Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - মুহাম্মাদ বাকর ইসমাঈল (মুহাম্মদ বকর ইসমাইল - মৃত্যু 1426 হিজরী)

📘 دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل (محمد بكر إسماعيل - ت 1426 هـ)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - মুহাম্মাদ বাকর ইসমাঈল (মুহাম্মদ বকর ইসমাইল - মৃত্যু 1426 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولهذا استمرَّ الخطأ في القراءة، واشتبهت نفس الحروف لعدم نقطها على القارئين، وكادت كارثة التحريف تسيء إلى كتاب الله، فقَيَّضَ الله له عبد الملك بن مروان، فأمَرَ الحجَّاجَ أن يهتم بهذا الخطر، وأن يختار لعلاجه العالم النقي الورع الخبير بأصول اللغة ووجوه القراءات.
فاختار الحجاج لهذه المهمة نصر بن عاصم الليثي، حوالي سنة "80" من الهجرة، فعمَّمَ شكل أبي الأسود على جميع حروف الكلمة؛ أولها ووسطها وآخرها، ولكنه ما زال الكلّ على هيئة النقط.
ولم يرق الحجَّاج هذا العمل؛ لأنه لم يقطع دابر الخطأ والاختلاف في القراءة، فعهد إلى لجنة مكونة من نصر بن عاصم الليثي، ويحيى بن يعمر العدواني، والحسن البصري، أن تقوم بعمل كبير يحيط كتاب الله بسياج من السلامة، وتحول بينه وبين التحريف، فنُقِطَت الحروف نقطة ونقطتين فوق الحرف أو تحته، وثلاث نقاط فوق بعض الحروف، ولئلَّا يختلط الشكل بالنقط عمدت إلى نقطة الفتحة، ونقطة الكسرة فسحبتها حتى صارتا كالهيئة المعهودة الآن، وعمدت إلى نقطة الضمة فجعلتها واوًا صغيرة، وإلى نقطتي السكون فأكملت بهما دائرة، وبهذا تمَّ النقط والشكل للمصحف، ثم عدوا حروفه وحددوا نصفه وثلثه وربعه وسبعه، ويروى أنهم قسَّموه إلى أعشار، والمشهور أن الأعشار من عمل المأمون" أ. هـ1.--------------------------------------------
1 اللآلئ الحسان ص69، 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌حكم نقط المصحف وشكله:
1- ذهب جماعة من السلف الصالح إلى أنه ينبغي إبقاء المصاحف الأولى على ما هي عليه من غير نقط ولا شكل، مبالغةً في المحافظة على رسمه كما هو من غير زيادة فيه، ولا نقص منه، مستدلِّين على ذلك ببعض الأخبار المرويَّة عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، فقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن، أن أبا بكر بن عياش قال: سمعت أبا حصين يقول: "لما وجَّه عمر الناس إلى العراق قال لهم كذا وكذا، فذكر كلامًا، ثم قال: جرِّدوا القرآن، وأقلُّوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا شريككم، أو قال: على رسول الله".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

وأخرج أيضًا عن ابن الأحوص أن عبد الله بن مسعود قال: "جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يفرُّ من البيت يسمع فيه سورة البقرة".
وأخرج أبو بكر الأنباري عن الضحاك، أن ابن مسعود قال: "جرِّدوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات، وأعربوه، فإنه عربي والله يحب أن يعرب".
فقد قالوا: إن المقصود بتجريد القرآن إخلاؤه من النقط والشكل.
وهو تأويلٌ محتمَلٌ، وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.
والأصح في تأويل هذه الأخبار -إن صحَّت- أن المراد بتجريد القرآن تخليصه مما سواه.
قال الأستاذ قدروي في كتابه "رسم المصحف"1، بعد أن نقل هذه الأخبار: "وأما الاحتجاج بقول عمر أو ابن مسعود: "جرِّدوا القرآن"، فيبدو أن هذا الخبر أعطي ذلك التفسير في فترات لاحقة لقوله حين بدأوا ينقطون المصاحف، فاحتجَّ من كره ذلك بقول عمر وابن مسعود: "جردوا القرآن".
قال أبو عبيد: وقد اختلف الناس في تفسير قوله: "جردوا القرآن، فكان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف، ويقول: جردوا القرآن، ولا تخلطوا به غيره، قال أبو عبيدة: وإنما نرى أن إبراهيم كره هذا مخافة أن ينشأ نشء يدركون المصاحف منقوطة، فيرى أن النقط من القرآن، ولهذا المعنى كره من كره الفواتح العواشر".
وقال السيوطي في الإتقان: "قال الحربي في غريب الحديث: قول ابن مسعود: جردوا القرآن، يحتمل وجهين:
أحدهما: جردوه في التلاوة، ولا تخلطوا به غيره.
والثاني: جردوه في الخطِّ من النقط والتعشير.
وقال البيهقي: الأبْيَنُ أنه أراد: لا تخلطوا به غيره من الكتب"2.--------------------------------------------
1 ص742.
2 ج4 ص186، 187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

2- وقال الجمهور من السلف والخلف: يجوز نقط المصحف وشكله؛ لأن الضرورة إليه ملحة، وهو لا يخلُّ بالرسم، وإنما يزينه ويكمله، ويعين القراء على قراءة القرآن من غير لحن.
قال النووي: نقط المصحف وشكله مستحَبٌّ؛ لأنه صيانةٌ له من اللحن والتحريف.
وقال مالك: لا بأس بالنقط في المصاحف التي يتعلَّم فيها الغلمان، أما الأمهات فلا1.
وما قاله مالك رضي الله عنه هو القول الصحيح، فقد أفتى بوجوب المحافظة على أمهات المصاحف كما هي من غير نقط ولا شكل لتظلَّ مرجعًا للمسلمين، وتراثًا لأولهم وآخرهم، وتحقيقًا لاتباع سنة الخلفاء الراشدين، بخلاف غيرها من المصاحف التي تكتب للغلمان، ومَنْ في حكمهم للضورة والحاجة إلى ذلك الضبط -والله أعلم.--------------------------------------------
1 المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌حكم تجزئته وتحسين خطه:
تقسيم القرآن إلى ثلاثين جزءًا، وتقسيم الجزء إلى حزبين، وتقسيم الحزب، إلى أربعة أرباع، وكتابة أرقام الآيات بعد كلٍّ منها، ووضع علامات الوقف والمد وغيرها على الحروف، كل ذلك مستحدث، وفيه كلام طويل للعلماء من حيث الكراهية والجواز.
والصواب: أن ذلك كله جائز لتيسير قراءته وحفظه، وأما ما أُدْخِلَ عليه من تحسينات في الخط والحجم والورق، والطبع، والتجليد، والتذهيب، فالأمر فيه واسع، بل ذلك مما يستَحَبُّ فعله إجلالًا للمصحف، وتكريمًا له، ولما فيه من الترغيب في قراءته واقتنائه وإهدائه لمن يُحْسِنُ القراءة فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌المبحث الثامن عشر: أسباب النزول
‌‌مدخل

المبحث الثامن عشر: أسباب النزول
علمنا فيما سبق أن القرآن الكريم نزل منجَّمًا على الرسول صلى الله عليه وسلم في نحو ثلاث وعشرين سنة، نزلت كل آية منه لحكمة وغاية، جماع هذه الحكم والغايات تشريع ما فيه سعادة الإنسان في دنياه وآخراه، ويمكن اعتبار ذلك سببًا عامًّا لنزول كل آية من آيات القرآن، ولكن العلماء قصدوا إلى الأسباب الخاصة قصدًا أوليًّا بعد أن عرفوا هذه المقصد العام، فتتبَّعوا ما نزل على سبب معين، أو حادثة بخصوصها، أو نزل دفعًا لشبهة، أو إجابة عن سؤال، ونحو ذلك، ففسَّروا هذه الآيات وفقًا لأسباب نزولها أولًا، ثم نظروا في شمول أحكامها لجميع المخاطبين، وعدم شمولها.
ولا شكَّ أن تفسير الآية يرتبط بسبب نزولها ارتباطًا وثيقًا، فعليه المعول في فهمها، ولا سيما إذا كانت لا تتناول بعمومها جميع المخاطَبين، كما سيتبين لنا قريبًا.
وأكثر القرآن نزل ابتداء لإحقاق الحقِّ، وإبطال الباطل، وهداية الخلق إلى الخالق عز وجل.
وما نزل على أسباب خاصة، وحوادث معينة قليل، لكنه مع قلته تألَّف منه علم عظيم، لا غنى عنه لمفسِّرٍ أو محدِّثٍ أو فقيه.
وليس من غرضنا هنا أن نستعرض جميع الآيات التي نزلت على أسباب خاصة، فذلك مما ينبغي أن يفرد له كتاب مستقل، ولكننا نريد أن نأخذ بهذا العلم من أطرافه، فنختصر لك قواعده وأصوله الكلية، فنتكلَّم عن تعريف سبب النزول، وبيان ما يعتمد عليه في معرفته، وفوائد العلم به، والصيغة التي يفهم منها سبب النزول، وتعدُّد الروايات في سبب النزول، وتعدُّد النزول مع وحدة السبب، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌تعريف سبب النزول:
لعلك فطنت مما سبق إلى معرفة معنى السبب الذي تنزل عليه الآية بوجه عام، ونزيدك هنا إيضاحًا بذكر تعريفٍ جامع لأكثر مسائله، مانع من دخول غيرها فيها، فنقول:
سبب النزول هو ما نزلت الآية أو الآيات متحدِّثَةً عنه أو مبيِّنَةً لحكمه أيام وقوعه.
وبيان ذلك أن الآية أو الآيات قد تنزل مثلًا لتفصل بين متخاصمين وقع بينهما شجار، أو تكشف عن مكيدة صنعها بعض المنافقين، أو تتحدَّث عن مقولة قالها أحد المشركين، أو ترفع شبهة أدلى بها أحد المغرضين، أو تزيل ريبًا وقع فيه بعض المؤمنين، أو تَبُتُّ في شكوى توجَّه بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعض المظلومين، أو تجيب عن سؤال، أو تمنٍّ صدر عن واحد أو أكثر من المسلمين أو المشركين، ونحو ذلك مما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والمراد بقولنا: "أيام وقوعه" أن الحادثة أو السؤال لا يصلح كلٌّ منهما سببًا للنزول إلّا إذا نزلت الآية أيام وقوعه، أو بعده بقليل، فهو قيد في التعريف لا بُدَّ منه للاحتراز عن الآية أو الآيات التي تنزل ابتداء من غير سبب، والتي تتحدَّث عن حوادث ماضية سبقت نزول الآية بزمن بعيد؛ لأن البيان لا يتأخَّر عن وقت الحاجة -كما يقول علماء الأصول- واحترازًا عن الآية أو الآيات التي تتحدَّث عن حوادث مستقبلة تقع بعد نزولها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

‌‌طرق معرفة أسباب النزول:
يعتمد العلماء في معرفة أسباب النزول على صحَّة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا إذا كان صريحًا لا يكون بالرأي، بل يكون له حكم المرفوع.
قال الواحدي في أوائل كتابه "أسباب النزول"1: "لا يحلُّ القول في--------------------------------------------
1 ص4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع مِمَّنْ شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها، وجدُّوا في الطلب".
وهذا هو نهج علماء السلف، فقد كانوا يتورَّعُون عن أن يقولوا شيئًا في ذلك دون تثبت.
"قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: "اتق الله وقل سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل الله من القرآن"1، وهو يعني الصحابة.
وإذا كان هذا هو قول "ابن سيرين"، من أعلام علماء التابعين، تحريًّا للرواية، ودقةً في الفصل، فإنه يدل على وجوب الوقوف عند أسباب النزول الصحيحة، ولذا فإن المعتمد من ذلك فيما روي من أقوال الصحابة ما كانت صيغته جارية مجرى المسند، بحيث تكون هذه الصيغة جازمة بأنها سبب النزول.
وذهب السيوطي إلى أن قول التابعين إذا كان صريحًا في سبب النزول فإنه يُقْبَل، ويكون مرسلًا، إذا صحَّ المسند إليه، وكان من أئمة التفسير الذين أخذوا عن الصحابة كمجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، واعتضد بمرسل آخر2.
وقد أخذ الواحدي على علماء عصره تساهلهم في رواية سبب النزول، ورماهم بالإفك والكذب، وحذَّرهم من الوعيد الشديد، حيث يقول:
"أما اليوم فكلُّ أحد يخترع شيئًا، ويختلق إفكًا وكذبًا، ملقيًا زمامه إلى الجهالة، غير مفكِّرٍ في الوعيد للجاهل بسبب الآية".--------------------------------------------
1 الإتقان ج1 ص115.
2 انظر المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌الصيغة التي يُعْرَف بها سبب النزول:
"صيغة سبب النزول إما أن تكون نصًّا صريحًا في السببية، وإمَّا أن تكون محتملة.
فتكون نصًّا صريحًا في السببية إذا قال الراوي: "سبب نزول هذه الآية كذا".
أو إذا أتى بفاءٍ تعقيبية داخلة على مادة النزول بعد ذكر الحادثة، أو السؤال، كما إذا قال: "حديث كذا" أو "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا، فنزلت الآية" فهاتان صيغتان صريحتان في السببية، سيأتي لها أمثلة.
وتكون الصيغة محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من الأحكام إذا قال الراوي: "نزلت هذه الآية في كذا" فذلك يراد به تارةً سبب النزول، ويراد به تارة أنه داخل في معنى الآية.
وكذلك إذا قال: "أحسب هذه الآية نزلت في كذا" أو "ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في كذا".
فإن الراوي بهذه الصيغة لا يقطع بالسبب، فهاتان صيغتان تحتملان السببية وغيرها كذلك1.
ومثال الصيغة الأولى: ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أنزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية في إتيان النساء في أدبارهن".
ومثال الصيغة الثانية ما أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم، عن عبد الله بن الزبير، "أن الزبير خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة، وكانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري: سرج الماء يمر، فأبى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك، واسترعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقَّه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري، استرعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلّا في ذلك.--------------------------------------------
1 مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ص73، 74.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} 1.
قال ابن تيمية: قولهم: نزلت هذه الآية في كذا، يراد به تارةً سبب النزول، ويُرَاد به تارة أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب، وقد تنازع العلماء في قول الصحابي: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند، كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟ فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله فيه، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح؛ كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببًا عقبه، فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند"2.
وقال الزركشي في البرهان3: "قد عُرِفَ من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمَّن هذا الحكم، لا أن هذا كان السبب في نزولها، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية، لا من جنس النقل لما وقع".--------------------------------------------
1 النساء: 65.
2 انظر الإتقان ج1 ص115، 116.
3 ج1 ص31، 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌تعدُّد الروايات في سبب النزول:
قد تتعدد الروايات في سبب نزول الآية الواحدة، وتكون كلها صحيحة غير صريحة في بيان السبب، مثل قول الراوي: "نزلت هذه الآية في كذا" أو "أحسبها نزلت في كذا".
وقد يكون بعضها صحيح صريح في بيان السببية، وبعضها صحيح غير صريح.
كقول راوٍ: "نزلت الآية بسبب كذا"، أو "حدث كذا وكذا فنزلت"، أو "ما أراها إلّا نزلت بسبب كذا".
وراوٍ آخر قال: نزلت في كذا.
فهي صيغة محتملة للسبب والحكم معًا كما تقَدَّمَ، وقد ترد في نزول الآية روايات صحيحة صريحة وأخرى صريحة غير صحيحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وقد تكون الروايات متساوية في الصراحة والصحة، وكان من إحداها وجه من وجوه الترجيح.
وقد تكون متساوية في الصحة، وليس في رواية منها وجه من وجوه الترجيح.
فهذه خمس صور لكل صورة منها حكم يخصها.
1- أما الصورة الأولى: وهي أن ترد عدة روايات صحيحة غير صريحة في ذكر السبب، فهذه لا منافاة بينها، إذ المراد منها تفسير الآية، وبيان أن ذلك داخل فيها، ومستفاد منها، وليس المراد ذكر سبب النزول، إلّا إذا قامت قرينة على واحدة بأنَّ المراد بها السببية.
والأمثلة في هذا كثيرة:
2- وأما الصورة الثانية: وهي أن تكون بعض الروايات صحيحة صريحة، وبعضها صحيح غير صريح، فإنه يقدَّم الصحيح الصريح عن غيره قطعًا، وتحمل الرواية التي ليس فيها نصٌّ صريح على ذكر السبب على أنها بيان الحكم.
ومثال ذلك ما ورد في سبب نزول قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} 1.
عن نافع قال: "قرأت ذات يوم {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} ، فقال ابن عمر: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن" فهذه الصيغة من ابن عمر غير صريحة في السببية.
وقد جاء التصريح بذكر سبب يخالفه عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها جاء الولد أحول، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .
فجابر هو المعتمد؛ لأن كلامه نقل صريح، وهو نصٌّ في السبب، أما كلام ابن عمر فليس ينص، فيُحْمَل على أنه استنباط وتفسير.--------------------------------------------
1 البقرة: 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

3- وأما الصورة الثالثة: وهي أن ترد في نزول الآية روايات صحيحة صريحة، وأخرى صريحة غير صحيحة، فإنه يُقَدَّمُ الصحيح الصريح على الصريح غير الصحيح.
مثاله ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب البجلي قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلّا قد تركك، لم يقربك ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل الله: {وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .
وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة، عن حفص بن ميسرة، عن أمه، عن أمتها، وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ جروًا دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي، فقال: "يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ جبريل لا يأتيني! " فقلت في نفسي: لو هيأت البيت وكنسته، فأهويت بالمكنسة تحت السرير، فأخرجت الجرو، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ترعد لحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة، فأنزل الله {وَالضُّحَى} إلى قوله: {فَتَرْضَى} .
"قال ابن حجر في شرح البخاري: قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة، لكن كونها سبب نزول الآية غريب، وفي إسناده مَنْ لا يُعْرَفُ، فالمعتمَد ما في الصحيحين"1.
4- وأما الصورة الرابعة: وهي أن تكون الروايات متساوية في الصحة، وكان في أحدها وجه من وجوه الترجيح، فإنها تُقَدَّمُ الرواية الراجحة، كأن يكون الراوي مثلًا حضر القصة، أو أتى بوصف لم يأت به آخر، أو أقسم بالله على صحة ما روى، ونحو ذلك من المرجحات.
مثاله ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال: "كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يتوكأ على عسيب، فمرَّ بنفرٍ من اليهود، فقال بعضهم: لو سألتموه، فقال: حدِّثْنَا عن الروح، فقام ساعة ورفع رأسه، فعرفت أنه يوحي إليه، حتى صعد الوحي، ثم قال: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} 2.--------------------------------------------
1 الإتقان ج1 ص118.
2 الإسراء: 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وقد أخرج الترمذي وصحَّحَه عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: اسألوه عن الروح، فسألوه فأنزل الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} الآية.
فهذه الرواية تقتضي أنها نزلت بمكة حيث كانت قريش.
والرواية الأولى تقتضي أنها نزلت بالمدينة، وترجَّح الرواية الأولى لحضور ابن مسعود القصة، ثم لما عليه الأمة من تلقي صحيح البخاري بالقبول، وترجيحه على ما صحَّ في غيره.
وقد اعتبر الزركشي هذا المثال من باب تعدد النزول وتكرره1.
فتكون هذه الآية قد نزلت مرتين، مرة بمكة ومرة بالمدينة، واستند في ذلك إلى أن سورة "سبحان" مكية بالاتفاق.
وإني أرى أن كَوْن السورة مكية لا ينفي أن تكون آية منها أو أكثر مدنية، وما أخرجه البخاري عن ابن مسعود يدل على أن هذه الآية: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} مدنية.
فالوجه الذي اخترناه من ترجيح رواية ابن مسعود على رواية الترمذي عن ابن عباس أَوْلَى من حمل الآية على تعدُّد النزول وتكرره.
ولو صحَّ أن الآية مكية، وقد نزلت جوابًا عن سؤال، فإن تكرار السؤال نفسه بالمدينة لا يقتضي نزول الوحي بالجواب مرة أخرى، بل يقتضي أن يجبب الرسول صلى الله عليه وسلم بالجواب الذي نزل عليه من قبل.
5- وأما الصورة الخامسة: وهي أن ترد الروايات متساوية في الصحة، وليس في إحداها ما يرجحها على غيرها، فإنه يجمع بينها إن أمكن ذلك بلا تكلُّف، فتكون الآية قد نزلت على سببين أو أكثر، ولا مانع من ذلك إن تقارب نزول الآية على هذين السببين أو الأكثر.--------------------------------------------
1 انظر البرهان ج1 ص30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

ومثاله ما ورد في سبب نزول آيات اللعان، من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} .
إلى قوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} 1.
فقد أخرج البخاري والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أنها نزلت في هلال ابن أمية، قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد قال: جاء عويمر إلى عاصم بن عدي، فقال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فيُقْتَلُ به أم كيف يصنع؟
فجمع بينها بوقوع حادثة هلال أولًا، وصادف مجيء عويمر كذلك، فنزلت في شأنهما معًا بعد حادثتيهما.
قال ابن حجر: لا مانع من تعدُّد الأسباب، وإن لم يمكن الجمع لتباعد الزمن، فإنه يحمل على تعدد النزول وتكرره.
ومثاله: ما أخرجه الشيخان عن المسيب قال: "لما حضر أبا طالب الوفاة، دخل عليه رسوله صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال: هو على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْه عنه، فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} 2.
وأخرج الترمذي عن علي قال: "سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت".
وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يومًا إلى المقابر، فجلس إلى قبرٍ منها، فناجاه طويلًا ثم بكى، فقال: إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لهم، فلم يأذن لي، فأنزل علي:--------------------------------------------
1 النور: 6-10.
2 التوبة: 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} .
فجُمِعَ بين هذه الروايات بتعدد النزول.
ومن أمثلته كذلك ما رواه البيهقي والبزَّار عن أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استُشْهِدَ وقد مُثِّلَ به، فقال: لأمثِّلَنَّ بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إلى آخر السورة".
فهذا يدل على نزولها يوم أحد.
وجاء في رواية أخرى أخرجها الترمذي والحاكم عن أُبَيّ بن كعب أنها نزلت يوم فتح مكة، والسورة مكية، فجُمِعَ بين ذلك بأنها نزلت بمكة قبل الهجرة مع السورة، ثم بأُحُدٍ، ثم يوم الفتح.
ولا مانع من ذلك لما فيه من التذكير بنعمة الله على عباده، واستحضار شريعته.
قال الزركشي في البرهان: "وقد ينزل الشيء مرتين تعظيمًا لشأنه وتذكيرًا عند حدوث سببه خوف نسيانه، كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين: مرة بمكة وأخرى بالمدينة.
قال الشيخ منَّاع القطان: "لا أرى لهذا الرأي وجهًا مستساغًا، حيث لا تتضح الحكمة من تكرار النزول، وإنما أرى أن الروايات المتعدِّدَة في سبب النزول ولا يمكن الجمع بينها يتأتَّى فيها الترجيح.
فالروايات الواردة في سبب نزول قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} … الآية.
ترجح فيها الأولى على الروايتين الأخيرتين؛ لأنها وردت في الصحيحين دونهما، وحسبك برواية الشيخين قوة.
فالراجح أن الآية نزلت في أبي طالب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

وكذلك الشأن في الروايات التي وردت في سبب نزول خواتيم سورة النحل، فإنها ليست في درجة سواء، والأخذ بأرجحها أَوْلَى من القول بتعدد النزول وتكرره"1 أ. هـ.
وهذا صحيح؛ لأن السُّنَّة الصحيحة لا تَعَارُضَ فيها، وإن بدا لآحاد الناس ما يوهم التعارض، فهو من قِبَلِ أنفسهم، وذلك لقلة علمهم بوسائل الترجيح، وضعف أفهامهم لفحوى المتون.
والجمع بين الروايات الصحيحة هو ما ينبغي المصير إليه متى أمكن ذلك، بشرط أن تكون علة الجمع مقبولة عند أكثر العلماء.
فإن لم تكن هناك علة مقبولة تجمع بين الروايات الصحيحة، فالترجيح أمر لا بُدَّ منه.
قال الشاطبي في الموافقات2: "إن كل مَنْ تحقَّقَ بأصول الشريعة فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أن كل مَنْ حقَّقَ مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابه؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة، فالمتحقِّقُ بها متحقِّقٌ بما في الأمر، فيلزم أن لا يكون عنده تعارض، ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما؛ بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ، أمكن التعارض بين الأدلة عندهم" أ. هـ.--------------------------------------------
1 مباحث في علوم القرآن ص78، 79.
2 ج4 ص294.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

‌‌الخلاصة
‌‌مدخل

الخلاصة:
والخلاصة أنه إذا تعدَّدَت الروايات في سبب نزول الآية أو الآيات، وكانت كلها صحيحة صريحة في ذكر السبب، أي: جاءت على الصيغة التي تعتبر نصًّا في السببية على ما قدَّمْنَاه، فإنه يُجْمَعُ بينها إن أمكن الجمع، بأن تُحْمَلَ على تعدُّد الأسباب في النزول ما دامت هذه الأسباب متقاربة، فإن لم يمكن الجمع بينها بحثنا عن مرجِعٍ لإحداها، والمرجّحات كثيرة يعرفها أهل الاجتهاد والنظر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ولا يحمل تعددها على تعدد النزول على الراجح عندي لما قد علمت من قول الشاطبي المتقدِّم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)