وقوله في حديث علي: "خنقها" روي بالنون والفاء، فإن كان بالفاء فالجمع بين الروايتين إن كانت واقعة واحدة ظاهر، وإن كان بالنون فلعله خنقها ثم بعج بطنها بالمغول./
هذا إن كانت واقعة واحدة، ويحتمل أن تكونا واقعتين في يهوديتين أو في يهودية ومسلمة، والاستدلال على كل تقدير حاصل، وإنما أدخلناهما جميعًا في هذا الباب لعدم قيام الدليل على إسلام متقدم لواحدة منهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
الدليل السابع: قصة العصماء بنت مروان اليهودية
وهي غير القصتين المتقدمتين، وذلك ما روي عن ابن عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "من لي بها؟ "، فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله. فنهض فقتلها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: "لا ينتطح فيها عنزان".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
وذكرها الواقدي في آخر غزوة بدر فيما قيل في أشعار بدر، قال: حدثني عبد الله بن الحارث [عن أبيه] أن عصماء بنت مروان ـ من بني أمية بن زيد ـ كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وتعيب الإسلام، وتحرض على النبي، وقالت شعرًا. وقال عمير بن عدي بن خَرَشة بن أمية الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك علي نذرًا لئن رد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لأقتلنها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ ببدر.
فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاءها عمير بن عدي في جوف الليل، حتى دخل عليها في بيتها وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده فوجد الصبي ترضعه، فنحاه عنها، ثم وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم خرج حتى صار الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى عمير فقال: «أقتلت بنت مروان؟» قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتأت على النبي صلى الله عليه وسلم بقلتها فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: «لا ينتطح فيها عنزان»؛ فإن أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
قال عمير: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم/ إلى من حوله فقال: "إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي"، فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي يسري في طاعة الله، فقال: "لا تقل الأعمى، ولكنه البصير".
فلما رجع عمير من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في بيتها جماعة يدفنونها، فأقبلوا إليه حين رأوه مقبلاً من المدينة، فقالوا: يا عمير أنت قتلتها؟ فقال: نعم، فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون، فوالذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم. فيومئذٍ ظهر الإسلام في بني خطمة، وكان منهم رجال يستخفون بالإسلام خوفًا من قومهم، وقال حسان شعرًا يمدح عمير بن عدي. وكان قتل عصماء لخمس ليال بقين من رمضان، مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب":
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
"عمير الخطمي القارئ، من بني خطمة من الأنصار، [روي عنه زيد ابن إسحاق]، كان أعمى، كانت له أخت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدها الله".
ثم قال: "عمير بن عدي الخطمي، إمام بني خطمة وقارئهم الأعمى، روى عنه ابنه عدي بن عمير، فإن كان الذي روى عنه زيد بن إسحاق فهو الذي قتل أخته لشتمها رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدها الله".
وذكر ابن سعد هذه القصة عن الواقدي مختصرة، وذكرها شيخنا أبو محمد الدمياطي في "قبائل ...............................
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
الأوس" عن ابن سعد كما ذكرناها، ونسب عميرًا: عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة ـ وهو عبد الله، ضرب رجلاً على خطمه فسمى خطمة ـ ابن جشم بن مالك بن الأوس.
ثم قال شيخنا: وقال ابن القداح: العصماء بنت مروان بن الحارث ابن عبيد بن عمرو، من بني يزيد من بلي، حلفاء لبني أمية بن زيد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
هي أم يزيد بن زيد بن حصن التي قامت عنه، وولدها يقولون: اسمها الكلفاء بنت أوفى من قيس من بني خطمة، وذلك باطل. ولم يشهد عمير ابن عدي بدرًا ولا أحدًا ولا الخندق لضر بصره، ولكنه/ كان قديم الإسلام، صحيح النية فيه، يغضب لله ولرسوله. ونظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمير ابن عدي بن خرشة يتوضأ، وكان أعمى، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "بطن القدم"، ولا يسمعه الأعمى، حتى غسل بطن القدم، فسمي البصير بهذا. وكان عمير بن عدي وخزيمة بن ثابت يكسران أصنام بني خطمة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: "اذهبوا بنا نزور البصير في بني خطمة". انتهى كلام شيخنا.
وذكر هذه القصة غير هؤلاء أيضًا، فثبت بهذه القصة وبغيرها أن هؤلاء النسوة إنما قتلن بشتمهن وسبهن.
وعلم بذلك أن السب لا يجوز التقرير عليه سواء أكان الساب معاهدًا أم حربيًا أم ذميًا، وليس كالكفر المجرد، فإن الكفر المجرد قد أباح الله ترك القتل به، بل أوجب الكف عن القتل به في كثير من الأوقات قبل الهجرة ـ حتى نسخ بآية السيف إما إيجابًا، أو إباحةً ثم إيجابًا ـ وفي أعصار كثيرة من أعصار الأمم المتقدمة الذين لم يبعث الأنبياء فيها بالقتال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
وأما السب فلا يعلم عصر من الأعصار جاز التقرير عليه ـ فضلاً عن وجوب التقرير عليه ـ واحتمال هذا الضيم العظيم، فالقول بأنه لا يجوز قتل الساب من أهل الذمة في غاية الفساد والبعد عن نفس الشريعة وسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.
وقد يقول قائل: كيف يحتج بهذه القصص التي يذكرها أهل السير ـ مثل الواقدي وغيره ـ ولم يرد بها حديث صحيح؟
فاعلم أن المقصود تأكيد الأدلة، وقد ذكرنا الحديث الصحيح أولاً، وبانضمام هذه الأمور إليه يزداد تأكيدًا، بل الأمور التي ينفرد بها أهل السير إذا اشتهرت وعرفت في بعض الأوقات تكون أقوى من الحديث الذي ينفرد به ثقة، والواقدي إمام أهل السير بلا مدافعة، منه تستفاد وإن كان فيه كلام كثير، ربما حمل عليه كونه يجمع الأسانيد الكثيرة ورواياتها في لفظ واحد يقصد به الجمع والاختصار، فكثير الكلام فيه لذلك، وأما علمه فلا منازعة فيه، وإذا/ ذكر قصة وشرحها تقوى بها ورودها من جهة غيره، وتبين الحال فيها، والأحاديث الضعيفة إذا اجتمعت قربت من رتبة الاحتجاج أو وصلت، فكيف إذا كان معها صحيح؟! فكيف إذا اتفقت السير عليها؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
الدليل الثامن: قصة قينته ابن خطل وسارة مولاه بني عبد المطلب
ونحوهن ممن أهدى النبي صلى الله عليه وسلم ومن يوم فتح مكة ممن لم يكن
السلم قبل ذلك
وقد ذكرنا ذلك في الباب الأول عند ذكر عبد الله بن أبي سرح وابن خطل، ولم يكن قتلهن إلا للسب والأذى، فإن المرأة لا تقتل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى قبل يوم الفتح بسنين عن قتل النساء والصبيان، لا سيما والقينتان أمتان، والعبد لا يقتل بالكفر، فلم يكن إهدار دمهما لأجل الكفر، إنما كان للسب، فإن كن معاهدات في عهد قريش دل على قتل الساب المعاهد، والذمي بطريق الأولى، وإن لم يكن لهن عهد فبطريق الأولى، لأنه إذا قتل من لا عهد له بالسب فالذي له عهد أو الذمي الملتزم للأحكام أولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
وأما ابن خطل فقد ذكرناه في الباب الأول، وكان استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فقتل رفيقه وارتد ولحق بمكة وصار يقع في النبي صلى الله عليه وسلم، فله ثلاث جرائم: الردة، والقتل، والسب.
قال بعضهم: لو كان قتله للردة لاستتيب، ولو كان للقتل لسُلم إلى أولياء المقتول، فإنما كان للسب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
الدليل التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أمن أكثر الكفار وأهدر دم ابن الزبعري ونحوه ممن كان يهجو، حتى لحق ابن الزبعري بكل وجه ثم جاء وأسلم.
ولا فرق بين ابن الزبعري وغيره من الكفار إلا ما كان منه من الشعر والهجو، وإذا كان ذلك وهو حربي فالذمي أولى.
وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب كان منه شيء ثم أسلم وعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي أن النضر بن الحارث/ عندما استشعر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتله قال لمصعب بن عمير: كلم صاحبك أن يجعلني كرجل من أصحابي، هو والله قاتلي، لم تفعل، قال مصعب: إنك كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا، وتقول في نبيه كذا وكذا.
ولما أراد قتل عقبة بن أبي معيط جعل عقبة يقول: علام أقتل من بين هاهنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعداوتك لله ورسوله"، قال: يا محمد منك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي، يا محمد من للصبية؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النار، قدمه يا عاصم فاضرب عنقه"، فقدمه عاصم فضرب عنقه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الرجل كنت، والله ما علمت كافرًا بالله وبكتابه وبرسوله، مؤذيًا لنبيه؛ فأحمد الله الذي هو قتلك واقر عيني منك". رواه الواقدي.
ولم يُقتل من الأسرى أحد غير هذين الرجلين: النضر وعقبه، أعني أسرى بدرٍ بعد الانصراف من بدر.
فاختصاص هؤلاء بالقتل دليل على أن الحربي المؤذي للنبي صلى الله عليه وسلم إذا أسر لا يمكن عليه بل يقتل إلا أن يسلم، وقد تقدم في الباب الأول قطعة من هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
الدليل العاشر
روى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في "مغازيه": ثنا أبي قال: أخبرني عبد الملك ابن جريج، عن رجل أخبره عن عكرمة عن عبد الله بن عباس أن رجلاً من المشركين شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يكفيني عدوي؟ " فقام الزبير بن العوام فقال: أنا. فبارزه؛ فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه، ولا أحسبه إلا في خيبر.
وروي أن رجلاً كان سب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من يكفيني عدوي؟ " فقال خالد: أنا. فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقتله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
وهذان الحديثان يدلان على أن السب موجب للقتل ولإطلاق العداوة، ولكون العداوة موجبة للقتل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
الدليل الحادي عشر
أن الصحابة كانوا/ إذا سمعوا من يسبه صلى الله عليه وسلم قتلوه وإن كان قريبًا، فيقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك ولا ينكره؛ بل يرضاه، وربما سمى من فعل ذلك ناصر الله ورسوله، وقد تقدم جملة ذلك.
وروى أبو إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لقيت أبي في المشركين، فسمعت منه مقالة قبيحة لك، فما صبرت أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
طعنته بالرمح فقتلته. فما شق ذلك عله. وجاءه آخر فقال: إني لقيت أبي في المشركين فصفحت عنه. فما شق ذلك عليه.
وروى أبو إسحاق الفزاري أيضًا عن الأوزاعي: عن حسان بن عطية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيهم عبد الله بن رواحة وجابر، فلما صافوا المشركين أقبل رجل منهم يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رجل من المسلمين فقال: أنا فلان بن فلان، وأمي فلانة، فسبني وسب أمي وكف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يزده ذلك إلا إغراء، فأعاد مثل ذلك، وأعاد الرجل مثل ذلك، فقال في الثالثة: لئن عدت لأرحلنك بسيفي. فعاد فحمل عليه الرجل؛ فولى مدبرًا، فاتبعه الرجل حتى خرق صف المشركين فضربه بسيفه، وأحاط به المشركون فقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجبتم من رجل نصر الله ورسوله". ثم إن الرجل برئ من جراحه فاسلم، فكان يسمى: الرحيل.
وقد ذكروا أن الجن الذين آمنوا به كانوا يقصدون من يسبه من الجن الكفار فيقتلونه قبل الهجرة وقبل الإذن في القتال له وللإنس.
قال سعيد بن يحيى الأموي في "مغازيه": حدثني محمد بن سعيد ـ يعني عمه ـ قال: قال محمد بن المنكدر إنه ذكر له عن ابن عباس قال: هتف هاتف من الجن على أبي قبيس فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
قبح الله رأيكم آل فهر … ما أدق العقول والأحلام
حين تغضي لمن يعيب عليها … دين آبائها الحماة الكرام/
في أبيات أخرى، فأصبح هذا الشعر حديثًا لأهل مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا شيطان يكلم الناس في الأوثان يقال له مسعر، والله مخزيه"، فمكثوا ثلاثة أيام، فإذا هاتف يهتف على الجبل يقول:
نحن قتلنا في ثلاث مسعرا … إذا سفه الحق وسن المنكرا
قنعته سيفا حساما مبترا … بشتمه نبينا المطهرا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا عفريت من الجن اسمه سمحج آمن بي وسميته عبد الله، أخبرني أنه في طلبه منذ ثلاثة أيام"، فقال علي: جزاه الله خيرًا يا رسول الله. انتهى.
فقد جرت أوامر النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وسيره على قتل الساب، وكذلك سنة الله تعالى أنه يهلك من سبه ولا يؤخره، وهكذا عرف واشتهر في حصار القلاع أنه متى وقع منهم السب أخذوا عاجلاً، حتى صار ذلك معروفًا بين المسلمين يعلمون به قرب النصرة إذا تعرض الكفار لذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
الدليل الثاني عشر
العمومات المتقدمة في الباب الأول، مثل حديث: "من سب نبيًا فاقتلوه" والآيات والأحاديث الدالة على قتل من يؤذيه مطلقًا من غير تفصيل بين المسلم والكافر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)