المؤلفات في علوم القرآن بمعناه المدون في العصر الحديث:
وقد نشط التأليف في العصر الحديث فصدرت مؤلفات كثيرة وأبحاث عديدة ليس المقام إيرادها ولا حصرها ولعل من أشهرها:
1- مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني وطبع في مجلدين، وهو بحق من أفضل المؤلفات في هذا العلم، فهو إضافة إلى اشتماله على كثير من علوم القرآن، فقد اعتنى صاحبه بالرد على الشبهات الواردة في كل علم قديمًا أو حديثًا، وهو حين يوردها يسوق حججها وبراهينها ثم يكر عليها فلا يبقى لها أثرًا، وإضافة إلى هذا فإنه يقدم هذه العلوم بأسلوب أدبي يشدك إليه شدًّا حتى لتحسب نفسك -وأنت تخوض عويص القضايا- تقرأ قطعة أدبية ولست أعنى بهذا سلامته من كل عيب ففيه أخطاء تتبعها أحد الباحثين في رسالة علمية، إضافة إلى تقريره مذهب الأشاعرة.
2- المدخل لدراسة القرآن الكريم: للدكتور/ محمد محمد أبو شهبة ألفه لطلبة الدراسات العليا في الجامعة الأزهرية، ويقع في مجلد تبلغ صفحاته نحو خمس مائة صفحة.
3- مباحث في علوم القرآن: للدكتور/ صبحي الصالح ألفه لطلبة كلية الآداب بجامعة دمشق ويقع في نحو ثلاثمائة صفحة.
4- مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ويقع في نحو ثلاثمائة صفحة وقال في مقدمته "كانت طبعته الأولى استجابة لرغبة بعض إخواننا في تقديم أبحاث مختصرة عن أهم مباحث علوم القرآن يستطيع شبابنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
المسلم الذي لا يتيسر له التعمق في الدراسات الإسلامية أن يجد فيها من الثقافة اللازمة له ما يكفيه مئونة البحث في مراجع هذا العلم ويجنبه عناء فهم أساليبها1 وقد أصاب وفقه الله فقد سد كتابه هذا ثغرة في حاجة طلبة العلم.
5- التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريقة الإتقان: تأليف الشيخ طاهر الجزائري، وهي مباحث انتخبها الجزائري انتخاب العالم الذواقة، والمحقق المتقن، اعتنى بنشرها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
6- لمحات في علوم القرآن تأليف الشيخ محمد الصباغ وهي محاضرات ألقاها على طلاب كليتي الآداب والتربية في جامعة الرياض.
7- علوم القرآن للدكتور عدنان زرزور وهو محاضرات ألقاها على طلابه ويقع في مجلد تبلغ صفحاته 460 صفحة.
8- المنار في علوم القرآن للدكتور محمد علي الحسن وهي محاضرات ألقاها على طلابه في كلية التربية بجامعة الرياض.
9- مدخل إلى علوم القرآن والتفسير للدكتور فاروق حمادة وهو أيضا محاضرات ألقاها على طلاب كلية اللغة العربية بمراكش.
10- علوم القرآن والحديث للشيخ أحمد محمد علي داود وهي محاضرات ألقاها على طلبة دائرة اللغة العربية في جامعة اليرموك.
11- من علوم القرآن: للدكتور فؤاد علي رضا ويقع في نحو 240 صفحة.
12- التبيان في علوم القرآن: للدكتور القصبي محمود زلط تجاوزت صفحاته المائتين.
13- دراسات في علوم القرآن: للدكتور أمير عبد العزيز وتبلغ صفحاته نحو الثلاث مائة صفحة.--------------------------------------------
1 مباحث في علوم القرآن: مناع القطان، ص5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
14- البيان في علوم القرآن: تأليف الدكتور سليمان بن صالح القرعاوي والدكتور محمد بن علي الحسن في مجلد 400 صفحة تقريبًا.
هذه بعض المؤلفات في العصر الحديث في علوم القرآن كفن مدون والمؤلفات غيرها كثيرة، ولعلك تلاحظ أن أغلبها قد ألفها أصحابها لطلابهم، وأحسب أن هذا يؤدي إلى الإجمال في الحديث وتيسير المادة وعدم الخوض في دقائق المسائل ووعر المسالك، واختيار السبيل الأسهل والأيسر، وهذا المنهج يحرم الباحثين المتخصصين من نيل مرادهم والحصول على بغيتهم كما يحرم المؤلفين من الإبداع في القول ومن إعمال الذهن والتجديد في الآراء، بل أدى بهم إلى التسليم في كثير من المسائل والقضايا ونقلها كما هي من غير تمحيص خشية الدخول في تفاصيل تخرج به عن هدفه من التأليف.
والحق أن كثيرًا من المباحث في علوم القرآن لا تزال بحاجة إلى النظر في مسائلها وإعادة الكتابة فيها وعدم الاكتفاء والتسليم بما قاله فلان وفلان من غير دليل، وعلوم القرآن أوسع من أن يحيط بها أبناء جيل أو أجيال من البشر.
ومما لا شك فيه أن التاريخ كله لا يعرف كتابًا درسه الدارسون وألف في علومه المؤلفون وصنف فيه المصنفون مثل القرآن الكريم، ولا تزال المؤلفات تدون ولا يزال العلماء يبحثون ويتدبرون، ولا يزال القرآن نقيًّا لم تكدره الدلاء وفائضًا لم تنقصه كثرة الواردين وسيظل نورًا يستضيء به طلاب الحقيقة وهدى يهتدي به الناس إلى يوم القيامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
فضائل القرآن الكريم
مدخل
…
فضائل القرآن الكريم:
لا شك أن فضل القرآن الكريم فضل كبير وعظيم فهو كتاب أخرج الله به هذه الأمة من جاهلية جهلاء وضلالة عمياء.
وهو كتاب ختم الله به الكتب وأنزله على نبي ختم به الأنبياء وبدين ختم به الأديان. وهو كلام الله العظيم وصراطه المستقيم ونظامه القويم، ناط به كل سعادة، هو رسالة الله الخالدة، ومعجزته الدائمة، ورحمته الواسعة، وحكمته البالغة، ونعمته السابغة، نهل منه العلماء، وشرب من مشربه الأدباء، وخشعت لهيمنته الأبصار، وذلت له القلوب، وقام بتلاوته العابدون والراكعون والساجدون، وهو "كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، فلا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه"1.
هو كتاب الإسلام في عقائده، وعباداته، وحكمه، وأحكامه، وآدابه، وأخلاقه، وقصصه، ومواعظه، وعلومه، وأخباره، وهدايته، ودلالته، وهو أساس رسالة التوحيد، والرحمة المسداة للناس، والنور المبين، والمحجة البيضاء التي لا يزيع عنها إلا هالك.
وقد ورد بيان فضل القرآن في آيات كثيرة وأحاديث عديدة.--------------------------------------------
1 الموافقات: الشاطبي ج3 ص346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
فضائله العامة:
- فضل القرآن في القرآن:
في أول جملة بعد الفاتحة ورد وصف القرآن بأنه: {لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} 1 ولك أن تتدبر في استنباط المعاني العديدة في ذلك.
ومن فضل القرآن في القرآن أن عد إنزاله في شهر مزية لهذا الشهر: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} 2 وبركة لليلة التي أنزل فيها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} 3.
ومن فضله في القرآن نزول الرحمة عند سماعه: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} 4.
ووصفه بالعظمة: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} 5، وبالهداية: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} 6، وأقسم الله به: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} 7، وأمر بتلاوته: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} 8، وبتدبره: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} 9 وشهد له بالسلامة من العوج: {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} 10.
ولكثرة فضائله تعددت أسماؤه وصفاته وقد وردت في القرآن أسماء وصفات للقرآن كثيرة تنبئ كثرتها وتعددها عن مكانة القرآن العظيمة ومنزلته السامية.--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 2.
2 سورة البقرة: الآية 185.
3 سورة الدخان: الآية 3.
4 سورة الأعراف: الآية 204.
5 سورة الحجر: الآية 87.
6 سورة الإسراء: الآية 9.
7 سورة يس: الآيتين 2، 3.
8 سورة النمل: الآيتين 91، 92.
9 سورة محمد: الآية 24.
10 سورة الزمر: الآية 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
فضل القرآن في السنة النبوية:
وقد وردت في السنة النبوية أحاديث كثيرة في بيان فضل القرآن الكريم من أجمعها حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إنها ستكون فتنة" فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} 1 من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" 2.
وفي حديث آخر رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله والنور والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقوال ألم ولكن بألف ولام وميم"3، ويكفي في بيان فضله قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" 4.--------------------------------------------
1 سورة الجن: الآيتين 1، 2.
2 رواه الترمذي ج5 ص172 وانظر تخريجه ص292 هنا.
3 رواه الدارمي ج2 ص431.
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشبه أن يكون من كلام ابن مسعود" العلل المتناهية ج1 ص102.
4 رواه البخاري ج6 ص108.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
فضائل بعض سوره وآياته:
وردت أحاديث في فضل بعض سور القرآن الكريم وقد اختلق بعض الوضاعين أحاديث في فضائل سور القرآن سورة سورة1 وفي بعض سور القرآن وقع ورتع بعض أصحاب الطرق المبتدعة في مثل هذه الأحاديث، ولنا فيما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم غنى عن ذلك، ونذكر مما صح في فضائل بعض السور والآيات ما يلي:
- سورة الفاتحة:
ما رواه أبو سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت يا رسول الله: إنك قلت ألا أعلمك أعظم سورة من القرآن، قال: " {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" 2.
- سورة البقرة:
ورد في فضلها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" 3.
- سورة قل هو الله أحد:
ورد في فضلها أحاديث كثيرة بأنها تعدل ثلث القرآن ومنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن"، قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" 4.--------------------------------------------
1 وأشهرها الحديث المكذوب على أبي بن كعب رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل سور القرآن سورة سورة وقد فرق هذا الحديث الثعلبي والواحدي والزمخشري في تفاسيرهم على السور. وقال ابن الجوزي عن هذا الحديث: "إنه حدث محال" وروى عن ابن المبارك قوله: "أظن الزنادقة وضعته" الموضوعات: ابن الجوزي ج1 ص239.
2 صحيح البخاري ج6 ص103.
3 صحيح مسلم ج1 ص539.
4 صحيح مسلم ج1 ص556.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
- فضل المعوذتين:
ورد في فضلهما حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزل أو أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين" 1.
- فضل آية الكرسي:
ورد في فضلها حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قال: قلت: الله لا إله هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري وقال: "والله ليهنك العلم أبا المنذر" 2.
- فضل الآيتين في آخر سورة البقرة:
ورد في فضلها حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه" 3 أي دفعتا عنه الشر والمكروه.
- فضل عشر آيات من أول الكهف أو آخرها:
روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" 4. وفي رواية قال شعبة: من آخر الكهف5.--------------------------------------------
1 رواه مسلم ج1 ص558.
2 رواه مسلم ج1 ص556.
3 رواه مسلم ج1 ص555.
4 رواه مسلم ج1 ص555.
5 رواه مسلم ج1 ص556.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
فضل تلاوته:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} 1.
وردت في السنة أحاديث كثيرة في ثواب التلاوة منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرم البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو على شاق له أجران" رواه البخاري ومسلم2.
وبينت السنة أن القرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" رواه مسلم3.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار" رواه البخاري ومسلم4.
ولو لم يرد في فضل تلاوة القرآن إلا حديث ابن مسعود رضي الله عنه لكفى به داعيا للتنافس بين المسلمين في تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" 5.
تالله لولا ما ران على قلوبنا ما انفك أحدنا عن تلاوة هذا القرآن، وما فرطنا في تلاوته هذا التفريط، ساعات تلو الساعات تنقضي من أعمارنا لا نحسب لها حسابًا، أرأيتم لو أخذ أحدنا المصحف في ساعة من ساعاته--------------------------------------------
1 سورة فاطر: الآيتين 29، 30.
2 صحيح البخاري ج6 ص80، وصحيح مسلم ج1 ص549، 550.
3 صحيح مسلم ج1 ص553.
4 صحيح البخاري ج9 ص65، وصحيح مسلم ج1 ص558.
5 سنن الترمذي ج5 ص175، وسنن الدارمي ج2 ص429، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب إسنادا" وقال الألباني في المشكاة ج1 ص659 "وهو صحيح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الضائعة وتلا فيها آيات من القرآن الكريم فكم سيقرأ فيها من حرف، وإذا كان بكل حرف عشر حسنات فكم سيثاب في هذه الساعة من حسنة، إنه لثواب كبير وأجر عظيم لا ينبغي لذي لب أن يفرط فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
فضل استماعه:
وكما ورد الوعد بالثواب على تلاوة القرآن فقد ورد أيضًا الوعد بالثواب لمستمع التلاوة بخشوع وتدبر وإنصات قال الليث بن سعد رحمه الله تعالى يقال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} 1 ولعل من الله واجبه2.
ومما جاء في السنة في ثواب استماع القرآن الكريم حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة" 3.--------------------------------------------
1 سورة الأعراف: الآية 204.
2 التذكار في أفضل الأذكار: القرطبي ص79.
3 مسند الإمام أحمد: ج2 ص341.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
فضل الاجتماع لدرسه:
من أجمع الأحاديث التي وردت في بيان ثواب الاجتماع لتلاوة القرآن الكريم وتدارسه حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" 1 فجمع هذا الحديث أربعة أنواع من ثواب تلاوة القرآن ومدارسته.
1- تنزل عليهم السكينة.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم ج4 ص2074.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
2- تغشاهم الرحمة.
3- تحفهم الملائكة.
4- يذكرهم الله فيمن عنده.
ومن منا لا يحرص على كل واحدة منها فضلًا عنها كلها، كيف وقد اجتمعت كلها في عمل واحد ميسر، وفي هذا ندب لتعلم القرآن الكريم ومعرفة علومه وأحكامه ومعانيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
آداب التلاوة والاستماع:
لا ريب أن لتلاوة هذا الكتاب آدابا ينبغي العمل بها ففي ذلك أيضا زيادة لثواب التلاوة.
وآداب التلاوة كثيرة لعل أهمها:
1- الطهارة وتشمل طهارة البدن، وطهارة المكان، وطهارة اللباس، وطهارة الفم وفوق هذا كله طهارة القلب ونقاؤه من الشرك والشك والرياء.
أما طهارة البدن فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن الجنب لا يجوز له مس المصحف أو القراءة للقرآن حتى يغتسل، أما الطهارة من الحدث الأصغر فقد اشترطها بعض العلماء لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ} 1.
ولم يشترطها آخرون ومما لا شك فيه أن الأفضل والأولى هو الطهارة من الحدث الأصغر أيضًا.
وأما طهارة المكان فلا يجوز أن يقرأ القرآن في الأماكن النجسة سواء كانت نجاسة حسية كالحمامات ونحوها أو نجاسة معنوية كالملاهي وحانات الخمور والفسق والفجور.--------------------------------------------
1 سورة الواقعة: الآية 79.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وطهارة اللباس والتطيب عند التلاوة من الآداب المحمودة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام بالليل يتهجد اغتلف بالغالية1 وهي أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر وكان ابن مسعود رضي الله عنه تعجبه الثياب الحسنة النظيفة والريح الطيب إذا قام إلى الصلاة وكان رضي الله عنه إذا قرأ اعتم ولبس ثيابه وارتدى واستقبل القبلة2.
حتى طهارة الفم حرص الإسلام عليها عند تلاوة القرآن روى علي رضي الله عنه حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه: "فطهروا أفواهكم للقرآن" 3، وعنه رضي الله عنه قال: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك"4، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الليل يشوص فاه بالسواك5.
2- ومن آداب التلاوة أن يستوي قاعدا في غير صلاة تأدبا مع القرآن.
3- ومنها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتداء القرآن لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} 6.
4- ومنها أن يقرأ البسملة بعد الاستعاذة بأن يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" وقد أجمع العلماء على مشروعية البسملة عند تلاوة كل سورة من سورة القرآن الكريم سوى براءة.
5- يستحب إذا تثاءب أن يمسك عن القراءة لأنه مخاطب ربه ومناج له.--------------------------------------------
1 التذكار في أفضل الأذكار: القرطبي ص108.
2 التذكار في أفضل الأذكار: القرطبي ص108.
3 كشف الأستار عن زوائد البزار: ج1 ص242. وصححه الألباني في الصحيحة رقم 1213.
4 سنن ابن ماجه: ج1 ص125. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه "236" ولعله تبين له ضعفه بعد ذلك. فقد ضعفه جدا في ضعيف الجامع "1401" والصواب أنه ضعيف.
5 صحيح البخاري: ج1 ص66، وصحيح مسلم ج1 ص221.
6 سورة النحل: الآية 98.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
6- وإذا شرع في القراءة فينبغي أن لا يشتغل عنها ولا يقطعها ولا يخللها بكلام الآدميين إلا لضرورة.
7- أن يقرأ على تؤدة وأن يرتل القرآن ترتيلا ولا يهذه هذًّا.
8- أن يقف عند آية الوعد فيسأل الله من فضله، وعند آية الوعيد فيستجير بالله من عقابه.
9- أن يرفع المصحف بيده أو على شيء مرتفع أمامه ولا يضعه على الأرض لما في ذلك من الامتهان.
10- أن يقرأ بتدبر وتمعن وفهم لما يتلوه ولا يكون كل همه كم قرأ؟! فقد قال أبو جمرة: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث. قال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول1. وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضا: لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله2.
11- ومن آداب استماع القرآن الإنصات والإصغاء للتلاوة وترك الكلام والضحك.
12- ومنها أن لا يعبث ولا يكثر من الحركة لغير حاجة.
13- ومنها الخشوع عند سماع القرآن واستحضار القلب والتفكر والتدبر فيما يسمع من الآيات.--------------------------------------------
1 أخلاق أهل القرآن: الآجري تحقيق محمد عمرو بن عبد اللطيف ص169.
2 التبيان في آداب حملة القرآن: النووي تحقيق عبده الكوشك ص119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
خصائص القرآن الكريم
مدخل
…
خصائص القرآن الكريم
أنزل الله تعالى هذا القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم ليخرج به هذه الأمة من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام حتى أصبحت خير أمة أخرجت للناس.
وتميزت هذه الأمة بخصائص كثيرة ليست في الأمم كلها واختص أيضا نبيها صلى الله عليه وسلم بخصائص كثيرة، وتميز دينها الإسلامي بخصائص عديدة ليست في الأديان الأخرى، وتميز الكتاب الذي أنزل عليها بخصائص دون سائر الكتب المنزلة.
وقد كتب كثير من العلماء في خصائص الإسلام1، وفي خصائص الأمة الإسلامية2 وفي خصائص الرسول الله صلى الله عليه وسلم3. فلا عجب أن يهتم العلماء أيضا بخصائص القرآن الكريم4، وقد أورد العلماء هذه الخصائص في بطون مؤلفاتهم عن علوم القرآن وأفردها بعضهم، وفي هذا الموضوع مجال خصب يمرح فيه بعض المشعوذين والدجالين فيوردون فيه بعض الخرافات والشعوذة. وبالتحقيق والتدقيق يذهب زغل المبطلين.
وسأذكر هنا بعض هذه الخصائص:--------------------------------------------
1 مثلا الخصائص العامة للإسلام: د. يوسف القرضاوي.
2 ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه "فنون الأفنان" ثلاثين نوعا منها.
3 مثلا: الخصائص الكبرى: السيوطي.
4 جمعت كثيرا من هذه الخصائص في كتابي: "خصائص القرآن الكريم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
خصائص تتعلق بفضله وشرفه ومكانته
فضله
…
أولًا- خصائص تتعلق بفضله وشرفه ومكانته "وهي خصائص كثيرة منها":
1- فضله:
لا يخفى فضل القرآن عمن لديه أدنى علم شرعي ذلكم أن القرآن الكريم "كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، فلا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه"1.
هو كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، ودستوره القويم، ناط به كل سعادة، هو رسالة الله الخالدة، ومعجزته الدائمة، ورحمته الواسعة وحكمته البالغة، ونعمته السابغة.
هو حجة الرسول صلى الله عليه وسلم الدامغة، وآيته الكبرى، شاهدة برسالته، وناطقة بنبوته.
هو كتاب الإسلام في عقائده، وعباداته، وحكمه وأحكامه، وآدابه، وأخلاقه، وقصصه، ومواعظه، وعلومه، وأخباره، وهدايته، ودلالته.
هو أساس رسالة التوحيد، والمصدر القويم للتشريع، ومنهل الحكمة والهداية، والرحمة المسداة للناس، والنور المبين للأمة، والمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
فضله لا يدانيه فضل، ولا تسمو إليه مكانة، وسبق الحديث عن فضله في القرآن، وفضله في السنة، بما يغني عن إعادته.--------------------------------------------
1 الموافقات: الشاطبي ج3 ص346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
2- شفاعته لأهله:
ومن خصائص القرآن الكريم أنه يشفع لأهله يوم القيامة ومن الأدلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)