Arabic source text

📘 ইতিকাদ আইম্মাতুস সালাফ আহলুল হাদীস (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

📘 اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث (محمد بن عبد الرحمن الخميس)

📘 ইতিকাদ আইম্মাতুস সালাফ আহলুল হাদীস (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(مجانبة أهل البدع)
60 - ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة.--------------------------------------------
اللغة:
(مجانبة) أي اجتناب وهجران (بدعة) ما أحدث في الدين مما لم يأذن به الله.
الشرح:
هجران أهل البدع ومجانبتهم من المسائل التي تكلم فيها أهل السنة وقولهم فيها هو اجتناب الداعي إلى بدعته هذا ما قرره الحافظ الإمام أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 78 حيث قال: "ويرون مجانبة البدعة والآثام وترك الغيبة إلا لمن أظهر بدعة وهو يدعو إليها فالقول فيه ليس بغيبة عندهم".
وكذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 99 - 100 - 106 حيث قال: "ويتجانبون أهل البدع والضلالات ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرت وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت" وقد أنزل الله عز وجل قوله {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

صلى الله عليه وسلم واحتقارهم لهم واستخفافهم بهم وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة اعتقاداً منهم في أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها بمعزل عن العلم وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة وهواجس قلوبهم الخالية من الخير وكلماتهم وحججهم الباطلة {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23] {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] قال أبو عثمان قلت: أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة ولا يلحقهم شيء منها فضلا من الله ومنة سلكوا معهم مسلك المشركين لعنهم الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اقتسموا القول فيه فسماه بعضهم ساحراً، وبعضهم كاهناً وبعضهم شاعراً وبعضهم مجنوناً، وبعضهم مفتوناً، وبعضهم مفترياً مختلقاً كذاباً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من تلك المعائب بعيداً بريئاً ولم يكن إلا رسولاً مصطفى نبياً قال الله عز وجل {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً} [الفرقان: 9] وكذلك المبتدعة خذلهم الله اقتسموا القول في جملة أخباره ونقلة آثاره ورواة أحاديثه المقتدين به المهتدين بسنته المعروفين بأصحاب الحديث فسماهم بعضهم حشوية وبعضهم مشبهة وبعضهم نابتة وبعضهم ناصبة وبعضهم جبرية وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعايب بريئة زكية نقية وليسوا إلا أهل السنة المضية والسيرة المرضية والسبل السوية والحجج البالغة القوية فقد وفقهم الله جل جلاله لإتباع كتابه ووحيه وخطابه والإقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أحسن الشيخ فيما قال في حقهم فلله دره كم من عظيم السجايا والصفات التي اتصف بها أهل الحديث ولم يقر لهم بها أهل البدع، وكم رموا بالتهم وهم منها براء وكم تجنى عليهم السفهاء، فبرأهم الله مما قاله الشانئون، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

الخلاصة:
يرى أهل السنة وجوب اجتناب أهل البدع الداعين إليها وهجرانهم.
المناقشة:
س1 ما موقف أهل السنة من أهل البدع الداعين إليها؟
س2 هل تجوز مجادلة أهل البدع؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

(تعلم العلم)
61- والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار والنظر في الفقه.--------------------------------------------
اللغة:
(التشاغل) الاشتغال في الأوقات.
الشرح:
إن شغل الأوقات بالعلم النافع وطلبه هو مما حرص عليه أهل السنة والجماعة وهذا ما قرره الحافظ الإمام أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 78 حيث قال "ويرون تعلم العلم، وطلبه من مظانه، والجد في تعلم القرآن وعلومه، وتفسيره، وسماع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وجمعها والتفقه فيها وطلب آثار أصحابه" وهكذا أهل الحديث، هم أكثر الناس طلباً للعلم، وانشغالاً به تعلماً وتعليماً وعملاً، وهم أتبع الناس للآثار كيف لا؟ وهم حملة النصوص الداعية إلى طلب العلم المرغبة في ذلك، والداعية إلى الانشغال بالقرآن والآثار، فلله درهم.
الخلاصة:
يرى أهل السنة الأوقات بما عاقبته حميدة من قراءة القرآن وكتابة الأحاديث والآثار والتأمل في مسائل الفقه.
المناقشة:
س 1 اذكر بعضاً من الأمور التي يرى أهل الحديث الانشغال بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

(من آداب أهل الحديث)
62- مع التواضع وحسن الحلق وبذل المعروف وكف الأذى وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المأكل والمشرب.--------------------------------------------
اللغة: (الغيبة) ذكرك أخاك بما يكره (النميمة) نقل الكلام بين الناس على توجه المفسد بينهم (السعاية) الوشاية بقصد الإيقاع.
جميع ما ذكر من آداب أهل الحديث وقال الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص 79 "مع لزوم الجماعة والتعفف في المأكل والمشرب والملبس، والسعي في عمل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإعراض عن الجاهلين حتى يعلموهم ويبينوا لهم الحق ثم الإنكار والعقوبة من بعد البيان وإقامة العذر بينهم ومنهم".
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 98- 99 "ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام، وبصلة الأرحام على اختلاف الحالات وإفشاء السلام وإطعام الطعام والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام والاهتمام بأمور المسلمين والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف والسعي في الخيرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والبدار إلى فعل الخيرات أجمع، واتقاء شر عاقبة الطمع ويتواصون بالحق والصبر ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه ويتقون الجدال في الله والخصومات فيه"وجميع ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى هنا مع سابقه، كل ذلك هو من الآداب التي تأدب بها أهل الحديث، فهم أعلم الناس بالله وشريعته، وحكمه وحكمته، فهم أولى الناس بأن يتبعوا، وأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

يقتفى أثرهم فيما هم عليه من الآداب، إذ هي آداب الإسلام التي دعا إليها الكتاب والسنة وحرصا عليها، فالواجب على كل مسلم أن يقتدي بهم في ذلك، وأن يقتفي أثرهم، وأن يهتدي بهداهم حتى يلحق بهم.
تنبيه مهم:
هذه الخصال الحميدة ومكارم الأخلاق قد ذكرها كثير من أئمة السنة في كتب العقيدة، فدل هذا أن هذه الخصال تنبثق من العقيدة السلفية ولها صلة بالعقيدة السلفية فيا أسفي على كثير من السلفيين حيث جل همهم رفع اليدين والثاني بالجهر ومسألة الاستواء على العرش، ولا يلتفتون إلى مكارم الأخلاق والخصال الحميدة والله المستعان.
الخلاصة:
يتحلى أهل السنة بصفات التواضع والحلم والعفة والبعد عن الحرام وحسن الخلق والورع وغير ذلك.
المناقشة:
س1-اذكر بعضاً من آداب أهل الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

(الأشعري يقول بأنه على مذهب أهل الحديث)
63 - فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكره من قولهم نقول إليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير.
الشرح:
هذه عقيدة الإمام الأشعري التي استقر عليها وصرح بها وفيها عبرة للأشعرية والماتريدية ممن انتسبوا إليه وهو بريء مما يقولون وما زالوا يدعون إليها، وإنما أردت بيان عقيدته التي استقر عليها في آخر أمره حتى يتقوا الله ويرجعوا إلى الحق إن كانوا فعلاً ممن يريد الحق، وإلا فهم مبطلون متبعون للشياطين وللهوى وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

‌‌القسم الرابع: اعتقاد أئمة أهل الحديث لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي 277 ــ 371 صاحب كتاب المستخرج على صحيح البخاري …
...
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
"الحمد لله الذي جعل في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم.
ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"1.
"فضّلهم بشرف العلم، وكرّمهم بوقار الحلم، وجعلهم للدين وأهله أعلاماً وللإسلام والهدى مناراً، وللخلق قادة، وللعباد أئمة وسادة"2.
وهم أهل الحديث الذين هم بالسُّنَّة ظاهرون وبالأتباع قاهرون يقول ابن قتيبة في وصف حالهم:
"الذين لم يزالوا بالسُّنَّة ظاهرين وبالأتباع قاهرين يُدَاجُون بكل بلد ولا يُدَاجُوْن ويستتر منهم بالنحل ولا يَسْتَتُرون، ويَصْدَعون بحقهم الناس ولا يستغشون ولا يرتفع بالعلم إلا من رفعوا ولا يتضع فيه إلا من وضعوا؟ ولا تسير الركبان إلا بذكر من ذكروا"3.
وسموا أهل الحديث لاتباعهم الحق بدليله من الكتاب والسنة ولتتبعهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، للعمل بها وتقديمها على كل قول، فهم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه كيف لا وهم يتقربون إلى الله تعالى باتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطلبهم آثاره.--------------------------------------------
1 الرد على الجهمية للإمام أحمد ص (52) .
2 صريح السنة للطبري ص (16) .
3 الاختلاف في اللفظ ص 224 ضمن مجموعة عقائد السلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

قال ابن حبان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي" 1 قال: إن من واظب على السُّنن وقال بها، ولم يعرج على غيرها من الآراء فهو من الفرقة الناجية"2.
وقال ابن قتيبة: "فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من جهته، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا إلى الله تعالى بإتباعهم سُنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلبهم لآثاره وأخباره براً وبحراً وشرقاً وغرباً.
يرحل الواحد منهم راجلاً مقوياً في طلب الخبر الواحد أو السُّنَّة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة، ثم لم يزالوا في التنقيب عن الأخبار والبحث عنها حتى فهموا صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي.
فنبّهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافياً وبسق بعد أن كان دارساً، واجتمع بعد أن كان متفرقاً، وانقاد للسُنن من كان عنها معرضاً، وتنّبه عليها من كان عنها غافلاً، وحكم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان وإن كان فيه خلاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم"3.
فالحق فيما اعتقده أهل الحديث، وإن مخالفة عقائدهم ضلال وهوى لاعتصامهم بكتاب الله عز وجل، وتمسّكهم بسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان على ذلك فقد استضاء بالنور واستفتح باب الرشد وطلب الحق من مظانه4
قال علي بن المديني في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا تزال طائفة من--------------------------------------------
1 أخرجه أبو داود كتاب السنة باب في لزوم السنة (5/13) ح (4607) والترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (5/44) ح (2676) كلاهما من طريق عبد الرحمن السلمي عن العرباض بن سارية وأخرجه ابن ماجة المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين (1/15) ح (42) من طريق يحيى بن أبي المطاع عن العرباض بن سارية قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) .
2 الاحسان (1/105) .
3 تأويل مختلف الحديث ص 71.
4 تأويل مختلف الحديث ص 82 بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

أمتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خالفهم"1.
قال: هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبون عن العلم2.
وسئل أحمد عن معنى هذا الحديث فقال: "إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم"3.
وقال الحاكم: "لقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين ومنعوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين"4.
وقال ابن قتيبة: "وليس يدفع أصحاب الحديث عن ذلك إلا ظالم لأنهم لا يردون شيئاً من أمر الدين، إلى استحسان ولا إلى قياس ونظر، ولا إلى كتب الفلاسفة المتقدمين، ولا إلى أصحاب الكلام المتأخرين"5.
وقال أبو مزاحم الخاقاني:
"أهل الحديث لهُم الناجونَ إذ عملوُا … به إذا ما أتى عن كل مؤتمنٍ
قد قيل إنهمُ خيرُ العباد على … ما كان فيهم إذا أنجوا من الفتن
من مات منهم كذا حانت شهادتُه … فطابَ من ميتٍ في اللحدِ مرتهنِ"6--------------------------------------------
1 أخرجه بنحو هذا اللفظ مسلم كتاب الإيمان باب نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم 1/137 ح (156) من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.
2 شرف أصحاب الحديث ص (10) .
3 معرفة علوم الحديث ص (2) .
4 معرفة علوم الحديث ص (2) .
5 تأويل مختلف الحديث ص (82) .
6 شرف أصحاب الحديث ص (57) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

وقال أبو عبيدة ابن زياد الأصبهاني:
"دينُ النبيِ محمدٍ أخبارُ … نعم المطيةُ للفتىَ آثارُ
لا تُخْدعَنَّ عن الحديث وأهلهِ … فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارٌ
ولرُبما غلط الفتىَ سُبلَ الهْدىَ … والشمسُ بازغةٌ لها أنوارُ1
ولا يضرهم ما سمْاهم به أهل الكلام من الألقاب المنبوذة والألفاظ الشنيعة لِيُنَفِّروا عنهم الناس فيقولون عنهم: "الحشوية، والنابتة، والمجبرة وغير ذلك".
قال الحاكم: "كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ويسميها الحشوية"2.
وقال ابن قتيبة: "وهذه كلها أنباذ لم يأت بها خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أتى عنه في القدرية أنهم مجوس هذه الأمة.. فهذه أسماء من رسول صلى الله عليه وسلم، وتلك أسماء مصنوعة"3.
وقال الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي: "اعترضت طائفة ممن يشنأ الحديث ويبغض أهله فقالوا بنقص أصحاب الحديث ازدراءَ بهم وأسرفوا في ذمهم والتقوّل عليهم وقد شرّف الله الحديث وفضَّل أهله وأعلى منزلته وحكمه على كل نحلة وقدّمه على كل علم، ورفع من ذكر من حمله وعني به، فهم بيضة الدين ومنار الحجة"4 فمن يبغض أهل الحديث فهو على البدعة ومن يحبهم فهو على السنة. قال أحمد بن سنان القطان:
"ليس في الدنيا مبتدع إلا وهُو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نزع حلاوة الحديث من قلبه"5.--------------------------------------------
1 شرف أصحاب الحديث ص (76)
2 معرفة علوم الحديث ص (14) .
3 تأويل مختلف الحديث ص (82) .
4 المحدث الفاصل ص (4) .
5 شرف أصحاب الحديث ص (73) ومعرفة علوم الحديث ص (4) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

وقال قتيبة بن سعيد: "إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وذكر قوماً آخرين فإنه على السنة ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع"1.
وجهود أهل الحديث في نصرة السنة وحفظها والذب عنها والرد على أهل الأهواء والبدع كثيرة لا ينكرها إلا مكابر حاقد.
ومن جملة تلك الجهود في توضيح العقيدة والذب عنها ما قام به الحافظ الإمام أبو بكر الإسماعيلي من تصنيف هذا الكتاب في بيان معتقد أهل الحديث، فعلى رغم صغر الكتاب إلا أنه حوى أصول العقيدة السلفية إجمالاً.
أ- أسباب تحقيق الكتاب:
1- كتاب اعتقاد أئمة أهل الحديث من الكتب السلفية، المهمة التي توضح عقيدة أهل السنة والجماعة وسلف الأمة.
2- إن مؤلفة من علماء السلف المشهود لهم بالرسوخ في العلم سواء في الأصول أو الفروع وقد نال شهرة واسعة وأثنى عليه كثير من العلماء وأقروا له بالحفظ والإمامة في الدين.
3- أدرك المؤلف القرن الأخير من القرون المفضلة، فقد ولدَ سنة 277 هـ وتوفي سنة 371هـ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" 2
4- إن هذا الكتاب حسب علمي لم يطبع من قبل. كل هذه العوامل جميعها شجعتني للمضي قدماً في تحقيقه وتخريج أحاديثه والتعليق عليه.--------------------------------------------
1 شرف أصحاب الحديث ص (72) .
2 أخرجه البخاري كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (7/3) ح (3650) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الصحابة (4/1964) ح (2535) كلاهما من طريق زهدم بن مضرب عن عمران بن الحصين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

ب - خطة البحث:
رأيت من المناسب تقسيم البحث في هذا الموضوع إلى قسمين:
القسم الأول في التعريف بالمؤلف وبالكتاب ويشتمل هذا القسم على المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف:
أ - اسمه ونسبه وكنيته ومولده.
ب - طلبه للعِلْم.
ج- ثناء العلماء عليه.
د - أشهر مصنّفاته.
هـ - أشهر شيوخه.
و أشهر تلاميذه.
ز- وفاته.
المبحث الثاني: التعريف بالكتاب ووصف المخطوطة.
أولاً: التعريف بالكتاب:
أ - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف.
ب - اسم الكتاب.
جـ- موضوع الكتاب.
د- منهج المؤلف.
ثانياً: وصف المخطوطة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

ثالثاً: المقارنة بين هذا الكتاب وكتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني.
القسم الثاني: تحقيق الكتاب.
عملي في الكتاب:
جـ- عملي في الكتاب:
لقد اجتهدت حسب الوسع والطاقة في خدمة هذا الكتاب وإخراجه بهذه الصورة، ويتلخص عملي في التحقيق في الخطوات التالية:
1- اعتمدت في تحقيق الكتاب على أصل محفوظ في دار الكتب الظاهرية بدمشق وهي نسخة وحيدة خطها واضح لكنها لم تخل من سهو الناسخ وسيأتي وصفها تفصيلاً ضمن المباحث القادمة إن شاء الله تعالى.
2 - أثْبِتُ من النص ما في النسخة الخطية إلا أن يكون خطاً ظاهراً فإني أزيد على ما في النص المعنى المناسب له ولما يقتضيه السياق وأضعه بين معقوفين هكذا [] ، فهو من إضافتي وأُشير في الهامش إلى ما جاء في أصل المخطوط.
3- عزو الآيات القرآنية.
4- عزو الأحاديث إلى مصادرها الحديثية، فإن كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بالعزو إليهما، أما إذا كان في غير الصحيحين فأجتهد في العزو إلى أكثر من مصدر وأنقل أقوال أئمة هذا الشأن في درجة الحديث وإذا لم أجد لأحد العلماء حكماً على الحديث اجتهدت في معرفة حال الإسناد.
5 - التعليق والشرح لما يحتاج إليه في بعض المواضع التي تحتاج في نظري إلى تعليق وفصلت بين الأصل وتعليقاتي عليه بوضع الأصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

في أعلى الصفحة والتعليق عليه بوضع الأصل في أعلى الصفحة والتعليق في أسفلها.
6 - وضع عناوين توضح المقصود.
7 - وضع فهارس عامة للكتاب وهي:
أ - فهرس الآيات القرآنية.
ب - فهرس الأحاديث النبوية.
ج - فهرس الفرق.
د - فهرس المصادر والمراجع.
هـ - فهرس الموضوعات.
وأخيراً فإني بذلت الجهد في تحقيق هذا الكتاب وإخراجه فإن وفقت إلى ذلك وأصبت فهو من عند الله وله المنّة، وإن أخطأت فذلك مني وعذري أني قد استنفدت في البحث طاقتي.
والله تعالى أسأل القبول إنه تعالى نعم المولى ونعم النصير وهو حسبي ونعم الوكيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

المبحث الأول: التعريف بالمؤلف
أ - اسمه ونسبه وكنيته ومولده:
هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي1، وُلِدَ سنة سبع وسبعين ومائتين2.
ضبط النسب:
الإسماعيلي بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الميم وكسر العين المهملة بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها3 وهي نسبة إلى جده إسماعيل بن العباس، والجرجاني بضم الجيم وسكون الراء المهملة والجيم والنون بعد الألف هذه نسبة إلى بلدة جرجان4.
ب - طلبه للعلم:
بدأ بكتابة الحديث بخطه وهو صبي مميز في سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
قال الإسماعيلي: "كتبت بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ولي يومئذ ست سنين"5، وارتحل6 لسماع الحديث من جرجان إلى خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والري وهمدان والأنبار ومكة وغير ذلك.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء 16/292.
2 انظر تاريخ جرجان ص 86 وسير أعلام النبلاء 16/293 وطبقات الشافعية 7/3.
3 الأنساب 1/239.
4 الأنساب 3/ 237 وانظر معجم البلدان 2/119.
5 تذكرة الحفاظ 3/ 947- 949، سير أعلام النبلاء 16/ 293.
6 سير أعلام النبلاء 16/0 2930، الوافي بالوفيات (213116) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

جـ - ثناء العلماء عليه:
1- قال عنه الحاكم: "كان الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدّثين والفقهاء وأجلّهم في الرئاسة والمروءة والسخاء"1.
2- وقال عنه السمعاني: "إمام أهل جرجان والمرجوع إليه في الحديث والفقه … وهو أشهر من أن يُذكر"2.
3- وقال عنه الذهبي: "الإمام الحافظ الفقيه شيخ الإسلام"3.
وقال في موضع آخر: "الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام"4.
4- وقال عنه الصفدي: "الإمام.. الفقيه الشافعي الحافظ"5.
5- وقال عنه الأتاباكي: "الحافظ … كان إماماً طاف البلاد ولقي الشيوخ"6.
6- وقال عنه ابن كثير: "الحافظ الكبير الرّحال الجوال سمع الكثير وحدّث وخرّج وصنّف فأفاد وأجاد وأحسن الانتقاد والاعتقاد"7.
7- وقال عنه ابن عبد الهادي: "الإمام الحافظ الكبير أحد الأئمة الأعلام.. كبير الشافعية بناحيته"8.
8- وقال عنه ابن ناصر الدين: "الإمام.. أحد الحفّاظ الأعيان كان شيخ المحدّثين والفقهاء وأجلّهم في المروءة والسخاء"9.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء 16/ 294.
2 الأنساب 1/ 239.
3 سير أعلام النبلاء 16/ 292.
4 تذكرة الحفاظ 3/ 947.
5 الوافي بالوفيات 6/ 213.
6 النجوم الزاهرة 4/140.
7 البداية والنهاية 11/317.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

د - أشهر مصنفاته:
1- مسند عمر بن الخطاب.. قال عنه الذهبي: "يقع في مجلدين"1.
2- المستخرج على الصحيح، قال عنه الذهبي: "يقع في أربعة مجلدات"2. 3- كتاب المعجم، طبع بتحقيق د. زياد بن منصور، ويقع في مجلدين.
4- العوالي3.
5- الفرائض4.
هـ - أشهر شيوخه5:
1- إبراهيم بن زهير الحلواني.
2- أحمد بن علي بن المثني الموصلي.
3- أحمد بن محمد بن مسروق.
4- الحسن بن سفيان الشيباني.
5- حسن بن علوية القطان.
6- حمزة بن محمد الكاتب.
7- جعفر بن محمد الفريابي.
8- الفضل بن حباب الجمحي.
9- عمران بن موسى السختياني.
عبدان بن أحمد العسكري.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء (16/ 293) .
2 سير أعلام النبلاء (16/ 293) .
3 النجوم الزاهرة (4/140) .
4 النجوم الزاهرة (4/140) .
5 انظر سير أعلام النبلاء16/ 292-296 تاريخ جرجان 69-77 البداية والنهاية 11/298 وطبقات علماء الحديث 3/141.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

11 - محمد بن الحسن بن سماعة.
12 - محمد بن عبد الله الحضرمي.
13 - محمد بن إسحاق بن خزيمة.
14 - محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
15 - محمد بن يحيى المروزي.
و أشهر تلاميذه1:
1- أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البلقاني الخوارزمي.
2- أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي.
3- حمزة بن يوسف السهمي.
4- الحسين بن محمد الباشاني.
5- عبد الرحمن السجستي.
6-عبد الرحمن بن محمد الفارسي.
7- علي بن دلان الجرجاني.
8 - عبد الواحد بن منير المعدل.
9 - عيسى بن عبادر الدينوري.
10 - محمد بن عبد الله الحاكم.
11 - أبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي.
12- محمد بن علي الطبري.
13- محمد بن علي بن سهل الماسرجسي.
14- محمد بن محمد الحجاجي.
15 - يحمى الأبهري.--------------------------------------------
1 انظر سير أعلام النبلاء 16/ 292-296، تاريخ جرجان 69-77، طبقات علماء الحديث 13/141 البداية والنهاية 11/298.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

ز - وفاته:
توفي أبو بكر الإسماعيلي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وهو ابن أربع وتسعين سنة1.--------------------------------------------
1 الأنساب 1/241، تاريخ جرجان 109، النجوم الزاهرة 4/140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)