Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার লিস সালাফিল আখইয়ার (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

📘 الانتصار للسلف الأخيار (محمد محب الدين أبو زيد)

📘 আল-ইনতিসার লিস সালাফিল আখইয়ার (মুহাম্মদ মুহিব্বুদ্দীন আবু জাইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌موقف الدكتور من الحديث الحسن
قال الدكتور (ص: 52): «إن مِن أعظم الأسس في الاعتماد على السنة الالتزام بقواعد المحدثين في معرفة المقبول من المردود والصحيح من الضعيف. وقد التزمت في منهجية العمل بالشرط الأول أنه إذا لم يرد الاسم نصًا في القرآن فيلزم لأخذه من السنة أن يكون الحديث ثابتًا صحيحًا، فلا يعتد في النص على ذكر الأسماء الحسنى بالضعيف، ولا يعتمد اعتمادًا كاملًا على ما ثبت وخف ضبطه كالحسن؛ لأن الحسن على ما ترجح عند المحدثين من رواية الصدوق، أو هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خفَّ ضبطه قليلًا عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وربما يثير ذلك إنكارَ البعض، لكنهم لا يختلفون معنا في تطرق الاحتمال إلى ضبط النص والتيقن منه في ثبوت لفظ الاسم دون الوصف، اللهم إلا إذا كان الحديث صحيحًا بمجموع طرقه وكثرتها، ومن ثم لم أعتمد على الحديث الحسن في إحصاء الأسماء الحسنى، وإن اعتمدته حجة في إثبات الأوصاف وشرح معاني الأسماء … » اهـ.
أقول:
هذا كلام ينقض أولُه آخرَه! فكيف يكون الدكتور ملتزمًا بقواعد المحدثين ثم لا يأخذ بالحديث الحسن في إثبات الأسماء الحسنى؟ ! فهل عدم الأخذ بالحديث الحسن في هذا الأمر من قواعد المحدثين؟ ! فليأتنا الدكتور بمن قال بهذه القاعدة من المحدثين! !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

بل إن صنيع المحدثين يدل على خلاف ذلك؛ فإن المحدثين يقبلون خبر الآحاد في العقيدة والأحكام، والحسن من جملة أخبار الآحاد، وإثبات الأسماء الحسنى من العقيدة، فعلى ذلك فالمحدثون يقبلون الحديث الحسن في إثبات الأسماء الحسنى.
• فهذا الإمام المنذري رحمه الله في «مختصر سنن أبي داود» (2/ 167 - دعاس) نقل عن شيخه الحافظ أبي الحسن المقدسي رحمه الله أنه قال في حديث بُريدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا احد. فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دُعي به أجاب». قال الحافظ المقدسي في هذا الحديث: «وهو إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم أنه رُوِي في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن لله تعالى اسمًا هو الاسم الأعظم، وهو حديث حسن» اهـ.
قلت: فقد أثبت هذا الإمام أن لله اسمًا هو الاسم الأعظم بهذا الحديث الحسن عنده.
• وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (22/ 484) قد أثبت اسم الله «النظيف» معتمدًا على حديث «إن الله نظيف يحب النظافة» (1). وهو حديث حسَّنه العلامة الألباني في «المشكاة»--------------------------------------------
(1) وكذلك الإمام الإقليشي في «الإنباء في شرح الصفات والأسماء» (ق: 7/ أ- مخطوط) قد عدَّ «النظيف» من الأسماء الحسنى معتمدًا على هذا الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

(4487)، كما ذكر ذلك الدكتور (ص: 678)، ومع ذلك فقد صرح الدكتور بتنحية اسم «النظيف» من الأسماء الحسنى لأنه لم يثبت إلا في حديث حسن!
فإن قال قائل: لعل هذا الحديث صحيح عند شيخ الإسلام وليس حسنًا؛ فلذلك اعتمد عليه في إثبات «النظيف» اسمًا من أسمائه تعالى.
قلت: لو كان هذا الحديث صحيحا عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فما الذي جعل الدكتور يقلد الألباني في تحسينه لهذا الحديث ولا يقلد شيخ الإسلام في تصحيحه؟ ! بل لو قال قائل: إن تقليد شيخ الإسلام أولى من تقليد العلامة الألباني في هذا الأمر. لم يكن بعيدًا عن الصواب؛ لما علم من سعة اطلاع شيخ الإسلام على السنة النبوية، حتى قال فيه الإمام الذهبي رحمه الله: «كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث» (1). فقد يكون اطلع على طريق يصحح به الحديث وخفي هذا الطريق على العلامة الألباني. فعلى ذلك يلزم الدكتور قبول هذا الاسم في جملة الأسماء الحسنى. والله أعلم.
• ومن اطَّلع على كتب علماء المسلمين التي صنفوها في بيان الاعتقاد، مثل: كتاب «السنة» لعبد الله بن أحمد، و «خلق أفعال العباد» للبخاري، و «التوحيد» لابن خزيمة، و «السنة» لابن أبي عاصم، و «الشريعة» للآجري، و «شرح أصول الاعتقاد» للالكائي، و «الإبانة» لابن بطة، و «الحجة في بيان المحجة» لقوام السنة الأصبهاني وغير ذلك، وجد أنهم يحتجون بالأحاديث الحسنة.--------------------------------------------
(1) كما في «ذيل طبقات الحنابلة» للإمام ابن رجب الحنبلي (2/ 391).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

ولا أعلم أحدًا من السلف الصالح ولا من العلماء المجتهدين رحمهم الله أجمعين- قد ردَّ اسمًا من أسمائه سبحانه لمجرد أنه ثبت في حديث حسن.
• ومما يدل دلالة واضحة على حجية الحديث الحسن في جميع أمور العقيدة والأحكام: أن عددًا من الأئمة والحفاظ يدخلون الحسن في قسم الصحيح ولا يفرقون بينهما.
قال الإمام ابن الصلاح في «معرفة علوم الحديث» (ص: 186): «مِن أهل الحديث مَن لا يُفرِد نوع الحسن ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يحتج به … » اهـ.
وقال الإمام السيوطي في «تدريب الراوي» (1/ 198):
«الحسن كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة؛ ولهذا أدرجَتْه طائفة في نوع الصحيح، كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة، مع قولهم بأنه دون الصحيح» اهـ.
وقال شيخنا طارق بن عوض الله في «لغة المحدث» (ص: 137): «واعلم أن تخصيص اسم «الحسن» بالرواية المتفرد بها من هو موصوف بخفة الضبط، اصطلاح حادث، درج عليه جماعة من المتأخرين، حتى صار هو السائد بينهم، أما المتقدمون فيدرجون هذا في اسم «الصحيح»؛ لأن الحديث عندهم إما صحيح وإما ضعيف، وإذا تبين لهم خطأ ذلك الراوي في روايته بمخالفته أو تفرده بما لا يُحتمَل، فإنهم يحكمون على روايته حينئذ بالشذوذ أو النكارة. والله أعلم» اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

• بل إن بعض العلماء قد ذهب إلى أن في «الصحيحين» أحاديث حسنة، وهذا يدل على أن الحسن محتج به؛ لاندراجه داخل «الصحيح» المتلقى بالقبول.
قال الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (7/ 339):
« … وبهذا يظهر لك أن «الصحيحين» فيهما الصحيح، وما هو أصح منه، وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وبهذا يظهر لك أن الحسن قسم داخل في الصحيح، وأن الحديث النبوي قسمان ليس إلا: صحيح، وهو على مراتب، وضعيف وهو على مراتب. والله أعلم» اهـ.
وبهذا يتضح أن الحديث الحسن كالصحيح تمامًا يحتج به في جميع أمور العقيدة والأحكام، وتفريق الدكتور بين الحسن والصحيح في باب إثبات الأسماء الحسنى، تفريق باطل لا دليل عليه، ولم يقل به أحد من علماء المسلمين. والله الموفق.
* * *
• وقال الدكتور: «وربما يثير ذلك إنكار البعض، لكنهم لا يختلفون معنا في تطرق الاحتمال إلى ضبط النص والتيقن منه في ثبوت الاسم دون الوصف … » (1).
قلت:
جزى الله الدكتور خيرًا في حرصه على الاحتياط في إثبات الأسماء--------------------------------------------
(1) انظر تمام كلامه (ص: 60) من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الحسنى، ولكن ليعلم الدكتور أن السلف الصالح وأئمة المسلمين كانوا أشد منه احتياطًا وغَيرَة على عقيدتهم أن يدخل في أسماء الله ما ليس منها، كما أنهم كانوا أورع وأتقى وأكثر علمًا وفهمًا. فلو كان الاحتياط يقتضي رد الحديث الحسن في هذا الأمر لبينوا لنا ذلك في مصنفاتهم التي صنفوها في بيان العقيدة، وهي تعد بالمئات، وإذا لم يأتنا نقل واحد منهم في ذلك دل على خطأ الدكتور فيما ذهب إليه، وأُذكِّره بقول شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (21/ 291):
«وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام» اهـ.
كما أن هذه الحجة التي أبداها الدكتور ضعيفة في نفسها، وبيان ذلك كالآتي:
أولًا: من كان من الرواة غير تام الضبط، وحَسَّن له العلماء حديثًا، فهو في هذا الحديث بعينه تام الضبط، إنما تظهر خفة ضبطه إذا عارضه غيره، أو أنكر عليه العلماء حديثًا بعينه (1).
ثانيًا: إن الأئمة النقاد الذين حفظ الله بهم السنة وأوصلوها إلينا صافية من الأكدار، هؤلاء الأئمة قد بينوا في كتبهم -التي وضعوها في علل الأحاديث- أوهام الرواة وأخطاءهم، فلو افترضنا أن هذا الراوي الذي خف ضبطه قد أخطأ في اسم من أسماء الله عز وجل ورواه بالمعنى -مع--------------------------------------------
(1) أفادني بهذه النكتة شيخنا العلامة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم -حفظه الله-.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

أن هذا الاحتمال بعيد- لبيَّن ذلك الحفاظ في كتب العلل، ولم يتركوا هذا الحديث يمر هكذا -إن شاء الله-. وإليك مثالًا واحدًا يوضح ذلك:
قال الإمام ابن أبي حاتم في «العلل» (107):
«سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».
قال أبي: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، فقال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».
ورواه أصحاب سهيل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» اهـ.
قلت: فهذا الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله قد بين أن شعبة -وهو أحد الحفاظ الثقات الأكابر- قد وهم واختصر متن هذا الحديث ورواه بالمعنى، ولم يمنعه حفظ شعبة وثقته وإتقانُه مِن أن يُدَقِّق في الحديث ويكتشف هذا الخطأ. وهذا الحديث في أمر من أمور الفقه كما هو ظاهر، فلو كان مكان شعبة راوٍ آخر غير تام الضبط وروى حديثًا في أمر من أمور العقيدة خاصة في باب إثبات الأسماء الحسنى ولم يضبطه تمام الضبط، أما كان الإمام أبو حاتم الرازي وغيرُه مِن نُقَّاد الحديث مثل: أبي زُرعة الرازي وأحمد بن حنبل والبخاري وابن المديني وأبي داود والنسائي والدارقطني وغيرهم - يبينون خطأ هذا الراوي ويردون الحديث عليه؟ !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

أقول: بلى والله -إن شاء الله- لو حدث ذلك لبينوه، ولم يتوانوا في ذلك؛ فهم أحرص على الدين وعلى السنة النبوية منا رحمهم الله ورضي عنهم.
ويتضح من هذا: أن هذه القاعدة التي أتى بها الدكتور لا أساس لها من الصحة، ولم يقل بها أحد من السلف الصالح ولا من علماء المسلمين فهي باطلة مردودة. والله أعلم.
• وهنا أمر يجب التنبيه عليه: وهو أن الدكتور قد صرح في كتابه (ص: 53) أنه يقلد المحدثين وخاصة العلامة الألباني رحمه الله في تصحيح وتضعيف الأحاديث، ثم إذا به يجتهد في قواعد علم الحديث الشريف؛ فلا يحتج بالحديث الحسن، ولا بالحديث الموقوف الذي له حكم الرفع في إثبات الأسماء الحسنى، ويزعم أنه أحاط علمًا بالسنة النبوية … فليت شعري؛ كيف يجتهد في الأصول ويقلد في الفروع؟ ! والمعروف أن الإنسان يقلد -أو بمعنى أصح: يتبع- قواعد وأصول العلم ثم يجتهد في تطبيق هذه القواعد والأصول على الفروع، أما أن يعكس القضية؛ فهذا لم أره إلا من الدكتور، ومن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب. والله المستعان.

* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌أسماء قد حذفها الدكتور من الإحصاء
ويمكن تطبيق شروطه عليها
لقد اجتهد الدكتور في استخراج شروط لإحصاء الأسماء الحسنى التسعة والتسعين، ثم بناء على شروطه هذه أخرج بعض الأسماء من جملة الأسماء الحسنى، وسأوضح هنا أن بعض الأسماء التي أخرجها يمكن تطبيق شروطه عليها.
• وقبل أن أبدأ في ذلك لابد من التنبيه على شيء مهم وهو:
أن الدكتور لم يعد لفظ الجلالة من جملة التسعة والتسعين اسما (1).
وليس له دليل على ذلك؛ فإن من المعلوم أنه عند الإحصاء نقوم بإدخال الاسم الأساسي في العدد، يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد وأنا الماحي وأنا الحاشر وأنا العاقب» (2). فعد النبي صلى الله عليه وسلم «محمدا» وهو الاسم الرئيس ضمن الأسماء الخمسة.
وعليه؛ فيلزم الدكتور أن يُدخِل لفظ الجلالة ضمن الأسماء التسعة والتسعين ويحذف اسما من الأسماء التي أثبتها؛ ذلك لأنه يدعي أن الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة تسعة وتسعون اسما فقط! وإلا نقض قوله في ذلك. أما نحن فنقول: لا يوجد دليل على أن الأسماء--------------------------------------------
(1) صرح الدكتور بذلك (ص: 708).
(2) أخرجه: البخاري (4/ 225).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة تسعة وتسعون اسما فقط؛ بل هي أكثر من ذلك، وقد سبق الرد على الدكتور في هذه المسألة (ص: 36).
• هذا، وإن أكثر من عد الأسماء الحسنى التسعة والتسعين عد من جملتها لفظ الجلالة «الله»، بل لا أعلم عالما عدها إلا وأدخل لفظ الجلالة فيها، ومِن هؤلاء العلماء: الوليد بن مسلم، وابن حزم، وابن العربي المالكي، والغزالي، والقرطبي، وابن حجر، وابن عثيمين، وعمر سليمان الأشقر وغيرهم.
* أما الأسماء التي أخرجها الدكتور من جملة الأسماء الحسنى ويمكن تطبيق شروطه عليها:
1 - «النور»: هذا الاسم قد نفى الدكتور أن يكون من الأسماء الحسنى المطلقة بقوله (ص: 94): «وبخصوص تسمية الله بالنور والهادي والبديع؛ فهذه الأسماء لم ترد في القرآن والسنة إلا مقيدة بالإضافة، فتذكر كما قيدها الله عز وجل، فاسم النور ورد مقيدا بالإضافة في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] … » اهـ. ولم يذكره في الأسماء الحسنى التي جمعها.
قلت:
لقائل أن يقول: إن هذا الاسم قد ورد مطلقا في قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله أبو ذر رضي الله عنه: هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه» (1). فأَحَد معاني الحديث: أن الله سبحانه نور؛ فلا يمكن رؤيته.--------------------------------------------
(1) أخرجه: مسلم (1/ 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

قال إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله في «التوحيد» (2/ 512):
«وقوله: «نور أنى أراه». يحتمل معنيين: أحدهما نفي؛ أي: كيف أراه، وهو نور؟ والمعنى الثاني: أي: كيف رأيته وأين رأيته وهو نور لا تدركه الأبصار … » اهـ (1).
• ويؤيد عد هذا الاسم ضمن الأسماء الحسنى أن الأمة تلقت هذا الاسم بالقبول، وأن أحدا من السلف الصالح لم ينكره، كما سيأتي في كلام الإمام ابن القيم قريبا. فهذا الاسم تتوفر فيه كل الشروط التي اشترطها الدكتور في إحصاء الأسماء الحسنى، فقد ورد في السنة مطلقا منونا مفردا مرادا به العَلَمِيَّة ودالَّا على كمال الوصفية.
قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (6/ 386):
«النص في كتاب الله وسنة رسوله قد سمى الله نور السماوات والأرض، وقد أخبر النص أن الله نور، وأخبر أنه يحتجب بالنور. فهذه ثلاثة أنوار في النص» اهـ (2).
وقال الإمام الإقليشي في «الإنباء» (ق: 87/ أ):
«وتسمية الله نورا صحيح في الشرع والنظر. أما الشرع: فقوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35]، فإن احتج المحتج وقال: أراد منير السماوات والأرض، أو هادي أهل السماوات والأرض، وأبى من--------------------------------------------
(1) وانظر كلام الإمام ابن القيم الآتي قريبًا.
(2) وانظر كذلك «مجموع الفتاوى» (6/ 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

تسمية الله نورا، احتججنا عليه بالحديث الذي خرجه مسلم في «صحيحه» عن أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه» (1). وفي حديث ابن عباس المخرج في مصنف الترمذي إذ قال: رأى محمد ربه. قيل له: أليس الله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103]؟ قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره (2). فهذان الحديثان مصرحان بتسمية الله نورا» اهـ.
وقال الإمام ابن القيم في «الصواعق المرسلة» (ص: 398 - 399 - مختصره):
«إن النور جاء في أسمائه تعالى، وهذا الاسم مما تلقته الأمة بالقبول وأثبتوه في أسمائه الحسنى، وهو في حديث أبي هريرة والذي رواه الوليد ابن مسلم، ومن طريقه رواه الترمذي والنسائي، ولم ينكره أحد من السلف ولا أحد من أئمة أهل السنة … ولما سأل أبو ذر النبيَّ صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه». رواه مسلم في «صحيحه»، وفي الحديث قولان … المعنى الثاني في الحديث: أنه سبحانه نور فلا يمكن رؤيته؛ لأن نوره -الذي لو كشف الحجاب عنه لاحترقت السموات والأرض وما بينهما- مانع من رؤيته … » اهـ.--------------------------------------------
(1) أخرجه: مسلم (1/ 111).
(2) أخرجه: الترمذي (3279)، والنسائي في «الكبرى» (6040 - تحفة).
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

• وممن عد «النور» أيضا من الأسماء الحسنى: قوام السنة الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (1/ 160)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (1/ 201)، والحليمي في «منهاج شعب الإيمان» (1/ 207)، والخطابي في «شأن الدعاء» (ص: 95)، والغزالي في «المقصد الأسنى» (ص: 46)، وابن حجر في «الفتح» (11/ 223) وغيرهم.

* * *

2 - «الطبيب»: وهذا الاسم أخرجه الدكتور من الأسماء الحسنى المطلقة فقال: (ص: 80): «اسم «الطبيب» لابد أن يُذكر مقيدا؛ لأن المعنى عند التجرد ينقسم إلى كمال ونقص، فقد يكون معناه تدبير أسباب الشفاء، وقد يكون بمعنى السحر والإمراض والبلاء، قال ابن منظور: «والطِّبُّ والطُّبُّ: السحر … وقد طُبَّ الرجل، والمطبوب: المسحور» اهـ.
وقال الدكتور أيضا (ص: 82): «فالطبيب معناه عند التجرد منقسم إلى كمال ونقص، ولا يذكر في حق الله إلا مقيدا بموضع الكمال فقط، بخلاف الشافي فإن معناه مطلق في الكمال … » اهـ.
قلت:
كثير من الأسماء الثابتة في الكتاب والسنة ينقسم معناها عند التجرد إلى كمال ونقص، فاسم «الجَبَّار» مثلا قد يكون معناه: ذا العظمة والكبرياء. وقد يكون بمعنى: القَتَّال في غير حق. قال العلامة ابن منظور في «لسان العرب» (1/ 535): «والجَبَّار: القَتَّال في غير حق» اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

بل قد يأتي بمعنى: الرجل والعبد، قال العلامة ابن منظور في «اللسان» (1/ 535): «وقال أبو عمرو: الجَبْر: الرجل … والجَبْر: العبد» اهـ.
فهل نقول: إن الجَبَّار ليس من أسمائه تعالى؛ لأن معناه عند التجرد ينقسم إلى كمال ونقص؟ ! اللهم لا. بل «الجبار» من الأسماء الحسنى الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين. ولكن المعنى في حق الله هو المعنى الذي يدل على الكمال والجلال.
وكذلك اسم «المنان» أثبته كثير من العلماء في الأسماء الحسنى، وأثبته الدكتور كذلك. وهذا الاسم قد يأتي بمعنى: الإنعام والإعطاء، وقد يأتي بمعانٍ أُخر منها: القطع والضعف والإعياء والفترة (1). قال العلامة ابن منظور في «لسان العرب» (6/ 4277 - 4278): «المن: الإعياء والفترة … وقال الجوهري: والمن: القطع، ويقال: النقص» اهـ.
• وهنا شيء آخر يحسن التنبيه عليه: وهو أن العرب أطلقوا على السحر: طب، من باب التفاؤل، قال العلامة ابن منظور في «اللسان» (4/ 2631): «قال أبو عبيد: طُبَّ، أي: سُحِر. يقال منه: رجل مطبوب، أي: مسحور. كنوا بالطب عن السحر، تفاؤلا بالبُرء، كما كنوا عن اللديغ، فقالوا: سليم، وعن المفازة وهي مهلكة، فقالوا: مفازة، تفاؤلا بالفوز والسلامة. قال: وأصل الطب: الحذق بالأشياء والمهارة بها» اهـ.--------------------------------------------
(1) وقد صرح بذلك الدكتور (ص: 579) عند شرحه لاسم «المنان»! !

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

قلت: وكذلك أطلقوا على الأعمى بصيرا من هذا الباب، قال العلامة ابن منظور رحمه الله في «اللسان» (1/ 291): «وقوله عليه السلام: «اذهب بنا إلى فلان البصير». وكان أعمى، قال أبو عبيد: يريد به المؤمن. قال ابن سيده: وعندي أنه عليه السلام إنما ذهب إلى التفؤُّل إلى لفظ البصر أحسن من لفظ العمى … » اهـ.
فهل نقول: إن «البصير» ليس من الأسماء الحسنى؛ لأنه قد يطلق على الأعمى؟ ! !
فتبين بذلك أن هذه الحجة التي أبداها الدكتور لنفي اسم «الطبيب» ليست بحجة، إنما هي شبهة، وقد أجبت عليها. ولله الحمد.

* * *

3 - «المحيط»: ذهب الدكتور إلى أن المحيط ليس من الأسماء الحسنى؛ لأنه لم ينطبق عليه شرط الإطلاق، فقال: (ص: 69): «والمحيط ورد مقيدا في غير آية كقول الله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} [فصلت: 54]، هذا فضلا عن إفادة الباء لمعنى الحلول الظرفية، وهو أحد معانيها اللغوية، فيذكر الاسم على تقييده بمعنى الكمال فقط» اهـ.
وذهب إلى أن «المقيت والشهيد والحفيظ والرقيب والحسيب» من الأسماء الحسنى؛ لأنها تنطبق عليها شرط الإطلاق مع أنها وردت مقيدة، فقال: (ص: 66): «ويدخل في معنى الإطلاق اقتران الاسم بالعلو المطلق؛ لأن معاني العلو جميعها سواء علو الشأن أو علو القهر أو علو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

الذات والفوقية هي في حد ذاتها إطلاق؛ فالعلو يزيد الإطلاق كمالا على كمال، وجلالا فوق الجلال … ومن ثم فإن كل اسم اقترن بمعاني العلو أو الفوقية فهو مطلق في الدلالة على الحسن والكمال يفيد المدح والثناء على الله بنفسه، كقوله تعالى في اسمه المقيت: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85]، وقوله عز وجل في اسمه الشهيد: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [سبأ: 47]، وكذلك اسم الله الحفيظ في قوله تعالى: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [سبأ: 21]، والرقيب في قوله سبحانه: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [الأحزاب: 52]، والحسيب أيضا في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] … » اهـ.
قلت:
وهذه القاعدة التي جعل بها الدكتور هذه الأسماء من الأسماء التي ينطبق عليها شرط الإطلاق، لا أدري من أين أتى بها! وعلى كل حال، فلقائل أن يقول: يمكننا أن نأتي بقاعدة تشبه تلك التي أتى بها الدكتور لنجعل اسم «المحيط» ينطبق عليه شرط الإطلاق. فنقول:
ويدخل في معنى الإطلاق اقتران الاسم بالقدرة المطلقة والعلم المطلق؛ لأن معاني القدرة والعلم هي في حد ذاتها إطلاق، فالقدرة والعلم يزيدان الإطلاق كمالا على كمال، وجلالا فوق الجلال. ومن ثم؛ فإن كل اسم اقترن بمعاني القدرة والعلم فهو مطلق في الدلالة على الحسن والكمال يفيد المدح والثناء على الله بنفسه. واسم «المحيط» أتى مقرونا بمعاني القدرة والعلم، قال الإمام الطبري في «تفسيره» (25/ 6): «وقوله: {أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} [فصلت: 54] يقول تعالى ذكره: ألا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

إن الله بكل شيء مما خلق محيط علما بجميعه وقدرة عليه، لا يعزب عنه علم شيء منه أراده فيفوته، ولكنه المقتدر عليه العالم بمكانه» اهـ.
وعليه فيكون «المحيط» اسما من أسماء الله تعالى. أقول هذا على وجه الإلزام. وإذا أمعن الإنسان النظر في الشروط التي استخرجها الدكتور يمكنه أن يجد أسماء أخرى تنطبق عليها هذه الشروط. والله أعلم.

* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌الأسماء المطلقة
والأسماء المضافة
ذهب الدكتور إلى أن الأسماء المقيدة أو المضافة ليست من الأسماء الحسنى التسعة والتسعين؛ لأن التقييد والإضافة يحدان من إطلاق الحسن والكمال. وقد سبق ذكر كلامه والتعليق عليه (ص: 40) من هذه الرسالة.
ثم إذا به يصرح في بعض المحاضرات (1) إلى أن الأسماء المطلقة الثابتة في الكتاب والسنة تسعة وتسعون، وهناك أسماء مضافة أخرى وعددها تسعة وتسعون أيضا، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا مَن أحصاها دخل الجنة». فقال: إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسما» أي: لله تسعة وتسعون اسما مطلقا، ومعنى: «مائة إلا واحدا»: أن له سبحانه تسعة وتسعين اسما أخرى مضافة! !
أقول:
هذا كلام متهافت جدا، ظاهر البطلان. والردُّ عليه من وجوه:
• الأول: أن الدكتور هو أول قائل بهذا الكلام، وأول من فسر الحديث بهذا التفسير، وليس له دليل على ذلك، وليس له سلف فيه باعترافه--------------------------------------------
(1) وأخبرني بذلك الدكتور نفسه في اتصالي به هاتفيًّا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

هو (1)، وما كان كذلك فهو باطل مردود على قائله؛ فإن أي قول يأتي به الإنسان من قبل نفسه، ولا يكون له فيه دليل ولا سلف فلابد أن يكون خطأ.
قال الإمام أبو نصر السجزي في «الرد على من أنكر الحرف والصوت» (ص: 100):
«كل مدع للسنة يجب أن يطالَب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك عُلِمَ صدقه، وقُبِلَ قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف عُلِمَ أنه مُحْدِثٌ زائغ، وأنه لا يستحق أن يُصغَى إليه أو يُناظَر في قوله» اهـ.
وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (21/ 291):
«كل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام» اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في «الموافقات» (3/ 62):
«يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل» اهـ.--------------------------------------------
(1) حيث صرح لي في اتصالي به هاتفيًّا أنه أول قائل بهذا الكلام، وانظر ما سيأتي (ص: 80).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وقال شيخ الإسلام أيضا في «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 524) في معرض رده على ابن سينا حيث فسر «الجود» بتفسير لم يقله أحد قبله:
«الوجه السادس أن يقال: هذا التفسيرُ عَمَّن نقلته؟ ! ومَن ذكره من أهل التفسير للنصوص، أو مِن أهل اللغة العربية … ومن المعلوم أن هذا لم يقله أحد من أهل العلم بالنصوص الشرعية واللغة العربية، فصار ذلك افتراء على النصوص واللغة» اهـ.
قلت: وتفسير الدكتور لهذا الحديث: من هذا القبيل؛ فإنه لم يذكره أحدٌ من أهل التفسير للنصوص، ولا مِن أهل اللغة العربية؛ فصار ذلك افتراءً على اللغة والنصوص. ولكن الدكتور أبى إلا أن يلوي عنق الحديث ليوافق ما أداه إليه اجتهاده وأوصله إليه اكتشافه الحاسوبي. وليس هذا من صنيع أهل العلم.
قال الإمام ابن القيم في «الروح» (ص: 63):
«يجب أن يُفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مرادُه مِن غير غلو ولا تقصير، فلا يُحمَّل كلامُه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان. وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع، ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده، وسوء القصد من التابع، فيا محنة الدين وأهله. والله المستعان» اهـ. بتصرف يسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)