وقد جاءَ في غيرِ هذا الحديثِ: "إذا كانتِ الفِتْنةُ، فأخْفِ مكانَكَ، وكُفَّ لِسانَكَ". ولم يخُصَّ موضِعًا من مَوْضِع.
وقد قال عُقبةُ بن عامرٍ لرسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما النَّجاةُ يا رسُولَ اللَّه؟ فقال: "يا عُقْبةُ، أمْسِكْ عَليكَ لسانكَ، وليسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ على خَطِيئَتِكَ"(1).
وبِمِثلِ هذا أوْصَى ابنُ مسعُودٍ رَجُلًا قال: أوْصِني(2).
وقد حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيِّ. وحدَّثنا سَعيدُ بن نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بن عبدِ اللَّه العَبْسيُّ، قال: أخبَرنا وكيعٌ(3)، عنِ الأعْمَشِ، عن مُسلِم البَطينِ، عن عدَسةَ، قال: مرَّ بنا ابنُ مسعُودٍ فأُهْدِي لهُ طائرٌ، فقال ابنُ مَسْعُودٍ: وَدِدتُ أنِّي حَيْثُ صِيدَ هذا الطَّائرُ، لا يُكلِّمُني أحدٌ، ولا أُكلِّمُهُ.
وقال رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم لعبدِ اللَّه بن عَمرو(4): إذا رأيتَ النّاس مَرِجَتْ عُهُودُهُم، وخفَّتْ أماناتُهُم، فالزَمْ بيتَكَ، وامْلِكْ عليكَ(5) لِسانَكَ، وخُذ ما تعرِفُ، ودَعْ ما تُنكِرُ(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (134)، وأحمد في مسنده 28/ 569، و 36/ 570 (17334، 22235)، والترمذي (2406)، والطبراني في الكبير 17/ 270 - 271 (741، 743)، وفي مسند الشاميين (253)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 2/ 79، والبيهقي في شعب الإيمان (805)، والبغوي في شرح السنة (4128).
إسناده ضعيف، فإنه من رواية علي بن يزيد - وهو ابن زياد الألهاني فهو ضعيف، وليس لهذا الحديث طريق صحيح.
(2) أخرجه ابن المبارك في الزهد (130)، وهناد في الزهد (461)، والبيهقي في شعب الإيمان (844).
(3) أخرجه في الزهد (257). ومن طريقه أخرجه البيهقي في الزهد الكبير (119). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (35711) من طريق الأعمش، به.
(4) في م: "بن عمر". انظر: مصادر التخريج.
(5) في د 2: "وأمسك" بدل: "واملك عليك".
(6) سيأتي بإسناده في شرح الحديث الثامن والعشرين من البلاغات، وهو في الموطأ 2/ 590 (2835). وانظر تخريجه هناك.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 275)