وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} "سورة النساء: الآية65".
أقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا نبيه ويرضوا بحكمه ويسلموا تسليما" 1.
لكن ليس معنى ذلك أن السلف يرفضون العقل 2 ويهملونه، بل يعملونه في عالم الشهادة لا في عالم الغيب إلا على سبيل الإجمال دون التفصيل، ولا يثبتون بالعقل حكما شرعيا، فعندهم للعقل مع الشرع حالتان لا ثالث لهما:
الأولى: أن يدل على ما دل عليه الشرع فيكون شاهدا أو مؤيدا ومصدقا فيحتجون حينئذ بدلالة العقل على من خالف الشرع. وفي القرآن من هذا النوع أي من الأدلة العقلية شيء كثير كأدلة التوحيد والنبوة والمعاد، فتلك الأدلة هي عقلية شرعية.
قال ابن تيمية: " إن كثيرا مما دل عليه السمع يعلم بالعقل أيضا، والقرآن يبين ما يستدل به العقل ويرشد إليه وينبه عليه كما ذكر الله ذلك في غير موضع.
فإنه سبحانه وتعالى بين من الآيات الدالة عليه وعلى وحدانيته وقدرته وعلمه وغير ذلك ما أرشد العباد إليه، ودلهم عليه، كما بين أيضا ما دل على نبوة أنبيائه، وما دل على المعاد وإمكانه، فهذه المطالب هي شرعية من جهتين:--------------------------------------------
1 شرح العقيدة الطحاوية ص190، 191.
2 العقل عند السلف آلة التمييز والإدراك والعلم والعمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)
من جهة أن الشارع أخبر بها.
ومن جهة أنه بين الأدلة العقلية التي يستدل بها عليها، والأمثال المضروبة في القرآن هي أقيسة عقلية، وقد بسطت في غير هذا الموضع، وهي أيضا عقلية من جهة أنها تعلم بالعقل أيضا" 1.
الحالة الثانية: أن لا يدل على ما دل عليه الشرع لا نفيا ولا إثباتا، فحكم العقل إذا جواز ما جاء به الشرع. أما أن يدل العقل على خلاف ما جاء به الشرع فيكون معارضا له فهذا ما لا يكون مع صحة النقل، ولهذا قال أهل السنة: إن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح، وقالوا: "إن الرسل جاؤوا بمحارات العقول لا بمحالات العقول".
أي أن الرسل لا يخبرون بما يحيله العقل، ولكن يخبرون بما يجيزه العقل ويحار فيه، وهذا تحديد موقف أهل السنة من العقل مع الشرع.
ثانيا: حكم تأويل النقل:
إذا كان الأساس الأول عند الإمام أبي حنيفة هو تقديم النص الشرعي على ما سواه، فمن الطبيعي عنده رفض التأويل الكلامي ـ الذي هو في الواقع تحريف ـ وهو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يراه العقل، وقد تقدمت نصوص أبي حنيفة في ذلك ولا بأس أن أذكر واحدا منها وهو قوله: "ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال" 2.--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى "3/ص أبعد ص88".
2 الفقه الأكبر ص302.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)
فاعتبر تأويل صفة اليد بالقدرة أو النعمة يؤدي إلى تعطيل النصوص الدالة على هذه الصفة عن دلالتها على المعنى المسوق لأجله، فإذا حملت على خلاف ذلك بتأويلها كان ذلك نفيا للمعنى الذي جاءت من أجله وإثباتا لمعنى آخر لم تدل عليه النصوص لا نصا ولا ظاهرا. ولذلك صرح الإمام أبو حنيفة: "فيه إبطال الصفة" ومن هنا فلا داعي لتأويل هذه الصفة وغيرها بصرفها عن ظاهرها.
وهكذا كان الإمام أبو حنيفة ملتزما بمنهجه أثناء التطبيق؛ فأبى أن يؤول اليد بالقدرة أو النعمة 1، والرضا بالثواب 2، والغضب بالعقاب 3.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد صرّح الإمام أبو حنيفة أن تأويل الصفات كما هو تعطيل، كذلك خارج عن مذهب أهل السنة، بل هو مذهب الجهمية، دل على ذلك قوله: "وهو مذهب أهل القدر والاعتزال" 4.
وكذا لا يوجد في كلام أبي حنيفة تفويض مطلق، بل الذي في نصوص الإمام أبي حنيفة تفويض مقيّد بنفي علم الكيفية فقط لا المعنى.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص302.
2 الفقه الأبسط ص56.
3 الفقه الأبسط ص56. وهكذا في جميع نسخ الفقه الأبسط حتى بتحقيق الكوثري، ولكن طبع الفقه الأبسط حديثا في باكستان فحرّف محقّقها نص الإمام أبي حنيفة فصار مؤدّاه تأويل الرضا بالثواب والغضب بالعقاب، نعوذ بالله من شر المحرفين.
4 الفقه الأكبر ص302.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)
ومن جملة تلك النصوص الدالة على هذا قوله عن صفة النزول: "ينزل بلا كيف" 1.
وقوله عن صفة الوجه واليد: "وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف" 2.
وقوله عن صفة الغضب والرضا: "لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف" 3.
فيتبين لنا مما سبق أن عقيدة الإمام أبي حنيفة في الصفات تتركز حول الإيمان بما ثبت من النصوص؛ حيث يؤمن بمعناها كما جاءت دون زيادة حرف أو نقصانه، مع إرجاع العلم بكيفيتها وحقيقتها إلى الله تعالى، لأن الكيف والحقيقة من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وليس للعقل مجال في بحثها، والخوض فيها، لأن العقول قاصرة عن إدراك كيفية تلك الصفات، فإذا كان الإمام أبو حنيفة رفض التأويل والتفويض المطلق، فما موقف الماتريدية من ذلك؟ وهل وافقوا الإمام أبا حنيفة؟ أم خالفوه؟.
والجواب عن هذا أن الماتريدية خالفوا الإمام أبا حنيفة فقالوا بالتفويض تارة تفويضا مطلقا، بل صرح أبو منصور الماتريدي أن آيات--------------------------------------------
1 كره الإمام الصابوني عن الأستاذ أبي منصور بن حمشاد في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص42، والبيهقي في الأسماء والصفات ص456، وسكت عليه الكوثري، ونقله الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية ص245، بتخريج الألباني، والقاري في شرح الفقه الأكبر ص60.
2 الفقه الأكبر مع شرحه للقاري ص58، 59؛ وشرح أبي المنتهى ص13، 14، وإشارات المرام ص187، 192.
3 الفقه الأبسط ص56، ونقله البياضي في إشارات المرام ص187.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)
الصفات كالحروف المقطّعة مثل آلم، آلمص وفي هذا يقول: "في الحقيقة إنها تحتمل وجوها:
أحدها: أن نصفه بالذي جاء به التنزيل على ما جاء، ونعلم أنه لا يشبه على ما ذكر من الفعل فيه بغيره، … وإذا بطل هذا بطل التشابه وانتفى، ولزم أمر السمع والتنزيل على ما أراد الله" 1.
ويرى أنه يمتحن المرء بالوقوف حول نصوص الصفات، كما يمتحن بالوقوف حول الحروف المقطعة 2.
ويقول: وأما الأصل عندنا في ذلك أن الله تعالى قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} "سورة الشورى: الآية11".
… فيجب القول بالرحمن على العرش استوى على ما جاء به التنزيل وثبت ذلك في العقل … ونؤمن بما أراد الله به وكذلك في كل أمر ثبت التنزيل فيه نحو الرؤية وغير ذلك. يجب نفي الشبهة عنه والإيمان بما أراده من غير تحقيق على شيء دون شيءٍ" 3.
وتارة يقول بالتأويل. وفي هذا يقول أبو منصور الماتريدي:"والثاني أن يمكن فيه معان تخرج الكلام مخرج الاختصار والاكتفاء بمواضع إفهام في تلك المواضع على إتمام البيان وذلك نحو قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ} "سورة الفجر: الآية22". أي بالملك.
وذلك كقوله: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} "سورة المائدة: الآية24".--------------------------------------------
1 تأويلات أهل السنة 1/84 ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة.
2 كتاب التوحيد للماتريدي ص74، 75.
3 كتاب التوحيد للماتريدي ص74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)
أي بربك "فقاتلا" إذ معلوم أنه يقاتل بربه ففهم منه ذلك … " 1.
ويقول: "قد يفهم من الشاهد من على ومن العرش ومن الاستواء معان مختلفة، لم يجز صرف ذلك إلى أوحش وجه وثمة لأحسن ذلك مساغا" 2.
ويعني بأوحش الوجوه ما تدلّ عليه النصوص من إثبات صفة الاستواء فالإثبات عنده من أوحش الوجوه لأن ذلك يستلزم التشبيه، والله منزه عن ذلك.
لذا يرى صرف تلك النصوص بنوع من التأويل والمجاز إلى أحسن الوجوه ـ وهو في الحقيقة تحريف ومن أقبح الوجوه ـ وقد طبّق الماتريدي منهجه هذا، فقد أوّل نصوصا من الصفات إلى معانٍ توافق قاعدته، فأول صفة الاستواء إلى الاستيلاء والتمام 3، والعلو إلى علو المرتبة وعلوه عن الأمكنة وتعاليه عن الحاجة وتعاليه عن أن يخفى عليه شيء 4.
ويرد استدلال الإمام أبي حنيفة وغيره من السلف بنصوص الاستواء وبرفع الأيدي إلى السماء وقت الدعاء ويحرفه إلى أن المراد في رفع الأيدي إلى السماء أن السماء قبلة للدعاء تعبدا كتوجه المصلي إلى الكعبة وقت الصلاة 5.
ومن هنا علم يقينا أن أبا منصور الماتريدي لم يلتق مع الإمام أبي حنيفة في رفضه للتأويل مما يؤكد
عدم توافقهما. فالإمام أبو حنيفة ظلَّ--------------------------------------------
1 تأويلات أهل السنة 1/84.
2 كتاب التوحيد للماتريدي ص74.
3 كتاب التوحيد ص70، 71، 73، 74.
4 كتاب التوحيد ص70، 71.
5 كتاب التوحيد ص73، 75، 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)
وفيًا للنصوص دون تأويل ظاهرها، أو تحريف لها عن معانيها. وهو يرفض التأويل ويمنعه كما تقدّم ذكره، بينما أبو منصور الماتريدي يدعو إلى التأويل أو التفويض لوحشة الإثبات عنده والله المستعان.
ثالثا ـ علم الكلام بين القبول والرفض:
موقف أبي حنيفة من علم الكلام:
يقوم علم الكلام على دعامتين أساسيتين هما اتخاذ العقل أساسا ـ ومن هنا يوجبون تقديمه على النقل ـ والجدل.
ومن الطبيعي أن يرفض الإمام أبو حنيفة علم الكلام بعد ما تضلع فيه؛ حيث أدرك خطورته على الدين وضرره على العقيدة خاصة؛ ومن هنا كان أبو حنيفة وأبو يوسف ينهيان عن الجدل وطلب الدين بالكلام.
ولا بأس أن أذكر نصا واحدا.
قال أبو حنيفة لأحد أصحابه لما سأله عن العَرَض قال: ""مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة" 1.
لذا قال محمد بن الحسن: "كان أبو حنيفة يحثنا على الفقه وينهانا عن الكلام" 2.
ويقول في هذا ابن خزيمة: " … أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف … ينهون عن الخوض فيه ـ يعني الكلام ـ ويدلون أصحابهم على الكتاب والسنة" 3.--------------------------------------------
1 ذم الكلام "ق194/ب".
2 ذم الكلام "ق196/ب".
3 ذم الكلام "ق233/ب" عن ابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)
وقال البزدوي: "ونحن نتبع أبا حنيفة فإنه إمامنا … وإنه كان يجوِّز تعليمه وتعلّمه والتصنيف فيه ولكن في آخر عمره امتنع عن المناظرة فيه ونهى أصحابه عن المناظرة فيه" 1.
وقد يتثبّت بعض من يشتغل بعلم الكلام من الحنفية في الفرار عن أقوال أبي حنيفة في ذم الكلام، بأن مراد أبي حنيفة وكل من ذمّ علم الكلام من السلف هو علم الكلام المذموم الذي كان عليه الجهمية والمعتزلة، أما علم الكلام الذي ينتحلونه فلا يدخل تحت ذلك الذم لأنه علم كلام محمود 2.
والجواب عن هذا الإشكال أن علم الكلام كله مذموم ليس فيه حسن وسيّء. ومثل هذه الشبهة مثل من قسم البدعة إلى حسنة وسيئة.
والبرهان على ذلك أن علم الكلام الذي ذمه السلف وذم المشتغلين به ذما شديدا هو علم الكلام الذي من نتيجته وثمرته نفي صفات الله.
كالعلو، والاستواء، والنزول، والقول بخلق القرآن، والقول بالكلام النفسي، والقول بتقديم العقل على النقل. وهذا كله موجود عند كثير من الماتريدية والأشاعرة.
قال الإمام أحمد: "لا أحب الكلام في هذا إلا ما كان في كتاب الله أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود" 3.--------------------------------------------
1 أصول الدين للبزدوي ص4.
2 انظر شرح العقائد النسفية للتفتازاني ص7؛ وشرح الإحياء للزبيدي 2/52، 53.
3 درء تعارض العقل والنقل 7/155.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)
وقال ابن القيم: "قال شيخنا والكلام الذي اتفق سلف الأمة وأئمتها على ذمه وذم أصحابه والنهي عنه وتجهيل أربابه وتبديعهم وتضليلهم هو هذه الطرق الباطلة التي بنوا عليها نفي الصفات والعلو والاستواء على العرش وجعلوا بها القرآن مخلوقا ونفوا بها رؤية الله في الدار الآخرة وتكلمه بالقرآن، وتكليمه لعباده، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، فإنهم سلكوا فيه طرقا غير مستقيمة واستدلوا بقضايا متضمنة بالكذب، فلزمهم بها مسائل خالفوا بها نصوص الكتاب والسنة وصريح المعقول" 1.
فلا شك أن ما هم عليه داخل في علم الكلام المذموم الذي ذمه أبو حنيفة والسلف.
لذا يقول شيخ الإسلام في معاصريه من المتكلمين: "وهم في الحقيقة لا للإسلام نصروا، ولا للفلاسفة كسروا" 2.
ويقول فيهم: "يسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات" 3.--------------------------------------------
1 الصواعق المرسلة 4/1266-1267.
2 شرح حديث النزول ص163.
ومجموع الفتاوى 5/33، 44.
وجامع الرسائل 2/33.
3 شرح حديث النزول ص196.
ومجموع الفتاوى 3/9.
ودرء تعارض العقل والنقل 1/218.
والتدمرية ص19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)
موقف أبي منصور الماتريدي وأتباعه من علم الكلام:
أما موقف أبي منصور الماتريدي وأتباعه من علم الكلام فهو على خلاف منهج أبي حنيفة فقد توغّلوا في علم الكلام واعتقدوا أنه هو العلم الحق بل هو أشرف العلوم وأعلاها، لأنه منجٍ من غياهب الشكوك وظلمات الأوهام 1.
وإليك شواهد تصدق ما قلناه.
1- إن الإمام الماتريدي ألّف كتابا في التوحيد وهو مطبوع متداول، وكل من نظر فيه عرف أنه كتاب الفلسفة والمنطق والكلام. وهو مكتظ بتعطيل الصفات وتحريف نصوصها فهو ليس كتاب توحيد في الحقيقة بل كتاب تعطيل للنصوص الشرعية. وهو شاهد عدل على ما قلناه.
2- إن الإمام أبا منصور الماتريدي، لأجل توغّله في علم الكلام ألّف في تفسير القرآن كتابا بعنوان: "تأويلات أهل السنة"، والناظر فيه يعرف بسهولة أنه مكتظ بعلم الكلام وتعطيل كثير من الصفات وتحريف نصوصها فهو حري بأن يسمى "تأويلات أهل البدع"؛ لأن تأويل الصفات ليس بمذهب السلف في شيء لا الإمام أبو حنيفة ولا غيره من الأئمة.
3- أن هناك جما غفيرا من الماتريدية أفنوا أعمارهم وأنهكوا قواهم في علم الكلام درسا وتدريسا أمثال أبي اليسر البزدوي وأبي المعين النسفي ونور الدين الصابوني ونجم الدين النسفي وحافظ الدين النسفي والتفتازاني والجرجاني وكمال الدين البياضي وعبد العزيز الفهريهاري كل هؤلاء يعظمون علم الكلام ويرونه أساسا للدين.--------------------------------------------
1 انظر شرح العقائد النفسية ص2، 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)
4- إنهم أثنوا وبجّلوا علم الكلام في مقدمات كتبهم وإليك نصا واحدا على سبيل المثال:
قال التفتازاني شارح العقيدة النسفية: "فإن مبنى علم الشرائع والأحكام وأساس قواعد ـ الإسلام هو علم التوحيد والصفات الموسوم "بالكلام" المنجي من غياهب الشكوك وظلمات الأوهام" 1.
ومن هنا علمنا يقينا أن الماتريدية لم يلتقوا مع الإمام في ـ رفضه علم الكلام بل نجد أنهم توغّلوا في علم الكلام ولم يسلكوا طريقا غيره. وهكذا بمقارنة منهج الماتريدي وأتباعه بمنهج أبي حنيفة وجدنا أن أبا حنيفة سلفي يثبت ما تدلّ عليه نصوص الكتاب والسنة، ولا يبتعد عنهما أو يتجاوزهما برأي أو تأويل، ولم يعطل النصوص أو يهملهما، بل كان إعماله لها حتى ولو استوحشتها أسماع أهل الكلام، بينما يظهر لنا بعد الماتريدي وأتباعه عن منهج الإمام أبي حنيفة، حيث جعلوا العقل أصلا، وقدّموه على الشرع، وصرفوا النصوص الشرعية بتأويلاتهم العقلية المحتملة، واتخذوا علم الكلام مطية ذلك.
ومن هنا كان الخلاف بين المنهجين واضحا وإذا كان الأمر هكذا في المنهج فماذا عن التطبيق؟
هذا ما سأتناوله في الفقرة التالية إن شاء الله.--------------------------------------------
1 شرح العقائد النسفية ص2، 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)
المبحث الثاني: المقارنة في مسائل أصول الدين
أولا ـ الاستدلال على وجدود الله:
يتضح مما سبق أنا أبا حنيفة سلط طريقة القرآن الكريم في الاستدلال على وجود الخالق، مستغنيا بها عن أدلة المتكلمين من معاصريه ومناهجهم. ورأينا كيف كان تطبيقه لهذا المنهج في الاستدلال على وجود الله؛ حيث استدل بالفطرة السليمة المضطرة بطبعها إلى الإقرار بوجود الله تعالى، والاعتراف بالخالق، وإن طرأ فساد على هذه الطريقة فقد يزول بالتذكير والتعليم والإرشاد. ومن هنا كانت مهمة الأنبياء والدعاة إلى الله الدعوة والتذكير والإرشاد.
وترتكز دلالة الفطرة عند الإمام أبي حنيفة على نوعي الآيات في الأنفس والآفاق.
قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} "سورة فصلت: الآية53".
فالتفكر في ملكوت السموات والأرض وفي الأنفس هو الطريق إلى الاستدلال على الخالق بالمخلوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)
وقال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} "سورة الذاريات: الآية21".
وقال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} "سورة الطارق: الآيات من5-7".
وقال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً} "سورة عبس: الآيات24-26".
فهذه النصوص الشرعية تثبّت العقيدة في النفوس عن طريق مخاطبة الفطرة وبهذا يمكن الاستغناء بها عن الطرق الكلامية الغامضة.
هذا ملخص لمنهج الإمام أبي حنيفة للاستدلال على وجود الله.
أما أبو منصور الماتريدي فقد استدل على وجود الله بالآتي:
طريقة الحدوث:
من أشهر أدلة المتكلمين في الاستدلال على وجود الله دليل الحدوث وهو إثبات حدوث العالم، وذلك أن العالم عندهم جواهر وأعراض، والجواهر لا تنفك عن الأعراض، والأعراض حادثة وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث، فالعلم إذن حادث.
قال أبو منصور الماتريدي: "الأعيان حادثة بشهادة الخبر والحس والعقل … فأما الخبر فما ثبت عن الله تعالى من وجه يعجز البشر عن دليل مثله لأحد إنه أخبر أنه خالق كل شيء وبديع السموات والأرض وأن له ملك ما فيهن … وعلم الحس وهو أن كل عين من الأعيان يحس محاط بالضرورة مبنىً1 بالحاجة والقدم هو شرط الغنى، لأنه يستغني بقدمه عن--------------------------------------------
1 قال محقق الكتاب في الحاشية غير منقوطة في الأصل ويظهر والله أعلم أن الصواب "منبئ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)
غيره والضرورة والحاجة يحوجانه إلى غيره فلزم به حدثه … وعلى ذلك طريق علم الاستدلال مع أنه لا يخلو الجسم من حركة أو سكون وليس لهما الاجتماع فيزول من جملة أوقاته نصف الحركة ونصف السكون وكل ذي نصف متناه على أنهما إذ لا يجتمعان في القدم؛ لزم حدوث أحد الوجهين ويبطلانه أن يكون محدثا في الأزل لزم في الآخر وفي ذلك حدث ما لا يخلو عنه … ودليل آخر أن العالم لا يخلو من أن يكون قديما على ما عليه أحواله من اجتماع وتفرق بحركة وسكون وخبيث وطيب وحسن وقبيح وزيادة ونقصان وهن حوداث بالحس والعقل إذ لا يجوز اجتماع الضدين، فثبت التعاقب وفيه الحدث وجميع الحوادث تحت الكون بعد إن لم تكن فكذلك ما لا يخلو عنها ولا يسبقها أو كان إنشاء عن أصل لا بهذه الصفة أو انتقل إليها باعتراضها فيه فإن كان كذلك ثبت أن هذا العلم حادث"1.
فإذا ثبت حدوث الأجسام، فالأجسام لا تجتمع ولا تفترق بنفسها، ولا هي قادرة على إصلاح ما فسد في حال قوتها وكمالها، وإذا كانت الطبائع المتضادة المتنافرة لا تجتمع بنفسها؛ فلا بد من قاهر يقهرها على غير طبعها وهو الله 2.
فيتضح مما سبق أن الماتريدي يستدل على وجود الخالق بحدوث الأجسام المبني على حدوث الأعراض وهي طريقة عقيمة تقوم على مقدمات غامضة بعيدة، إذ لا بد لهم لتحقيق هذه الطريقة من أمور سبعة:--------------------------------------------
1- إثبات الأعراض.
2- إثبات لزومها للجسم.
1 كتاب التوحيد ص11-13 بتصرف.
2 انظر كتاب التوحيد ص17-19 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)
3- إبطال حوادث لا أول لها.
4- إلزام حوادث لا نهاية لها.
5- إثبات الجوهر الفرد.
6- إلزام كون العرض لا يبقى زمانين.
7- إثبات تماثل الأجسام. 1
ومعلوم أن إثبات هذه المقدمات كلها تعتمد على مباحث طويلة وإبطال الشبهات حولها دونها خرط القتاد فكيف يكون مثل هذه المقدمات الخفية الصعبة على الأفهام دليلا على ما هو أوضح من كل شيء 2.
فإثبات وجود الله لا يحتاج إلى أمثال هذه المقدمات الخفية البعيدة عن الأفهام بل الله سبحانه وتعالى دليل على كل شيء، وعلى هذا فطر بني آدم، إذ وجوده أوضح لدى الفطر من الشمس في رابعة النهار ولنعم ما قال القائل:
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل 3
وأعظم ما في طرقهم من الفساد أن الأدلة التي أقاموها على إثبات وجود الله هي في الحقيقة أدلة على نفي وجود الله بل على امتناعه 4.--------------------------------------------
1 انظر مختصر الصواعق: ص1 ط/مكتبة الرياض الحديثة، وص128 ط/ دار الندوة الجديدة.
2 راجع مناهج الأدلة لابن رشد ص135-137؛ ومفتاح دار السعادة 2/199-200، ط/ دار الكتب العلمية.
3 مدارج السالكين 1/71؛ والصواعق المرسلة 4/1221.
4 راجع رسالة في الصفات الاختيارية ضمن جامع الرسائل 2/32؛ وضمن مجموع الفتاوى 6/239؛ والصواعق المرسلة ص962-988ح ومختصر الصواعق 1/196-201، ط/ دار الرياض الحديثة، وص126-130، ط/ دار الندوة الجديدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)
ومن أعظم ما يدل على فساد هذه الطريقة أنها هي التي نفيت بها الأفعال الاختيارية، بل نفت الجهمية عن الله سائر صفاته، وهي ثابتة بالسمع والعقل، فأسماؤه وصفاته حق، وكل ما يدل على نفي الحق فهو باطل قال ابن القيم: "فلزمهم من سلوك هذه الطريق إنكار كون الرب تعالى فاعلا في الحقيقة وإن سموه فاعلا بألسنتهم فإنه لا يقوم به عندهم فعل، وفاعل بلا فعل كقائم بلا قيام، وضارب بلا ضرب، وعالم بلا علم، وضم الجهمية إلى ذلك أنه لو قام به صفة لكان جسما، ولو كان جسما لكان حادثا، فيلزم من إثبات صفاته إنكار ذاته فعطّلوا صفاته وأفعاله" 1.
وكذلك يستدل أبو منصور الماتريدي بدليل آخر هو:
ما في العالم من حكم عجيبة ونظام دقيق وتناسق بديع وكل هذا يدل على أن للعالم خالقا مدبرا حكيما 2.
ومن هنا يتفق مع الإمام أبي حنيفة في الاستدلال بالمخلوق على الخالق ويختلف معه في الاستدلال بحدوث الأجسام المبني على حدوث الأعراض.
ثانيا ـ التوحيد
ويتناول أنواع التوحيد وأول واجب على المكلف.
"أ" أنواع التوحيد:
التوحيد عند الإمام أبي حنيفة معروف بأقسامه وقد تقدم بيانه.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق 1/199-200.
2 انظر كتاب التوحيد ص21-23، 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)
أما عند الماتريدية فالتوحيد أنواع ثلاثة:
1- توحيد الذات فالله لا قسيم له أي لا يتبعض ولا يتجزأ 1.
2- وتوحيد في الصفات فالله لا شبيه له.
3- وتوحيد في الأفعال والصنع فالله لا شريك له.
وفي ذلك يقول الملا علي القاري: "واحد في ذاته واحد في صفاته وخالق لمصنوعاته" 2.
ويقول البابرتي: "وعبر بعض أصحابنا عن التوحيد فقال: هو نفي الشريك والقسيم والشبيه، فالله تعالى واحد في أفعاله لا يشاركه أحد في إيجاد المصنوعات وواحد في ذاته لا قسيم له ولا تركيب فيه، وواحد في صفاته لا يشبه الخلق فيها" 3.
ويقول الغنيمي الحنفي: "الواحد صفة سلبية تقال على ثلاثة أنواع:
الأول: الوحدة في الذات، والمراد بها انتفاء الكثرة عن ذاته تعالى بمعنى عدم قبولها الانقسام.
والثاني: الوحدة في الصفات والمراد بها انتفاء النظير عن ذاته في كل صفة من صفاته.
والثالث: الوحدة في الأفعال والمراد بها انفراده باختراع جميع الكائنات" 4.--------------------------------------------
1 انظر العقائد النسفية مع شرحها للتفتازاني ص39.
2 ضوء المعاني ص13.
3 شرح العقيدة الطحاوية للبابرتي ص29.
4 شرح العقيدة الطحاوية للغنيمي ص48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)
ولا يخفى أن من تدبر في توحيد الماتريدية يتبين له ما يلي:
أولا: إنه لا يوجد عندهم توحيد الألوهية ولا اهتموا به، مع أن توحيد الألوهية هو المقصد الأعلى والهدف الأسمى من خلق الكون وما فيه وإنزال الكتب وإرسال الرسل كما تقدم بيانه.
ثانيا: اهتمامهم الكبير بتوحيد الربوبية فقد جعلوه هو المقصد الأعلى والغاية العظمى، مع أنه فطري لم يختلف فيه أهل الملل والنحل.
ثالثا: قصدهم بتوحيد الذات أن الله لا يتجزأ ولا يتبعض بل هو سبحانه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد 1.
وهذا حق، لكنهم أدخلوا فيه نفي كثير من الصفات كالوجه واليدين، وأدخلوا فيه نفي علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه. فهم يظنون أنه لو ثبت لله هذه الصفات لكان الله مركبا مبعضا. فكلامهم هذا من قبيل كلمة حق أريد بها باطل.
"ب" أول واجب على المكلف:
أول واجب على المكلف عند السلف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
أما الماتريدية فقالوا: إن أول واجب على المكلف النظر والاستدلال المؤدي إلى المعرفة بالله، وأن معرفة الله 2 واجبة بالعقل، ولو لم يكن الشرع 3، وهم مقلدون في هذا المعتزلة.--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 3/100.
2 إشارات المرام ص84؛ وضوء المعاني ص89؛ وشرح العقيدة الطحاوية للبابرتي ص30.
3 إشارات المرام ص563؛ ونظم الفرائدص35؛ وشرح الإحياء 2/190-193
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)
يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي: "فاعلم أن الأدلة أربعة: حجة العقل، والكتاب والسنة، والإجماع، ومعرفة الله تعالى لا تنال إلا بحجة العقل" 1، وقال: "إن سأل سائل فقال: ما أول واجب أوجب الله عليك؟ فقل: النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشهادة فيجب أن نعرفه بالتفكير والنظر" 2.
فقولهم: إن أول واجب هو النظر مخالف للصواب، فالقرآن ليس فيه أن النظر أول الواجبات، ولا فيه إيجاب النظر على كل أحد، وإنما فيه أمر العباد 3 بالنظر في خلق السموات والأرض.
قال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} "سورة الروم: الآية8".
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدْع أحدا من الخلق إلى النظر ابتداء ولا إلى مجرد إثبات الصانع، بل أول ما دلهم إليه الشهادتان 4 وبذلك أمر أصحابه، من ذلك قوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله … " 5.
قال ابن المنذر: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن--------------------------------------------
1 شرح الأصول الخمسة ص88.
2شرح الأصول الخمسة ص39.
3 انظر درء تعارض العقل والنقل 8/8.
4 انظر درء تعارض العقل والنقل 8/6.
5 تقدم تخريجه ص210.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)
الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام ـ وهو بالغ صحيح يعقل ـ فإنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر، كان مرتدا".1
وشهادة أن لا إله إلا الله هي أول واجب في الشرائع، فكل نبي يقول لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} " "سورة هود: الآية 61".
وقال عن جميعهم: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} "سورة النحل: الآية36".
ثالثا ـ الصفات:
تقدم الكلام على عقيدة الإمام أبي حنيفة في الصفات الذاتية منها والفعلية، فأثبت جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة؛ إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل. أما الإثبات عند الماتريدي وأتباعه فإنهم قد ضيّقوا دائرته، وتظاهروا بإثبات ثماني صفات فقط هي: "الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام والتكوين"2.
ولكن الحقيقة أنهم لم يثبتوا تلك الصفات الثماني كلها بل أثبتوا بعضها ونفوا بعضها.
أما صفتا السمع والبصر فعامتهم يثبتونهما، وبعضهم يرجعهما إلى غيرهما 3.--------------------------------------------
1 درء تعارض العقل والنقل 8/7.
2 إشارات المرام ص107، 114.
3 كابن الهمام في المسايرة ص69، إذ أرجعهما إلى صفة العلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)