الطريق الثاني: القياسي الاجتهادي:
نظر العلماء رحمهم الله تعالى في الآيات والسور التي عرفوا أنها مكية أو مدنية بالطريق الأول "السماعي النقلي" واستنبطوا خصائص وضوابط للسور المكية وخصائص وضوابط للسور المدنية، ثم نظروا في السور التي لم يرد نصوص في بيان مكان نزولها، فإن وجدوا فيها خصائص السور المكية قالوا إنها مكية، وإن وجدوا فيها خصائص السورة المدنية قالوا: إنها مدنية، وهذا يكون بالاجتهاد والقياس فسمي هذا الطريق بالقياسي الاجتهادي.
نقل الزركشي عن الجعبري قوله: "لمعرفة المكي والمدني طريقان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
سماعي، وقياسي، فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما، والقياسي كل سورة فيها: "يا أيها الناس" فقط، أو كلا، أو أولها حرف تهجٍّ سوى الزهراوين، والرعد، أو فيها قصة آدم وإبليس سوى الطولى فهي مكية، وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية، وكل سورة فيها فريضة أوحد فهي مدنية"1.--------------------------------------------
1 البرهان: الزركشي ج1 ص189، وانظر الإتقان، السيوطي ج1 ص17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
تعريف المكي والمدني
مدخل
…
تعريف المكي والمدني:
اختلف العلماء في المراد بالمكي والمدني ومتى تسمى السورة أو الآية مكية أو مدنية إلى ثلاثة أقوال:
ويرجع اختلافهم إلى المعتبر في النزول، فمنهم من اعتبر مكان النزول، ومنهم من اعتبر زمن النزول، ومنهم من اعتبر المخاطبين بالآيات أو السورة، وعلى هذا:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
القول الأول:
لطائفة اعتبرت مكان النزول فقالت: ما نزل في مكة وما حولها ولو بعد الهجرة، فهو مكي، وما نزل في المدنية وما حولها، فهو مدني.
وهذا القول غير ضابط ولا حاصر؛ إذ إنه لا يشمل ما نزل من الآيات في غير مكة والمدينة وما حولهما، فقد نزلت آيات قرآنية في تبوك وفي بيت المقدس وفي الطائف، فالتعريف غير ضابط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
والقول الثاني:
لطائفة اعتبرت المخاطب بالآية أو السورة وهذه الطائفة نظرت إلى أهل مكة وقت التنزيل، فوجدت أن الغالب على أهلها الكفر والمناسب لمخاطبتهم النداء بـ "يأيها الناس" أو "يا بني آدم" وبما أن الغالب على أهل المدينة هو الإيمان، فإن المناسب نداؤهم بيأيها الذين آمنوا، وعلى هذا فالمكي عندهم ما كان فيه "يا أيها الناس" أو "يا بني آدم" والمدني ما كان فيه "يأيها الذين آمنوا" نقل السيوطي عن أبي عبيد في الفضائل عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن "يا أيها الناس" أو "يا بني آدم" فإنه مكي وما كان "يأيها الذين آمنوا" فإنه مدني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
وهذا القول أيضًا غير ضابط ولا حاصر من وجهين:
الأول: ضعف هذا القول ابن الحصار فقال: اتفق الناس على أن "النساء" مدنية وأولها "يأيها الناس" وعلى أن "الحج" مكية وفيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} 1 وقال غيره هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر. فإن سورة البقرة مدنية وفيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ} 2. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ} 3 وسورة النساء مدنية وأولها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} 4. وبهذا يكون هذا القول غير ضابط وغير مطرد.
الثاني: أن هناك آيات كثيرة وسور عديدة ليس فيها نداء بيأيها الناس ولا يأيها الذين آمنوا، وهذا القول لا يشملها فلا يكون ضابطًا ولا حاصرًا.--------------------------------------------
1 سورة الحج: الآية 77.
2 سورة البقرة: الآية 21.
3 سورة البقرة: الآية 168.
4 الإتقان: السيوطي ج1 ص17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
القول الثالث:
لطائفة اعتبرت الزمان ورأت أن الهجرة هي الحد الفاصل بين المكي والمدني، فما نزل قبل الهجرة فهو مكي، وما نزل بعد الهجرة فهو مدني وإن نزل في مكة قالوا: "وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهو من المكي"1.
وهذا التعريف ضابط وحاصر لا تخرج عنه آية من آيات القرآن الكريم وعليه فإن قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} 2. مدنية مع أنها نزلت في عرفات بمكة، بل إن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} 3. مدنية مع أنها نزلت في جوف الكعبة لأن هاتين الآيتين نزلتا بعد الهجرة عام الفتح.
ونعني بالضوابط خصائص الألفاظ، ونعني بالمميزات خصائص الأسلوب والمعاني والأغرض للسور المكية أو المدنية.--------------------------------------------
1 البرهان: الزركشي ج1 ص188.
2 سورة المائدة: الآية 3.
3 سورة النساء: من الآية 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
فمن ضوابط السور المكية:
1- كل سورة فيها "كلا" فهي مكية.
وردت في القرآن ثلاثًا وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة كلها في النصف الأخير من القرآن قال الشيخ الدريني1 رحمه الله تعالى:
وما نزلت كلا بيثرب فاعلمن … ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
وحكمة ذلك أن كلا للردع والزجر، وهذا إنما يكون للمعاند المستكبر فهو مناسب لمخاطبة المشركين في مكة.
2- كل سورة فيها سجدة تلاوة فهي مكية2. وهي أربع عشرة سجدة هي الأعراف والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، وفي الحج سجدتان، والفرقان، والنمل، والسجدة، وفصلت، والنجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك، وأما سورة "ص" فيستحب السجود، وليست من عزائم السجود وزاد بعضهم آخر الحجر3 وفي الرعد خلاف.
3- كل سورة مبدوءه بقسم وهي خمس عشرة سورة هي الصافات، الذاريات، الطور، النجم، المرسلات، النازعات، البروج، الطارق، الفجر، الشمس، الليل، الضحى، التين، العاديات، العصر.
4- كل سورة مفتتحة بأحرف التهجي مثل "الم" "حم" وغيرها سوى البقرة وآل عمران، فإنها مدنيتان بالإجماع وفي الرعد خلاف.--------------------------------------------
1 البرهان للزركشي ج1 ص369.
2 الإتقان: السيوطي ج1 ص17.
3 الإتقان: السيوطي ج1 ص110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
5- كل سورة فيها يأيها الناس وليست فيها يأيها الذين آمنوا فهي مكية إلا سورة الحج فإنها مكية مع أن في آخرها يأيها الذين آمنوا.
6- كل سورة مفتتحة بـ "الحمد" فهي مكية وهي خمس سور.
7- كل سورة فيها قصص الأنبياء ما عدا البقرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
مميزات السور المكية:
من المعلوم أن ما نزل من القرآن في مكة كان يخاطب مجتمعا وثنيا فشا فيه الشرك، وانتشرت فيه الأصنام، ولم يتلق الدعوة الإسلامية بالقبول والتسليم، بل أخذ يناوؤها العداء، ويضطهد أتباعها، ويحارب رسولها.
وفي المدينة كان القرآن الكريم غالبا يخاطب أتباعه المؤمنين يأمرهم فينقادون إليه، وينهاهم فينتهون عما نهى عنه.
وإذا كان الأمر كذلك فلا شك أن البلاغة تقتضي الاختلاف في الأسلوب والاختلاف في المعاني والموضوعات بين ما نزل في مكة، وما نزل في المدنية، فمن مميزات السور المكية.
1- تأسيس العقيدة الإسلامية في النفوس بالدعوة إلى عبادة الله وحده والإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وباليوم الآخر، وإبطال المعتقدات الوثنية الجاهلية وعبادة غير الله وإيراد الحجج والبراهين على ذلك.
2- تشريع أصول العبادات والمعاملات والآداب والفضائل العامة ففي مكة فرضت الصلوات الخمس مثلا وحرم أكل مال اليتيم ظلمًا، كما حرم الكبر والخيلاء ونحوها.
3- الاهتمام بتفصيل قصص الأنبياء والأمم السابقة، وبيان ما دعا إليه الأنبياء السابقون من عقائد، ومواقف أممهم منهم وما نزل بالمكذبين من عذاب دنيوي جزاء تكذيبهم وإيراد الحوار بين الأنبياء وخصومهم وإبطال حججهم بما يوحي إلى أهل مكة بوجوب أخذ العبرة من هؤلاء وفي هذا بسط أيضا للعقيدة الإسلامية الصحيحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
4- قصر السور الآيات مع قوة جرس الألفاظ ووقعها. وإيجاز العبارة مع بلاغة المعنى ووفائه، وذلك أن القوم في مكة كانوا معاندين مستكبرين لا يريدون سماع القرآن، بل كانوا إذا شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في القراءة يتنادون: {لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} 1.
ولا يناسب هذا المقام طول الآيات والمقاطع، بل يناسبه إيجازها وقوة معانيها.--------------------------------------------
1 سورة فصلت: من الآية 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
ضوابط السور المدنية:
1- كل سورة فيها يأيها الذين آمنوا وليس فيها يأيها الناس فهي مدنية، قال السيوطي عن علقمة عن عبد الله "يعني ابن مسعود رضي الله عنه" قال: ما كان يأيها الذين آمنوا أنزل بالمدينة، وما كان يأيها الناس فبمكة.. ثم قال: قال ابن عطية وابن الفرس وغيرهما: هو في يأيها الذين آمنوا صحيح، وأما يأيها الناس فقد يأتي في المدني"1.
2- كل سورة فيها ذكر للمنافقين قال مكي بن أبي طالب القيسي: "كل سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية وزاد غيره سوى العنكبوت"2.
والصحيح أن أول العنكبوت الذي ورد فيه ذكر المنافقين مدني لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها3.
3- كل سورة ورد فيها حد أو بيان فريضة، قال عروة بن الزبير: "ما كان من حد أو فريضة فإنه أنزل بالمدينة"4. وقال محمد بن السائب الكلبي: "كل سورة ذكرت فيها الحدود والفرائض فهي مدنية"5.--------------------------------------------
1 الإتقان: السيوطي ج1 ص17.
2 المرجع السابق ج1 ص16.
3 جامع البيان: الطبري ج20 ص86.
4، 5 البرهان: الزركشي جـ:1 ص188، 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
مميزات السور المدنية:
1- يخاطب القرآن في المدينة -غالبا- مجتمعا إسلاميا فكان الغالب تقرير الأحكام التشريعية للعبادات والمعاملات والحدود والفرائض، وأحكام الجهاد وغيرها.
2- نشأ في المجتمع المدني طائفة من المنافقين فتحدث القرآن الكريم عن طبائعهم وهتك أستارهم، وبين خطرهم على الإسلام والمسلمين وكشف عن وسائلهم ومكائدهم وخباياهم ومخططاتهم للكيد للمسلمين، ولم يكن في مكة نفاق لأن المسلمين كانوا قلة مستضعفين فكان الكفار يحاربونهم جهارا.
3- عاش بين المسلمين في المدينة طائفة من أهل الكتاب وهم اليهود، وكانوا يمكرون مكرًا سيئًا، ويكيدون للإسلام وأهله فكشف القرآن في المدينة سرائرهم وأبطل عقائدهم، وكشف تحريفهم لديانتهم، وبين بطلان عقائدهم، ودعاهم إلى الإسلام بالحجة والدليل والبرهان.
4- الغالب على الآيات والسور المدنية طول المقاطع والسور لبسط العقائد الإسلامية والأحكام التشريعية، فقد كان أهل المدينة مسلمين يقبلون على سماع القرآن، وينصتون حتى كأن على رءوسهم الطير، فالمقام ليس مقارعة ولجاجا يناسبه الإيجاز بل المقام مقام إقبال وإنصات وإذعان يناسبه الاسترسال والإطناب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
فوائد معرفة المكي والمدني:
1- تمييز الناسخ من المنسوخ فإن المتأخر ناسخ للمتقدم.
2- الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم، فإن معرفة مكان النزول يعين على فهم المراد بالآية، ومعرفة مدلولاتها وما يرد فيها من إشارات أحيانا.
3- معرفة تاريخ التشريع وتدرجه في التكليف ويترتب على هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
الإيمان بأن هذا التدرج لا يكون إلا من عليم خبير، عزيز حكيم، رحمن رحيم.
4- الاستفادة من أسلوب القرآن في الدعوة إلى الله تعالى فهو أسلوب يشتد ويلين ويفصل ويجمل، ويعد ويتوعد، ويرغب ويرهب، ويوجز ويطنب حسب أحوال المخاطبين، وهذا من أسرار الإعجاز في القرآن الكريم1.
5- استخراج سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بمتابعة أحواله في مكة ومواقفه في الدعوة، ثم أحواله في المدينة وسيرته في الدعوة إلى الله فيها واقتداء الدعاة بهذا المنهج النبوي الحكيم في الدعوة.
وقد عني بعض المؤرخين بهذا الجانب فوضعوا المؤلفات في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على ضوء القرآن الكريم2.
6- بيان عناية المسلمين بالقرآن الكريم واهتمامهم به حتى إنهم لم يكتفوا بحفظ النص القرآني بل تتبعوا مكان نزوله ومعرفة ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعدها وما نزل بالليل وما نزل بالنهار وما نزل في الصيف وما نزل في الشتاء ويتبع هذا الاقتداء بهم في دراسة القرآن وعلومه.--------------------------------------------
1 انظر مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح ص233.
2 منهم الدكتور/ عبد الصبور مرزوق في كتابه "السيرة النبوية في القرآن الكريم" ومنهم د. محمد علي الهاشمي في كتابه: "شخصية الرسول ودعوته في القرآن الكريم" والأستاذ/ حسن ضياء الدين عتر وكتابه "نبوة محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن " والأستاذ حسن الملطاوي في كتابه: "رسول الله في القرآن الكريم". والأستاذ محمد إبراهيم شقرة في كتابه "السيرة النبوية العطرة في الآيات القرآنية المسطرة" والشيخ جلال الحنفي البغدادي في كتابه "شخصية الرسول الأعظم قرآنيا" وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
أسباب النزول
مدخل
…
أسباب النزول:
من المعلوم أن سبب نزول آيات القرآن الكريم كلها هو هداية الناس إلى الحق والصراط المستقيم، لكن هناك آيات تزيد على هذا السبب العام بسبب خاص مرتبط بها وحدها دون غيرها وهذا السبب الخاص هو الذي يبحثه العلماء تحت هذا الموضوع. وعلى هذا فإن آيات القرآن الكريم تنقسم من حيث سبب النزول وعدمه إلى قسمين:
- الأول: قسم نزل من الله ابتداء غير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة وإنما هو مرتبط بالسبب العام وهو هداية الناس، وهذا القسم هو أكثر آيات القرآن الكريم.
- الثاني: قسم نزل مرتبطا بسبب من الأسباب الخاصة يسميه العلماء "سبب نزول الآية" وآيات هذا القسم هي الأقل ولأهميتها أفردها العلماء بالدراسة والبيان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
عناية العلماء بأسباب النزول:
اعتنى العلماء -رحمهم الله تعالى- عناية فائقة بدراسة أسباب النزول وتظهر عنايتهم في ثلاث صور:
الأولى: أنهم أفردوا أسباب النزول بباب مستقل من أبواب علوم القرآن الكريم في مؤلفاتهم.
الثانية: أن المفسرين يوردون أول ما يوردون في تفسير الآية سبب نزولها -إن كان لها سبب نزول- ويعتنون بذلك ويستندون إليه في تفسير الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
الثالثة: أن العلماء أفردوا أسباب النزول بمؤلفات مستقلة وهي مؤلفات كثيرة، وأول من أفرده، بالتأليف علي بن المديني "ت234هـ" وممن ألف فيه عبد الرحمن بن محمد المعروف بمطرف الأندلسي "ت402هـ" فقد ألف كتابه "القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن". ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي "ت468هـ" واسم كتابه "أسباب النزول"، وطبع مرارًا1 وقد اختصر الجعبري هذا الكتاب بحذف أسانيده2 ومنهم ابن الجوزي "ت597هـ" واسم كتابه "أسباب نزول القرآن" ومنهم ابن حجر العسقلاني "ت852هـ" واسم كتابه "العجاب في بيان الأسباب" وقد ذكر السيوطي أنه اطلع على مسودة هذا الكتاب وأن ابن حجر مات قبل أن يبيضه3.
ومنهم السيوطي "ت911هـ" الذي ألف كتابا سماه "لباب النقول في أسباب النزول" وطبع في مجلد واحد، ولا أعرف أحدًا اعتنى بتحقيقه.
ومن المؤلفات الحديثة كتاب "جامع النقول في أسباب النزول" وشرح آياتها للأستاذ ابن خليفة عليوي وهو في جزأين.
ومنها كتاب "الصحيح المسند من أسباب النزول" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
ومنها كتاب "نهاية السول فيما استدرك على الواحدي والسيوطي من أسباب النزول" تأليف د. أبو عمر نادي بن محمد الأزهري.--------------------------------------------
1 حقق عدة مرات وممن حققه السيد أحمد صقر وأيمن صالح شعبان وكمال بسيوني زغلول وعصام الحميدان في أطروحته للماجستير في جامعة الإمام.
2 وهو مخطوط ويحتاج إلى من يقوم بتحقيقه في أطروحة علمية.
3 الإتقان: السيوطي ج1 ص28، وقد صدر كتاب "العجاب" بتحقيق أ. عبد الحكيم محمد الأنيس في مجلدين وهو إلى الآية 78 من سورة النساء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
تعريف سبب النزول:
هو "ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه" كحادثة تقع حين نزول القرآن الكريم فتنزل آية أو آيات من القرآن تبين الحكم فيها أو كسؤال يوجه إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
الرسول صلى الله عليه وسلم فتنزل آية أو آيات من القرآن الكريم وفيها الإجابة عليه.
ويفيد قولنا "وقت وقوعه" أنه لا بد أن يكون نزول الآيات وقت وقوع الحادثة أو توجيه السؤال فإن كانت الحادثة قبل نزول الآيات بزمن طويل خرج ذلك عن هذا الباب وصار من باب الإخبار عن الوقائع الماضية والأمم السابقة كالآيات التي تتحدث عن خلق آدم عليه السلام، وقصته مع إبليس، وقصة إبني آدم، وقصص الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام، فإن الحديث عن ذلك ليس من هذا الباب.
ولا يلزم أن يكون نزول الآيات بعد الحادثة أو السؤال مباشرة، بل يصح أن يتأخر زمنا يسيرا فإن قوله تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} 1. قد نزل بعد خمس عشرة ليلة من الحادثة وكذا الآيات المتعلقة بحادثة الإفك إنما نزلت بعد نحو شهر منها.
والحادثة:
التي ينزل القرآن لأجلها قد تكون من الرسول صلى الله عليه وسلم كما حدث في سبب نزول سورة عبس حين جاء ابن أم مكتوم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يناجي بعض زعماء قريش ويدعوهم إلى الإسلام، فجاءه ابن أم مكتوم وقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله وجعل يناديه ويكرر النداء والرسول صلى الله عليه وسلم مشغول عنه ومقبل على هؤلاء النفر فنزلت سورة عبس. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى ابن أم مكتوم بعد ذلك يقول: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" 2.
وقد تكون الحادثة من جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كأولئك الصحابة الذين كانوا يصافون المنافقين ويواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحِلف والجوار والرضاع فأنزل الله تعالى:--------------------------------------------
1 سورة الكهف: الآيتان 23، 24.
2 أسباب النزول: الواحدي ص297.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)