وقال ابن وَهْب: تَفْسيرُ قوله: "لا يُمنَعُ نَقْعُ بئرٍ": هُو ما يَبْقَي(1) فيها من الماءِ، بعدَ مَنْفعةِ صاحِبِها.
قال أبو عُمر: وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ نَهَى عن بيع فَضْلِ الماءِ من(2) وُجُوهٍ أيضًا صِحاح. والمعنى فيها كلِّها مُتقارِبٌ.
فمِن ذلكَ، حديثُ أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرةَ قال: نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بَيع فَضلِ الماءِ، يُمنعُ به الكَلأُ(3).
ومنها حديثُ جابر: حدثنا سعيدُ بن نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال(4): حدَّثنا وكيعٌ، عن ابن(5) جُريج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ قال: نهى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماءِ.
ومنها حديثُ داودَ العَطّارِ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن أبي المِنْهال، عن إياسِ بن عَبد، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن بيع فَضل الماءِ. هكذا قال داودُ العطّارُ. وخالَفهُ سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرٍو بإسنادِهِ، فقال: "عن بَيْع الماءِ".
حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال(6): حدَّثنا يحيى بن عبدِ الحَميدِ، قال: حدَّثنا داودُ العَطّارُ،--------------------------------------------
(1) في م: "بقي".
(2) في م: "في وجوه".
(3) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 289 (2169).
(4) في المصنَّف (21338). ومن طريقه مسلم (1565) (34)، وابن حبان 11/ 329 (4953)، والبيهقي في الكبرى 6/ 15. وأخرجه ابن ماجة (2477)، وابن الجارود في المنتقى (595) من طريق وكيع، به. وأخرجه أحمد في مسنده 23/ 9، 16 (14639، 14644) من طريق أبي الزبير، عن جابر. وانظر: المسند الجامع 4/ 142 - 143 (2567).
(5) في م: "عن أبي"، محرف، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو خالد المكي. انظر: تهذيب الكمال 18/ 338.
(6) في تاريخه الكبير، السفر الثاني 1/ 59 (95 ب).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 224)