7 - السيوطي
والخلاصة أن البوطي قد خالف كل هؤلاء الأئمة حين حاول أن (يحقق في نسبة ضعف إليه) فلم ينجح لجهله وعدم معرفته بعلم الجرح والتعديل. مع ما جاء في كلامه من كتمان العلم وإيثاره رواية ابن إسحاق التي لا إسناد لها على رواية ابن غزوان الثقة
[71]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
تاسعا: قوله: ولم ينقل من تعليق الترمذي عليه إلا قوله: (هذا حديث حسن)
قلت: نعم فكان ماذا؟ فإن تمام قول الترمذي (غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) فهل في هذا التمام ما يدعمه أم ما يرد عليه؟ إن البوطي يظن الأول وذلك من جهله البالغ بهذا العلم كما سبق بيانه في الفقرة الخامسة فلا داعي للإعادة
عاشرا: قوله: ومن عادته أن يضعف ما هو أصح من هذا الحديث بكثير
قلت: وهذا إفك وبهت مبين لا حيلة لنا فيه إلا أن يصفع به وجهه ويقال له {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} وإلا فإن أجهل الناس وأفسقهم لا يعجزه أن يفتري مثله فالله حسيبه
حادي عشر: قوله: (وأما القدر المشترك من القصة فثابت بطرق لا يلحقها وهن)
قلت: عليه أمور اخترنا منها:
الأولى: هذا كلام رخيص فما هو القدر المشترك من القصة؟ فهلا بينه وساق الروايات التي تؤيده؟
الثانية: قوله: فثابت بطرق كثيرة لا يلحقها وهن
قلت: هذا زعم أيضا إذ ليس للقصة طرق لا يلحقها وهن إلا هذه الطريق الموصولة عن أبي موسى وقد فعل الدكتور فيها ما فعل مع أن الحافظ ابن كثير قال (1 / 248) : إنها أصح من غيرها وصححها غيره من الأئمة المتقدمين والمتأخرين وقد ذكرت أسماءهم قريبا فانظر إلى هذا الدكتور كيف يتكلم في علم لا يعرفه ولا يتبع أقوال العارفين به من العلماء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
2 - قال (ص 155) في صلب الكتاب: (احذر وأنت تبحث عن قصة الإسراء والمعراج أن تركن إلى ما يسمى ب (معراج ابن عباس) فهو كتاب ملفق من مجموعة أحاديث باطلة لا أصل لها ولا سند)
[72]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
أقول: يتظاهر الدكتور في هذه الفقرة بمظهر المحدث القدير النقاد للأحاديث الموضوعة والمشفق على الأمة أن يغتروا بها فإذا به ينقلب الأمر عليه لجهله بهذا العلم والكتابة فيه إلى نقيض ما رمى إليه. ألا وهو تحذيره من الركون إلى الأخذ بكل ما في الكتاب المذكور لقوله فيه (فهو ملفق من مجموعة أحاديث. . .) الخ فهل كل ما في الكتاب ملفق باطل؟ ذلك ما أريد بيانه ببعض الأمثلة لكي لا يغتر بهذه الكلمة من ابتلي بقراءة كتابه هذا (فقه السيرة) أو بالتتلمذ عليه والإصغاء لجهالاته وادعاآته
جاء في الكتاب المذكور (معراج ابن عباس) الحقائق الآتية:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
1 - قال في البراق (ص 2) : (وإذا هو دابة تشبه الدواب فوق الحمار ودون البغل)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
2 - وفي (ص 5) : (فطرق جبريل الباب فقالوا: من هذا؟ قال: جبريل قالوا: ومن معك؟ قال: محمد قالوا: أأرسل إليه؟ قال: نعم قالوا: مرحبا بك وبمن معك)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
3 - وفي (ص 25) : (وفي حديث آخر: لا يفنى أكثر أمتك إلا بالطعن والطاعون)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
4 - (ص 27) : (وفرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة في كل يوم وليلة)
تلك أمثلة أربعة مما جاء في كتاب (معراج ابن عباس) وهي كلها صحيحة ثابتة في عدة أحاديث صحيحة فالمثال الأول أخرجه الشيخان وقد عزاه إليهما الدكتور نفسه (ص 146) وهو من حديث أنس وله شواهد كثيرة منها عن حذيفة وقد خرجته في (الأحاديث الصحيحة) (ص 874)
وكذلك المثال الثاني والرابع فهما في (الصحيحين) أيضا من حديث أنس المشار إليه آنفا
والمثال الثالث حديث صحيح أخرجه أحمد (6 / 133 و 145 و 255)
[73]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
من حديث عائشة مرفوعا وله شواهد مخرجة عندي في (الروض النضير 526) و (إرواء الغليل 1636) فكيف يجوز للدكتور أن يقول في الكتاب المذكور أنه (ملفق من مجموعة أحاديث باطلة) وفيه هذه الأمثلة المجموعة من الأحاديث الصحيحة؟ إني على مثل اليقين أن الدكتور لم يقرأ الكتاب المذكور مطلقا أو عند كتابته هذه الكلمة على أقل تقدير وإلا لم يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش وفيه إبطال بعض ما اعترف هو بصحته قبله بصفحات مما جاء في المثال الأول كما سبقت الإشارة إليه ويؤيدني فيما أقول أنه كتب في حاشية الصفحة (146) ما نصه:
(وحاذر أن تعتمد على مثل كتاب (معراج ابن عباس) فهو مليء بالكذب والأباطيل وابن عباس بريء من هذا الكتاب)
وهذا كلام سليم لا يرد عليه ما أوردته على قوله السابق وهو على الغالب مما استفاده من غيره وربما نقله بالحرف الواحد فلما تصرف فيه بقلمه ونقله من الحاشية إلى صلب الكتاب وقع فيما ذكرنا من الجهل الفاضح ولولا حبه تكثير صفحات الكتاب والتظاهر بالتحقيق الذي هو به غير حقيق لما وقع منه ذلك فاللهم هداك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
3 - قال في حاشية (ص 197) بعد أن نبه إلى معجزة فرس سراقة وغوص قائمتيها في الأرض ومعجزة خروجه صلى الله عليه وسلم من بيته وقد أحاط به المشركون وتبرك أبي أيوب الأنصاري وزوجه ثم استطرد فذكر تبرك أم سلمة بشعره صلى الله عليه وسلم وأم سليم بعرقه وغير ذلك ثم علق عليه فقال:
(يرى الشيخ ناصر الألباني أن مثل هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر ذكر ذلك في نقد له على أحاديث كان قد انتقاها الأستاذ محمد المنتصر الكتاني لطلاب كلية الشريعة
ونحن نرى أن هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم فجميع أقوال
[74]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الرسول وأفعاله وإقراراته تشريع والتشريع باق مستمر إلى يوم القيامة ما لم ينسخه كتاب أو سنة صحيحة ومن أهم فوائد التشريع ودليله معرفة الحكم والاعتقاد بموجبه
وهذه الأحاديث الثابتة الصحيحة لم ينسخها كتاب ولا سنة مثلها فمضمونها التشريعي باق إلى يوم القيامة ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي عليه الصلاة والسلام فضلا عن التوسل بذاته وجاهه عند الله تعالى وأن ذلك ثابت ومشروع مع الزمن فكيف يقال مع ذلك أنه لا فائدة منها في هذا العصر؟
أكبر الظن أن السبب الذي ألغى فائدتها بنظر الأستاذ الشيخ ناصر أنها تخالف مذهبه في التوسل غير أن ذلك وحده لا يكفي موجبا لنسخها وإنهاء فائدتها كما هو معلوم)
هذا كلام البوطي بالحرف الواحد نقلته على طوله وقلة فائدته ليكون القراء على يقين من مبلغ علم هذا الرجل وخوفه من الله تعالى وعدم مبالاته بتهمة الأبرياء والطعن فيهم بغير حق ولبيان هذه الحقيقة هنا أقول:
أولا: إن ما نسبه إلي من الرأي إن هو إلا اختلاق وإن مما يدل على جرأة الرجل وقلة خوفه من الله وحيائه من الناس عزوه ذلك إلى نقدي لأحاديث الكتاني وليس فيه هذه الفرية الباطلة كما سترى ولو كان الدكتور ينتقد بإخلاص وعلم لنقل عبارتي وانتقدها انتقادا علميا موضوعيا ولكنه يعلم أنه لو فعل ذلك لانكشف عند القراء ولذلك هو جرى على هذه الطريقة من النقد يعزو القول إلى القائل وهو لم يقل ذلك أصلا أو قال شيئا منه ولكن الدكتور يأخذ بعضا ويترك بعضا كمثل من يقول {ولا تقربوا الصلاة} ويسكت فاسمع نص كلامي في نقدي المذكور للكتاني قلت (ص 56) منه ما نصه:
(6 - إيراده أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة تحت العناوين الآتية (ص 21) : (التبرك بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره) . وذكر فيه حديث
[75]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
علي بن أبي طالب وفيه أمره صلى الله عليه وسلم له ولغيره أن يشربا من إناء مج فيه صلى الله عليه وسلم وأن يفرغاه على وجوههما ثم قال: (تبرك الصحابة بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أورد فيه حديث طلق بن علي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة لهم ثم أعاد الترجمة ذاتها وذكر تحتها حديثا ثالثا فيه تبرك أسماء بجبته صلى الله عليه وسلم ثم أعاد الترجمة للمرة الرابعة وأورد فيه حديثا في تبرك أم سلمة بشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي لا يمكن اليوم التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم لعدم وجودها؟ وما يفعلونه اليوم في بعض البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء لا أصل له في الشرع ولا يثبت ذلك بطرق صحيحة
نعم إنما يستفيد من هذه التراجم بعض مشايخ الطرق كما سبق ذكره في المقدمة ولعل المصنف وضع هذه التراجم مساعدة منه لهم على استعباد مريديهم وإخضاعهم لهم باسم التبرك بهم والله المستعان)
هذا الذي قلته في النقد المذكور نقلته مضطرا بالحرف الواحد ليقابله القاريء الكريم بما نسبه البوطي إلي ليتبين له افتراؤه وغلواءه في قوله: (هذا كلام خطير لا ينبغي أن يتفوه به مسلم) فأنت ترى أن الدكتور تعمد حذف لفظة (كبير) المضافة إلى (فائدة) والتي هي نص صريح في أنني لا أنفي الفائدة كما لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى وقد عللت ذلك بتعليل بين فقلت: (لا يمكن اليوم التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم لعدم وجودها. . .) فتبقى الفائدة التي ليست بكبيرة إنما هي معرفتها لمجرد العلم بالشيء ولا الجهل به فكيف ينسب البوطي إلي تلك الفرية: (هذه الأحاديث لا فائدة منها في هذا العصر) ؟
ثانيا: هب أنني قلت ذلك فهلا ذكر السبب الذي قلته في تعليل ذلك بديل أن يكتمه عن الناس فيوقعهم في الولوغ في عرض الألباني وذهابهم
[76]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
مذاهب شتى في تعليل ذلك والطعن فيه أم أن هذا هو الذي يقصده البوطي بكل ما يكتبه ضد الألباني وليس هو النصح لهم؟
ثالثا: أما كان من الواجب على الدكتور البوطي أن يرد على تعليلي المذكور إن كان عنده رد بديل أن يأخذ من نقدي المتقدم على الكتاني - على طوله - تلك الجملة المبتورة (لا فائدة منها) فيكذب علي
رابعا: لا أشك أن هناك خلافا كبيرا بيننا وبين الدكتور البوطي في تقدير فائدة أحاديث التبرك فهي عندي وعند كل ذي علم فيما أعتقد غير ذي موضوع اليوم وهذا لا ينافي فائدة معرفتها كما سبق بيانه بينما يرى الدكتور أنها ذات موضوع لأنها تدل على التبرك وهو والتوسل بمعنى واحد عنده كما يدل عليه قوله المتقدم: (ومعنى ذلك أنه لا مانع من التوسل والتبرك بآثار النبي عليه الصلاة والسلام فضلا عن التوسل بذاته وجاهه. . .) الخ وأصرح منه قوله في صلب الكتاب في الصفحة (197) : (فإن التوسل والتبرك كلمتان تدلان على معنى واحد وهو التماس الخير والبركة عن طريق التوسل به وكل من التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم عند الله والتوسل بآثاره أو فضلاته أو ثيابه أفراد وجزئيات داخلة تحت نوع شامل هو مطلق التوسل الذي ثبت حكمه بالأحاديث الصحيحة وكل الصور الجزئية له تدخل تحت عموم النص بواسطة ما يسمى ب (تنقيح المناط) عند علماء الأصول)
وصرح في مكان آخر (ص 355) أن المناط إنما هو كونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق
فأقول: في هذا الكلام خبط وخلط كثير وادعاء ما لا أصل له وما لا يعقل كما أنه ليس هناك ولا حديث واحد يثبت به مطلق التوسل الذي زعمه الدكتور (المقلد الذي يقول ما لم يقله أي مجتهد في الدنيا) فهلا ذكر شيئا من تلك الأحاديث التي تثبت مطلق التوسل وبين وجه دلالتها على ما زعم وأعرض عن هذا الكلام والجعجعة التي لا طحن فيها
[77]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
ثم كيف يجعل التوسل بمعنى التبرك والتوسل عنده لا يستلزم حضور المتوسل به كما هو صريح كلامه وبين التبرك الذي يقتضي حضور الشيء المتبرك به كما هو ظاهر الأحاديث التي ذكرها الأستاذ البوطي ومن قبله الكتاني وغيرهما؟ وإلا فكيف يمكن التبرك بها؟
وأيضا فكلامه صريح في جواز التوسل بقوله في دعائه: (اللهم إني أتوسل إليك بفضلات نبيك وعرقه و. . .) وغير ذلك مما يستحي من كتابته فضلا عن النطق به كل مسلم عاقل غيور على مقام الألوهية ويا خجلتاه إذا قام الدكتور على المنبر يوم الجمعة يدعو بهذا الدعاء تحقيقا منه لما ذهب إليه من فلسفة التوسل بالفضلات
وتا الله لقد ازددنا يقينا بعدم مشروعية التوسل بالذات لما رأينا الدكتور البوطي قد استلزم منه مشروعية التوسل بجزء من أجزاء الذات حتى ولو كان من الجنس الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يتطهر ويتنزه منه كما هو ثابت في (الصحيحين) وغيرهما من كتب السنة المطهرة
خامسا: لقد تبين مما سبق أن ما ظنه الدكتور البوطي من السبب ظن إثم لأني أولا لم ألغ فائدة أحاديث التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه. وثانيا لأنه قائم على تسويته الباطلة بين التبرك والتوسل من جهة وعلى مشروعية التوسل بالذات من جهة أخرى وكلاهما غير صحيح كما قدمنا ولو بإيجاز
وأما غمزه إياي بالشذوذ في قوله: (أنها تخالف مذهبه في التوسل) فهو ناشئ من عدم مراعاته الأدب مع الأئمة الذين يخالفون رأيه - ولا أقول مذهبه - فإنه لا مذهب له على الرغم من لا مذهبيته وإلا فأين هو من قول الإمام أبي حنيفة: (أكره أن يسأل الله إلا بالله) فلم يجز الإمام السؤال بالذات فضلا عن الفضلات كما هو رأي المقلد المجتهد الجامع للمتناقضات وما ذهب إليه الإمام هو مذهب صاحبيه أيضا فضلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من المحققين وهو المذهب المنصور بالأحاديث النبوية والآثار السلفية كما تراه مفصلا في رسالتي الخاصة في التوسل مع الرد على شبهات المخالفين ونقدها رواية
[78]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
ودراية ومن ذلك الرد مفصلا على البوطي في خلطه بين التوسل والتبرك وتجويزه التوسل بالفضلات وما يصل هذا المقال إلى أيدي القراء الكرام إلا وتكون الرسالة قد تداولتها الأيدي وانتفع بها إن شاء الله كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومعذرة إلى القراء مما اضطررنا إليه من الإطالة في الرد على البوطي في هذه الفقرة التي جرتنا إلى الخروج عما نحن بصدده من الرد عليه من الناحية الحديثية المحضة التي توجهت إليها في هذه المقالات دون مناقشته في آرائه الفقهية التي خالف فيها الأدلة الشرعية ولعلي أتفرغ بعد للكتابة في ذلك بإذن الله تعالى
ولنعد الآن إلى ما نحن بصدده فأقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
4 - قال (ص 213) : (وقد ذكر ابن إسحاق هذا الكتاب بدون إسناد وذكره ابن خيثمة فأسنده: حدثنا أحمد بن جناب أبو الوليد حدثنا عيسى بن يونس ثنا كثير ابن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار فذكر نحو ما ذكر ابن إسحاق. انظر عيون الأثر لابن سيد الناس) (1 / 198)
أقول فيه مؤاخذات:
أولا: هذا الإسناد لا قيمة له لأن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني ضعيف جدا قال الذهبي في (الضعفاء والمتروكين) : (قال الشافعي عنه: من أركان الكذب وقال ابن حيان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وقال آخرون: ضعيف)
ثانيا: إن كان الدكتور لا يعلم هذا الضعف الشديد لجهله بتراجم رواة الحديث فلماذا ذكر إسناده؟ وطلابه وجمهور قراء كتابه هم بالطبع ليسوا خيرا منه في ذلك وإن كان يعلمه فلم كتمه ولم يبينه؟ ألا يحق لنا مع هذا كله أن نروي قول من قال:
[79]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ثالثا: إن كان يعلم ذلك فما الفائدة من ذلك سوى تضخيم حجم الكتاب ألا يعلم الدكتور أن الحديث الضعيف لا يتقوى بما هو شديد الضعف عند علماء الحديث ولا يستشهد به لا سيما إذا كان المشهود له لا إسناد له أصلا كما هو شأن هذا الكتاب عند ابن إسحاق
رابعا: كيف يتفق هذا كله مع قوله أنه اعتمد على ما صح من أخبار السيرة فأين الصحة فيما لا سند له وشاهده ضعيف جدا؟
خامسا: قوله: (ابن خيثمة) خطأ يدل على مبلغ علم الدكتور بالتراجم والصواب (ابن أبي خيثمة) كما في (العيون) وغيره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
5 - ثم قال عقب ذلك مباشرة (ص 214) : (وذكره الإمام أحمد في مسنده فرواه عن سريج قال: حدثنا عباد عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار. . . الخ. انظر مسند أحمد 21 / 10 شرح البنا)
قلت: فيه مؤاخذات أيضا:
الأولى: أن إسناده ضعيف لا تقوم به حجة لأن حجاجا هذا هو ابن أرطاة وقد قال فيه الحافظ في (التقريب) (صدوق كثير الخطأ والتدليس) ويبدو أن الشيخ عبد الرحمن البنا توهم أنه غيره من الثقات فقال: (وسنده صحيح) الثانية والثالثة والرابعة مثل ما تقدم في الحديث الذي قبله
الخامسة: قوله: (. . . الخ) فأقول: فيه إيهام بما يخالف الواقع لا يصدر ممن يهمه أن يكون كلامه أو ما يكتبه مطابقا للواقع فإن كل من يقف على قوله هذا بعد الحديث الذي قبله وفيه (فذكر نحو ما ذكره ابن إسحاق) ثم عطف عليه فقال: (وذكره الإمام أحمد في مسنده. . .) لا يفهم منه إلا أن الذي ذكره أحمد هو مثل أو على الأقل نحو ما ذكره ابن إسحاق في المعنى والتمام وهذا خلاف رواية أحمد فإنها مختصرة جدا بالنسبة لسياق ابن إسحاق فإن لفظها:
[80]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
(كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم وأن يفدوا عانيهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين)
فأين هذا السياق المختصر من سياق ابن إسحاق الذي يبلغ نحو صفحتين من قياس صفحة هذه المجلة؟ ويكفيك دلالة على ذلك أن البوطي ذكر منه (13) فقرة وهي مع ذلك قل من جل
فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه في كتاباته لا يتحرى الصواب والتعبير الدقيق المطابق للواقع هذا إن لم يكن متعمدا لذلك ليسد الطريق على من قد ينتقده في اعتماده رواية ابن إسحاق التي لا سند لها فسندها هو بالحديثين المذكورين كشاهدين لها وفيهما ما علمت من الضعف الشديد في الأول والاختصار الشديد مع الضعف في الآخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
6 - قال (ص 226) بعد أن ذكر حديث الحباب بن المنذر في إشارته على النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول في مكان غير المكان الذي نزله صلى الله عليه وسلم: (روى ابن هشام في سيرته حديث الحباب بن المنذر هذا عن ابن إسحاق عن رجال من بني سلمة فهي فيما رواه ابن هشام رواية عن قوم مجهولين وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في (الإصابة) فرواه عن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغير واحد في قصة بدر وهذا سند صحيح والحافظ ابن حجر ثقة فيما ينقل ويروي. (راجع الإصابة 1 / 302)
أقول: لنا عليه ملاحظات:
الأولى: إعلاله رواية ابن هشام بأنها عن قوم مجهولين ليس بقادح لأنهم جمع تغتفر جهالتهم عند أهل العلم بهذا الشأن لا سيما ويحتمل أنهم من الصحابة لأن ابن إسحاق رواه هكذا: فحدثت عن رجال من بني سلمة فلو أن ابن إسحاق صرح بالتحديث عن الرجال لانتفى الاحتمال المذكور لأن ابن إسحاق من أتباع التابعين ولجزمنا بأن الحديث مرسل
[81]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)