فهذه الآثار، وهي صِحاحٌ ثابتة، تُوجِبُ القيامَ للجِنازةِ على ما ذكَرنا، وقد جاءت آثارٌ ناسخةٌ لذلك.
روَى جُنادةُ بنُ أبي أُميّة، عن عُبادةَ بنِ الصامت، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقومُ في الجنازة حتى تُوضَعَ في اللَّحد، فمرَّ حَبْرٌ من أحبارِ اليهود، فقال: هكذا نفعَلُ. فجلَس النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: "اجلِسُوا وخالِفُوهم". ذكَره أبو داودَ بإسنادِه(1).
وروى الثوريُّ، عن ليثِ بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عن عليِّ بنِ أبي طالب، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتشبَّهُ بأهل الكتاب فيما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ، وكان يقومُ للجِنازة، فلما نُهيَ انتهَى(2).
ورواه ابنُ عُيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عبدِ الله بنِ سَخْبَرةَ الأزديِّ قال: كانوا عندَ عليِّ بنِ أبي طالب، فمرَّت بهم جِنازةٌ فقاموا لها، فقال--------------------------------------------
(1) في سننه (3176)، قال: حدثنا هشام بن بَهْرام المدائنيُّ، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو الأسباط الحارثيُّ، عن عبد الله بن سليمان بن جُنادة بن أبي أُميّة، به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى 4/ 28 (7139).
وأخرجه الشاشيُّ في مسنده (1227)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (345) من طريقين عن حاتم بن إسماعيل المدنيّ، به. وإسناده ضعيف؛ عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أميّة، وأبوه ضعيفان، كما في التقريب (2542) و (3369) وقد تفرَّد به عبد الله بن سليمان عن أبيه، وهو مخالف لرواية سفيان الثوري التي أشار إليها أبو داود والمصنِّف قريبًا.
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 3/ 459 (6311) عن سفيان الثوريّ، به، وعنه أحمد في المسند 2/ 381 (1200).
وأخرجه الحازميُّ في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ، ص 121 من طريق أبي حذيفة موسى بن مرزوق، عن سفيان الثوريّ، به، ليث بن أبي سُليم وإن كان ضعيفًا، فقد تُوبع، تابعه عبد الله بن أبي نجيح، فرواه عن مجاهد، به، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (12041)، والنسائي (1923)، وباقي رجال الإسناد ثقات. أبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة، والحديث منسوخ عند بعض أهل العلم.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 205)