النَّيْسابوريُّ، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، قال: أخبَرنا أبو خَيثمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا غُولَ"(1).
روَى الثوريُّ وغيرُه، عن منصور، عن سَلَمةَ بنِ كُهيل، عن عيسى بنِ عاصم، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "الطِّيَرَةُ شركٌ، وما منا إلّا، ولكنّ الله يُذهِبُه بالتوكُّل"(2).
وروى الليثُ بنُ سَعْد(3)، ومُفضَّلُ بنُ فَضَالة، عن عيّاشِ بنِ عباس، عن عِمْرانَ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ شُرَحْبيلِ بنِ حَسَنة، عن أبي خِراشٍ الحِمْيريِّ، عن فَضالةَ بنِ عُبيد، سمِعه يقول: مَن ردَّتْه الطِّيَرَةُ فقد قارَف الشرك.
قال أبو عُمر: ثبَت عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- أنه نهَى عن التطيُّر، وقال: "لا طِيَرَةَ". وذلك أنهم كانوا في الجاهليةِ يَتطيَّرون، فنهاهُم عن ذلك، وأمَرهم بالتوكُّلِ على الله؛ لأنه لا شيءَ في حُكمِه إلا ما شاء، ولا يعلَمُ الغيبَ غيرُه.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (2222) (107) عن يحيى بن يحيى النيسابوري التميميّ، به.
وأخرجه أحمد في المسند 22/ 18 - 19 (14117)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار مسند علي (25)، والبغوي في شرح السُّنة 12/ 173 (3251) من طرق عن زهير بن معاوية بن خديج، أبي خيثمة الجعفي، به. وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات، أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدْرُس المكّي قد صرّح فيه بالتحديث عند أحمد 23/ 322 (15103) وابن جرير الطبري، فانتفت شُبهة تدليسه.
(2) أخرجه أحمد في المسند 6/ 213 (3687)، والبخاري في الأدب المفرد (909)، وأبو داود (3910)، وابن ماجه (3538)، وأبو يعلى في مسنده 9/ 140 (5219)، وهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات، عيسى بن عاصم: هو الأسدي، وزِرٌّ، هو ابن حُبيش الأسديّ.
ويُنظر ما سلف في أثناء شرح الحديث الرابع لابن شهاب الزهريِّ عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عُمر، عن أبيهما رضي الله عنهما.
(3) أخرجه عبد الله بن وَهْب في جامعه (657) عن الليث بن سعد، به. وفي الإسناد عنده "أبو عبد الرحمن الحُبُليّ" بدل: "عياش بن عباس"، وإسناده ضعيف، فإن عِمْران بن عبد الرحمن بن شُرحبيل ابن حَسَنة وأبا خراش الحميري (أو الهُذليّ، وقيل: المَدَليّ) في عداد المجاهيل.

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 96)