Arabic source text

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

📘 المنهج المقترح لفهم المصطلح (حاتم العوني)

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
((إسناد صحيح الرواة، مرسل عن علي)) (1) ، وكقوله أيضاً على حديث آخر للحسن عن عائشة رضي الله عنها: ((هذا حديث صحيح إسناده، لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة)) (2) .
ونحو الحاكم في هذه المسألة الحافظ ابن عبد البر، وكلامه عن (المرسل) في كتابه (التمهيد) (3) !!
وأكتفي بهذه الإشارة والدلالة، عن التطويل في الإيضاح والبيان.
وننتقل عن هذه المسألة إلى دليل آخر على تبني الحاغفظ لـ (فكرة تطوير المصطلحات) .
ففي تعريف الحافظ لـ (العلة) في اللاصطلاح تغير لمدل المصطلح عند أهله، كما سبق بيانه فيما تقدم من هذا الباب (4) .
ثم نقف عند مصطلحي (المنكر) و (الشاذ) ، وما يقابلهما (المعروف) و (المحفوظ) .
أما (المنكر) و (الشاذ) ، فقد فرق بينهما الحافظ، وقصر مدلوليهما وقده بوقوع مخالفة، فإن كانت مخالفة مقبول فهو (الشاذ) ، وإن كان ضعيفاً فهو (المنكر) (5)
مع أن ابن الصلاح قبله لم يفرق بين (المنكر) و (الشاذ) (6) !--------------------------------------------
(1) انظر مبحث علي بن أبي طالب في كتابي (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس) .
(2) المستدرك (4/578) .
(3) التمهيد (1/19) .
(4) انظر (ص 220- 221) .
(5) نزهة النظر (97- 98) .
(6) علوم الحديث لابن الصلاح (76- 82) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

بل والحافظ نفسه يعترف بعدم انضباط هذا التعريف في استخدامات المحدثين، وأنهم يطلقونهما على مدلولات أوسع مما ضيقها فيها الحافظ (1) .
ومما سبق ذكره، ويعرفه الحافظ، أن الإمام أحمد والنسائي يطلقان النكارة على مطلق التفرد (2) . وقد سبق الكلام عن خطأ إغفال هذا الاستعمال في شرح مصطلح (المنكر) (3) ، فضلاً عن غيره من استعمالاته واستعمالات (الشاذ) .
ثم إن الحاكم أبا عبد الله، وهو من أهل الاصطلاح، عرف (الشاذ) ، وضرب
له أمثلة. فلم لم يلتزم الحافظ تعريفه (4) ؟!
وأيضاً فقد عرف (المنكر) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح الرديجي (ت 301هـ) ، وهو من أهل الاصطلاح. فبأي حق يخالفه الحافظ (5) ؟!
أما دعوى أن مقابل (الشاذ) (المحفوظ) ، وأن مقابل (المنكر) (المعروف) ، كذا قسمةً باتة= فأجزم أنها من كيس الحافظ، وانه لم يسبق إليها، ولا هناك ما يدل عليها!!!
وكتب العلل مليئة بإطلاق (المحفوظ) و (المعروف) دون التفات إلى هذا التقسيم، أو اعتباره (6) !!
وقد نبه إلى ذلك ابن قطلوبغا في حاشيته على (نزهة) !--------------------------------------------
(1) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (2/674- 675) .
(2) انظر (ص 222) .
(3) الموضع السابق.
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم (119- 122) .
(5) علوم الحديث لابن الصلاح (80) .
(6) انظر مثالاً على ذلك في العلل للدار قطني (2/87رقم 129) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

قال ابن قطلوبغا عند تقسيم الحافظ وتعريفه لـ (المنكر) و (الشاذ) وما يقابلهما: ((وما ذكره في توجيهه ليس على حد ما عند القوم)) (1) .
وقال ابن قطلوبغا أيضاً معلقاً على قول الحافظ ((وقد غفل من سوى بينهما)) ، قال: ((قد أطلقوا في غير موضع (النكارة) على رواية الثقة مخالفاً لغيره، من ذلك: حديث نزع الخاتم (2) ، حيث قال أبو داود: ((هذا حديث منكر)) (3) ، مع أنه من رواية همام بن يحيى، وهو ثقة احتج به أهل الصحيح. وفي عبارة النسائي، ما يفيد ـ في هذا الحديث بعينه ـ أنه (أي المنكر) يقابل (المحفوظ) (4) . وكأن (المحفوظ) و (المعروف) ليسا بنوعين حقيقيين، تحتهما أفراد مخصوصة عندهم، وإنما هي ألفاظ تستعمل في التضعيف، فجعلها المؤلف أنواعاً، فلم توافق ما وقع عندهم)) (5) .
فانظر إلى هذا (الجديد) و (التطوير) لمعاني المصطلحات، وتنبه إلى نتائج ذلك وأخطاره!!
ثم بعد ذلك في (النزهة) ، عند الكلام عن الأحاديث المقبولة المتعارضة، يقول الحافظ: ((فإن أمكن الجمع، فهو النوع--------------------------------------------
(1) حاشية ابن قطلوبغا (القول المبتكر) = (ص 101) .
(2) هو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) .
(3) سنن أبي داود (رقم 19) .
(4) حيث قال النسائي عن هذا الحديث الذي وصفه أبو داود بأنه (منكر) : ((غير محفوظ)) كما في السنن الكبرى (5/456رقم 9542) .
(5) حاشية ابن قطلوبغا (103) ، ووقع فيه تصحيف صوبته من اليواقيت والدرر للمناوي (1/290) ، كما وقع في الثاني تصحيف أيضاً!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

المسمى (مختلف الحديث) … )) (1) .
فقصر الحافظ (مختلف الحديث) في: (الحديث المقبول الذي عارضه مثله معارضةً ظاهريةً وأمكن الجمع) ، كذا بقيد إمكان الجمع، كما هو واضح في كلامه.
أما ابن الصلاح قبله، فذكر في نوع (معرفة مختلف الحديث) : ما أمكن فيه الجمع، وما لم يمكن مما قيل فيه بالنسخ أو بالترجيح؛ وهذا كله في (مختلف الحديث) (2) !
وهذا أيضاً هو صريح مقال وفعال الإمام الشافعي في كتابه (اختلاف الحديث) (3) .
ومثله ابن قتيبة (أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المتوفى سنة 276هـ) ، في كتابه (تأويل مختلف الحديث) (4) .
أما استاذي الدكتور أسامة بن عبد الله الخياط في كتابه (مختلف الحديث) ، فتوسط بين الحافظ وغيره، حيث مال إلى أن (مختلف الحديث) شامل لما أمكن فيه الجمع أو الترجيح، دون النسخ (5) .
على أني أعلن أن (مختلف الحديث) ليس من مصطلحات--------------------------------------------
(1) النزهة (103) .
(2) علوم الحديث لابن الصلاح (284- 286) .
(3) انظر اختلاف الحديث (39- 40) ، وانظر مثالاً لما صار فيه إلى القول بالنسخ في حديث: ((الماء من الماء)) = (ص 59- 64) ، ولما صار فيه إلى الترجيح، في التيمم (ص 64- 66) .
(4) انظر مثالاً لما صار فيه ابن قتيبة إلى القول بالنسخ في تأويل مختلف الحديث (ص 194) ، وهو في حد القطع في السرقة.
(5) مختلف الحديث للدكتور أسامة خياط (32) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

أقسام الحديث، التي كان يعبر بها عن حال المروي كـ (الصحيح) و (الضعيف) ونحوهما. وإنما (مختلف الحديث) اسم لمصنفات في شرح أحاديث شملتها صفة واحدة، هي: وقوع اختلاف أو تناقض بينهما وبين غيرها من كتاب أو سنة أو عقل صحيح، لتزيل إشكال ذلك الاختلاف وحرج ذاك التناقض.
ومثل (مختلف الحديث) في ذلك مثل (المتفق والمفترق) و (المؤتلف والمختلف) و (المتشابه في الرسم) والمزيد في متصل الأسانيد) ، وغيرها، من أسماء المصنفات، التي أدخلها ابن الصلاح في أنواع كتابه، فتطور الأمر بعده، فظنت أنها مصطلحات متداولة كـ (الصحيح) و (الضعيف) .
ثم ننتقل إلى مسألة أخرى، قد أشبعتها بحثاً في نحو سبع مجلدات! إنها مسألة (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس) .
وما أريد ذكره هنا أن الحافظ صرح بأن السبب من تفريقه بين: (رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه) بتسميته (إرسالاً خفياً) ، و (رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه) بحصر (التدليس) فيها؛ بين أن سبب هذا التفريق هو: ((لتتميز الأنواع)) (1) ، يعني من أجل (تطوير المصطلحات) !!!
وفي هذه المسألة يتضح اعتناق الحافظ لـ (فكرة تطوير المصطلحات) ، وأنه كان مؤمناً بها، لا يرى فيها ما يدعو إلى عدم السعي لتحقيقها!!
والوقوف على عجائب ذلك وغرائبه، يستلزم منك الوقوف على تلك الدراسة المطولة، المشار إليها آنفاً.--------------------------------------------
(1) انظر تعريف أهل التقديس لابن حجر (25) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

فإذا مضينا مع (النزهة) ، نقف عند أنواع الطعن في الراوي، ومسمى حديث من طعن فيه بأحدها (1) ؛ لتلمح (التطوير) والتحكم في ذلك من النظرة الأولى! فإذا فحصت عن ذلك ظهر لك تأكيد تلك الملامح!!
فإذا عجلت المضي في (النزهة) ، يستوقفك قول الحافظ: ((فإن كان ذلك (يعني التغيير) بالنسبة إلى النقط: فـ (المصحف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل (2) : فـ (المحرف) ..)) (3) .
وهذا التفريق تفريق حادث، واصطلاح خاص بالحافظ، لم يسبقه إليه أحد!!
وقد أشار بعض شراح (النزهة)
إلى أن هذا التفريق اصطلاح للحافظ دون غيره (4) .
وقال الإمام العلامة المحدث أحمد بن محمد شاكر بن--------------------------------------------
(1) انظر نزهة النظر (122- 123) .
(2) المراد بالشكل: الضبط بالحركات والسكنات، كسليم وسليم، وما كنت أحسب أحداً يفهمه على خلاف ذلك، حتى قيل لي مرة: إن مراد الحافظ بـ (الشكل) هيئة الكلمة وصورتها!
فقلت: فلا فرق إذن بين (المصحف) و (المحرف) ، لأن (بريداً ويزيداً) و (بشيراً ويسيراً ونسيراً) مع أن التغيير فيها وقع في النقط، فقد تناول هيئة الكلمة وصورتها أيضاً. ولا يتصور تغيير النقط، إلا بتغيير صورة الكلمة أيضاً.
وعلى كل حال، فقد اتفقت كلمة شراح (النزهة) على فهم كلام الحافظ ومراده بـ (الشكل) على ما ذكرته.
فانظر قفو الأثر لابن الحنبلي ـ وحاشية تحقيقه ـ (77) ، وشرح شرح نخبة الفكر لملا علي القاري (490) ، وبلغة الأريب للزبيدي (195) ، واليواقيت والدرر للمناوي (2/431) ، ولقط الدرر للسمين (95) .
(3) النزهة (128) .
(4) انظر إمعان النظر للنصربوري (163) ، وبهجة النظر لأبي الحسن الصغير السندي (164) ، ولقط الدرر للسمين (96) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

أحمد الشريف الحسيني المصري (1377هـ) ، في حاشية تحقيقه لألفية الحديث للسيوطي، بعد ذكره لتفريق الحافظ بين (المصحف) و (المحرف) : ((وهو اصطلاح جديد، وأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهم منها أن الكل يسمى بالاسمين، وأن التصحيف مأخوذ من النقل عن الصحف، وهو نفسه تحريف)) (1) .
وتبعه على ذلك عبد الفتاح أبو غدة في تحقيقه لـ (قفو الأثر) (2) .
وقد كنت رددت تفريق الحافظ هذا في أصل هذا البحث بالأدلة، ثم طبع حديثاً كتاب (التصحيف وأثره في الحديث والفقه ودجهود المحدثين في مكافحته) للأستاذ أسطيري جمال. وقد أطال في رد هذا التفريق، وفي الاستدلال لنقضه، بما يكفي ويشفي. فاستغنيت عما كنت كتبته، بما أحيل إليه من ذلك الكتاب (3) .
والأعجب من ذلك كله، هو موقف بعض شراح (النزهة) . فبعد تقريرهم أن تفريق الحافظ اصطلاح خاص به، قالوا: ((ولا مشاحة في الاصطلاح)) !!!
فأقول: لكن الذي فعله الحافظ هو (المشاحة) !! لأنه يتكلم عن مصطلح أهل الأثر، كما سمى كتابه، وليس يتكلم عن مصطلحه الخاص به!! وتفريقه ذاك مخالف لاصطلاح أهل الأثر، فيقال له هو: ((لا مشاحة في الاصطلاح)) !!!
وهنا أنتهي من كلامي عن (نزهة النظر) ، بما أظهرت به أن--------------------------------------------
(1) ألفية السيوطي ـ الحاشية ـ (203- 204) .
(2) قفوا الأثر لابن الحنبيلي - الحاشية - (77- 82) .
(3) التصحيف لأسطيري - جمال (25-41) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

لـ (النزهة) ـ في مواضع منها ـ منهجاً غير سديد في فهم المصطلح، قائماً على (فكرة تطوير المصطلحات) التي كررنا التأكيد على خطرها وأثرها المدمر على علوم الحديث (1) .
وأرجو ـ بعد ذلك ـ أن يكون مقصودي واضحاً، فلا يفسر على غير ما أردت. إذ إنه ليس غرضاً لي ـ ولم يكن ولن يكون غرضاً لي ـ الحط من كتاب كـ (نزهة النظر) . إنما أردت بيان فضل المنهج السليم في فهم مصطلح الحديث على المناهج الأخرى، وبيان من سار على ذلك المنهج أو تلك المناهج من المصنفين في علوم الحديث.
فإذا عدنا إلى سياق كتب علوم الحديث، وتلمس مناهجها، بعد الحافظ ابن حجر، فأقول ـ مختصراً المقال: ـ
إن اشهر الكتب في علوم الحديث بعد الحافظ ابن حجر، هي: (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) للسخاوي (ت 902هـ) ، و (تدريب الراوي شرح تقريب النواوي) للسيوطي (ت 911هـ) ، و (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الآثار) للأمير الصنعاني (ت 1182هـ) .
وقد اتخذت هذه الكتب، وغيرها مما وضع في عصرها أو بعده، من (نزهة النظر) للحافظ ابن حجر= أصلاً أصيلاً، ومصدراً أساسياً، في فهم مصطلح الحديث وتقرير قواعده. فتناقلت الكتب ما جاء في (النزهة) ، ونصرته، غالباً.
ولقد كان السخاوي مثالاً للتلميذ المتعصب لشيخه: الحافظ ابن حجر، وحق له ـ والله ـ ذاك!! لكن الحافظ عندي إمام، وابن الصلاح إمام، والخطيب إمام، والحاكم إمام، وغيرهم من--------------------------------------------
(1) النظر (ص 176) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

نقاد الحديث أئمة أيضاً. فلا معنى للتعصب عندي لأحدهم دون الآخر!! لذلك رأيت الحق أولى ما ابتغي وسعي إليه، وأحق ما نصر وتعصب له!!
أما السيوطي فأخف من غيره تعصباً للحافظ، خاصةً في (تدريب الراوي) ى. ولعل سبب ذلك أنه يشرح كتاباً للنووي في اختصار كتاب ابن الصلاح، ثم هو لم يتتلمذ على الحافظ ابن حجر.
وأما الأمير الصنعاني فأبعدهم عن التعصب، لكنه لا يجري مجرى غيره في ممارسة علم الحديث تطبيقاً وعملاً، ثم يؤخذ عليه كثرة تعويله على كتب أصول الفقه وترجيح آراء اصحابها على آراء أصحاب الفن من المحدثين!
غير أنه مما يميز هذه الكتب وأشباهها، أنها كتب موسعة، مليئة بالنقول والأمثلة. إضافةً إلى تحريراتٍ وفوائد وفرائد، لا يستغنى عنها إلا من استغنى عن هذا العلم.
وبذلك أكون قد انتهيت من هذا العرض، لمناهج كتب علوم الحديث، وتمييز خصائها ومحاسنها من المؤخذات عليها. وقد حاولت جاهداً الاختصار، وإلا فالمجال واسع فسيح، بدراسة كل كتابٍ على حدة، دراسةً شاملةً وافيةً، من خلال الغاية التي سعيت إليها في هذا العرض.
ومن هنا أنتقل إلى الباب الآتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

‌‌الباب الخامس:
كيف نفهم مصطلح الحديث؟
(ويتضمن الخطوات العملية لفهم مصطلح الحديث)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

‌‌كيف نفهم مصطلح الحديث؟
لقد كاد هذا العنوان (كيف نفهم مصطلح الحديث؟) يكون عنواناًلهذا البحث كله، وهو أهل لذلك، لأنه خاتمة المطاف، وخلاصة بحثنا، ونتيجة دراستنا كلها.
وقد سبقت الإجابة عن بعض هذا السؤال، في فصل كلامنا عن المنهج النظري السليم في فهم مصطلح الحديث (1) . ونزيد الأمر هنا إيضاحاً، ونكمل الجواب، بما يكفي ـ إن شاء الله تعالى ـ لإيصالنا إلى الغاية المبتغاة والضالة المنشودة، وهي: فهم مصطلح الحديث!
وسنسير في جوابنا على سؤالنا هذا على خطوزات:
الخطوة الأولى: الاستقراء التام لكتب الحديث ومصنفات السنة، على اختلاف طرائق تصنيفها وأغراضها، وخاصةً كتب أهل الاصطلاح (وهم محدثو القرن الثالث فما قبله، وأئمة المحدثين في القرن الرابع) (2) ، أو الكتب التي تعني بنقل كلام أهل الاصطلاح هؤلاء.
ونقوم خلال هذا الاستقراء بجمع الألفاظ التي تتكرر على ألسنة أهل الاصطلاح وفي كتبهم، للتغبير بها عن حال الراوي أو--------------------------------------------
(1) انظر (ص 171- 180) .
(2) انظر (ص 175- 176) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

المروي. مع جمع مسائلهم الجزئية وصورها الفردية، التي استخدمت تلك الألفاظ في التعبير عن حالها وفي الحكم عليها.
مثلاً: إن قال أحد الأئمة من أهل الاصطلاح عن حديثٍ ما: ((منكر)) ، قيدت هذا اللفظ، مع الحديث الذي أطلق به عليه أيضاً.
ثم لهذا الاستقراء وجهان، لكل واحدٍ منهما دوائر متعددة.
فالوجه الأول: استقراء الألفاظ كلها أو بعضها:
وأوسع دوائر هذا الاستقراء: استقراء جميع مصطلحات وألقاب علم الحديث في عبارات أهل الاصطلاح. وهذه الدائرة لا يستطيع القيام بها فرد، بل ولا أفراد، ولا بد للقيام بها من تنظيمٍ يتكون من لجان متعددة الوظائف، متفرغة لمثل هذا العمل العظيم، لتقوم به خلال سنوات أو عقود!
فمن يقوم بمثل هذا العمل العلمي الجبار؟!!
وأضيق هذه الدوائر: استقراء مصطلح واحد في استخدامات أهل الاصطلاح. وهذه الدائرة يمكن لبعض ذوي القدرة العلمية والجلد في البحث والتفرغ لذلك، من القيام بها خلال بعض سنوات في أقل تقدير.
وبين هذه وتلك: دوائر أخرى، تتسع وتضيق، بحسب سعة استقراء المصطلحات وضيق استقرائها.
الوجه الثاني: استقراء المصطلحات في استخدامات جميع أهل الاصطلاح أو بعضهم:
وأضيق دوائر هذا الاستقراء: استقراء مصطلح أو مصطلحات إمام واحدٍ من أهل الاصطلاح. ومن ميزة هذا الاستقراء أنه دقيق النتائج، خاصةً فيما لو كان لذلك الإمام اصطلاحات خاصة به. ومن عيوبه أنه قد لا تتضح فيه الرؤيا، بسبب قلة المسائل الجزئية التي أطلق عليها ذلك الإمام أحد الألقاب أو الأحكام، مما يصعب معه الجزم بمعنى تلك الألقاب أو الأحكام.
وأوسع دوائر هذا الاستقراء: استقراء مصطلح أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

مصطلحات جميع أهل الاصطلاح. وهي تقوم في الحقيقة على احتواء أضيق الدوائر جميعها، بجمع مصطلح أو مصطلحات أحد الأئمة من أهل الاصطلاح وحده، وهكذا غيره، إلى أن تجمع الألفاظ المعنية بالدراسة في استخدامات جميع أهل الاصطلاح، مقسمةً على مستخدميها كل واحدٍ منهم وحده. وبعد دراسة ألفاظ كل إمام، نقوم بالجمع بين النتائج، لاستخلاص نتيجةٍ واحدة.
وهذه الدائرة في ضخامتها وعظيم ما تحتاجه لتنفيذها، يمكن أن تتحد في مشروع واحدٍ جليلٍ تاريخي، مع الدائرة الأولى من الوجه الأول للاستقراء.
وبين هذه الدائرة وتلك: دوائر أخرى، تتسع وتضيق، بحسب سعة الاستقراء للأئمة من أهل الاصطلاح في استخداماتهم، أو ضيقه كذلك.
ويمكن أن تضبط هذه الدائرة الوسطى بضابط (الطبقة) ، وإن كانت (الطبقة) أيضاً يمكن أن تتسع وتضيق. لكن الانضباط بالطبقة، مهما كانت، أسلم في المنهج، وأدق في النتيجة. إذ من غير المعقول أن أجمع في دراسةٍ واحدةٍ مثلاً بين محمد بن سيرين من التابعين وابن حبان من علماء القرن الرابع، فما فائدة هذا الجمع حينها؟! وما مدى مصداقية نتائجه؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

وأذكر هنا ما يقوم به غالب الدارسين في مرحلتي (الماجستير) و (الدكتوراه) ، من موازنة أقوال إمامٍ في الجرح والتعديل من أهل الاصطلاح مثل (شعبة بن الحجاج) ، بأقوال الحافظ ابن حجر في (التقريب) مثلاً. فلا أدري! ولست إخال أدري! كيف انطلى هذا المنهج (الذي لا ينطوي على منهج) على المجالس العلمية والأساتذة الأكادميين في جامعتنا الإسلامية؟!!
فهل المنهج بين الإمامين واحد؟! وهل مصطلحهما واحد؟! وهل مصادر العلم وموارد المعرفة بين الإمامين وبين المعصرين واحدة أيضاً؟! ثم هل فهمنا ـ قطعاً ـ كل مصطلحات الحافظ؟ حتى نقيس عليها!! ثم هل يصح أن نجعل اجتهاد الحافظ مقياساً في الخطأ والصواب علم شعبة؟ مع ذلك الفارق الكبير والبون الشاسع بين الرجلين: في العصر، والاصطلاح، بل والعلم أيضاً!!!
ولو تنبه القائمون بتلك الدراسات، إلى ميزة الاصتقراء في دائرة (الطبقة) ، لما رضوا عنها بديلاً!!
إذ إن (المصطلح) ، غير المترجم عن علم متكامل، وهو النشىء من خلال التواضع والعارف، لا بد أن يمر بمراحل، قبل اكتمال ذلك العلم. وإن كانت هذه المراحل قد يكثر تتابعها وقد يقل، تطول المرحلة الواحة زمناً وقد تصر، وقد تنتهي المراحل من زمنٍ متقدمٍ باستقرار الصمطلح، وقد لا تنتهي إلا مع انتهاء تكامل ذلك العلم كله.
ولما كان أهل الطبقة الواحدة (وكلما ضاقت كان ذلك أدق) يعيشون زمناً واحداً، ومرحلة ً معينة ً متفقةً من مراحل علمهم؛ ومصطلحه؛ ولما كان من غير المعقول أن يكون أحمد بن حنبل لا يعرف ابن معين، ومن غير المتصور أن علي بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

المدني لا يفهم تعليل أحمد= لذلك كان لاستقراء مصطلح أهل طبقةٍ واحدة له ميزة عظمى، في قوة الدراسة التالية لذلك الاستقراء، وفي دقة نتائج هذه الدراسة بعد ذلك.
وأومأ إلى ذلك إيماءةً لطيفة، الإمام أبو محمد ابن أبي حاتم، في كتابه (الجرح والعديل) . حيث ذكر روايات مختلفة عن يحيى بن معين في تعديل المبارك بن فضالة وتجريحه، ثم علق على ذلك بقوله: ((اختلفت الرواية عن يحيى بن معين في مبارك بن فضالة والربيع بن صبيح، وأولاهما أن يكون مقبولاً منهما محفوظاً عن يحيى، ما وافق أحمد وسائر نظرائه)) (1) !!
وعلى كل حال، فإن الاستقراء في دائرة الطبقة له ميزات متعددة كثيرة، خاصةً إذا ضيقت الطبقة. أما إذا وسعت الطبقة، فيجب مراعاة الفروق المؤثرة بين افراد هذه الطبقة الواسعة. وربما بلغت مراعاة الفروق إلى فصل كل إمامٍ على حدة، لبالغ سعة الطبقة، والقيام بدراسة تشبه الدراسة التي ذكرناها في أوسع دوائر هذا الوجه من وجهي الاستقراء!
هذه هي الخطوة الأولى.
والخطوة الثانية: تفنيد كل لفظٍ على حدة، فيما لو كان استقرائي لأكثر من لفظ، أو تفنيد اللفظ الواحد الذي أقوم بدراسته عن بقية الألفاظ غير الداخلة في الدراسة.
بدراسته عن بقية الألفاظ غير الداخلة في الدراسة.
ويجب التنبه في خطوة التفنيد هذه، إلى ضرورة تنفيذها بدقة متناهية.
فلا أعتبر الألفاظ المختلفة، ذات المعنى المترادف لغةً،--------------------------------------------
(1) الجرح والعديل (8/ 339) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

مجموعة واحدة. فلا أجمع ـ مثلاً ـ مصطلح (الصحيح) بـ (القوي) بـ (الثابت) بـ (الجيد) ، حتى يثبت عندي، بعد نهاية الخطوات في كل واحدٍ منها، أنها بمعنى واحد.
ولا اقوم بفصل المصطلح المركب، كل لفظٍ منه مع نظرائه. مثل مصطلح (حسن صحيح) ، فلا أفصل فيه لفظ (حسن) عن (صحيح) ، وأضع كل لفظٍ منهما مع نظرائه المفردين. بل أدرس المصطلح المركب وحده، باعتباره مجموعة منفصلة
فإذا اشتبه عندي مصلطح مكون من لفظين، هل هو مركب؟ أو لا؟ مثل (حين غريب) أو (صحيح شاذ) . فيجب علي أولاًُ أن أدرس المصطلحات التي جاءت مفردةً مما تركب منه هذا الإطلاق، فأدرس (الحسن) الذي أطلق مفرداً دون تركيب، وكذا (الغريب) . حتى إذا استقر عندي معناهما مفردين، درست ذلك المصطلح المجموع فيه اللفظان: مثل (حسن غريب) ؛ فإذا ظهر أن مدلول كل لفظٍ وحده لم يتغير بهذا التركيب، علمنا أن هذا المصطلح ليس مركباً، ويصح حينها فك تركيبه، ووضع كل لفظةٍ منه مع نظرائها. أما إن ظهر أن مدلول أحدهما أو كليهما تأثر بهذا التركيب، فحينها نعتبر هذا المصطلح مصطلحاً مركباً، ولا يصح حينها فك تركيبه، ولا دراسة كل لفظة منه مع نظرائها المفردات.
ونحو ذلك كثير، خاصةً في ألفاظ الجرح والتعديل. مثل: (ثقة صدوق) ، و (صدوق فيه لين) و (صالح فيه ضعف) ، ونحوها كثير.
أما إذا أيقنت إيقاناً تاماً أن المصطلحين ليسا مركبين، غير معتمدٍ في يقينك على إلفٍ سابق أو نشأةٍ علمية، فحينها لا بأس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

بفك ذلك التركيب، ووضع كل لفظةٍ منه مع نظرائها. وذلك أمثلة (صحيح مرفوع) ، و (حافظ عابد) .
ولا بد أيضاً في هذه الخطوة من أن تقسم المجموعة الواحدة المكونة من لفظٍ واح إلى مجموعات فرعيه، هذه المجموعات الفرعية مبنية في تقسيمها على اختلاف اشتقاق اللفظ الواحد، من أسم، وفعل، ومصدر. إذ قد يختلف معنى المصطلح، لا باختلاف لفظه، لكن باختلاف اشتقاقه؛ كما قالوا في (المنقطع)
و (المقطوع) (1) ، وكما سبق عن الحافظ ابن حجر في (أرسل) و (مرسل) (2) .
لكن يجب عليك أن لا تدرس تلك المجموعات الفرعية المبنية على اختلاف الاشتقاق دراسةً منفصلةً لكل واحدةٍ منها، لأن احتمال اختلاف المعنى باختلاف الاشتقاق ليس كبيراً، ولأن ذلك قد يجعل عدد المسائل الجزئية في كل مجموعة ضئيلاً لا نخرج معه بنتيجة، ولأن في ذلك تعسيراً بالغاً لا طائل تحته. ويكفي في دراسة هذه المجموعات، أن تجعل كل اشتقاق تحت نظيره متوالياً، ثم الاشتقاق الآخر كذلك؛ وبعد ذلك تدرس
المسائل الجزئية، فإذا ظهر لك أن لمجموعةٍ ما معنى مختلفاً عن غيرها، فصلته، وإلا بقي ضمن مجموعته الأساسية.
وأعود أخرى مؤكداً إلى ضرورة الدقة المتناهية في هذه الخطوة: خطوة التفنيد، لأن الخطأ فيها قد يهدم النتيجة قبل الوصول إليها، ولأن الخطأ فيها أضر من التقصير في الاستقراء. فقد أصل إلى النتيجة الصحيحة مع نقص الاستقراء، في حين أنه--------------------------------------------
(1) انظر علوم الحديث لابن الصلاح (47) .
(2) انظر (ص 230) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

يبعد أن أصل إلى النتيجة الصحيحة فيما إذا خلطت بين الألفاظ ولم أتقن التفنيد.
والخطوة الثالثة: دراسة المسائل الجزئية في المجموعة الواحدة، تحت الإطلاق الواحد.
وتتم هذه الدراسة بفحص كل مسألة جزئية فحصاً دقيقاً، ليمكنني ـ فيما بعد ـ إيجاد رابطٍ واضح بين ذلك الإطلاق وتلك المسألة الجزئية التي أطلق عليها.
فإن كانت المسألة الجزئية حديثاً: درست إسناده دراسةً وافية، وخرجته تخريجاً كافياً، وتظرت في أحكام الأئمة الأخرى على الحديث.
وإن كنت المسألة الجزئية جرحاً أو تعديلاً: اجتهدت غاية الاجتهاد في معرفة المرتبة الدقيقة لذلك الراوي من مراتب الجرح والتعديل، وذلك من خلال دراسةٍ وافية كثيرة التشعبات دقيقة المسالك. وبعد أن أعرف الراجح في ذلك الراوي، أوازن الراجح فيه بالحكم الذي أصدره ذلك الإمام. وإن أضفت إلى ذلك أحكاماً لأئمة آخرين من طبقة الإمام الذي أدرس مصطلحه، كان ذلك أثرى وأوثق وآمن، لكن يجب أن يكونوا أئمةً عينتهم للدراسة كلها، فلا تختار لكل مسألة أئمة سوى من ذكرتهم في سابقتها.
فلا أنتهي من هذه الخطوة، إلا وقد أنهيت دراسة المسائل الجزئية كلها، وحاولت إيجاد أوضح رابطٍ بين: كل مسالة ٍ، وكل إطلاق وصفت به أو حكم به عليها.
والخطوة الرابعة: إيجاد الرابط العام والصفة الجامعة (القاسم المشترك) بين المسائل الجزئية كلها، التي جعلت الأئمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

يفون تلك المسائل الجزئية كلها ويخصونها بذلك الإطلاق المعين.
وهذه الخطوة في الحقيقة تكاد تكون آخر الخطوات والثمرة المبتغاة. لذلك فهي حقيقة بالاهتمام كله، وبذلك الجهد كله، والتأني البالغ، والتفكير العميق.
ولا بد في هذه الخطوة من أن تخرج بصفات متعددة، وربما كانت كثيرة، تجتمع كلها في المسائل الجزئية كلها أيضاً. وتأكد أنك كلما كثرت الصفات، ودققت في جمعها والتمييز بينها، كلما كان ذلك دليلاً على قرب فهمك الفهم الدقيق لذلك (المصطلح) .
وتنبه بأن لا تستبعد شيئاً من الصفات، لظنك الأولي أنه لا علاقة لها بـ (المصطلح) المراد فهمه. فهذه خطوة أخرى، لا تتعجلها قبل انتهائك من عملك في خطوتك هذه.
الخطوة الخامسة: ربط ما يمكن ربطه من الصفات الجامعة بالمعنى اللغوي الأصلي لـ (المصطلح) ، ولو بنوع من المجاز. بل لا بد أن يكون هناك تجوز ما، بين المعنى اللغوي للمصطلح والصفات الجامعة التي أمكن ربطها به.
وهذه الخطوة يمكن أن تكون آخر الخطوات الحقيقية إذا لم يكن متاحاً لك سواها، مما يأتي ذكره.
وفي هذه الخطوة يبدأ فرز الصفات الجامعة، وتنقيتها مما لا علاقة له بالمصطلح المدروس.
وفي هذه الخطوة يظهر ما للمهارة العلمية، ولقدرة الفكرية، بل والثقافة الواسعة، من أثر في فهم المصطلح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

إنها أوان نضج الثمرة، للعمل المجهد الدؤوب، وربما كان أوان قطفها أيضاً.
والسير في هذه الخطوة يحتاج إلى بالغ التأني، ونهاية الدقة، ورحابة النظرة، واصطياد الأوقات المناسبة للباحث من ناحية استعداده الجسدي والنفسي والفكري. وحذر كل الحذر، مما قد يلوح لك من خلال الخطوات السابقة، من معنى تحسبه هو معنى المصطلح، فتجعله هدفاً مسبقاً لك في هذه الخطوة.
واعلم أنك قد تخرج بصفاتٍ جامعةٍ لها رابط واحد بالمعنى اللغوي للمصطلح، في المسائل الجزئية كلها= وعندها يكون المصطلح له معنى واحد وصورةٌ واحدة.
وربما تخرج بأن هناك من المسائل الجزئية مسائل لها صفات جامعة خاصة بها برابطٍ خاص بها كذلك، يربطها بالمعنى اللغوي للمصطلح المدروس. وأن بقية المسائل الجزئية لذلك المصطلح، سوى المسائل السابقة، لها رابط آخر يربطها بالمعنى اللغوي للمصطلح= وعندها يكون للمصطلح معنيان مختلفان، محتملان في كل مرة يطلق فيها ذلك المصطلح، ولا يحدد المراد منهما ـ غالباًـ إلا دراسة المسألة الجزئية نفسها.
وربما تعددت المجموعات من المسائل ذانمت نهع هى هرعت خمبملل نتلبهن تب الروابط المختلفة بالمعنى اللغوي، على الوجه المذكور آنفاً= فيكون المصطلح على ذلك متعدد المعاني، بعدد تلك الروابط. لكن تأكد في هذه الحالة من صحة تلك الروابط، بالتأكد من قوة علاقة الصفات الجامعة للمسائل الجزئية بالمعنى اللغوي للمصطلح. وتأكد أيضاً من وجود فروقٍ حقيقية، لا وهمية، بين تلك الروابط، لتبيح لك الفروق أن تدعي اختلاف معاني المصطلح. وأطالب بهذه التأكيدات، لأن دعوى تعدد معاني المصطلح دعوى صعبة القبول، إذ ربما آل الأمر بزعم تعدد معانية، والمبالغة في ذلك، إلى أن يكون المصطلح مستبهم المعنى ليس ذا فائدة، عديم النفع، لن المصطلح ـ بذلك ـ تنازعته معاني مختلفة، لا دليل ـ إلا بشق الأنفس ـ لمعرفة المقصود منها.
وربما خرجت أيضاً بحالةٍ وسطٍ بين هذه وتلك!
فتجد أن من الصفات الجامعة للمسائل الجزئية كلها ماله رابط واحد بالمعنى اللغوي للمصطلح؛ وتنفصل صفات جامعة أخرى ببعضٍ من المسائل الجزئية تلك، بأن يكون لها رابط آخر بالمعنى اللغوي للمصطلح؛ وتنفصل آخرى بأخرى كذلك، مع اجتماع الكل بأن لها رابطاً واحداً بالمعنى اللغوي، يجعلنا لا نستطيع ادعاء اختلاف معاني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)