يحيى عن بُشيرِ بنِ يسارٍ أربعةُ أحاديث حديثٌ تاسع عشرَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ(1)، عن يحيى بن سعيد، عن بُشيرِ بنِ يسارٍ مولى بني حارثة، عن سُويدِ بنِ النُّعمان، أنَّه أخبَره أنَّه خرجَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ خيبرَ حتى إذا كانوا بالصَّهباء - وهي من أدنى خَيْبر - نزلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى العصرَ، ثم دعا بالأزواد، فلم يُؤتَ إلّا بالسَّويق، فأمَر به فثُرِّيَ، فأكَل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكَلْنا، ثم قام إلى المغرب، فمَضْمَض ومَضمَضْنا، ثم صلَّى ولم يتوضَّأْ.
وبُشيرُ بنُ يسارٍ هذا: هو بُشيرُ بنُ أبي كَيْسانَ(2) مولى بني حارثةَ من الأنصار، مَدَنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ.
وهذا حديثٌ صحيحٌ إسنادُه ثابتٌ(3)، أدخَله مالكٌ في باب تَرْكِ الوضوءِ مما مسَّتِ النار، وهذا يدُلُّك على أن السَّويقَ من الطعام الذي قد مسَّتْهُ النار، وأنه لا وُضوءَ فيه، وقد أوضَحنا هذا المعنى وجوَّدناه من جهةِ الأثرِ والنظر، ومهَّدناه وبسَطناه، وجلَبنا فيه الاختلافَ ووُجوهَ الاعتلالِ في باب زيدِ بنِ أسلمَ من هذا الكتاب(4)، والحمدُ لله.
وأما قوله: "فثُرِّيَ"؛ يعني: بُلَّ بالماء، ومنه قيل للتراب النَّديِّ: الثَّرَى.--------------------------------------------
(1) الموطّأ 1/ 61 (55).
(2) ينظر: تهذيب الكمال 4/ 187 (734).
(3) وهو في صحيح البخاري (209) عن عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، و (4195) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، كلاهما عن مالك، به.
(4) في أثناء شرح الحديث السابع له عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقد سلف في موضعه، وهو في الموطأ 1/ 60 (54).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 108)