قال أبو عُمر: كان عُمرُ رضي الله عنه في حين هذا الخبرِ خليفةً، وقد تقدَّم القولُ فيما للخلفاءِ والأمراءِ وسائر الولاة من الحُكْم في الهديَّة، ويَحْتَملُ أنْ يكونَ ذلك الرجلُ من أهل بيته قد عَلِمَ في كسبِه شيئًا أوجبَ التَّنزُّهَ عن هديَّتِه.
وأما قولُه في الحديث: "شراكٌ أو شِرَاكان من نارٍ". وقولُه في حديث عَمْرِو بن شعيب: "أَدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَط"(1). فيدُلُّ على أنّ القليلَ والكثيرَ لا يحلُّ لأحدٍ أخذُه في الغزو قبلَ المقاسم، إلّا ما أجمعُوا عليه من أكل الطعام في أرض العدوِّ، ومن الاحتطابِ والاصطياد، وهذا أولَى ما قيل به في هذا الباب، وما خالَفه مما جاءَ عن بعض أصحابنا وغيرهم فليس بشيء؛ لأنّ عمومَ قول الله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] يُوجِبُ أنْ يكونَ الجميعُ غنيمةً، خمسُها لمَن سمَّى اللهُ، وأربعةُ أخماسِها لمَن شَهِدَ القتالَ من البالغين الأحرار الذكور، فلا يحِلُّ لأحدٍ منها شيءٌ إلّا سهمُه الذي يقعُ له في المقاسم بعد إخراجِ الخمس المذكور، إلّا أنّ الطعامَ خرج بدليل إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم له عن جملةِ ذلك؛ فمن ذلك حديثُ عبد الله بن مُغفَّلٍ في الجرابِ بالشحم(2)، وحديثُ عُتبةَ بن--------------------------------------------
(1) قطعة من حديث حسن أخرجه أحمد (6729) وابن الجارود في المنتقى (1080)، من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن الجارود.
وأخرجه ابن زنجوية في الأموال (1138) و (1234) من طريق ابن عجلان وعمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب، به.
وأخرجه البيهقي في الكبرى من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب (13555).
والحديث مروي من حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (22751) و (22766) و (22828) و (22847)، وابن ماجة (2850)، والحاكم في المستدرك (4370)؛ ومن حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد (17194)، والطبراني في الأوسط (2423)، والبزار (4197)، والبيهقي في السنن والآثار (4099).
(2) أخرجه البخاري (3153) و (4214) و (5508)، ومسلم (1772) (72).
وأما قولُه في الحديث: "شراكٌ أو شِرَاكان من نارٍ". وقولُه في حديث عَمْرِو بن شعيب: "أَدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَط"(1). فيدُلُّ على أنّ القليلَ والكثيرَ لا يحلُّ لأحدٍ أخذُه في الغزو قبلَ المقاسم، إلّا ما أجمعُوا عليه من أكل الطعام في أرض العدوِّ، ومن الاحتطابِ والاصطياد، وهذا أولَى ما قيل به في هذا الباب، وما خالَفه مما جاءَ عن بعض أصحابنا وغيرهم فليس بشيء؛ لأنّ عمومَ قول الله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] يُوجِبُ أنْ يكونَ الجميعُ غنيمةً، خمسُها لمَن سمَّى اللهُ، وأربعةُ أخماسِها لمَن شَهِدَ القتالَ من البالغين الأحرار الذكور، فلا يحِلُّ لأحدٍ منها شيءٌ إلّا سهمُه الذي يقعُ له في المقاسم بعد إخراجِ الخمس المذكور، إلّا أنّ الطعامَ خرج بدليل إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم له عن جملةِ ذلك؛ فمن ذلك حديثُ عبد الله بن مُغفَّلٍ في الجرابِ بالشحم(2)، وحديثُ عُتبةَ بن--------------------------------------------
(1) قطعة من حديث حسن أخرجه أحمد (6729) وابن الجارود في المنتقى (1080)، من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن الجارود.
وأخرجه ابن زنجوية في الأموال (1138) و (1234) من طريق ابن عجلان وعمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب، به.
وأخرجه البيهقي في الكبرى من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب (13555).
والحديث مروي من حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (22751) و (22766) و (22828) و (22847)، وابن ماجة (2850)، والحاكم في المستدرك (4370)؛ ومن حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد (17194)، والطبراني في الأوسط (2423)، والبزار (4197)، والبيهقي في السنن والآثار (4099).
(2) أخرجه البخاري (3153) و (4214) و (5508)، ومسلم (1772) (72).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)