أصحابنا ـ بطهارة فضلاته صلى الله عليه وسلم، وورد حديث مرفوع أن الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء، وأنا أختار في هذه المسألة قول أبي جعفر الترمذي بالطهارة وإن كان المشهور عند أصحابنا خلافه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
لحديث التي شربت بوله، وهو صحيح ألزم الدارقطني الشيخين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
إخراجه، ولم يأمرها بغسل فمها، فدل على طهارته.
وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه، فلا ينتقض وضوؤه بالنوم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
وكذلك الأنبياء، وقيل إنه كان يرى في الظلمة كما يرى في الضوء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
وكان بالمحل الأقصى/ في فصاحة اللسان، وجزالة القول، وصحة المعاني، وقلة التكلف، مخصوصًا ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل أمة بلسانها، قال له أصحابه: ما رأينا أفصح منك، قال: "ما يمنعني وأنزل القرآن بلساني؟ "، وفي رواية: "بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد"، فجمع له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، وهذه إحدى الحكم والفوائد في رضاعته صلى الله عليه وسلم في البادية.
ومن فوائدها أيضًا تفحيل المولود وتقويته، وقد كان صلى الله عليه وسلم أوتي قوة أربعين رجلاً، صارع ركانة فصرعة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في وقت واحد، وكان ركانة من أشد الناس قوة.
ولأجل قوته صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة، وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين تسع نسوة مات عنهن، واللاتي دخل بهن غيرهن، واللاتي عقد عليهن ولم يدخل بهن أكثر من ذلك، وفي كثرة تزوجه حكم وفوائد، منها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
- معرفة كماله في طور البشرية كما هو كامل في خصائص الرسالة.
ومنها:
- أنه صلى الله عليه وسلم شديد التعلق بجانب الربوبية والملكوت الأعلى، وكل وقت يترقى في ذلك، ومخاطبته للبشر تقتضي ـ لأجل المناسبة ـ التفاتًا إليهم، وفي معاشرة النساء جذب إلى ذلك. ومنها:
- أنه صلى الله عليه وسلم كامل في ظاهره وباطنه وجلوته وخلوته، والرجال علموا ذلك ونقلوه في أوقات الجلوة الظاهرة، فأريد كثرة نسائه ليعلمن وينقلن كماله وأحواله في الخلوة الباطنة، وما يحصل فيها من الأحكام. ومنها:
- أن في النسوة من قتل أباها أو أخاها وعادي أهلها، والطباع البشرية تقتضي ميل المرأة إلى أهلها وإطلاعهم على أحوال زوجها، ومع ذلك كانت الواحدة منهن لا تعدل برسول الله أحدًا، حتى طوت أم حبيبة فراش رسول الله لا يجلس عليه أبوها، وهذا إنما يصدر عن اطلاع على كمال عظيم لا يقدر قدره، فسبحان من كمله ظاهرًا وباطنًا صلى الله عليه وسلم./
ومما خصه الله تعالى به شرف نسبه، فلم يزل يتقلب من آدم إلى عبد الله إلى بطن أمه في نكاح صحيح كنكاح الإسلام لم يشبه شيء من سفاح ولا من أنكحة الجاهلية، بل منتقلا الكريمة إلى الأرحام الطاهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
وهو أشرف الخلق، فإنه خيار بني هاشم، وبنو هاشم خيار قريش، وقريش خيار كنانة، وكنانة خيار العرب، والعرب خيار بني آدم، وجميع الأنبياء كاملون في أنسابهم وصفاتهم، وإنما بعث الله نبيًا في ذروة قومه.
وأما زهده صلى الله عليه وسلم، واجتهاده في العبادة، وخشيته من الله تعالى وتوكله عليه؛ وصبره ورضاه وشفقته على الخلق، وسائر صفاته القلبية التي ما اطلع الناس إلا على بعضها، وحسن شمائله، وبدائع سيره، وحكم حديثه، وعلمه بما في التوراة والإنجيل والكتب المنزلة وحكم الحكماء وسير الأمم الخالية وأيامها وضرب الأمثال وسياسات الأنام، وتقرير الشرائع، وتأصيل الآداب النفيسة والشيم الحميدة، وفنون العلوم التي اتخذ أهلها كلامه عليه السلام قدوة، وإشاراته حجة، كالعبارة والطب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
والحساب والفرائض والنسب وغير ذلك: فذلك قد ملأ الدواوين والدفاتر، واستفرغ الأقلام والمحابر، ولم يبلغ الناس منه معشار عشره، على كثرة ما اغترفوه من در بحره، هذا مع كونه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ما طالع كتابًا ولا جالس عالمًا، بل نبي أمي لم يعرف بشيء من ذلك حتى شرح الله صدره بالقرآن، وآتاه الوحي والنبوة بقاطع البرهان، وهذا بحر لا ساحل له، فلنقتصر منه على هذا القدر اليسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
الفصل الثالث: فيما ورد في الأحاديث من تعظيم الله تعالى
وثنائه عليه والآيات والمعجزات الظاهرة على يديه
روى الحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "دلائل النبوة" أن آدم عليه السلام قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غرت لي، فقال الله عز وجل يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله عز وجل: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلى، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد: وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
.................................
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
..........................
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
............................
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
وفي "المستدرك" أيضًا عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى آمن بمحمد ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب، فكتبت عليه: لا إله إلا الله [محمد رسول الله] فسكن.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
والآثار التي وردت في فضل التسمية بمحمد أكثر من أن تحصى.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد" رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: حسن غريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
وعنه صلى الله عليه وسلم قال: "أنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر"، و"أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر"، و"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر".
وعنه صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فقال: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلاً أفضل من محمد، ولم أر بني أب أفضل من بني هاشم".
ولما أتي النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق ليلة أسرى به فاستصعب عليه، فقال له جبريل: بمحمد تفعل هذا؟! فما ركبك أحد أكرم على الله منه، فارفض عرقًا.
وعنه صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: "سل يا محمد"، فقلت: "ما أسأل يا رب! اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، واصطفيت نوحا، وأعطيت سليمان ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده"، فقال الله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
"أعطيتك خيرًا من ذلك، أعطيتك الكوثر، وجعلت اسمك مع اسمي ينادي به في جوف السماء، وجعلت الأرض طهورًا لك ولأمتك، وغفرت/ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فأنت تمشي في الناس مغفورًا لك، ولم أصنع ذلك لأحد قبلك، وجعلت قلوب أمتك مصافحها، وخبأت لك شفاعتك ولم أخبئها لنبي غيرك".
وفي حديث آخر: "بشرني ـ يعني ربه ـ أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب، وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني النصر والعزة، الرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وطيب لي ولأمتي الغنائم، وأحل لنا كثيرًا مما شدد على من كان قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج".
وعنه صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحى الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة"، معناه: بقاء معجزته ما بقيت الدنيا، ومعجزات الأنبياء ذهبت، ومعجزة القرآن باقية يقف عليها كل من يأتي قرنًا بعد قرن عيانًا لا خيرًا إلى يوم القيامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
وعنه صلى الله عليه وسلم: "إني عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، ودعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى ابن مريم".
وعن ابن عباس: "إن الله فضل محمدًا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء صلوات الله عليهم".
وعنه صلى الله عليه وسلم: "أنا دعوة أبي إبراهيم ـ يعني قوله: (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم) [البقرة: 129]ـ وبشر بي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد، فبينا أنا مع أخ لي إذ جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ـ وفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
حديث آخر: ثلاثة رجال ـ بطست من ذهب مملوءة ثلجًا، فأخذاني فشقا بطني من نحري إلى مراق بطني، ثم استخرجا منه قلبي فشقاه، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج حتى أنقياه".
قال في حديث آخر: «ثم تناول أحدهما شيئًا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه، فختم به قلبي فامتلأ إيمانًا وحكمة، ثم أعاده مكانَه، وأمر الآخر يده على مفرق صدري فالتأم».
وفي رواية أخرى أن جبريل قال: «قلب وكيع ـ أي: شديد ـ فيه عينان تبصران، وأذنان سميعتان».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
"ثم قال أحدهما/ لصاحبه: زنه بعشرة من أمته، فوزنني فرجحتهم، ثم قال: زنه بمئة من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: دعه عنك، فلو وزنته بأمته لوزنها".
قال في الحديث الآخر: «ثم ضموني إلى صدرهم وقبلوا رأسي وما بين عيني، ثم قالوا: يا حبيب لم ترع، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك، ما أكرمك على الله، إن الله معك وملائكته. فما هو إلا وليا عني، فكأنما أرى الأمر معاينة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)