وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّ فِطْرَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم يومَ عرفةَ في حديثِ أمِّ الفضلِ كان بعرفة.
وقد ذهبَت طائفةٌ إلى تركِ صوْمِه بعرفةَ وغيرِ عرفةَ للدُّعاء، وقالوا: دُعاءُ يوم عرفةَ بعرفةَ وغيرِها دعاءٌ مَرْجُوٌّ إجابتُه مرغوبٌ فيه(1). وممن ذهبَ إلى هذا عُبَيدُ بنُ عُمَيْر ومحمدُ بنُ المنكدر(2). وكان ابنُ عبّاس يقولُ لأصحابه: مَن صحِبَني من ذكَرٍ أو أُنثى فلا يَصُمْ يومَ عرفة(3).
وروَى سفيانُ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبير، أنه قال: أُفْطِرُ يومَ عرفةَ لأتقَوَّى على الدعاء(4).
وهذا ممكنٌ أن يكونَ بعرفة؛ لأنه موضعُ الاجتهادِ في الدُّعاء مع ما فيه القومُ من النَّصَب والتعَب بالسفَر. وأما ما رُوِيَ في فضْل صوْمِه، وذلك يَدُلُّ على أنه بغيرِ عرفة، واللَّهُ أعلم.
فحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُمَيديُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا--------------------------------------------
(1) قوله: "مرغوب فيه" لم يرد في الأصل، م، وهو ثابت في بقية النسخ.
(2) ينظر: المصنَّف لابن أبي شيبة (13561) و (13564)، وأخبار مكّة للفاكهي 5/ 329 (2779) و 5/ 5 (2781).
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 283 (7820)، ومسدّد كما في المطالب العالية 6/ 173 (1092)، والفاكهي في أخبار مكة 4/ 329 (2780) من طرق عن عثمان بن حكيم الأوديّ عن نُدبة مولاة لابن عبّاس عنه رضي الله عنهما. ونُدبة مولاة ابن عباس ذكرها ابن سعد في الطبقات 8/ 496 وقال: "روت عن عروة"، وقال ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 257 (314): "روى عنها عثمان بن حكيم ومحمد بن عليّ بن الحسين، ذكرها أبو عبد اللَّه بن منده الحافظ في كتاب معرفة النساء".
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (13560) من طريق سفيان الثوري، به. سالم: هو ابن عجلان الأفطس.
وقد ذهبَت طائفةٌ إلى تركِ صوْمِه بعرفةَ وغيرِ عرفةَ للدُّعاء، وقالوا: دُعاءُ يوم عرفةَ بعرفةَ وغيرِها دعاءٌ مَرْجُوٌّ إجابتُه مرغوبٌ فيه(1). وممن ذهبَ إلى هذا عُبَيدُ بنُ عُمَيْر ومحمدُ بنُ المنكدر(2). وكان ابنُ عبّاس يقولُ لأصحابه: مَن صحِبَني من ذكَرٍ أو أُنثى فلا يَصُمْ يومَ عرفة(3).
وروَى سفيانُ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبير، أنه قال: أُفْطِرُ يومَ عرفةَ لأتقَوَّى على الدعاء(4).
وهذا ممكنٌ أن يكونَ بعرفة؛ لأنه موضعُ الاجتهادِ في الدُّعاء مع ما فيه القومُ من النَّصَب والتعَب بالسفَر. وأما ما رُوِيَ في فضْل صوْمِه، وذلك يَدُلُّ على أنه بغيرِ عرفة، واللَّهُ أعلم.
فحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُمَيديُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا--------------------------------------------
(1) قوله: "مرغوب فيه" لم يرد في الأصل، م، وهو ثابت في بقية النسخ.
(2) ينظر: المصنَّف لابن أبي شيبة (13561) و (13564)، وأخبار مكّة للفاكهي 5/ 329 (2779) و 5/ 5 (2781).
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف 4/ 283 (7820)، ومسدّد كما في المطالب العالية 6/ 173 (1092)، والفاكهي في أخبار مكة 4/ 329 (2780) من طرق عن عثمان بن حكيم الأوديّ عن نُدبة مولاة لابن عبّاس عنه رضي الله عنهما. ونُدبة مولاة ابن عباس ذكرها ابن سعد في الطبقات 8/ 496 وقال: "روت عن عروة"، وقال ابن نقطة في إكمال الإكمال 1/ 257 (314): "روى عنها عثمان بن حكيم ومحمد بن عليّ بن الحسين، ذكرها أبو عبد اللَّه بن منده الحافظ في كتاب معرفة النساء".
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (13560) من طريق سفيان الثوري، به. سالم: هو ابن عجلان الأفطس.
(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 347)