وهكذا رواه جُويريةُ بنُ أسماء، عن مالكٍ بإسنادِه مثلَه، إلا أنه قال: أنا أبو حسنٍ القَرْم(1).
وكذلك في حديثِ يزيدَ بنِ أبي زياد، عن عبد الله بنِ الحارث، عن عبدِ المطلب بنِ ربيعةَ بنِ الحارث: أنا أبو حسن القَرْم. وفيه: "إنما الصدقةُ غُسالةُ أوساخِ الناس"(2).
وحديثُ الزُّهريِّ هذا أتمُّ معنًى وأحسنُ سياقةً، وأثبتُ من جهةِ الإسناد، وقد تقدَّم في تحريم الصدقةِ المفروضةِ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم و على آلِه ما فيه كفايةٌ وشفاءٌ وبيانٌ فيما سلَف من كتابنا هذا(3)، والحمدُ لله.
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حكم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ الحُباب القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كثير،--------------------------------------------
(1) قال القاضي عياض: "كذا رويناه بالراء، وكذا روايات السجزي؛ على النعت. والقَرْم: السيد، وأصلُه فحْلُ الإبل، وكذا ذكر الحديث غير واحد، وكذا رواه الخطّابي، ورواه عامّةُ الرُّواة عن مسلم: أنا أبو حسنٍ القومِ، بالواو وخفض الميم على الإضافة؛ أي رجلُ الجماعة وذو رأيها".
وصوّب النووي ما ذكره الخطّابي من تنوين "حسنٍ" ورفع "القرم"، بالراء، وقال: "وهذا أصحُّ الأوْجُه في ضبطه، وهو المعروف في نسخ بلادنا" وضعّف رواية "أبو حسن" بالتنوين، و"القوم" بالواو مرفوع؛ على المعنى الذي ذكرناه عند القاضي عياض، قال النوويُّ: "وهذا ضعيفٌ؛ لأنّ حروف النداء لا تُحذف في نداءِ القوم. ينظر: مشارق الأنوار 2/ 181 - 182، وشرح صحيح مسلم للنووي 7/ 180.
والحديث أخرجه مسلم (1072)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 12/ 196 (4749)، وفي شرح معاني الآثار 2/ 7 (2969) و 3/ 300 (5419)، وابن قانع في معجم الصحابة 3/ 101 - 102، وأبو نعيم في المستخرج 3/ 137 (2396)، والبيهقي في الكبرى 7/ 31 (13620) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية بن أسماء، به.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير 20/ 287 (678).
(3) ينظر ما سلف أثناء شرح الحديث الثالث لربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 310)