Arabic source text

📘 উসুলুদ দ্বীন ইনদাল ইমাম আবি হানিফা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

📘 أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (محمد بن عبد الرحمن الخميس)

📘 উসুলুদ দ্বীন ইনদাল ইমাম আবি হানিফা (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال: "وهو الذي قدّر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره وكتبه في اللوح المحفوظ" 1.
وقال: "ولم يجبر أحدا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان، ولكن خلقهم أشخاصا، والإيمان والكفر فعل العباد، ويعلم الله تعالى من يكفر في حال كفره كافرا، فإذا آمن بعد ذلك علمه مؤمنا وأحبّه من غير أن يتغيّر علمه" 2.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص302.
2 الفقه الأكبر ص303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)

‌‌الفصل الرابع: الصحابة
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الإمام أبو حنيفة يحب جميع الصحابة ويتولاهم.
المبحث الثاني: قول الإمام أبي حنيفة في المفاضلة بين عثمان وعلي.
المبحث الثالث: قول الإمام أبي حنيفة فيمن يتنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)

‌‌المبحث الأول: الإمام أبو حنيفة يحب جميع الصحابة ويتولاهم.
أثنى الله على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في آيات كثيرة كقوله تعالى: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} "سورة التوبة: الآيتان 88-89".
وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} "سورة التوبة: الآية100".
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} "سورة الأنفال: الآية74".
فوصفهم الله بأنهم مؤمنون حقا، ومجاهدون بأموالهم وأنفسهم صدقا، وهم المفلحون والفائزون بمغفرة الله ورضوانه، فلهم من عنده تعالى الخيرات والرزق الكريم وجنات النعيم. فأي ثناء أبلغ من هذا الثناء وأي فضل أبلغ من هذا!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)

وكذا أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة منها حديث جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها … " 1.
وحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" 2.
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدَّ أحد ولا نصيفه" 3.
فالحديث الأول فيه بيان لفضيلة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن بايعوه تحت الشجرة وأنهم لا يدخلون النار.
أما الحديث الثاني ففيه إثبات الخيرية لجميع الصحابة رضي الله عنهم، الذين هم خير القرون، وأنهم مقدمون في الفضل على من جاء بعدهم من التابعين.
أما الحديث الثالث ففيه بيان لفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أصحاب الشجرة 4/1942 ح"2496" من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.
2 أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 7/3 ح"3650" ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضل الصحابة 4/1964 ح"2535" كلاهما من طريق زهدم بن مضرّب عن عمران بن الحصين.
3 أخرجه البخاري كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا " 7/21 ح"3673" من طريق ذكوان عن أبي سعيد البخدري، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة 4/1967 ح"2540" من طريق أبي صالح عن أبي سعيد الخدري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

وصفهم بالصحبة، ونهى عن التعرض لهم وأوجب ذكرهم بالقول الحسن.
وهذا هو ما عليه الإمام أبو حنيفة طاعة لربه وامتثالا لأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فهو يحب جميع الصحابة ويترضى عنهم ويتولاهم ولا يتبرأ من أحد منهم ولا يذكرهم إلا بالخير. دل على هذا قول الإمام أبي حنيفة: "ولا نذكر أحدا من أصحاب الرسول إلا بخير" 1.
وقوله: "ولا نتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نوالي أحدا دون أحد" 2.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونحب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نفرِّط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" 3.
وقال: "ومن أحسنَ القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذريته المقدسين من كل رجز فقد برئ من النفاق" 4.
وكان أبو حنيفة يقول: "مقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال" 5.
ويشهد الإمام أبو حنيفة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة بالجنة.--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص304.
2 الفقه الأبسط ص40.
3 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 57.
4 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 58.
5 مناقب أبي حنيفة للمكي ص76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وإن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله حق وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة رضي الله عنهم أجمعين" 1.
دل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، ولو شئت لسميت العاشر قال: فقالوا: من هو؟ قال: سعيد بن زيد " 2.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" 3.--------------------------------------------
1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني صص58.
2 أخرجه أبو داود كتاب السنة باب في الخلفاء 5/39 ح"4649" من طريق عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد والترمذي كتاب المناقب باب مناقب عبد الرحمن بن عوف 5/648 ح"3748" والحاكم في المستدرك 3/440 كلاهما من طريق حميد بن عبد الرحمن عن سعيد بن زيد، قال الترمذي: "سمعت محمدا: يقول: "هو أصح من الحديث الأول". وقال الألباني: "صحيح". انظر تخريج الألباني على شرح العقيدة الطحاوية ص550.
3 أخرجه أحمد في المسند 1/193.
الترمذي كتاب المناقب باب مناقب عبد الرحمن بن عوف 5/647 ح"3747" كلاهما من طريق عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال الألباني في صحيح الجامع 1/70: "صحيح" وكذا في تخريج الطحاوية ص551 وكذا في مشكاة المصابيح 3/1727.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

هذه هي عقيدة الإمام أبي حنيفة في الصحابة؛ فهو يحبهم جميعا، ويتولاهم ولا يفرط في محبة أحد منهم، ولا يذكرهم إلا بالخير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

‌‌المبحث الثاني: قول الإمام أبي حنيفة في المفاضلة بين عثمان وعلي رضي الله عنهما

اتفق أهل السنة والجماعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعد أبي بكر عمر بن الخطاب وفي هذا يقول النووي: "اتفق أهل السنة والجماعة على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر" 1.
وقال ابن الصلاح: "أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر" 2.
ويقول ابن حجر الهيتمي: "اعلم أن الذي اتفق عليه عظماء الملة، وعلماء الأمة أن أفضل هذه الأمة أبو بكر الصديق ثم عمر رضي الله عنهما" 3.
وقال القسطلاني: "إن أفضلهم على الإطلاق عند أهل السنة والجماعة إجماعا أبو بكر ثم عمر"4.
ويقول ابن تيمية: "لم يختلف علماء الإسلام في تفضيل أبي بكر--------------------------------------------
1 شرح مسلم 1/148.
2 مقدمة ابن الصلاح ص149.
3 الصواعق المحرفة ص57.
4 المواهب اللدنية 7/36-39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

وعمر، وتقديمهما على جميع الصحابة. وهو قول مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه … ومن لا يحصى عدده..ممن له في الإسلام لسان صدق، كلهم يجزمون بتقديم أبي بكر وعمر" 1.
وهذا ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة بل أجمعوا عليه 2، ولكنهم اختلفوا في تفضيل عثمان على عليّ. وفي هذا يقول الشافعي: "وما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة، وإنما في علي وعثمان ونحن لا نخطِّئ واحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعلوا" 3.
وقال الزركشي: "وإنما وقع الخلاف في التفضيل بين علي وعثمان" 4. فجمهور أهل السنة على تقديم عثمان على عليّ رضي الله عنهم أجمعين. وفي هذا يقول النووي: "وقال جمهورهم ـ يعني أهل السنة ـ ثم عثمان ثم علي" 5.
وقال ابن الصلاح: "ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على عليّ رضي الله عنهم أجمعين ـ"6.
وقال بعض أهل السنة في تقديم عليّ على عثمان.--------------------------------------------
1 منهاج السنة 7/286-288.
2 حكى الإجماع الغزالي في الاقتصاد ص154، ط دار الكتب العلمية، والأيجي في شرح المواقف 3/279.
3 الاعتقاد للبيهقي ص192.
4 الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص61.
5 شرح مسلم للنووي 15/48.
6 مقدمة ابن الصلاح ص177، ط مكتبة الفارابي تحقيق د/ مصطفى البغا، الطبعة الأولى 1404هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

وفي هذا يقول ابن كثير: "والعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم عليّ على عثمان، ويحكى عن سفيان الثوري، ولكن يقال إنه رجع عنه 1. ونقل مثله عن وكيع بن الجراح ونصره ابن خزيمة والخطابي وهو ضعيف مردود" 2.
وروي هذا القول عن الإمام أبي حنيفة فقد أسند إليه ابن عبد البر في الانتقاء قوله: "الجماعة أن تفضل 3 أبا بكر وعمر وعليا وعثمان وما تتنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم … " 4.
وجاء في السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني أن نوح بن أبي مريم سأل أبا حنيفة عن مذهب أهل السنة فقال: "أن تفضِّل أبا بكر وعمر وتحب عليا وعثمان … " 5.
وجاء في مناقب أبي حنيفة للمكي: "كان أبو حنيفة يفضل أبا بكر على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر، ثم يقول عليّ وعثمان".
وقال ابن أبي العز: "وقد روي عن أبي حنيفة تقديم عليّ على عثمان رضي الله عنهما ولكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على عليّ، وعلى هذا عامة أهل السنة" 6.--------------------------------------------
1 انظر فتح الباري 7/16.
2 الباعث الحثيث ص183، ط دار الكتب العلمية.
3 في الأصل: "أن فضل أبا بكر.." وهو غلط، والصواب ما أثبت لأن ما بعده مفعول به منصوب.
4 ص63.
5 1/158.
6 شرح العقيدة الطحاوية ص570.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

فقوله روي بصيغة التمريض؛ وهي تشعر بعدم ثبوت هذه الرواية عن الإمام أبي حنيفة. ولعله قد استند على ما روي عن الإمام أبي حنيفة في غير ما موضع من أنه كان يفضل أبا بكر وعمر ويحب عليا وعثمان فقوله: "علي وعثمان" لا يقتضي تقديم علي على عثمان لأن الوار في اللغة العربية لمطلق الجمع، ولأن التقديم الذكري لا يستلزم التقديم في الفضل، فالذي استقر عليه الإمام أبو حنيفة هو تفضيل عثمان على علي دل على ذلك قوله: "وأفضل الناس بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام أبوبكر الصديق ثم عمر بن الخطاب الفاروق ثم عثمان بن عفان ذو النورين ثم علي بن أبي طالب المرتضى رضوان الله تعالى عليهم أجمعين عابدين ثابتين على الحق ومع الحق نتولاهم جميعا" 1.
ويقول: "ونقرّ بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين" 2.
وقال: "أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، ثم نكف عن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بذكر جميلٍ" 3.
وهذا ما قرره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضيلا وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم--------------------------------------------
1 الفقه الأكبر ص303-304.
2 الوصية مع شرحها ص14.
3 كما في النور اللامع "ق-119-ب" عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون" 1.
وهذا ما استقر عليه أئمة الفقه كالشافعي ومالك في إحدى الروايتين.
وفي هذا يقول ابن تيمية: "وجمهور الناس فضلوا عثمان وعليه استقر أمر أهل السنة، وعليه أئمة الفقه كالشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك" 2.
وحكى القاضي عياض رجوع الإمام مالك عن الوقف في تفضيل عثمان على عليّ.
وفي هذا يقول الزرقاني: " حكى القاضي عياض عن مالك الرجوع عن الوقف إلى تفضيل عثمان وقال: إنه مشهور عن مالك والثوري وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين، وقال القرطبي: إنه الأصح عن مالك إن شاء الله" 3.
وذكر ابن بدران في المدخل أن الإمام أحمد كان يفضل أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ويسكت، ثم ربع بعلي لما ثبت له صحة حديث ابن عمر ونقل عن الإمام أحمد قوله: "كنا نقول: أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت حتى صح لنا حديث ابن عمر" 4.
قال ابن بدران: "وأما الحديث الذي أشار إليه الإمام فإني كشفت عليه في المسند فلم أجده، ولست أدري هل فيه وزاغ عنه البصر فلم أجده؟! لكني وجدت أن الحافظ أبا القاسم ابن عساكر رواه في ترجمة--------------------------------------------
1 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 57.
2 منهاج السنة 8/197، 225.
3 شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 7/38.
4 المدخل ص17، 18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تاريخه الكبير عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله حي: أفضل هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينكر، وفي لفظ: ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهما، قال ابن بدران: وحيث أن الإمام أشار إلى صحة هذا الحديث تركنا الكلام عليه اكتفاء بتوثيق إمام المحدثين" 1.
والحديث الذي رواه ابن عساكر أصله في صحيح البخاري ولفظه: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم" 2.
ولخص شيخ الإسلام ابن تيمية مذهب أهل السنة في المفاضلة بين عثمان وعلي بقوله: "ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه وعن غيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تقديم عثمان في البيعة، مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبى بكر وعمر أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان" 3.
فالمقصود أن تفضيل عثمان على علي هو ما كان عليه أئمة الفقه--------------------------------------------
1 المدخل ص17، 18.
2 أخرجه البخاري كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبي بكر 7/16 ح"3625" من طريق نافع عن ابن عمر.
3 مجموع الفتاوى 3/153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

وجمهور أهل السنة، ومن قال بخلاف ذلك فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار كما قال أيوب السختياني: "من لم يقدم عثمان على عليّ فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار" 1.--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 4/428؛ ومنهاج السنة 8/225؛ قال ابن تيمية: "ولو لم يكن عثمان أحق بالتقديم وقدموه كانوا إما جاهلين بفضله وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني، ومن نسبهم إلى الجهل والظلم فقد أزرى بهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

‌‌المبحث الثالث: قول الإمام أبي حنيفة فيمن يتنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبهم
حرّم الله سبحانه وتعالى أن يؤذي المؤمن أخاه المؤمن بسبٍّ أو شتم أو غيبة أو همز أو لمز.
قال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} "سورة الهمزة: الآية1".
فتوعد الله الهمّاز الذي يعيّر الناس، ويطعن عليهم بالإشارة أو بالفعل، وكذا اللمّاز الذي يعيبهم بقوله1، بالويل وهو واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار وقيحهم 2، فمن آذى المؤمنين فقد أثم إثما مبينا.
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} "سورة الأحزاب: الآية58".
فالوعيد الشديد والإثم الأكيد في حق من يؤذي أحدا من المؤمنين عموما بسبٍّ أو نحو ذلك، فكيف بأذية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإثم أبلغ والجرم أعظم.
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعرض لأصحابه بسبٍّ أو شتم فقال: "لا تسبوا أحداً من أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك--------------------------------------------
1 انظر تفسير كلام المنان 7/671.
2 تفسير الطبري 30/291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

مدَّ أحدهم ولا نصيفه" 1.
فكل من يحب الصحابة فهو محب للرسول صلى الله عليه وسلم وكل من يبغضهم فهو مبغض له. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم، فبحبي أحبهم ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" 2.
كذلك نهى ابن عباس وابن عمر عن سب الصحابة، قال ابن عباس: "لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله أمر بالاستغفار لهم" 3.
وقال ابن عمر: "لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره" 4.
فمن سب الصحابة، أو تنقص أحدا منهم، أو جاهر ببغضهم فليس على السنة ولا مع الجماعة.
قال الإمام أبو حنيفة: "الجماعة أن تفضل5 أبا بكر وعمر وعليا--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه ص540.
2 أخرجه أحمد في المسند 8/87، والترمذي كتاب المناقب باب 59، 5/696 ح"3862"، وابن حبان كما في موارد الظمآن ص568، 569 ح2284، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل. قال الترمذي على أثره: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
3 كتاب فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 1/59 رقم "18" وطبقات ابن سعد 5/467.
4 سنن ابن ماجه المقدمة باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/57 ح"162".
5 في الأصل: "أن فضل أبا بكر … " وهو غلط، والصواب ما أثبت، لأن ما بعده مفعول به منصوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

وعثمان، ولا تنتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكفّر الناس بالذنوب، وتصلي على من يقول لا إله إلا الله وخلف من قال لا إله إلا الله … " 1.
وسئل الإمام أبو حنيفة: من أي الأصناف أنت فأجاب بقوله: "أنا ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا بالذنوب" 2.
وقال أبو حنيفة: "ويحبهم كل مؤمن تقي، ويبغضهم كل منافق شقي" 3.
وقول الإمام أبي حنيفة هذا مأخوذ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في حق الصحابة من الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق" 4.
وقرر هذا لطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وحبهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" 5.
وقال: "ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذريته المقدسين من كل رجز فقد برئ من النفاق" 6.
هذا وإذا سبهم سبا يقدح في عدالتهم ودينهم، فهو كفر ونفاق--------------------------------------------
1 الانتقاء ص163، 164.
2 تاريخ بغداد 13/331.
3 الوصية مع شرحها ص14.
4 أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان 1/84 ح"129" من طريق عدي بن ثابت عن البراء.
5 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 57.
6 العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

وطغيان. وأما من سبهم بما لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل بهتانا فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد 1 ذلك.
قال النسفي: "ويكف عن ذكر الصحابة إلا بخير" 2.
قال الشارح: "لما ورد من الأحاديث الصحيحة في مناقبهم ووجوب الكف عن الطعن فيهم … فسبهم والطعن فهم إن كان مما يخالف الأدلة القطعية فكفرٌ كقذف عائشة وإلا فبدعة وفسق" 3.
وروى ابن أبي العوام أن رجلا سأل أبا يوسف فقال: "يا أبا يوسف يذكرون عنك أنك تجيز شهادة من يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على التأويل فقال: ويحك هذا أحبسه وأضربه حتى يتوب" 4.
فالمقصود أن لازم مقالة من سب الصحابة أنهم كفار أو فساق، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وإن سابقي هذه الأمة هم شرارها 5.
سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم: فقالوا: حواري عيسى، وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم 6.--------------------------------------------
1 السيف المسلول.
2 العقيدة النسفية ص29 ضمن النفائس.
3 شرح العقائد النسفية للتفتازاني ص161، 162.
4 فضائل أبي حنيفة وأصحابه ص180.
5 انظر الصارم المسلول ص586، 587؛ ومنهاج السنة 1/27.
6 منهاج السنة 1/27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

‌‌الفصل الخامس: الإمامة
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الإمامة في قريش.
المبحث الثاني: إمامة الخلفاء الراشدين.
المبحث الثالث: الخروج على الإمام الجائر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

‌‌المبحث الأول: الإمامة في قريش
يرى الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن من شرط الإمام أن يكون قرشيا. دل على هذا المعتقد قول البغدادي: "دلت الشريعة على أن قريشا لا يخلو منهم من يصلح للإمامة، فلا يجوز إقامة الإمام للكافة من غيرهم. فقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا في بعض كتبه وكذلك رواه زرقان 1 عن أبي حنيفة " 2.
وما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة هو مذهب الأئمة الثلاثة قال الإمام مالك: "ولا يكون ـ أي الإمام ـ إلا قرشيا وغيره لا حكم له" 3.
وقال الإمام أحمد: "الخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن يتنازعهم فيها ولا يخرجه عليهم" 4.
وما ذهب إليه أئمة الفقه الأربعة هو قول جماهير أهل العلم.
قال ابن حجر: "ذهب جمهور أهل العلم أن شرط الإمام أن يكون قرشيا" 5.--------------------------------------------
1 لعله محمد بن حفص الزرقان.
2 أصول الدين للبغدادي ص275.
3 أحكام القرآن لابن العربي 4/1، 172.
4 طبقات الحنابلة 1/26.
5 فتح الباري 13/118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)