المماليك، وما كاد القرن السابع الهجري، يتم حتى أصبح العنصر التركي هو المسيطر على جميع الممالك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
الإسلامية ما عدا البلاد المغربية، فكانت الحكومة فيها لبرابرة المغرب، وفي مستهل القرن الثامن ظهر بآسيا الصغرى، بلاد تركيا اليوم -رجل يدعى "عثمان كجق" -مؤسس الدولة العثمانية- على رأس قبيلته التركية، فأسس ملكا على أنقاض الدولة السلجوقية، ولم تزل دولة آل عثمان تتسع رقعتها، وتستولي على ما جاورها من الممالك، والدويلات حتى فتحوا القسطنطينية في منتصف القرن التاسع الهجري، واتخذوها عاصمة لهم، ثم فتحوا مصر وأزالوا الخلافة العباسية، ولقبوا ملوكهم بالخلفاء، ومن هذا الوقت انتقلت الخلافة الإسلامية إلى القسطنطينية، وأصبحت مصر ولاية عثمانية، فضاع مركزها السياسي والعلمي، أما دولة بني عثمان فقوي شأنها وعظم ملكها، ومما يؤسف له أنها وهي في أوج عظمتها سقطت دولة الأندلس، وانطفأ نور الإسلام في هذه البلاد بعد أن مكث بها نحوا من ثمانية قرون.
ثم أخذت دول أوربة الغاشمة، تعمل جهدها على إضعاف المسلمين، منتهزة غفلتهم واختلافهم، فأوقعت بينهم الفتنة حتى مزقت شمل الدولة الإسلامية، وقضت على الخلافة العثمانية، وعبثوا بحقوق المسلمين وحجروا عليهم في بلادهم، واستعبدوهم أيما استعباد، حتى أصبحنا من هذا الوقت، لا يستطيع المصري الرحلة إلى الحجاز، أو إلى الشام أو غيرهما من بلاد الإسلام، إلا بجواز بذلك، وقل مثل هذا في أهل الأقطار الإسلامية جميعها.
ومن هنا انعدمت الرحلة بين العلماء، وانقطع الاتصال العلمي بين سكان البلدان المختلفة، بعد أن كان الوطن الإسلامي وحدة لا تنفصم عراها، ينتقل فيه المسلم أنى شاء، وينشر دينه كيفما أراد، فعسى الله أن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأسا، وأشد تنكيلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
المبحث الثاني: منهج العلماء رواية السنة في هذا الدور
…
المبحث الثاني: منهج العلماء في رواية السنة في هذا الدور
حيال هذه الأحداث التاريخية الخطيرة تبللت الأفكار. وتقاعدت همم العلماء عن الرحلة إلى الأقطار، فانقرضت الرواية الشفاهية. وحل محلها الإجازة والمكاتبة وصار الإسناد في الحديث، يقصد للتبرك اللهم إلا في أفراد تبعث بهم الأقدار الإلهية من وقت لآخر، يجددون ما خلق، ويحيون ما اندثر، وقد اشتهر من هؤلاء الأعلام طائفة، كانوا يرحلون إلى الأقطار، ويجلسون للإملاء1، ويكتب عنهم أتباعهم الأمالي، ومن أمثال هؤلاء الحافظ، الكبير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، الأثري الإمام حافظ العصر وصاحب المصنفات البديعة في الحديث، المتوفى سنة "806"، ومجالسه للإملاء تزيد على أربعمائة مجلس.
قال تلميذه ابن حجر: "شرع في إملاء الحديث من سنة "796"، فأحيا الله به السنة بعد أن كانت داثرة، فأملى أكثر من أربعمائة مجلس، غالبها من حظفه متقنة مهذبة محررة، كثيرة الفوائد الحديثية". ا. هـ.
ومنهم شهاب الدين، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني الأصل،
ثم المصري المولد، والمنشأ والدار والوفاة الحافظ، بل سيد الحفاظ والمحدثين في تلك الأمصار، وما جاورها المتوفى سنة "852هـ". قال السيوطي: "وختم به الفن". وقال غيره: "انتهت إليه الرحلة والرياسة في الحديث في الدنيا بأجمعها، فلم--------------------------------------------
1 الإملاء من وظائف العلماء قديما، لا سيما الحفاظ من أهل الحديث، يجلس المحدث ويسمى "المملي" في المسجد يوما من أيام الأسبوع، والمستحب أن يكون يوم الجمعة، ويكتب عنه التلاميذ، ويتخذ لذلك في العادة منهم رجلا يبلغ عنه يسمى "المستملي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
يكن في عصره حافظ سواه، ألف كتبا كثيرة، وأملى أكثر من ألف مجلس"، ومنهم الحافظ السخاوي تلميذ ابن حجر العسقلاني، قال في كتابه فتح المغيث: "أمليت بمكة وبعدة أماكن من القاهرة، وبلغ عدة ما أمليته من المجالس إلى الآن نحو الستمائة، والأعمال بالنيات". ا. هـ.
الآن أن هذه الطريقة كانت غير منتشرة انتشارا في العصور الأولى، بل كان جل علماء الحديث في هذا الدور، عاكفين على كتب الأولين بالجمع والاختصار، والشرح والتخرييج، وما إلى ذلك إلا أنه في أواخر هذا الدور انعدمت العناية بالحديث، وعكف الناس على الفروع، إلا في قليل من البلدان، وأفراد قلائل من العلماء. هذا وفي حدود هذه الإمكانيات، كان هناك نشاط في علوم الحديث تتناوبه الأقطار الإسلامية في أوقات مختلفة، وهذا ما نريد أن نحدثك عنه، بعون الله تعالى فنقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
المبحث الثالث: عناية المسلمين بالسنة في الممالك المختلفة
إنه إذا ما استثنينا البلاد المغربية، التي كان لها فضل مشكور على السنة في جميع العصور، وجدنا أنفسنا أمام بلدين عظيمين يتناوبان النشاط العلمي، الحديثي وهما البلاد المصرية والهندية، فمن يوم أن سقطت بغداد عاصمة الخلافة العباسية على أيدي التتار -الذين بلغ من جهلهم وغشمهم، أن ألقوا بالمكتبة الإسلامية العظيمة في "دجلة"، ليجعلوا منها جسرا تعبر عليه جيوشهم الغاشمة- نقول: من هذا اليوم أخذت العلوم، والمعارف ترحل عن بغداد إلى أقطار أخرى، ثم كانت بينها دولا، فينما نجد الديار المصرية بعد سقوط بغداد مزدهرة بعلوم السنة زاخرة بالعلم والعلماء، طيلة القرون الثلاثة الأولى من هذا الدور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)