Arabic source text

📘 আস সারিমুল মুনকী ফীর রাদ্দি আলাস সুবকী (ইবনে আব্দুল হাদী - মৃত্যু 744 হিজরী)

📘 الصارم المنكي في الرد على السبكي (ابن عبد الهادي - ت 744 هـ)

📘 আস সারিমুল মুনকী ফীর রাদ্দি আলাস সুবকী (ইবনে আব্দুল হাদী - মৃত্যু 744 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه، قال في آخر هذا الكتاب: فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإن الجرح لا استحله تقليداً، والذي اختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء الذين سميتهم، فالراوي لحديثهم دخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين)) (1) .
هذا كله كلام أبي عبد الله صاحب المستدرك، وهو متضمن أن عبد الرحمن بن زيد قد ظهر له جرحه بالدليل، وأن الراوي لحديثه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) .
ثم أنه رحمه الله لما جمع المستدرك على الشيخين ذكر فيه من الأحاديث الضعيفة والمنكرة بل والموضوعة جملة كثيرة، وروى فيه لجماعة من المجروحين الذين ذكرهم في كتابه في الضعفاء وذكر أنه تبين له جرحهم، وقد أنكر عليه غير واحد من الأئمة هذا الفعل، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره فذلك وقع منه ما وقع وليس ذلك ببعيد، ومن جملة ما خرجه في المستدرك حديث لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في التوسل قال بعد روايته: هذا حديث صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب (2) ، فانظر إلى ما وقع للحاكم في هذا الموضوع من الخطأ العظيم والناقض الفاحش.
ثم أن هذا المعترض المخذول (3) عمد إلى هذا الذي أخطأ فيه الحاكم وتناقض فقلده فيه واعتمد عليه، وأخذ في التشنيع على من خالفه فقال: والحديث المذكور لم يقف ابن--------------------------------------------
(1) رواه مسلم 1/12 متن وأحمد 4/252 و 5/20 من حديث المغيرة بن شعبة، وابن ماجه 1/14-15 من حديث المغيرة وعلى سمرة بن جندب.
(2) انظر المستدرك 2/615.
(3) قلت: هذا اللفظ في موضعه ولكن بعض الناس قد يقول: إن هذا من التشدد ومن الكلام القاسي والله تعالى قد قال لموسى وهارون: ((إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً)) فأقول: هذا موسى الذي قال اله له هذا يقول لفرعون ((وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً)) ويقول لصاحبه ((إنك لقوين مبين)) بل الشدة في موضعها من الحكمة وهل الحكمة إلا وضع كل شيء في موضعه ولكل مقام مقال.
فإن هذا المعترض وأمثاله لا يصلح معهم إلا الشدة لأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه.
وقوله بعد هذا (ومناقشة المعترض على ما وقع منه من الكلام عليه بغير علم)
أوقل بل الظاهر أنه يعلم ولكن ليلبس على من لا علم له بالحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

تيمية عليه بهذا الإسناد، ولا بلغه أن الحاكم صححه، ولو بلغه أن الحاكم صححه لما قال ذلك، يعني أنه كذب ولتعرض للجواب عنه قال: وكأني به إن بلغه بعد ذلك يطعن في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رواي الحديث، ونحن قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم، وذكر قبل ذلك بقليل أنه مما تبين له صحته.
فانظر رحمك الله إلى هذا الخذلان البين والخطأ الفاحش، كيف جاء هذا المعترض إلى حديث غير صحيح ولا ثابت، بل هو حديث موضوع فصححه واعتمد عليه وقلد في ذلك الحاكم مع ظهور خطئه وتناقضه ومع معرفة هذا المعترض بضعف رواية وجرحه واطلاعه على الكلام المشهور فيه، وأخذ مع هذا يشنع على من رد هذا الحديث المنكر ولم يقبله؛ ويبالغ في تخطئته وتضليله.
وليس المقصود هنا الكلام على هذا الحديث ومناقشة المعترض على ما وقع منه من الكلام عليه بغير علم؛ وإنما أشرنا إلى ذلك إشارة لما أخذ المعترض يقوي أمر عبد الرحمن بن زيد عند ذكر الحديث المروي عنه في الزيادة ويذكر أن الحاكم صحح له حديثاً في التوسل.
ولو فرض أن هذا الحديث المروي عن عبد الرحمن بن زيد في الزيارة من الأحاديث الصحيحة المشهورة لم يكن فيه دليل على غير الزيارة على الوجه المشروع، وقد علم أن الزيارة نوعان: شرعية وغير شرعية، فالشرعية لم يمنع منها شيخ الإسلام ولم ينه عنها في شيء من فتاويه ومؤلفاته ومناسكه، بل كتبه مشحونة بذكرها، ومن نسب إليه أنه منع منها أو نهى عنها، أو قال هي معصية بالإجماع مقطوع بها فقد كذب عليه وافترى وقال عنه ما لم يقله قط.
وقد قال الشيخ رحمه الله تعالى في منسك له صنفه في أواخر عمره:
‌‌فصل
وإذ دخل المدينة قبل الحج أو بعده فإنه يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي فيه الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ولا تشد الرحال إلا إليه، وإلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، هكذا ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (1) ، وهو مروي من طرق أخرى، ومسجده كان أصغر مما هو اليوم؛ وكذلك--------------------------------------------
(1) تقدم ورواه أيضاً أحمد 1/184 و 2/277، 256، 416، 484 وله أيضاً عن طرق كثيرة وشواهد متعددة، أنظر تحذير الساجد ص135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

المسجد الحرام لكن زادفيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه فإنه قد قال: ((ما من رجل يسلم علي إلا رد الله عليه روحي حتى أرد عليه السلام) (1) رواه أبو داود وغيره، وكان عبد الله بن عمر إذا دخل المسجد قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف (2) .
وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه.
وإذا قال في سلامه السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا أكرم الخلق على ربه، السلام عليك يا إمام المتقين، فهذا كله من صفاته بأبي هو وأمي، وإذا صلى عليه مع السلام عليه، فهذا مما أمر الله به، ويسلم عليه مستقبل الحجرة مستدبر القبلة فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة، ومنهم من قال: يجعلها عن يساره.
واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها ولا يطوف بها ولا يصلي إليها ولا يدعو وهناك مستقبلاً للحجرة؛ فإن هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة، ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك والحكاية المروية عنه: أنه أمر المنصور أن يستقبل القبر وقت الدعاء كذب على مالك، بل ولا يقف عند القبر للدعاء لنفسه، فإن هذا بدعة ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه، ولكن كان يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده فإنه قال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) وقال: ((لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود 2/534 وإسناده حسن في سنده أبا حميد وهو صدوق يهم كما في التقريب ثم رجعت إلى تحفة الأشراف فإذا بالحافظ ابن حجر يقول في النكت الظراف: يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة: حديث ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) وغلى آخره.
قال: قلت: ادخل مهدي بن جعفر عن عبد الله بن يزيد الإسكندراني عن جده بين يزيد وأبي هريرة (رجلاً) وهو أبو صالح - أخرجه الطبراني في الأوسط في ترجمة جعفر بن سهل. أهـ.
(2) أخرجه مالك بإسناد صحيح أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد..إلخ وأخرجه أيضاً البيهقي في سننه الكبرى 5/245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)) (1) .
وقال: ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي)) قالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي بليت قال: ((إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء)) (2) فأخبر أنه يسمع الصلاة من القريب وأنه يبلغ ذلك من البعيد.
وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما فعلوا قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً أخرجاه في الصحيحين (3) ، فدفنته الصحابة في موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد من قبلية وشرقية لكن لما كان في زمن الوليد بن عبد الملك عمر هذا المسجد وغيره وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز فأمر أن تشتري الحجرة وتزاد في المسجد، فدخل الحجرة في المسجد من ذلك الزمان وبنيت منحرفة عن القبلة مسنمة لئلا يصلي أحد إليها فإنه قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)) رواه مسلم عن أبي مرثد الغنوي (4) .
وزيارة القبور على وجهين زيارة شرعية، وزيارة بدعية.
فالشرعية: المقصود بها السلام على الميت والدعاء له كما يقصد بالصلاة على جنازته، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه،فالسنة فيها أن يسلم على الميت ويدعي--------------------------------------------
(1) رواه أحمد 2/246 راجع تحذير الساحد ص16.
من حديث أبي هريرة ((اللهم لا تجعل قبري وثناً)) وأما بقية الحديث فرواه أحمد أيضاً 2/367 من حديث أبي هريرة بسند حسن ورواه أبو داود 2/534 من حديث أبي هريرة أيضاً.
(2) رواه أحمد 4/8 وأبو داود 1/635، 2/184 وابن ماجه 1636 والنسائي 13/91 جميعاص عن أوس بن أوس والحديث من طريق الحسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والصحيح أنه ابن تميم حيث كان يغلط في اسمه ولكن للحديث شواهد كما قال ابن القيم من حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة وأبي مسعود الأنصاري وأنس بن مالك والحسن بن علي راجع هذا كله. في جلاء الأنعام لابن القيم ص30 - 41.
(3) رواه البخاري 1/532 و 3/200 ن 255، 6/494 عن ابن عباس وعائشة و 10/277 عنها أيضاً ومسلم 1/376-377 من حديثهما أيضاً وكذلك من حديث أبي هريرة وأحمد 6/80 و121 و 255 وأبو عوانه 1/399 راجع أيضاً تحذير الساجد ص9، 16، 20، 51.
(4) رواه مسلم 2/688 راجع تحذير الساجد ص22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

له سواء كان نبياً أو غير نبي، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم)) (1) . وهكذا يقول إذا زار أهل البقيع، ومن به من الصحابة وغيرهم أو زار شهداء أحدوغيرهم.
وليس الصلاة عند قبورهم غير مستحبة عند أحمد من أئمة المسلمين بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبل أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين، بل الصلاة في المساجد التي على القبور، إما محرمة (2) ، وإما مكروهة.
وأما الزيارة البدعية: فهي أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا استحبه أحد من سلف الأمة، بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق سلف الأمة وأئمتها، وقد كره مالك وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اللفظ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله: ((من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة)) وقوله ((من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن زارني بعد مماتي حلت عليه شفاعتي)) ونحو ذلك كلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة ليس في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا نحوهم، ولكن روى بعضها البزار والدارقطني (3) ، ونحوها بإسناد ضعيف لأن من عادة الدارقطني وأمثاله أن يذكروا هذا في السنن ليعرف، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) تقدمت الإشارة إلى بعض أحاديث الزيارة صفحة 31 حاشية (1) .
(2) قد ألف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رسالة في هذا وسماها (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) طبعت عدة طبعات فراجعها فإنها نفيسة جداً واقرأها بتمعن: يجزاه الله خيراً.
(3) انظر سنن الدارقطني 2/278.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌قال المعترض
الحديث الثالث: ((من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) . ذكر من حديث عبد الله بن محمد العبادي البصري عن مسلمة بن سالم الجهني عن عبيد الله بن عمر، عن نافع بن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) (1) عن عبدان بن أحمد عن عبد الله بن محمد العبادي.
وقال الخلعي: أخبرنا أبو النعمان تراب بن عمر بن عبيد العسقلاني حدثنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني إملاء بمصر، حدثنا يحي بن محمد بن صاعد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد العبادي من بني عباد بن ربيعة في بني مرة بالبصرة سنة خمسين ومائتين، حدثنا مسلمة بن سالم الجهني إمام مسجد بني حرام ومؤذنهم، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) .
قلت: هذا الحديث ليس في ذكر زيارة القبر، ولا ذكر الزيارة بعد الموت مع أنه حديث ضعيف الإسناد لا يصلح الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله، ولم يخرجه أحمد من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في مسنده ولا أحد من الأئمة المعتمد على ما أطلقوه في روايتهم، ولا صححه إمام يعتمد على تصحيحه، وقد تفره به هذا الشيخ الذي لم يعرف ينقل العلم ولم يشتهر بحمله ولم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبرة وهو مسلمة بن سالم الجهني (2) الذي لم يشتهر إلا برواية هذا الحديث المنكر، وحديث آخر موضوع ذكره الطبراني بالإسناد المتقدم ومتنه ((الحجامة في الرأس أمان من الجنون والجذام والبرص والنعاس والضرس)) (3) وروي عنه حديث آخر منكر من رواية غير العبادي.
وإذا تفرد مثل هذا الشيخ المجهول الحال القليل الرواية بمثل هذين الحديثين المنكرين عن عبيد الله بن عمر أثبتت آل عمر بن الخطاب في زمانه وأحفظهم عن نافع عن--------------------------------------------
(1) انظر معجم الطبراني الكبير 12/291 رقم 13149.
(2) انظر ترجمته في الميزان 4/104 واللسان 6/28، والكاشف 3/140، وانظر التقريب.
(3) انظر معجم الطبراني الكبير 12/292 رقم 13150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

سالم عن أبيه عن عبد الله بن عمر من بين سائر أصحاب عبيد الله الثقاب المشهورين والأثبات المتقين، علم أنه شيخ لا يحل الاحتجاج بخبره، ولا يجوز الاعتماد على روايته، هذا مع أن الراوي عنه وهو عبد الله بن محمد العبادي (1) أحد الشيوخ الذين لا يحتج بما تفردوا به قد اختلف عليه في إسناد الحديث فقيل عنه عن نافع عن سالم كما تقدم، وقيل عنه نافع وسالم.
وقد خالفه من هو أمثل منه وهو مسلم بن حاتم الأنصاري (2) ، وهو شيخ صدوق فرواه عن مسلمة بن سالم عن عبد الله، يعني العمري، عن نافع، عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ((من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) هكذا رواه الحافظ أبو نعيم عن أبي محمد بن حيان عن محمد بن أحمد بن سليمان الهروي عن مسلم بن حاتم الأنصاري.
وهذه الرواية رواية مسلم بن حاتم التي قال فيها عن عبد الله وهو العمري الصغير المكبر الضعيف أولى من رواية العبادي التي اضطرب فيها، وقال عن عبيد الله يعني العمري الكبير المصغر الثقة الثبت، وكلا الروايتين لا يجوز الاعتماد عليهما لمدارهما على شيخ واحد غير مقبول الرواية، وهو مسلمة بن سالم وهو شبية بموسى بن هلال صاحب الحديث المتقدم الذي يرويه عن عبد الله العمري، أو عن أخيه عبيد الله، وقد اختلف عليه في ذلك كما اختلف على مسلمة.
والأقرب أن الحديثين في هذا الحديث واحد برواية الصغير المتكلم فيه، وقد اختلف عليه شيخان غير معروفين بالنقل ولا مشهورين بالضبط في إسناد الحديث ومتنه فقال: أحدهما في روايته عن نافع عن سالم عن ابن عمر، وقيل: عنه عن نافع وسالم، عن ابن عمر، وقال الآخر: عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر سالماً.
وذكر أحدهما في روايته زيارة قبره، ولم يذكر الأعمال إلى زيارته وذكر الآخر الأعمال إلى زيارته من خير ذكر القبر في روايته، ومثل هذا الحديث إذا تفرد به شيخان مجهولان الحال قليلاً الرواية عن شيخ سيئ الحفظ مضرب الحديث، واختلفا عليه واضطربا مثل هذا الاضطراب المشعر بالضعف وعدم الضبط لم يجز الاحتجاج به على--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في الأنساب للسمعاني 8/338 والإكمال 6/345.
(2) ترجمته في تهذيب التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

حكم من الأحكام الشرعية ولا الاعتماد عليه في شيء من المسائل الدينية، وكم من حديث له طرق كثيرة أمثل من طريق هذا الحديث وقد نص أئمة هذا الشأن على ضعفه وعدم الاحتجاج به واتفقوا على رده وعدم قبوله.
والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه عنه أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر، وربيعة بن عثمان وغيرهم، وليس في ذكر الأعمال ولا ذكر زيارة القبل بل لفظ بعضهم: ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بها منت له شفيعاً أو شهيداً)) وفي لفظ من زارني إلى المدينة كنت له شفيعاً أو شهيداً، وهذا اللفظ غير محفوظ، ولفظ بعضهم ((لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) (1) .
قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا علي بن عبد الله؛ حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها)) (2) . وقال أبو عيسى الترمذي في جامعه حدثنا بندار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها)) (3) .
قال: وفي الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أيوب، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن مولاة له أتته فقالت: اشتد علي الزمان وإني أريد أن أخرج إلى العراق فقال: فهلا إلى الشام أرض المنشر واصبري لكاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صبر على شداها ولأوائها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) قال الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد وسفيان بن أبي زهير وسبيعة الأسلمية هذا حديث حسن صحيح غريب (4) .
وقال أبو القاسم البغوي حدثنا صلت بن مسعود الجحدري حدثنا سفيان بن موسى--------------------------------------------
(1) رواه مسلم 2/1004.
(2) 2/74 وسنده صحيح.
(3) رواه الترمذي 5/719 وابن ماجة 2/1039 وسنده صحيح.
(4) الترمذي 5/719-720 بزيادة في آخر من حديث عبيد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإن من مات بالمدينة شفعت له يوم القيامة)) وقال الهيثم بن كلب الشاشي حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا محمد ابن عبد الله الرقاشي حدثنا سيفان بن موسى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل فإنه من مات بالمدينة شفعت له يوم القيامة)) .
وقد سئل الدارقطني في كتاب العلل عن حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشفع لمن مات بها فقال يرويه أيوب السختياني وأبو بكر بننافع وربيعة بن عثمان وعبيد الله بن عمر عن نافع واختلف عن أيوب وعن عبيد الله، فأما أيوب فرواه عنه سفيان بن موسى وهشام الدستوائي والحسن بن أبي جعفر فقالوا عن نافع عن ابن عمر، وخالفهم ابن علية فقال عن أيوب نيئت عن نافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا جعفر بن محمد الواسطي حدثنا موسى بن هارون حدثنا شجاع من مخلد عنه، وأما عبيد الله بن عمر فإن معتمر بن سليمان وسالم بن نوح والمفضل بن صدقة أبا حماد رووه عن عبيد الله عن قطن بن وهب بن عويمر بن محفوظين، حديث نافع وحديث قطن بن وهب لأن حديث نافع له أصل عنه رواه عنه أيوب وأبو بكر بن نافع وربيعة بن عثمان، وحديث قطن بن وهب محفوظ أيضاً حدث به عبيد الله بن عمر وقيل عن أبي ضمرة عن يحي بن سعيد الأنصاري عن قطن، وذلك وهم من قائله.
ورواه عبد الله بن عمر أخو عبيد الله ومالك بن أنس والضحاك بن عثمان والوليد بن كثير عن قطن بن وهب عن يحنس أبي موسى عن ابن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا الصلت بن مسعود حدثنا سفيان بن موسى حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بها شفعت له يوم القيامة)) .
حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الجمال حدثنا محمد بن إسحاق أبو إسماعيل حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا سفيان بن موسى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بها كنت له شفيعاً أو شهيداً)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل السيوطي حدثني أبو زيد عمر بن شيبة حدثنا السيوطي أنبأنا أحمد بن زياد بن عبد الله الحداد قال حدثنا عفان بن مسلم حدثنا الحسن بن أبي جعفر حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإني أشفع لمن مات بها قال ابن شيبة عن أيوب وقال منكم أن يموت وقال لمن يموت بها)) .
حدثنا جعفر بن محمد الواسطي حدثنا موسى بن هارون حدثنا محمد بن الحسن الختلي حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا عون بن موسى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من زارني إلى المدينة كنت له شفيعاً وشهيداً)) قيل للختلي إنما هو سفيان بن موسى؛ فقال اجعلوه عن ابن موسى قال موسى بن هارون ورواه إبراهيم بن الحجاج عن وهيب عن أيوب عن نافع مرسلاً عن النبي فلا أدري سمعته من إبراهيم بن الحجاج أم لا ووهيب وابن علية أثبت من الدستوائي ومن الجفري ومن سفيان بن موسى.
حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل حدثنا زيد بن أخزم حدثنا سالم بن نوح حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبير على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) .
حدثنا أبو محمد بن بزداذ بن عبد الرحمن الكاتب حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا سالم بن نوع العطار، حدثنا عبيد الله عن نافع أن مولاة لا بن عمر استأذنته أن تأتي العراق وجزعت من شدة عيش المدينة، فقال لها: اصبري يالكاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صبر على شدة المدينة ولأوائها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) .
حدثنا يحي بن محمد بن صاعد، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضمرة عن عبيد الله عن قطن بن وهب عن مولاة لعبد الله بن عمر أنها أرادت الجلاء في الفتنة واشتد عليها الزمان فاستأذنت عبد الله بن عمر، فقال أين؟ فقالت: العراق، قال: فهلا إلى الشام إلى المحشر، اصبري لكاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) .
حدثنا ابن صاعد، حدثنا ابن محمد بن منصور بن سلمة الخزاعي،أنبأنا أبي حدثنا عبد الله بن عمر عن قطن بن وهب أن مولاة لابن عمر أتته تسلم عليه لتخرج من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

المدينة وقالت: أخرج إلى الريف فقد اشتد علينا الزمان، فقال ابن عمر: اجلسي لكاع فإني سمعت رسول الله يقول: ((من صبر على لأوئها وشدتها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) .
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن يحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالساً مع عبد الله بن عمر في الفتنة فأنته مولاة له تسلم عليه فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان فقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

لها عبد الله: اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر علي لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة)) .
وحدثنا ابن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك عن قطن الخزاعي، عن يحنس مولى مصعب عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيداً أو شفيعاً (1) . يعني المدينة.
وهذه الألفاظ التي رواها أصحاب الصحيح والسنن والمسانيد من رواية نافع وغيره عن عبد الله بن عمر بن الخطاب هي الصحيحة المشهورة المحفوظة عنه، وفيها البحث على الإقامة بالمدينة وترك الخرج منها والصبر على لأوئها وشدتها وأن من استطاع أن يموت بها فليفعل لتحصل له شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي ثبت عن ابن عمر، قد روى نحوه أبو سعيد الخدري أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا حجاج،حدثنا ليث وثناه الخزاعي أنبأ ليث قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عاليه، وأخبره أنه لا صبر له على جهد المدينة، فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، إني سمعت رسول الله يقول: ((لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة إذ كان مسلماً (2) .
هذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحة (3) عن قتيبة، عن ليث بن سعد، وروى مسلم (4) والترمذي (5) نحوه من حديث أبي هريرة، وقد روى أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص وجابر وأسماء بنت عميس وغيره، وقد كان المهاجرون إلى المدينة يكوهون أن يموتوا بغيرها ويسألون الله تعالى أن توافهم بها.
وقد روى البخاري في صحيحه من حديث زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر بن--------------------------------------------
(1) رواها مسلم في صحيحه 2/1004 متن.
(2) 3/58.
(3) 2/1003.
(4) 2/1004.
(5) تقدم صفحة 51 حاشية (4) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك (1) .
وقد ثبت في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، وفي رواية عن سعد قال: مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ادع الله أنلا يردني على عقبي، فقال: ((اللهم اشف سعداً وأتمم له هجرته)) وفي لفظ فقال ((اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم)) لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة (2) . وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة فبكى فقال: ما يبكيك فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللهم اشف سعداً، ثلاث مرات)) (3) .
وليس في شيء من هذه الروايات الصحيحة التي تقدم ذكرها عن نافع وغيره، عن ابن عمر ذكر زيارة القبر ولا قوله من جاءني زائراً لا ينزعه حاجة إلا زيارتي، فعلم أن ما رواه مسلمة بن سالم الجهني وموسى بن هلال العبدي من ذلك شاذ غير محفوظ وكأن هذين الشيخين سمعا شيئاً أو بلغهما أمر فلم يحفظاه ولم يضبطاه لكونهما ليسا من أهل الحديث ولا من المشهورين بحمل العلم ونقله، ولو كان ما روياه محفوظاً عن نافع لبادر إلى روايته عنه أيوب السختياني، ومالك بن أنس وغيرهما من أعيان أصحابه المعتمد على حفظهم وضبطهم وأتقانهم، فلما لم يتابعهما على ما نقلاه مختلفين فيه ثقة يحتج به بل خالفهما فيما روياه الثقات المشهورين والعدول الحفاظ المتقنون، علم خطؤهما فيما حملاه ولم يجز الرجوع إليهما ولا الاعتماد عليهما فيما روياه والله الموفق.
فإن قيل: وقد ورد معنى الخبر الذي رواه مسلمة بن سالم الجهني من وجه آخر لم يذكره المعترض، قال بعض الحفاظ في زمن ابن مندة والحاكم في كتاب كبير له وقفت على بعضه، حدثنا أبو الحسن حامد بن حماد بن المبارك السر من رائي بنصيبين، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن سيار بن محمد النصيبي، حدثنا أسيد بن زيد، حدثنا عيسى بن--------------------------------------------
(1) 4/1100 مع الفتح.
(2) أخرجه البخاري 10/120، 11/179، 3/164، 7/269، 11/179، ومسلم 30/1250 - 1253.
(3) 3/1253.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

بشير عن محمد بن عمرو عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبروتان)) .
فالجواب أن هذا الخبر ليس فيه ذكر زيارة القبر ولا قوله: من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي مع أن خبر موضوع، وحديث مصنوع لا يحسن الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله، وفي إسناده ممن لا يحتج بحديثه ولا يعتمد على روايته غير واحد من الرواة منهم أسيد بن زيد الجمال الكوفي (1) قال: إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: كذاب أتيته ببغداد في الحذائين فسمعته يحدث بأحاديث كذب، وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: وأسيد كذاب ذهبت إليه إلى الكرة، ونزل في دار الحذائين فأردت أن أقول له: يا كذاب ففرقت من شفار الحذائين وقال أبو حاتم الرازي (2) : (قدم الكوفة من بعض أسفاره فأتاه أصحاب الحديث ولم آته وكانوا يتكلمون فيه) وقال النسائي (3) : (متروك الحديث) وقال ابن حبان (4) : (يروي عن شريك والليث بن سعد وغيرهما من الثقات المناكير، ويسوق الحديث ويحدث به) ، وقال ابن عدي (5) : (يتبين على روايته الضعف، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه) ، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال أبو نصر بن ماكولا (6) : (ضعفوه) وقال الخطيب (7) : (قدم بغداد وحدث بها وكان غير مرضي في الرواية) ولو فرض صحة هذا اللفظ الذي رواه أسيد بن زيد الجمال وقدر ثبوت ما رواه مسلمة بن سالم الجهني، وما رواه موسى بن هلال العبدي، لم يكن في شيء من ذلك دلالة على الزيارة على غير الوجه المشروع، وشيخ الإسلام لا ينهي عن الزيارة الشرعية ولا ينكرها.
وقد قال في أثناء كلامه في الجواب عما اعترض به عليه بعض قضاة المالكية في مسألة أعمال المطي إلى القبور بعد أن ذكر النزاع في السفر إلى مجرد زيارة القبور (8)--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في الميزان للذهبي 1/256 والضعفاء للعقلي 1/28 والتاريخ الكبير للبخاري 2/15.
(2) انظر الجرح والتعديل 2/318.
(3) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي ص55 الطبعة المحققة طبعة مؤسسة الكتب الثقافية.
(4) انظر المجروحين 1/171.
(5) انظر الكامل لابن عدي 1/391 - 392.
(6) انظر الإكمال لابن ماكولا 1/55
(7) انظر تاريخ بغداد 7/47.
(8) الرد على الاخنائي ص15-16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

قال: وهذا النزاع لم يتناول المعنى الذي أراده العلماء بقولهم: يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا إطلاق القول بأنه يستحب السفر لزيارة قبره كما هو موجود في كلام كثير منهم، فإنهم يذكرون الحج ويقولون: يستحب للحاج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن هذا إنما يمكن مع السفر، لم يريدوا بذلك زيارة القريب، بل أرادوا زيارة البعيد فعلم أنهم قالوا: يستحب السفر إلى زيارة قبرة، لكن مرادهم بذلك هو السفر إلى مسجده إذا كان المسافرون والزوار لا يصلون إلا إلى مسجده ولا يصل أحد إلى قبره ولا يدخل إلى حجرته، ولكن قد يقال هذا في الحقيقة ليس زيارة لقبره ولهذا كره من كره من العلماء أن يقول: زرت قبره،ومنهم من لم يكرهه، والطائفتان متفقون على أنه لا يزار قبره كما تزار القبور، بل إنما يدخل إلى مسجده.
وأيضاً فالنية في السفر إلى مسجده وزيارة قبره مختلفة، فمن قصد السفر إلى مسجدة للصلاة فيه، فهذا مشروع بالنص والإجماع وإن كان لم يقصد إلا القبر ولم يقصد المسجد فهذا مورد النزاع، وأما من كان قصده السفر إلى مسجده وقبره معاً فهذا قد قصد مستحباً مشروعاً بالإجماع، ولهذا لم يكن في الجواب تعرض لهذا، وقال الشيخ أيضاً (1) السفر المسمى زيارة له إنما هو سفر إلى مسجده، وقد ثبت بالنص والإجماع أن المسافر ينبغي له أن يقصد السفر إلى مسجده والصلاة فيه.
وعلى هذا فقد يقال: نهيه عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة لا يتناول شدها إلى قبره، فإن ذلك غير ممكن، لم يبق إلا شدها إلى مسجده وذلك مشروع بخلاف غيره فإنه يمكن زيارته فيمكن شد الرحل إليه، لكن يبقى قصد المسافر ونيته ومسمى الزيارة في لغته هل قصد مجرد القبر، أو المسجد، أو كلاهما، كما قال مالك لمن سأله عمن نذر أن يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه، وإن كان أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد.
فهذا السائل من عرفة أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم تناول من أتى المسجد وكان قصده القبر، ومن أتاه وقصده المسجد؛ وهذا عرف عامة الناس المتأخرين يسمون هذا كله زيارة واحدة، ولم يكن هذا لغة السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، بل تغير الاصطلاح في مسمى اللفظ والمقصود به وهو صلى الله عليه وسلم لا يشرع للقريب من زيارته ما ينهي عنه المسافر--------------------------------------------
(1) الرد على الأخنائي ص16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

الذي يشد الرحل بخلاف غيره، فلا يقال إن زيارته بلا شد رحل مشروعة، ومع شد الرحل منهي عنها كما يقال في سائر المشاهد، وفي قبور الشهداء وغيرهم من أموات المسلمين، إذ لم يشرع للمقيمين بالمدينة من زيارته ما نهى عنه المسافرون بل جميع الأمة مشتركون فيما يؤمرون به من حقوق حيث كانوا، بل قد قيل: أن الأمر بالعكس، وأنه يستحب للمسافر م السلام عليه والوقوف على قبره ما لا يستحب لأهل البلد، وإذا كان لا يمكن إلا العبادة في مسجده، فهذا مشروع لمن شد الرحل ومن لم يشده.
تبقى النية كما ذكره، وهذه النية التي يقصد صاحبها القبر دون المسجد، وقد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصداً وفعلاً، فيكره لهم كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه أن يأتوا القبر، وقد ذكر مالك أن هذا بدعة لم تبلغه عن أحد من السلف، ونهي عنها وقال: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
فالذي يقصد مجرد القبر، ولا يقصد المسجد مخالف للحديث، فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أن السفر إلى مسجد مستحب، وأن الصلاة فيه يألف صلاة (1) ، وتفق المسلمون علي ذلك، وعلى أن مسجد أفضل المساجد بعد المسجد الحرام، قال بعضهم: إن أفضل من المسجد الحرام، ومسجده يستحب السفر إليه والصلاة فيه مفصله لخصوص كونه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بناه هو وأصحابه، وكان يصلي فيه هو وأصحابه، فهذه الفضيلة للمسجد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفن في حجرة عائشة، وكذلك هي ثابتة بعد موته، ليست فضيلة المسجد لأجل مجاورة القبر، كما أن المسجد الحرام مفصل لا لأجل قبر، وكذلك المسجد الأقصى مفضل لا لأجل قبر، فكيف لا يكون مسجد النبي مفضلاً لا لأجل قبره، فمن ظن أن فضيلته لأجل القبر وأنه إنما يستحب السفر إليه لأجل القبر فهو جاهل مفرط في الجهل مخالف لإجمال المسلمين ولما علم من سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
وقال الشيخ أيضاً في موضع آخر من الجواب: ومما يوضح هذا أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم باسم زيارة قبره لا ترغيباً في ذلك، ولا غير ترغيب، فعلم مسمى هذا الاسم لم يكن له حقيقة عندهم، ولهذا كره من مره من العلماء إطلاق هذا--------------------------------------------
(1) يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم 2/1012-1014 والترمذي 2/147 والنسائي 2/35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

الاسم، والذين أطلقوا هذا الاسم من العلماء إنما أرادوا به اتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه، إما قريباً من الحجرة الاسم، والذين أطلقوا هذا الاسم من العلماء إنما أرادوا به إتيان مسجده والصلاة والسلام عليه فيه إما قريباً من الحجرة وإما بعيداً عنها وإما مستقبلاً القبرة وإما مستقبلاً للحجرة وليس في أئمة المسلمين لا الأربعة ولا غيرهم من احتج على ذلك بلفظ روي في زيارة قبره، إنما يحتجون بفعل ابن عمر مثلاً وهو أنه كان يسلم أو بما يروي عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) (1) وذلك احتاج بلفظ اللام، لا بلفظ الزيادة؛ وليس في شيء من مصنفات المسلمين التي يعتمدون عليها في الحديث والفقه أصل عن الرسول ولا عن أصحابه في زيارة القبر.
أما أكثر مصنفات جمهور العلماء فليس فيها استحباب شيء من ذلك بل يذكرون المدينة وفضائلها وإنما حرم، ويذكرون مسجده وفضله وفضل الصلاة فيه والسفر إليه وإلى المسجد الحرام ونذر ذلك نحو ذلك من المسائل، ولا يذكرون استحباب زيارة قبره لا بهذا اللفظ ولا بغيره، فليس في الصحيحين وأمثالها شيء من ذلك ولا في عامة السنن مثل النسائي والترمذي وغيرهما ولا في مسند الشافعي، وأحمد وإسحاق ونحوهم من الأئمة.
وطائفة أخرى ذكروا ما يتعلق بالقبر لكن بغير لفظ زيارة قبره كما روى مالك في الموطأ عن ابن عمر (2) أنه كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر، كما قال أبو داود في سننه (باب ما جاء في زيارة قبره) وذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) (3) ولهذا أكثر كتب الفقه المختصرة التي تحفظ--------------------------------------------
(1) تقدم في ص19 حاشية (1)
(2) هذا الأثر رواه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن ص334 حديث رقم أخبرنا عبد الله بن دينار أن ابن عمر فذكروه ورواه البيهقي 5/245 بلفظ.. يقف على قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم ويدعو ثم يدعو لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ورواه أيضاً إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ص83 برقم 98، 99، 100.
(3) تقدم صفحة 46 وصفحة 63 من طريق إسحاق بن محمد بن عبد الله العمري بلفظ (فيضع يده اليمني على قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويستدبر القبلة ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم ثم على أبي بكر وعمر.
وهذا الأثر ضعيف ولفظة يضع يده اليمنى على القبر منكرة تفرد بها عبد الله بن عمر عن نافع وهو المكبر الاسم المصغر الرواية والراوي عن العمري هذا هو إسحاق بن محمد الفروي وهو وإن كان روى له البخاري ففيه ضعف قال أبو حاتم: ((كان صدوقاً ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحه وقال مرة (يضطرب) ووهاء أبو داود جداً فهذه الزيادة المنكرة منه أو من شيخه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ليس فيها استحباب زيارة قبره مع ما يذكرون من أحكام المدينة، وإنما يذكر ذلك قليل منهم، والذين يذكرون ذلك يفسرون بإتيان المسجد كما تقدم.
ومعلوم أنه لو كان هذا من سنته المعروفة عند أمته المعمول بها من زمن الصحابة والتابعين لكان ذكر ذلك مشهوراً عند علماء الإسلام في كل زمان كما اشتهر ذكر الصلاة عليه والسلام عليه، وكما اشتهر عندهم ذكر مسجده وفضل الصلاة فيه، فلا يكاد يعرف مصنف للمسلمين في الحديث والفقه إلا وفيه ذكر الصلاة والسلام عليه، وذكر فضل مدينته والصلاة في مسجده.
ولهذا لما احتاج المنازعون في هذه المسألة إلى ذكر سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه وما كان عليه أصحابه لم يقدر أحد منهم على أن يستدل في ذلك بحديث منقول عنه إلا وهو حديث ضعيف بل موضوع مكذوب، وليس معهم بذلك نقل عن الصحابة ولا عن أئمة المسلمين فلا يقدر أحد أن ينقل عن إمام من أئمة المسلمين أنه قال: يستحب السفر إلى مجرد زيادة القبور ولا السفر إلى مجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ولا السفر لمجرد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم بدون الصلاة في مسجده.
بل كثير من المصنفات ليس فيها إلا ذكر المسجد والصلاة فيه، وهي الأمهات كالصحيحين ومساند الأئمة وغيرها وفيما ذكر السلام عند الحجرة كما جاء عن ابن عمر، وكما فهموه من قوله، وفيها ما يذكر فيه لفظ زيارة قبره والصلاة في مسجده، وفيها ما يطلق فيه زيادة قبره ويفسر ذلك بإتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه.
وأما التصريح بالسفر لاستحباب زيارة قبره دون مسجده، فهذا لم أره عن أحد من أئمة المسلمين ولا رأيت أحداً من علمائهم صرح به، وإنما غاية الذي يدعي ذلك أنه يأخذه من لفظ مجمل قاله بعض المتأخرين، مع أن صاحب ذلك اللفظ قد يكون صرح بأنه لا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة، أو أن السفر إلى غيرها منهي عنه، فإذا جمع كلامه علم أن الذي استحبه ليس هو السفر لمجرد القبر بل للمسجد.
ولكن قد يقال إن كلام بعضهم ظاهر في استحباب السفر لمجرد الزيارة فيقال، هذا الظهور إنما كان لما فهم المستمع من زيارة قبره ما يفهم من زيارة سائر القبور، فمن قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

إنه يستحب زيارة قبره، كما يستحب زيارة سائر القبور، وأطلق هذا كان ذلك متضمناً لاستحباب السفر لمجرد القبر، فإن الحجاج وغيرهم لا يمكنهم زيارة قبره إلا بالسفر إليه لمن قد علم أن الزيارة المعهودة من القبور ممتنعة في قبره، فليست من العمل المقدور ولا المأمور، فامتنع أن يكون أحد من العلماء يقصد بزيارة قبره هذه الزيارة، وإنما أرادوا السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه والثناء عليه هناك، لكن سموا هذا زيارة لقبره كما اعتادوه.
ولو سلكوا مسلك التحقيق الذي سلكه الصحابة ومن اتبعهم لم يسموا هذا زيارة لقبره، وإنما هو زيارة لمسجده وصلاة وسلام عليه ودعاء له، وثناء عليه في مسجده، سواء كان القبر هنالك أولم يكن.
ثم كثير من المتأخرين لما رويت أحاديث في زيارة قبره ظن أنها أو بعضها صحيح فتركب من إجمال اللفظ ورواية هذه الأحاديث الموضوعة غلط من غلط في استحباب السفر لمجرد زيارة القبر، وإلا فليس هذا قولاً منقولاً عن إمام من أئمة المسلمين، وإن قدر أنه قاله بعض العلماء كان هذا قولاً ثالثاً في المسألة.
فإن الناس في السفر لمجرد زيارة القبور لهم قولان: النهي والإباحة، فإذا كان قولاً من عالم مجتهد ممن يعتد به في الإجماع أن ذلك مستحب صارت الأقوال ثلاثة ثم ترجع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء59)
‌‌قال المعترض
الحديث الرابع: ((من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي)) رواه الدارقطني في سننه وغيرها ورواه غيره أيضاً، ثم ذكره من حديث أبي الربيع الزهراني عن حفص بن أبي داود، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي)) وفي لفظ ((من حج فزارني بعد وفاتي كان كمن زارني وصحبتي)) هكذا في هذه الرواية بزيادة صحبتي.
وأعلم أنه هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله، فإنه حديث منكر المتن، ساقط الإسناد، لم يصححه أحد من الحفاظ ولا احتج به أحد من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

الأئمة، بل وضعفوه وطعنوا فيه، وذكر بعضهم أنه من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة، ولا ريب في كذب هذه الزيادة فيه.
وأما الحديث بدونها فهو منكر جداً ورواية حفص بن أبي داود وهو حفص ابن سليمان أبو عمر الأسدي الكوفي البزارز القارئ الغاضري؛ وهو صاحب عاصم بن أبي النجود في القراءة وابن امرأته، وكان مشهوراً بمعرفة القراءة ونقلها، وأما الحديث فإنه لم يكن من أهله، ولا ممن يعتمد عليه في نقله، ولهذا جرحه الأئمة وضعفوه وتركوه واتهمه بعضهم.
قال عثمان بن سعيد الدارمي وغيره عن يحي بن معين: ليس بثقة، وذكر العقيلي عن يحي أنه سئل عنه فقال ليس بشيء، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: حفص بن سليمان أبو عمر القارئ متروك الحديث.
وقال البخاري (1) : (تركوه) وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزياني (2) : قد فرغ منه من دهر، وقال مسلم بن الحجاج: متروك، وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وتركته على عمد، وقال النسائي (3) : ((ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال مرة: متروك الحديث)) وقال صالح بن محمد البغدادي: لا يكتب حديثه وأحاديثه كلها مناكير، وقال زكريا الساجي: يحدث عن سماك وعلقمة بن مرثد وقيس بن مسلم وعاصم أحاديث بواطيل، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال ابن أبي حاتم (4) : ((سألت أبي عنه فقال: لا يكتب حديث هو ضعيف الحديث لا يصدق متروك الحديث، قلت: ما حاله في الحروف؟ قال أبو بكر بن عياش: أثبت منه وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب متروك، بضع الحديث.
وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، وقال الدارقطني (5) : ضعيف، وقال أبو حاتم بن حيان (6) : كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها من غير سماع، وقال ابن عدي (7) : أخبرنا الساجي حدثنا أحمد بن محمد--------------------------------------------
(1) انظر الضعفاء الصغير للبخاري، ص357، الطبعة الهندية والتاريخ الكبير له 3/313.
(2) انظر أحوال الرجال له رقم 174.
(3) انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي ص82.
(4) انظر الجرح والتعديل 3/173-174
(5) انظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني، بتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر ص185
(6) انظر المجروحين لابن حبان 1/250.
(7) انظر الكامل لابن عدي 2/788-791.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)