Arabic source text

📘 আল-মুকাদ্দিমাতুল আসাসিয়্যাহ ফী উলূমিল কুরআন (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 المقدمات الأساسية في علوم القرآن (عبد الله الجديع)

📘 আল-মুকাদ্দিমাতুল আসাসিয়্যাহ ফী উলূমিল কুরআন (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وكقوله: وَلا يَخافُ عُقْباها 15 [الشّمس: 15] وفلا يخاف عقباها.
قال الإمام أبو عبيد: «هذه الحروف الّتي اختلفت في مصاحف الأمصار كلّها منسوخة من الإمام الّذي كتبه عثمان، رضي الله عنه، ثمّ بعث إلى كلّ أفق ممّا نسخ بمصحف، ومع هذا؛ إنّها لم تختلف في
كلمة تامّة ولا في شطرها، إنّما كان اختلافها في الحرف الواحد من حروف المعجم، كالواو والفاء والألف وما أشبه ذلك، إلّا الحرف الّذي في الحديد وحده، قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ، فإنّ أهل العراق زادوا على ذينك المصرين (يعني المدينة والشّام): هو، وأمّا سائرها … فليس لأحد إنكار شيء منها ولا جحده، وهي كلّها عندنا كلام الله» (1).
وجائز أن يكون الوجه في اختلاف الرّسم لهذه الحروف هو:
أنّه حين كتبت أصولها جميعا بإشراف أمير المؤمنين عثمان، من قبل أمناء الوحي زيد بن ثابت وإخوانه، رأوا إمكان تضمين تلك المصاحف بعض الحروف المسموعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ممّا تعذّر عليهم رسمه جميعا في مصحف واحد، ففرّقت فيها لتبقى محفوظة على الأمّة، كبعض صور اختلاف الأحرف السّبعة الّتي نزل عليها القرآن.
والمقصود هنا: أنّ من شرط صحّة القراءة أن تكون موافقة لرسم واحد من هذه المصاحف الّتي عليها قراءات الأئمّة المعتمدين.--------------------------------------------
(1) فضائل القرآن (ص: 333).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

الثّالث: صحّة الإسناد إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
فهذه الثّلاثة شروط صحّة القراءة، ولا بدّ من اجتماعها، وإلّا فلا تكون القراءة صحيحة معدودة من القرآن على سبيل القطع واليقين.

‌‌المبحث الثالث: فوائد اختلاف القراءات
اختلاف القراءات من باب اختلاف التّنوّع، لا اختلاف التّضادّ، وحيث تصحّ القراءة، كقراءات القرّاء السّبعة؛ فإنّ لها من المعاني شيئا عظيم الأثر، توقن معه نفس العارف أنّ هذا القرآن بجميع وجوه قراءاته من عند الله، فمن أبرز تلك الفوائد:
1 - التّخفيف على الأمّة ورفع الحرج عنها بالقراءة على الوجه المتيسّر لها خاصّة ما يتّصل بأحكام مخارج الحروف وصفاتها ونحو ذلك.
ولقد علمنا أنّ من حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف التّيسير على الأمّة، والاختلاف في القراءات الصّحيحة جزء من اختلاف الأحرف السّبعة الّتي أنزل عليها القرآن.
2 - الإبانة عن الإعجاز بتنوّع وجوه التّلاوة، فإنّ الاختلاف في الحرف ربّما دلّ على معان من العلم لا توجد في الحرف الآخر، فتكون الكلمة الواحدة تؤدّى على صورتين أو أكثر من النّطق تدلّ كلّ صورة منها على معنى غير الّذي دلّت عليه الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

وذلك مثل:
[1] قوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة: 6] بفتح اللّام عطفا على الأيدي في الغسل في قراءة نافع وابن عامر والكسائيّ وعاصم من رواية حفص، وبكسر اللّام عطفا على الرءوس في المسح في قراءة الباقين وعاصم من رواية أبي بكر بن عيّاش.
وهذه الثّانية دلّت على المسح على الخفّين في قول كثير من أهل العلم.
[2] وقراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائيّ: سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ 137 [الشّعراء: 136 - 137] أي: ما جئت به كذب وافتراء الأوّلين، وقرأ باقي السّبعة: خُلُقُ أي عادة، فردّوا عليه وعظه قائلين: هذا الّذي نحن عليه عادة الأوّلين وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 138 [الشّعراء: 138].
3 - تفسير الإجمال في قراءة أخرى، كما في قراءة وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [البقرة: 222] لأكثر السّبعة، ويَطْهُرْنَ لحمزة والكسائيّ ورواية عن عاصم، ففي الأولى إجمال في احتمال أن تكون طهارتهنّ بمجرّد انقطاع الدّم، وفي الثّانية إبانة عن كون ذلك باغتسالهنّ بعد انقطاع الدّم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌الفصل الثالث: أئمة القراءة
‌‌المبحث الأول: القراءة سنة متبعة
كان جماعة من أئمّة السّلف يقولون: «القراءة سنّة متّبعة»، أي:
يأخذها اللّاحق عن السّابق، ويقف الإنسان فيها عند المسموع، لا يقرأ كما يشاء.
قال أبو عبيد: «وإنّما نرى القرّاء عرضوا القراءة على أهل المعرفة بها ثمّ تمسّكوا بما علموا منها؛ مخافة أن يزيغوا عمّا بين اللّوحين بزيادة أو نقصان، ولذا تركوا سائر القراءات الّتي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربيّة فيها إذا خالف ذلك خطّ المصحف، وإن كانت العربيّة فيه أظهر بيانا من الخطّ، ورأوا تتبّع حروف المصاحف وحفظها كالسّنن القائمة الّتي لا يجوز لأحد أن يتعدّاها» (1).
ومن الحجّة على ذلك حديث أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا كما علّمتم (2).--------------------------------------------
(1) فضائل القرآن (ص: 361).
(2) حديث صحيح. أخرجه أبو عبيد (ص: 361) والبزّار (رقم: 449) وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (رقم: 832) وابن جرير (1/ 12) والحاكم (رقم:
2885، 2886) من طرق عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، عن عليّ. قلت: وإسناده جيّد، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وعن زيد بن ثابت، رضي الله عنه، قال: القراءة سنّة (1).
وعن محمّد بن المنكدر، قال: القراءة سنّة، يأخذها الآخر عن الأوّل (2).
وعن عروة بن الزبير، قال: إنّما قراءة القرآن سنّة من السّنن، فاقرءوه كما علّمتموه (3).
وهذه الآثار تعني أيضا أنّ طريق ضبط قراءة القرآن هو السّماع
والتّلقّي من أفواه الشّيوخ، لا يكفي فيه مجرّد الأخذ عن المصحف، حتّى يكون ذلك منقولا محفوظا عن أهله (4).--------------------------------------------
(1) أثر حسن. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (رقم: 67 - فضائل القرآن) وأبو عبيد (ص: 361) والطّبرانيّ في «الكبير» (5/ 145 - 146) وابن مجاهد في «السّبعة» (ص: 50، 52) والحاكم (رقم: 2887) والبيهقيّ في «السّنن» (2/ 385) و «الشّعب» (رقم: 2679) والخطيب في «أخلاق الرّاوي» (رقم:
1596) من طريق عبد الرّحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، قال: قال لي خارجة بن زيد: قال لي زيد بن ثابت، به.
قلت: وهذا إسناد حسن، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».
(2) أثر صحيح. أخرجه ابن مجاهد في «السّبعة» (ص: 50، 51).
(3) أثر حسن. أخرجه أبو عبيد (ص: 361) وابن مجاهد (ص: 52) من طرق عن ابن لهيعة، قال: حدّثنا خالد بن أبي عمران، عن عروة، به.
قلت: إسناده حسن، رواه عن ابن لهيعة عند ابن مجاهد أبو عبد الرّحمن المقرئ.
(4) وسيأتي لهذا مزيد بيان في (المقدّمة السّادسة) في الكلام على حكم القراءة بالتّجويد ومراعاة المنقول في التّلاوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌المبحث الثاني: رواة السبعة
ثقات النّاس الّذين اعتنوا بكتاب الله قراءة وإقراء على مرّ القرون من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا لا يحصيهم إلّا الله وحده، وأئمّة القراءة المشهورون من بينهم خلق كثير، اعتنى بجمع سيرهم وأحوالهم جماعة من كبار العارفين بهم، فمن أبرز ما صنّف فيهم على سبيل الإفراد:
1 - معرفة القرّاء الكبار، لإمام المؤرّخين الحافظ شمس الدّين أبي عبد الله الذّهبيّ (المتوفّى سنة: 748 هـ).
2 - غاية النّهاية في طبقات القرّاء، لإمام القرّاء شمس الدّين أبي الخير ابن الجزريّ (المتوفّى سنة: 833 هـ).
وأدنى ما ينبغي العلم به من سير هؤلاء وأحوالهم معرفة من انتهت أمّة الإسلام في الأمصار إلى نقلهم، وصارت إلى حفظهم وضبطهم، الأئمّة السّبعة الّذين تنسب إليهم القراءات السّبع، ومن عرف بالتّقدّم في حمل قراءاتهم من بعدهم من تلامذتهم أو ممّن بعدهم ممّن تنسب إليهم روايات تلك القراءات.
وتتمّة للبحث في نقل القرآن، فهذا مختصر في التّعريف بهؤلاء
الأعلام، إذ هم حلقة من أهمّ حلقات سلسلته، مستخلصا بيان درجاتهم في الرّواية والنّقل من كلام أئمّة الشّأن العارفين، معتمدا منهجيّة سادة أئمّة الجرح والتّعديل في علم النّقلة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

‌‌1 - إمام أهل المدينة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني
قرأ على سبعين من التّابعين، وأقرأ أكثر من سبعين سنة، وكان حجّة في القراءة، صدوقا في الحديث.
وكان جماعة من الكبار يستحبّون قراءته:
فعن مالك بن أنس، قال: «قراءة نافع سنّة» (1).
وقال عبد الله بن وهب المصريّ: «قراءة أهل المدينة سنّة»، قيل له: قراءة نافع؟ قال: «نعم، وعلى قراءة نافع اجتمع النّاس بالمدينة:
العامّة منهم والخاصّة» (2).
وعن اللّيث بن سعد: أنّه حجّ؛ فوجد نافعا إمام النّاس في القراءة لا ينازع (3).
وسأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه: أيّ القراءتين أحبّ إليك؟
قال: «قراءة أهل المدينة» (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن مجاهد في «السّبعة» (ص: 62).
(2) أخرجه ابن مجاهد (ص: 62 - 63) وإسناده لا بأس به، وفي «غاية النّهاية» لابن الجزريّ (1/ 331) نسبه لمالك.
(3) أخرجه ابن مجاهد (ص: 63) وهو صحيح عنه.
(4) مسائل الإمام أحمد- رواية ابنه عبد الله (نص: 388) ونحوه نقل ابن هانئ في «مسائله عن أحمد» (1/ 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

توفّي نافع سنة (169 هـ).

‌‌اشتهر بنقل قراءته تلميذاه:
1 - ورش، واسمه: عثمان بن سعيد القبطيّ المصريّ.
لقّبه ب (ورش) شيخه نافع، وذلك لشدّة بياضه، والورش شيء يصنع من اللّبن، أو اسم الطّائر المعروف ب (الورشان).
كان ثقة حجّة في القراءة، وانتهت إليه في زمانه رئاسة الإقراء بمصر (1)، توفّي سنة (197 هـ).
2 - قالون، واسمه: عيسى بن مينا بن وردان الزّرقيّ المدنيّ.
(قالون) بالرّوميّة: جيّد، ولقّبه به شيخه نافع لجودة قراءته (2).
وكان حجّة في القراءة، صدوقا في الحديث، توفّي سنة (220 هـ).

‌‌2 - إمام أهل مكة عبد الله بن كثير بن عمرو الداري
كان بصيرا بالعربيّة فصيحا، حجّة في القراءة، ثقة في الحديث، وكان الشّافعيّ يختار قراءته (3).
توفّي سنة (120 هـ).--------------------------------------------
(1) معرفة القرّاء الكبار، للذّهبيّ (1/ 153).
(2) معرفة القرّاء (1/ 155).
(3) آداب الشّافعيّ لابن أبي حاتم (ص: 142)، مناقبه، للبيهقيّ (1/ 276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌اشتهر بنقل قراءته:
1 - البزّيّ، واسمه: أحمد بن محمّد بن عبد الله المكّيّ.
كان إماما ثبتا في القراءة، لكنّه ضعيف في الحديث، ولعلّه شغله الاعتناء بالقرآن عن ضبط الحديث (1)، توفّي سنة (250 هـ).
ويروي القراءة عن عكرمة بن سليمان بن كثير، عن شبل بن عبّاد، وإسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، كلاهما عن عبد الله بن كثير.
وهذا إسناد جيّد.
2 - قنبل، واسمه: محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد المخزوميّ.
كان ثقة متقنا للقراءة، توفّي سنة (291 هـ).
أخذ القراءة عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن علقمة القوّاس، عن وهب بن واضح أبي الإخريط، عن ابن قسطنطين، عن معروف بن مشكان، وشبل بن عبّاد، عن عبد الله بن كثير.
وهذا إسناد جيّد.--------------------------------------------
(1) قال الإمام النّاقد الذّهبيّ في «سير أعلام النّبلاء» (11/ 543) في ترجمة (أبي عمر الدّوريّ) الآتي ذكره قريبا: «جماعة من القرّاء أثبات في القراءة دون الحديث، كنافع، والكسائيّ، وحفص، فإنّهم نهضوا بأعباء الحروف وحرّروها، ولم يصنعوا ذلك في الحديث، كما أنّ طائفة من الحفّاظ أتقنوا الحديث ولم يحكموا القراءة، وكذا شأن كلّ من برّز في فنّ ولم يعتن بما عداه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌3 - إمام أهل البصرة أبو عمرو بن العلاء المازني
اختلف في اسمه، والأكثر أنّه: زبّان.
كان من أئمّة النّاس في العربيّة والقرآن مع الأمانة والدّين والثّقة.
قال ابن مجاهد: «كان مقدّما في عصره، عالما بالقراءة
ووجوهها، قدوة في العلم باللّغة، إمام النّاس في العربيّة، وكان مع علمه وفقهه بالعربيّة متمسّكا بالآثار، لا يكاد يخرج اختياره عمّا جاء عن الأئمّة قبله، متواضعا في علمه، قرأ على أهل الحجاز، وسلك في القراءة طريقهم، ولم تزل العلماء في زمانه تعرف له تقدّمه، وتقرّ له بفضله، وتأتمّ في القراءة بمذاهبه» (1).
وقد قال شعبة بن الحجّاج لتلميذه عليّ بن نصر الجهضميّ:
«انظر ما يقرأ به أبو عمرو ممّا يختار لنفسه، فإنّه سيصير للنّاس إسنادا» (2).
فقال ابن الجزريّ: «وقد صحّ ما قاله شعبة، رحمه الله، فالقراءة الّتي عليها النّاس اليوم بالشّام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو، فلا تكاد تجد أحدا يلقّن القرآن إلّا على حرفه، … ولقد كانت الشّام تقرأ بحرف ابن عامر إلى حدود الخمس مائة فتركوا ذلك، … وأنا أعدّ ذلك من كرامات شعبة» (3).--------------------------------------------
(1) السّبعة (ص: 82).
(2) أخرجه ابن مجاهد في «السّبعة» (ص: 82 - 83) بسند لا بأس به.
(3) غاية النهاية في طبقات القرّاء (1/ 292)، وإنّما عنى ابن الجزريّ زمانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

توفّي سنة (154 هـ).

‌‌‌‌اشتهر بنقل قراءته:
1 - الدّوريّ: أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز البغداديّ.
كان ثبتا حجّة في القراءة، ليس بمتقن في الحديث، توفّي سنة (246 هـ).
2 - السّوسيّ: أبو شعيب صالح بن زياد.
كان حجّة في القراءة، ثقة في الحديث، توفّي سنة (261 هـ).
أخذ الدّوريّ والسّوسيّ القراءة عن أبي محمّد يحيى بن المبارك اليزيديّ، عن أبي عمرو.
وهذا إسناد صحيح.

‌‌4 - إمام أهل الشام عبد الله بن عامر اليحصبي
من أئمّة التّابعين، كان إمام الجامع بدمشق، حجّة في القراءة، ثقة في الحديث، وكانت قراءته قراءة أهل الشّام في القرون الأولى.
توفّي سنة (118 هـ).

اشتهر بنقل قراءته:
1 - هشام بن عمّار أبو الوليد السّلميّ.
كان ثبتا في القراءة، صدوقا في الحديث، توفّي سنة (245 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

أخذ القراءة عن عراك بن خالد بن يزيد المرّيّ، وأيّوب بن تميم، وغيرهما، عن يحيى بن الحارث الذّماريّ، عن ابن عامر.
وهذا إسناد صحيح.
2 - ابن ذكوان، واسمه: عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان البهرانيّ.
كان ثقة حجّة في القراءة، صدوقا في الحديث، قال أبو زرعة الدّمشقيّ: «لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشّام ولا بمصر ولا
بخراسان في زمان عبد الله بن ذكوان أقرأ منه عندي» (1)، توفّي سنة (242 هـ).
أخذ القراءة عن أيّوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث، عن ابن عامر.
وهذا إسناد صحيح.

‌‌5 - إمام أهل الكوفة عاصم بن بهدلة ابن أبي النّجود الأسدي
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرّحمن السّلميّ، وكان فصيحا متقنا، ومن أحسن النّاس صوتا بالقرآن، صدوقا في الحديث.
قال أبو إسحاق السّبيعيّ (وكان فصيحا لا يلحن): «ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النّجود، ما أستثني أحدا من أصحاب عبد الله» (2) يعني: لا يقول إنّ أحدا من أصحاب ابن مسعود كان أقرأ للقرآن منه.--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق، لابن عساكر (27/ 8).
(2) أخرجه ابن مجاهد في «السّبعة» (ص: 70) بإسناد صالح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وكان أحمد بن حنبل يرى قراءته في التّرتيب بعد قراءة نافع، فحين سأله ابنه عبد الله: أيّ القراءتين أحبّ إليك؟ قال: «قراءة أهل المدينة، فإن لم يكن فعاصم» (1).
توفّي عاصم سنة (127 هـ).

‌‌اشتهر بنقل قراءته تلميذاه:
1 - أبو بكر بن عيّاش الأسديّ الكوفيّ، قيل: اسمه شعبة.
كان ثبتا حجّة في القراءة، ثقة صدوقا في الحديث، وكان الإمام أحمد بن حنبل يفضّل روايته عن عاصم على رواية حفص (2)، توفّي سنة (193 هـ).
2 - حفص بن سليمان الأسديّ الكوفيّ.
كان حجّة في القراءة، ليس بشيء في الحديث.
قال الذّهبيّ: «أمّا في القراءة فثقة ثبت ضابط لها، بخلاف حاله في الحديث» (3).
توفّي سنة (180 هـ).
وعلى رواية حفص اليوم أكثر مصاحف المسلمين وقراءتهم.--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد- رواية ابنه عبد الله (نص: 388) ونحوه نقل ابن هانئ في «مسائله عن أحمد» (1/ 102).
(2) الإنصاف، لأبي الحسن المرداويّ (2/ 59).
(3) معرفة القرّاء الكبار (1/ 141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

‌‌6 - إمام أهل الكوفة حمزة بن حبيب الزيات
من أئمّة القراءة والفرائض والعربيّة بالكوفة، مع الدّين والصّلاح والعبادة والثّقة.
كان يقول: «ما قرأت حرفا قطّ إلّا بأثر» (1).
وشهد له بذلك الإمام سفيان الثّوريّ، فقال: «ما قرأ حرفا من كتاب الله إلّا بأثر» (2).
وكان الثّوريّ قد عرض القرآن على حمزة أربع عرضات (3).
وأمّا ما ورد عن بعض العلماء من كراهة قراءة حمزة؛ فجميع من روي عنه ذلك لم يسمعوا قراءة حمزة منه، وإنّما سمعوها من النّاس، إذ كانت القراءة الشّائعة في الكوفة، وكانت العامّة ربّما بالغت في الإدغام والمدّ والإمالة والهمز، فرأى بعض العلماء ذلك تكلّفا، فعابوا تلك القراءة.
قال محمّد بن الهيثم العكبريّ (وكان ضابطا لقراءة حمزة):
«واحتجّ من عاب قراءة حمزة بعبد الله بن إدريس أنّه طعن فيها، وإنّما كان سبب هذا أنّ رجلا ممّن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس عبد الله، فقرأ، فسمع ابن--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن مجاهد في «السّبعة» (ص: 76) بإسناد جيّد.
(2) أخرجه ابن مجاهد (ص: 76) بإسناد جيّد.
(3) أخرجه ابن مجاهد (ص: 75) بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

إدريس ألفاظا فيها إفراط في المدّ والهمز وغير ذلك من التّكلّف المكروه، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه».
قال ابن الهيثم: «وهذا الطّريق عندنا مكروه مذموم، وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه، وكذلك من أتقن القراءة من أصحابنا» (1).
فهذا حمزة قرأ وأقرأ بما سمع بالإسناد الصّحيح، ونهى عن التّكلّف في النّطق في التّلاوة، فما عليه بعد ذلك من بأس في قراءته،
ولذا صار النّاس من بعد إلى عدّه من الأئمّة السّبعة الّذين عليهم الاعتماد في القراءة.
توفّي حمزة سنة (156 هـ).

‌‌اشتهر بنقل قراءته:
1 - خلف بن هشام أبو محمّد البزّار (2).
كان ثقة حجّة فاضلا، له اختيار في القراءة أقرأ به، فعدّ أحد القرّاء العشرة، توفّي سنة (229 هـ).
2 - خلّاد بن خالد الشّيبانيّ الكوفيّ.
كان صدوقا متقنا، توفّي سنة (220 هـ).
أخذ خلف وخلّاد القراءة عن سليم بن عيسى الحنفيّ، عن حمزة.
وهذا إسناد صحيح.--------------------------------------------
(1) السّبعة لابن مجاهد (ص: 77).
(2) براء غير منقوطة في آخره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌7 - إمام أهل الكوفة علي بن حمزة الكسائي
كان أحد أركان العربيّة والقراءة.
قال أبو عبيد: «كان من أهل القراءة، وهي كانت علمه وصناعته، ولم نجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه» (1).
توفّي سنة (189 هـ).

‌‌اشتهر بنقل قراءته تلميذاه:
1 - أبو الحارث اللّيث بن خالد البغداديّ.
كان ثقة ضابطا، مقدّما في قراءة الكسائيّ، توفّي سنة (240 هـ).
2 - الدّوريّ: أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز البغداديّ (2).
هؤلاء أئمّة القراءة ورواة قراءاتهم، ولكلّ منهم أسانيده في روايته إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، تستفاد من مظانّها، ككتاب «السّبعة» لابن مجاهد، و «التّيسير في القراءات السّبع» للدّاني، و «النّشر في القراءات العشر» لابن الجزريّ.
…--------------------------------------------
(1) معرفة القرّاء الكبار، للذّهبيّ (1/ 122).
(2) تقدّم في ترجمة أبي عمرو بن العلاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌المقدمة الرابعة النسخ في القرآن
الفصل الأول: معنى النسخ وثبوته وحكمته الفصل الثاني: شروط ثبوت النسخ، وما يقع به، وطريق معرفته الفصل الثالث: أنواع النسخ في القرآن الفصل الرابع: مسائل في النسخ الفصل الخامس: شبهات حول النسخ ودحضها
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌الفصل الأول: معنى النسخ وثبوته وحكمته
‌‌المبحث الأول: معنى النسخ
المراد ب (النّسخ) في لسان العرب: الرّفع والإزالة، ومنه يقال:
(نسخ الكتاب) رفع منه إلى غيره، و (نسخت الشّمس الظّلّ) أزالته.
أمّا في استعمال أهل العلم، فقد عرّف أكثر أهل الأصول النّسخ بأنّه:
رفع حكم شرعيّ عمليّ جزئيّ ثبت بالنّصّ بحكم شرعيّ عمليّ جزئيّ ثبت بالنّصّ ورد على خلافه، متأخّر عنه في وقت تشريعه، ليس متّصلا به.
فالرّفع هو (النّسخ)، والحكم الشّرعيّ المرفوع هو (المنسوخ)، والحكم الشّرعيّ المتأخّر هو (النّاسخ).
وهذا المعنى مستفاد من دلالة اللّغة مع موافقة دلالة القرآن في استعمال هذا اللّفظ، على ما سأبيّنه.
ويمكن القول: إنّ ابتداء هذا التّعريف المستقرّ اصطلاحا للنّسخ إنّما ظهر في كلام الإمام الشّافعيّ (1)، ولم يكن مطّردا قبله وإن كان موجودا،--------------------------------------------
(1) حيث قال في «الرّسالة» (فقرة: 361): «ومعنى (نسخ) ترك فرضه»، وقال (فقرة:
328): «وليس ينسخ فرض أبدا إلّا أثبت مكانه فرض، كما نسخت قبلة بيت المقدس، فأثبت مكانها الكعبة، وكلّ منسوخ في كتاب وسنّة هكذا»، وقال (فقرة: 608): «وإنّما يعرف النّاسخ بالآخر من الأمرين».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

فقد كانوا يطلقون لفظ (النّسخ) على ما هو أوسع من ذلك.

‌‌معنى النسخ عند السلف:
ولمّا تكرّر استعمال السّلف قبل الشّافعيّ لعبارات النّسخ في كلامهم على وجوه مختلفة من المعاني، فإنّه ينبغي الوقوف على مرادهم بذلك، وحاصل القول فيه أنّه واقع على ما يمكن تقسيمه إلى قسمين:
الأوّل: نسخ كلّيّ.
وهو النّسخ بالمعنى الأصوليّ، وستأتي في هذا الباب جملة من أمثلته.
والثّاني: نسخ جزئيّ، وهذا على خمسة أنواع:

‌‌1 - تخصيص العامّ:
وذلك بورود النّصّ بلفظ يدلّ على استيعاب جميع ما يتناوله ذلك اللّفظ، ثمّ يأتي التّخصيص فيخرج به بعض أفراد ذلك العامّ ويبقى ما سواه مرادا باللّفظ.
مثاله: خبر ابن عبّاس، رضي الله عنهما، قال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا الآية [النّور: 27]، ثمّ نسخ واستثنى من ذلك: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ [النّور: 29] (1).--------------------------------------------
(1) أثر حسن. أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» (رقم: 1056) وابن الجوزيّ في «نواسخ القرآن» (ص: 407 - 408) واللّفظ له، من طريق عليّ بن الحسين بن واقد، قال: حدّثني أبي، عن يزيد النّحويّ، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، به.
قلت: وإسناده حسن، عليّ بن الحسين صدوق حسن الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

ففي الآية الأولى نهى الله عز وجل عن دخول بيوت الآخرين قبل الاستئذان، وذلك شامل بلفظه لجميع بيوتهم، ثمّ خصّ من النّهي ما كان من تلك البيوت غير مسكون يدخله الإنسان لتحصيل حاجة، فأباح دخوله دون استئذان.
فسمّى ابن عبّاس التّخصيص نسخا مع استمرار العمل بالنّصّ الأوّل.

‌‌2 - تقييد المطلق:
وذلك بورود النّصّ بلفظ يتناول شيئا أو شخصا غير محدّد، فيأتي في موضع آخر ما يحدّده.
مثاله: قول قتادة وغيره من السّلف في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران: 102] قالوا: نسخت بقوله تعالى:
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التّغابن: 16] (1).
أمر الله تعالى بالتّقوى أمرا مطلقا في الآية الأولى، ومقيّدا بالاستطاعة في الآية الثّانية، والقاعدة في هذا بناء المطلق على المقيّد، وفي القيد تضييق--------------------------------------------
(1) هو صحيح عن قتادة، أخرجه عبد الرّزّاق في «تفسيره» (1/ 128) وابن جرير (4/ 29 و 28/ 127) وابن الجوزي في «نواسخ القرآن» (ص: 242).
وروي عن سعيد بن جبير والسّدّيّ وآخرين كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)